بنتي قالت: جدو هو الوحش 2 حكايات شروق خالد

 

🌹🌹🌹🌹🌹🌹
فضلت أبص لأخويا سامح وكأني شايف شبح.

“مستحيل…”

الكلمة خرجت مني بالعافية.

سامح كان دايماً السند.

الراجل اللي وقف جنبي يوم وفاة أمي.

اللي ساعدني أتجوز.

واللي كان أول واحد يجري لما ملك تتعب.

محمود ابتسم وهو شايف الصدمة في عيني.

وقال:

“قولتلك… أقرب مما تتخيل.”

سامح قفل الباب وراه بهدوء.

لكن الغريب إنه ماكنش باين عليه الخوف.

كان باين عليه التعب.

تعب سنين.

بصلي وقال:

“اسمعني قبل ما تحكم.”

صرخت فيه:

“أسمعك إيه؟!”

“أنت كنت معاه؟!”

“كنت عارف بيعمل إيه في الأطفال؟!”

سامح نزل عينيه للأرض.

وسكت.

والسكوت كان أسوأ من أي اعتراف.

حسيت إني هفقد عقلي.

لكن فجأة قال:

“أنا اللي بلغت عنه.”

سكت المكان.

حتى الهوا كأنه وقف.

بصيتله بعدم تصديق.

“إيه؟”

قال وهو بيطلع ظرف قديم من جيبه:

“أنا كنت أول ضحية.”

حسيت برجلي بتضعف.

محمود اختفت الابتسامة من على وشه.

أما سامح ففتح الظرف.

وأخرج صورة قديمة لطفل صغير.

كان هو.

وعمره يمكن تسع سنين.

قال بصوت مكسور:

“أبوكي وأمي ماكانوش يعرفوا حاجة.”

“كنت بروح عند محمود في الإجازات.”

“وكان بيهددني إني لو اتكلمت هيدمر العيلة.”

الدموع نزلت من عينيه لأول مرة في حياتي.

“كبرت وأنا ساكت.”

“ولما شوفت اللي حصل مع سارة… خفت.”

“ولما شوفت اللي بدأ يحصل مع ملك… قررت أنهي كل حاجة.”

بصيت لمحمود.

لقيته بيترعش من الغضب.

صرخ:

“كذاب!”

لكن سامح رمى عليه مجموعة أوراق.

اعترافات.

رسائل.

نسخ من الملفات اللي كان مخبيها.

وقال:

“أنا اللي كنت ببعت الأدلة للشرطة من سنين.”

“وأنا اللي بعت الصورة لأحمد.”

في اللحظة دي سمعنا أصوات سيارات بره.

كتير.

ووراها أصوات أجهزة لاسلكي.

الشرطة.

محمود جري ناحية الباب الخلفي.

لكن أول ما فتحه…

وقف مكانه.

المزرعة كانت محاصرة بالكامل.

ضباط من كل اتجاه.

ومفيش طريق للهروب.

فضل واقف ثواني.

وبعدين لأول مرة…

استسلم.

اتقيد واتاخد وسط عشرات الضباط.

وأثناء ما كانوا بيخرجوه…

لف ناحية ملك اللي كانت واقفة بعيد مع الشرطة.

لكن ملك ما خافتش المرة دي.

بصتله بثبات.

ورفعت راسها.

أما هو…

فأنزل عينيه للأرض.

لأول مرة.

بعد شهور طويلة…

بدأت المحاكمات.

وظهرت ضحايا كتير كانوا ساكتين سنين.

وسارة أخيراً أخدت حقها.

وسامح بدأ رحلة علاج طويلة من جراح عمرها عشرات السنين.

أما هالة…

فكانت بتحاول تصلح اللي اتكسر بينها وبين بنتها.

وكان الطريق صعب.

لكن ملك بدأت ترجع تضحك تاني.

وفي يوم وهي قاعدة جنبي في الجنينة…

قالتلي:

“بابا؟”

ابتسمت.

“نعم يا حبيبتي؟”

قالت وهي بتبص للسما:

“هو الشر ممكن يكسب أحياناً؟”

فكرت شوية.

وبعدين قلت:

“آه… ممكن يكسب لفترة.”

“بس طول ما في حد شجاع بيتكلم… عمره ما بيكسب في النهاية.”

ابتسمت ملك.

وأخدت إيدي.

ولأول مرة من شهور…

حسيت إن الكابوس انتهى.

أو على الأقل…

إن النور أخيراً بدأ يرجع. :::

♥️♥️♥️

بنتي قالت: جدو هو الوحش

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *