قولت لوالدي اني رسبت

كذبت على أبويا وقلتله إني سقطت بس عشان يطردني من البيت.
في صباح إعلان نتيجة الثانوية العامة في مصر، فضلت أبص طويل للرقم اللي ظاهر على شاشة موبايلي 98 7٪.
وبعدها بأسبوع واحد بس، أبويا صرف أكتر من نص مليون جنيه على حفلة ضخمة لابنه من مراته التانية الواد اللي بالعافية نجح.
وسط القاعة المليانة ناس، رفع كوباية العصير بفخر وقال بصوت عالي ابني كريم رفع راسي. تعب السنين مطلعش على الفاضي.
كنت واقف وسط المعازيم ساكت تمامًا.
لأني أنا اللي كدبت. وكان عندي سبب يجبرني أعمل كده.
كل حاجة بدأت في اليوم الحر ده من أيام القاهرة.
اليوم اللي حسيت فيه بفرحة عمري وأنا ببص لشاشة موبايلي.
98 7٪.
فضلت مركز في الرقم ومش مصدق، لحد ما عيني وجعتني من كتر ما ببص.
قفلت الشاشة بسرعة، وقومت من مكاني وأنا تقريبًا بجري ناحية أوضة الصالون، كل اللي نفسي فيه إني أقول لأبويا إني نجحت.
الفيلا الكبيرة كانت منورة كلها، وريحت القهوة والشيشة المالية المكان. صوت الضحك كان واصل لحد السلم.
وأنا نازل، سمعت اسم كريم بيتقال جوه الصالون فوقفت من غير ما أحس.
كانت مرات أبويا، نادية، بتتكلم وهي فرحانة كريم هيدخل أحسن جامعة يا فؤاد لازم نعمله حفلة تليق بابن عيلة الشرقاوي.
وجّه صوت أبويا، فؤاد الشرقاوي، مليان فخر طبعًا. ابني يستاهل. عايز الناس كلها تعرف إن ابني شرفني.
ابني.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية توجعني.
وقفت ورا الحيطة ساكت، ببص للنور اللي خارج من باب الصالون.
الضحك. ريحة القهوة. الكلام العالي. والفخر اللي عمري ما شوفته في عينه ناحيتي.
وفجأة سمعت نادية بتقول على فكرة هتعمل إيه في العمارة؟ سيف كمل 18 سنة الأسبوع اللي فات.
سكتوا شوية.
وبعدين أبويا قال بصوت واطي هتصرف.
قالت نادية بقلق بس كريم محتاج فلوس السفر والدراسة، والعمارة لوحدها تكفي كل حاجة.
تنهد

أبويا وقال سيف ميعرفش حاجة في القانون. فاكر إنه أول ما يتم 18 سنة يبقى كل حاجة في إيده.
سألت بتردد بس مش من حقه ياخد العمارة دلوقتي؟
رد بهدوء مش فورًا. أمه سايبة الورق الأصلي والتفاصيل عند المحامي، ولسه في إجراءات.
وبعدين قال بصوت أوطى وطول الفترة دي هيبقى محتاجلنا.
ضحكت نادية وقالت ولو فجأة قلب عليك؟
سكت لحظة وبعدين قال ببرود خوّفني لو سقط في الثانوية هطرده من البيت.
حسيت نفسي مش قادر أتنفس.
بس صوته كمل ولما يلاقي نفسه لوحده من غير فلوس ولا مكان يروحله هيرجع بنفسه.
قالت ولو رفض يمضي؟
ضحك أبويا وقال مش هيرفض. سيف ميعرفش يعيش لوحده أصلًا. كام أسبوع بره البيت وهيتكسر.
في اللحظة دي كل الأصوات اختفت.
وفهمت ليه أمي عملت كل ده قبل ما تموت.
أمي، رحاب، ماكنتش ساذجة أبدًا.
كانت عارفة أبويا أكتر مني.
عشان كده كتبت العمارة اللي على النيل باسمي من سنين، وسابت الورق الأصلي عند محامي تثق فيه، ومعاه تعليمات واضحة إن محدش ياخد حاجة غير بموافقتي.
كانت عارفة إن يوم زي ده هييجي.
اليوم اللي هحس فيه إني غريب جوه بيتي.
ورجعت أوضتي بهدوء وقفلت الباب.
فتحت موبايلي تاني.
98 7٪.
بصيت للرقم طويل
وفجأة ضحكت.
مش عشان فرحان.
لكن عشان استوعبت إن أبويا عمره ما هيحبني زي ابن مراته التانية.
قعدت على طرف السرير شوية وبعدين قومت فجأة.
طلعت موبايلي.
وشغلت تسجيل الصوت.
خرجت بهدوء آخر الطرقة، وخبيت الموبايل ورا زرعة جنب مكتب أبويا.
وتاني يوم الصبح، رجعت أخدته.
التسجيل كان واضح.
صوت نادية وهي بتقول ما تخليهوش يحس إن ليه قيمة من غير العمارة.
وصوت أبويا لما يجوع وينام في الشارع هرميله شوية فلوس وساعتها هيعمل اللي أنا عايزه.
ماكنش فيه حب.
ولا رحمة.
بس طمع.
بعت التسجيل لأكتر من إيميل، ورفعته على مساحة تخزين إلكترونية، وبعدها رجعت أوضتي.
فتحت الدولاب.
حطيت شوية هدوم في شنطة سودا، وبعدها حطيت ساعة أمي القديمة فوقهم بحرص.
وجنبها صورتها. ونسخة من الوصية.
ومن تحت، كان صوت ضحكهم لسه طالع من الصالون وهم بيتكلموا عن حفلة كريم.
ابتسمت بسخرية.
ومسكت موبايلي واتصلت بأبويا.
رد بعد ثواني ها يا سيف؟ النتيجة ظهرت؟
بصيت للرقم المنور قدامي للمرة الأخيرة.
98 7٪.
وبعدين قلت بهدوء يا بابا أنا سقطت.
سكت.
كنت سامع نفسه بس.
وفجأة انفجر إيه؟! كل السنين دي بصرف عليك وفي الآخر تسقط؟! هرفع راسي قدام الناس إزاي؟!
وبعدين قال الجملة اللي كنت مستنيها لو إنت فاشل ملكش مكان في البيت ده. اطلع بره.
قفلت المكالمة.
وماحستش بأي حاجة.
لا زعل. لا صدمة. ولا حتى غضب.
بس هدوء بارد.
شلت شنطتي ومشيت ناحية الباب.
وقفت لحظة بصيت فيها على البيت للمرة الأخيرة.
النجف الكبير. ريحة القهوة. الصالون اللي مليان رجالة كل ليلة. وصور العيلة اللي معلقة على الحيطان الصور اللي عمري ما حسيت إني واحد منهم.
فتحت الباب.
استقبلني هواء القاهرة السخن وصوت العربيات اللي ما بيهداش.
خرجت من غير ما أبص ورايا.
وأقسمت بيني وبين نفسي
لما أرجع
مش هرجع بصفتي الابن اللي اترمى بره البيت.
هرجع بصفتي المالك الحقيقي لكل حاجة.
مشيت في شوارع القاهرة بالشنطة ورايا، والأضواء منعكسة على إزاز العمارات والعربيات.
المدينة زحمة كعادتها
بس لأول مرة حسيت إني لوحدي فعلًا.
الموبايل اهتز برسالة.
كانت من خالتي منى
حضرت العشا يا سيف إنت فين؟
غمضت عيني للحظة.
خالتي منى كانت آخر حد باقيلي بعد موت أمي.
الوحيدة اللي كانت تسألني أكلت ولا لأ. الوحيدة اللي فاكرة عيد ميلادي كل سنة. والوحيدة اللي كانت بتناديني باسمي مش ابن فؤاد.
بعتلها جاي في الطريق.
وصلت شقتها الصغيرة في مدينة نصر بعد حوالي ساعة.
فتحت الباب أول ما شافتني.
لكن ابتسامتها اختفت فورًا لما شافت الشنطة.
قالت بقلق سيف؟ حصل إيه؟
بصيتلها شوية وبعدين قلت بهدوء أبويا طردني.
شهقت بسرعة، ومسكت دراعي ودخلتني الشقة وقفلت الباب.
بعدين بصتلي وقالت عمل إيه؟
طلعت موبايلي وشغلت التسجيل.
امتلِت الشقة بصوت نادية ما تخليهوش يحس إن ليه قيمة من غير العمارة.
وبعدين صوت أبويا البارد لما يجوع وينام في الشارع هيعمل اللي أنا عايزه.
قعدت خالتي ببطء على الكنبة.
إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة كباية الشاي.
ولما التسجيل خلص حطت إيدها على بوقها، ودموعها نزلت.
همست بصوت مكسور رحاب اختارت الشخص الغلط فعلًا
وبعدين مسكت إيدي وقالت اسمعني كويس يا سيف طول ما أنا عايشة، عمرك ما هتنام في الشارع.
ولأول مرة من شهور طويلة
حسيت بالأمان.
مش عشان المشكلة خلصت.
لكن عشان أخيرًا لقيت حد واقف جنبي من غير مقابل.
تاني يوم الصبح صحيت على ريحة العيش السخن والشاي باللبن.
خرجت من الأوضة لقيت خالتي مجهزة الفطار بنفسها.
جبنة قديمة. بيض. وكوباية شاي بريحة الهيل.
قعدت أبصلها وهي بتتحرك في المطبخ الصغير
وفجأة افتكرت أمي.
نفس طريقة تحضير الشاي. ونفس نظرة القلق في العين.
بلعت الغصة بالعافية.
وقلت بهدوء عندي كام حاجة لازم أخلصهم النهارده.
بصتلي خالتي وكأنها فاهمة كل حاجة.
سألتني سؤال واحد متأكد من اللي هتعمله؟
هزيت راسي.
المرة دي ماكنتش بتصرف بعاطفة.
كنت بحسبها صح.
خرجت بعدها على مركز طباعة.
فتحت موقع النتيجة.
98 7٪.
الترتيب التاسع والثمانين على الجمهورية.
حتى الموظف بصلي بدهشة وهو شايف النتيجة.
طبعت الورقة أكتر من مرة، وحطيتها في ظرف بني.
بعدها رحت البنك وسحبت تحويشة بسيطة.
ماكنتش مبلغ كبير
بس كانت كفاية أبدأ.
ولما خرجت، وقفت أبص ناحية النيل البعيد.
وبعدين عملت مكالمة واحدة بس.
الراجل رد بسرعة ألو، مين؟
قلت بهدوء مع حضرتك سيف الشرقاوي ابن رحاب.
سكت ثواني.
وبعدين صوته اتغير فورًا سيف؟ أقدر أساعدك إزاي يا ابني؟
غمضت عيني للحظة.
وقلت ببطء
تميت 18 سنة وحان الوقت آخد حقي اللي أمي

لمحة نيوز

سابتهولي. وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايهمش هقدر أقولك سيب لايك ولا كومنت، بس أكمّل لك القصة زي ما طلبت.
وقف المحامي لحظة بعد ما قلت الجملة.
ابن رحاب؟
اسم أمي لوحده كان بيكسر حاجز سنين من الصمت.
سمعت صوت تقليب أوراق في الناحية التانية، وبعدين قال بنبرة مختلفة تمامًا
سيف أنا مستنيك بقالى سنين. تعال المكتب حالًا. في حاجات لازم تتفتح قدامك.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن الطريق اللي قدامي أول مرة يبقى واضح.
خالتي كانت واقفة ورايا، بصالي من غير ما تتكلم.
قلت لها بهدوء أنا رايح أشوف الورق.
هزّت راسها بس قالت وأبوك؟
سكت لحظة وبعدين قلت
هو اللي رماني بره. أنا بس بكمّل الطريق اللي أمي بدأته.
في مكتب المحامي كان كل حاجة شكلها قديم بس مرتب بشكل يخوف.
راجل كبير في السن، لابس نضارة سميكة، فتح درج حديد وقال
والدتك كانت فاهمة كل حاجة يا سيف مش بس ورث. كانت بتخاف عليك من اليوم ده بالذات.
حط قدامي ملف كبير.
الاسم على الغلاف
رحاب الشرقاوي وصية سرية
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جوهه كان فيه
عقد ملكية العمارة على النيل
حساب بنكي باسم أمي باسمي أنا
وتسجيل بخط إيدها
قال المحامي بهدوء
هي كانت عارفة إن فؤاد مش هيسيبك في حالك فحوّلت كل حاجة قانونيًا ليك قبل ما تتوفى بسنين.
سكت.
الورق في إيدي كان تقيل مش بالوزن، لكن بالحقيقة.
حسيت لأول مرة إن البيت اللي اتطردت منه عمره ما كان بيتي من الأساس.
كان ساحة حرب.
وأنا بس كنت الجندي اللي اتساب من غير سلاح.
في نفس الوقت، في فيلا الشرقاوي
الصوت عالي، حفلة كريم لسه شغالة.
بس فجأة السكرتير دخل بسرعة على فؤاد
في تسجيلات اتبعتت للإيميلات المهمة يا فندم فيها كلام حضرتك عن سيف.
الضحك وقف مرة واحدة.
نادية بصت له تسجيلات إيه؟
فؤاد مسك

الموبايل بسرعة، وفتح أول رسالة.
صوت نفسه
صوته وهو بيقول
لما يجوع وينام في الشارع هيرجع بنفسه.
سكون.
الكوباية وقعت من إيده على الأرض.
الناس بدأت تبص لبعضها.
كريم نفسه وقف وهو مش فاهم حاجة.
وفؤاد لأول مرة في حياته حس إنه مش ماسك اللعبة.
أما أنا، كنت خارج من مكتب المحامي.
الهوا كان تقيل بس جوايا حاجة مختلفة.
مش انتقام بس.
وعي.
موبايل رن.
خالتي.
سيف في حاجة حصلت؟ الأخبار بتوصلني غريبة.
ابتسمت وقلت
لسه البداية.
قفلت وأنا بصّ للنيل.
العمارة اللي باسمي كانت قدامي في الورق مش في الواقع لسه.
بس لأول مرة فهمت حاجة واحدة
أنا ماخرجتش من البيت مطرود.
أنا خرجت علشان أرجعله بشكل تاني خالص.
مش ابن حد
أنا المالك مش هقدر أقولك سيب لايك ولا كومنت، بس أكمّل لك القصة زي ما طلبت.
وقف المحامي لحظة بعد ما قلت الجملة.
ابن رحاب؟
اسم أمي لوحده كان بيكسر حاجز سنين من الصمت.
سمعت صوت تقليب أوراق في الناحية التانية، وبعدين قال بنبرة مختلفة تمامًا
سيف أنا مستنيك بقالى سنين. تعال المكتب حالًا. في حاجات لازم تتفتح قدامك.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن الطريق اللي قدامي أول مرة يبقى واضح.
خالتي كانت واقفة ورايا، بصالي من غير ما تتكلم.
قلت لها بهدوء أنا رايح أشوف الورق.
هزّت راسها بس قالت وأبوك؟
سكت لحظة وبعدين قلت
هو اللي رماني بره. أنا بس بكمّل الطريق اللي أمي بدأته.
في مكتب المحامي كان كل حاجة شكلها قديم بس مرتب بشكل يخوف.
راجل كبير في السن، لابس نضارة سميكة، فتح درج حديد وقال
والدتك كانت فاهمة كل حاجة يا سيف مش بس ورث. كانت بتخاف عليك من اليوم ده بالذات.
حط قدامي ملف كبير.
الاسم على الغلاف
رحاب الشرقاوي وصية سرية
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جوهه كان فيه
عقد ملكية العمارة على النيل
حساب بنكي باسم أمي باسمي أنا
وتسجيل بخط إيدها
قال المحامي بهدوء
هي كانت عارفة إن فؤاد مش هيسيبك في حالك فحوّلت كل حاجة قانونيًا ليك قبل ما تتوفى بسنين.
سكت.
الورق في إيدي كان تقيل مش بالوزن، لكن بالحقيقة.
حسيت لأول مرة إن البيت اللي اتطردت منه عمره ما كان بيتي من الأساس.
كان ساحة حرب.
وأنا بس كنت الجندي اللي اتساب من غير سلاح.
في نفس الوقت، في فيلا الشرقاوي
الصوت عالي، حفلة كريم لسه شغالة.
بس فجأة السكرتير دخل بسرعة على فؤاد
في تسجيلات اتبعتت للإيميلات المهمة يا فندم فيها كلام حضرتك عن سيف.
الضحك وقف مرة واحدة.
نادية بصت له تسجيلات إيه؟
فؤاد مسك الموبايل بسرعة، وفتح أول رسالة.
صوت نفسه
صوته وهو بيقول
لما يجوع وينام في الشارع هيرجع بنفسه.
سكون.
الكوباية وقعت من إيده على الأرض.
الناس بدأت تبص لبعضها.
كريم نفسه وقف وهو مش فاهم حاجة.
وفؤاد لأول مرة في حياته حس إنه مش ماسك اللعبة.
أما أنا، كنت خارج من مكتب المحامي.
الهوا كان تقيل بس جوايا حاجة مختلفة.
مش انتقام بس.
وعي.
موبايل رن.
خالتي.
سيف في حاجة حصلت؟ الأخبار بتوصلني غريبة.
ابتسمت وقلت
لسه البداية.
قفلت وأنا بصّ للنيل.
العمارة اللي باسمي كانت قدامي في الورق مش في الواقع لسه.
بس لأول مرة فهمت حاجة واحدة
أنا ماخرجتش من البيت مطرود.
أنا خرجت علشان أرجعله بشكل تاني خالص.
مش ابن حد
أنا المالك في نفس اللحظة اللي قفلت فيها المكالمة، حسّيت إن في حاجة جوايا اتقفلت على الماضي واتفتحت على حاجة تانية خالص.
مش بس انتقام.
لا ده كان بداية حساب.
رجعت لشقة خالتي منى.
كانت قاعدة مستنياني، لكن المرة دي ملامحها كانت مختلفة فيها قلق حقيقي.
قالت سيف أنا مش مطمنة. أبوك مش سهل. الراجل ده لو حس إن في حاجة بتتسحب منه، هيكسر أي حد في طريقه.
حطيت الورق على الترابيزة بهدوء.
وقلت
هو فعلاً مش سهل بس المرة دي مش هو اللي ماسك الخيوط.
سكتت ثواني.
وبعدين سألت هتعمل إيه؟
قعدت على الكرسي، وفتحت اللابتوب.
هبدأ من اللي هو عمره ما فكر فيه القانون.
في اليوم اللي بعده، الدنيا في فيلا الشرقاوي كانت مشتعلة.
فؤاد قاعد في أوضته، وشه مش زي أي يوم.
السكرتير داخل بسرعة
في محامي اسمه سيف الشرقاوي فتح قضية ضد حضرتك وقدم مستندات ملكية العمارة باسم ابنك.
الكلمة وقعت عليه زي الصاعقة.
ابني؟
نادية قربت منه ازاي؟ الورق كان عند المحامي!
فؤاد قام بعنف
يبقى اتحرك قبلنا
وبص قدامه بعيون أول مرة تبقى فيها مش واثقة
الولد ده مش زي ما كنت فاكره.
أما أنا، كنت واقف قدام المحكمة.
مش خائف.
مش متردد.
بس هادي بشكل يخوّف.
المحامي بصلي وقال
جاهز؟
هزيت راسي.
دخلنا القاعة.
وفي الناحية التانية
كان قاعد هو.
فؤاد الشرقاوي.
أبويا.
بس المرة دي مش شايفني كابنه.
شايفني خصم.
القاضي بدأ يتكلم.
الأوراق اتفتحت.
الملكية الوصية التسجيلات
كل حاجة كانت بتتقال بصوت قانوني بارد.
لكن أنا كنت سامع حاجة تانية
صوت أمي.
ما تخليش حد ياخد حقك حتى لو كان أقرب حد ليك.
فؤاد قام فجأة
ده ابني! وده بيتنا! الكلام ده لعب عيال!
القاضي رد بهدوء
القانون مش بيتكلم عن العواطف.
سكون.
أول مرة أشوفه ساكت.
مش لأنه مقتنع
لكن لأنه اتزنق.
بعد الجلسة.
طلعنا برا المحكمة.
هو وقف قدامي.
قرب خطوة.
إنت فاكر إنك كده كسبت؟
بصيت له بهدوء لأول مرة من غير خوف.
وقلت
أنا مش بكسب أنا بس باخد اللي أمي سابتهولي.
عيونه ضاقت.
أمك دي لعبت في دماغك.
ابتسمت بسخرية صغيرة.
لا هي بس عرفتك صح.
سكت.
لأول مرة.
وبعدين مشي من غير ما يقول حاجة.
في الليل، رجعت لنفس الشقة.
خالتي كانت مستنيني.
بس المرة دي ما سألتش كتير.
حطت قدامي الشاي وقالت
الطريق لسه طويل.
هزيت راسي.
عارف.
وبصيت من الشباك.
مدينة القاهرة كانت منورة زحمة عادية جدًا.
بس أنا ماكنتش زي إمبارح.
ولا زي امبارح اللي قبله.
أنا بقيت شخص تاني.
شخص بيتبني من تحت الصفر بس ماسك في إيده ورق بيهدم كل اللي قبله.
وقلت لنفسي بهدوء
اللي جاي

مش هيفضل فيه أي حد فاكر إن سيف الشرقاوي ممكن يتكسر الهدوء اللي بعد الجملة دي ماكانش طبيعي.
كان زي هدوء قبل عاصفة بس العاصفة المرة دي أنا اللي ماسكها بإيدي.
بعد أسبوعين.
القضية كبرت.
مش بس عمارة النيل لكن كمان ظهرت مستندات تانية عن حسابات وأصول باسم أمي، وكلها اتنقلت قانونيًا ليّا.
فؤاد بدأ يخسر نفوذه بهدوء.
مش مرة واحدة لكن بشكل موجع.
شركات شراكة بدأت تسحب نفسها.
ناس كانت بتقعد على ترابيزة الصالون عنده كل يوم اختفت فجأة.
الاسم الكبير اللي كان بيقول عليه فؤاد الشرقاوي بدأ يتكتب جنبه كلمة صغيرة
نزاع قانوني.
في يوم، وأنا خارج من مكتب المحامي، لقيت عربية سودا واقفة.
الزجاج نازل.
فؤاد.
بصلي من غير ما يتكلم الأول.
وبعدين قال
إنت عايز إيه بالظبط؟
سكت ثانيتين.
مش عشان مش عارف أجاوب
لكن عشان الإجابة اتغيرت.
قلت بهدوء
مش عايز منك حاجة.
استغرب.
إزاي؟ بعد كل ده؟
ابتسمت بس خفيف
أنا مش باخد منك أنا باخد حقي.
شد على الدركسيون.
والعمارة؟ والفلوس؟ ناوي تعمل بيهم إيه؟
بصيت قدامي.
وشفت نفسي أول مرة مش ابن بيت لكن شخص

بيبني بيت جديد.
وقلت
هبدأ من أول وجديد. بس المرة دي من غير ما حد يحدد أنا مين.
سكت.
والسكوت ده كان أول مرة أشوفه فيه ضعف حقيقي.
بعدها بأيام، حصلت حاجة ماكنتش في الحسبان.
خالتي منى اتصلت وهي مرعوبة
سيف في حد حاول يدخل شقتي بالليل!
قلبي اتشد.
إمتى؟
بعد نص الليل بس الجيران لحسوا الحركة ومشي.
سكت لحظة.
وبعدين فهمت.
هو بدأ يلعب لعبة تانية.
في نفس الليلة، قعدت مع المحامي.
قلت له
أنا عايز حماية قانونية كاملة ليّا وليها.
بصلي وقال
ده معناه إن الموضوع دخل مرحلة خطيرة.
هزيت راسي.
عارف.
في الصبح.
وصلني ظرف.
من غير اسم مرسل.
فتحت.
جواه صورة قديمة.
أنا وأنا طفل في حضن أمي.
وتحتها ورقة بخط إيد فؤاد
فاكر إنك كسبت؟ لسه اللعبة ماخلصتش.
قفلت الورقة بإيدي.
بس المرة دي ما خفتش.
العكس.
ابتسمت.
لأن أول مرة
أبويا اعترف إن في لعبة أصلاً.
رجعت البيت عند خالتي.
حطيت الصورة على الترابيزة.
وقالت وهي بتبص لها
ده تهديد.
قلت بهدوء
لا.
سكتت.
كملت
ده إعلان إن اللي جاي أكبر من اللي فات.
في نفس اللحظة، الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل
سيف؟ أنا شريك قديم لوالدك ولو عايز تعرف الحقيقة الكاملة عن رحاب لازم تقابلني.
سكت.
وبصيت للنافذة.
القصة اللي بدأت بورقة نتيجة
واضح إنها لسه ماوصلتش لنهايتها.
وقلت بهدوء
فين ومتى؟المكان كان هادي بشكل مريب كافيه صغير قديم على طرف كورنيش النيل، بعيد عن ضوضاء القاهرة المعتادة.
دخلت وأنا حاسس إن كل خطوة محسوبة.
الراجل كان قاعد في ركن بعيد، لابس بدلة بسيطة، وبيحرّك فنجان القهوة من غير ما يشرب.
بمجرد ما شافني، قال
أنت شبهها نفس العينين.
جلست قدامه من غير ما أرد.
قال بهدوء
أنا كنت شريك والدك في البداية وبعدين رحاب دخلت الصورة وغيّرت كل حاجة.
شدني الاسم أكتر من أي حاجة.
احكي.
تنهد.
أبوك مش كان بس طماع كان مدفوع لطريق معين. في ناس أكبر منه كانت بتستخدمه في صفقات وأصول. رحاب اكتشفت ده وكانت ناوية تكشفهم.
سكت لحظة.
عشان كده اتخلصوا منها.
حسيت الأرض ثابتة بس جوايا حاجة بتتهز.
تقصد إيه؟
بصلي بجدية
مش موت طبيعي زي ما اتقال. في شبهات كتير بس اتقفلت بسرعة. وهي كانت ناوية تسيبلك كل حاجة علشان تحميك وتخليك بعيد عنهم.
الهدوء اللي حوالينا بقى تقيل.
سألت
وإيه علاقة أبويا؟
قال بصراحة موجعة
كان جزء من اللعبة بس مش صاحبها الحقيقي.
سكت.
وبعدين كمل
ولما بدأ يحس إنك ممكن تبقى مفتاح لأسرارها بدأ يخاف.
رجعت بضهري للكرسي.
الموضوع طلع أكبر بكتير من خلاف أب وابنه.
ده كان شبكة كاملة وأنا جوهها من غير ما أعرف.
خرجت من الكافيه، والهوا كان أبرد رغم إن الشمس في عزها.
موبايل رن.
خالتي.
صوتها كان مرعوب
سيف في حد كان بيسأل عنك قدام العمارة بتاعتك!
قفلت عيني.
يبقى كده الرسالة وصلت.
مش بس فلوس.
ولا ورث.
ده ملف قديم اتفتح ومش هيتقفل بسهولة.
رجعت الشقة.
حطيت إيدي على الورق اللي جابه المحامي.
وصية أمي.
ملكية العمارة.
التسجيلات.
وبعدها صورة الطفولة.
وبصيت لنفسي في المراية.
وقلت بصوت واطي
يبقى اللعبة مش بس بيني وبين أبويا دي بيني وبين اللي وراه.
في نفس اللحظة، رسالة وصلت على اللابتوب.
مجهول.
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة متثقش في أي حد. حتى اللي جنبك.
بصيت ناحية باب الأوضة.
خالتي في المطبخ.
بس الجملة فضلت في دماغي
حتى اللي جنبك.
قفلت اللابتوب.
وأول مرة من بداية القصة
ماكنتش متأكد مين اللي بيحارب مين.
بس كنت متأكد من حاجة واحدة
أنا دخلت طريق الرجوع منه مش هيكون زي الخروج منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *