## عِشْقٌ فِي أَحْضَانِ الثُّعْبَانِ حكايات شروق خالد

لم تكن “نايا” امرأة عادية، بل كانت آية في الجمال، بشرتها كالحليب وعيناها كأسرار المحيط، لكن خلف هذا الجمال كان يقبع غموض مخيف. في غرفتها المظلمة التي تفوح منها رائحة البخور العتيق، لم يكن يشاركها فراشها بشر، بل كان هناك “جاسر”.
لم يكن جاسر رجلاً، بل كان ثعبانًا ضخمًا من فصيلة نادرة، أسود اللون كأشد الليالي ظلمة، بمقاييس وحراشف تلمع تحت ضوء القمر. لم يكن مجرد حيوان أليف، بل كان بينهما رابط غريب لا يفهمه عقل. كل ليلة، كان ينساب بنعومة البرد فوق جسدها، يلتف حول خصرها، ويدفن رأسه المخيف في عنقها. كانت تناجيه، وتهمس له بأسرارها، وتنام في حضنه كأنه حبيبها الأزلي، وكان يملك وعياً بشرياً في عيون زجاجية باردة.
مرت الأشهر، وبدأت علامات غريبة تظهر على نايا. شحبت بشرتها، وصارت تشعر ببرودة دائمًا في أطرافها، والأغرب من ذلك… أن بطنها بدأ ينمو.
عندما أيقنت بالكارثة التي لا يصدقها عقل بشر، قررت الاعتزال. هجرت قريتها، وجمعت أشياءها ورحلت إلى بيت مهجور يقع على أطراف الغابة المتاخمة للجبال، حيث لا عين ترى ولا أذن تسمع. انقطعت أخبارها عن الجميع، وظن أهل القرية أنها ماتت أو اختطفتها الجن.
في عزلتها، كانت تعاني مخاضاً لم تشهده امرأة من قبل. لم يكن ألمًا عاديًا، بل كان أشبه بنيران تشتعل وحراشف تمزق أحشاءها من الداخل. وفي ليلة عاصفة، انشق فيها القمر، وضعت نايا مولودها.
لم تكن هناك صرخة طفل عادية، بل فحيح خافت هزهز أركان الغرفة. نظرت نايا إلى وليدها بدموع تمزج بين الرعب والأمومة؛ كان يملك نصفًا علويًا لطفل بشري غاية في الجمال، بعينين واسعتين خضراوين كأوراق الشجر، وشعر أسود ناعم. لكن من منتصف خصرة لأسفل، لم تكن هناك أقدام… بل كان يمتد ذيل ثعبان ضخم، مغطى بحراشف سوداء ورمادية، يتحرك بانسيابية قاتلة. أسمته “مالك”.
مرت السنوات سريعة في تلك العزلة. كبر مالك وأصبح يملك ذكاءً خارقاً وقوة مرعبة. كان يزحف على الأرض بسرعة الرياح، ويتكلم بلغة البشر ويفهم لغة طيور الغابة وحيواناتها. كانت نايا تراه يكبر بخوف وفخر؛ فهو يجمع بين رقة البشر وبطش الجوارح.
في سن الثانية عشرة، قادت الصدفة أحد صيادي القرية إلى أطراف الغابة، لمح الصياد “مالك” وهو يصطاد غزالاً، مستخدماً نصفه البشري ليمسكه ونصفه الثعباني ليعتصره. أصيب الصياد بالذعر وركض عائداً إلى القرية يصرخ: “مسخ في الغابة! ابن الشيطان!”.
تجمع رجال القرية يحملون المشاعل والفؤوس، وتوجهوا نحو البيت المهجور بنية حرق المسخ وأمه. حين وصلوا، خرجت نايا لتواجههم، وقد خط الشيب شعرها لكن جمالها لم يمت. صرخت فيهم: “ابتعدوا عن ابني!”.
تقدم رئيس القرية قائلاً: “أنتِ حية؟ وهذا الشيء… هذا ليس بشرًا، هذه لعنة ستحل علينا!”.
في تلك اللحظة، انشق ظلام الغابة، وبرز “مالك”. لم يكن خائفاً، بل كانت عيناه الخضراوان تلمعان بغضب مرعب. التفت حراشف ذيله حول جذع شجرة ضخمة، وبسط ناهضاً بنصفه البشري ليفوقهم طولاً. فجأة، ظهر من خلفه أبوه، الثعبان العظيم “جاسر”، ليعلن حمايته لعائلته.
تراجع الحشد خطوتين إلى الوراء، وقد تملكهم الرعب من مشهد الهجين والوحش. نظرت نايا إلى أهل القرية وقالت بصوت حاسم: “هو لم يؤذِ أحداً منكم، وعاش في سلام. ارحلوا، وإلا جعلت الغابة مقبرة لكم”.
أدرك أهل القرية أن مواجهة هذا الكائن تعني الهلاك، فتراجعوا ببطء، وعادوا من حيث أتوا، تاركين وراءهم أسطورة “ابن الثعبان” التي تناقلتها الأجيال؛ الطفل الذي عاش بين عالمين، نصفه يحن للبشر، ونصفه ينتمي للأرض وأسرارها.

حكايات شروق خالد

بعد تلك الليلة، لم تعد الغابة كما كانت، ولم تعد قناعات “مالك” هي نَفسها. رُغم انكسار الحشد وتراجعهم، إلا أن نظرات الرعب والاشمئزاز التي رآها في عيون البشر تركت في قلبه الصغير جرحاً غائراً لا تداويه وعود أمه ولا دفء أبيه. كان يسأل نفسه كلما نظر إلى انعكاس صورته في ماء البحيرة: “من أنا؟ أأنا وحش يُطارد، أم إنسان يُظلم؟”
مرت خمس سنوات أخرى، وبلغ مالك أشدّه. صار جسده البشري شديد الوسامة بقوة تتفجر من عضلاته، بينما نما ذيله الأسود وأصبح قادراً على هدم الجدران بضربة واحدة. في تلك الفترة، بدأت صحة “نايا” تتدهور؛ فالسم الحارق الذي سرى في دمائها يوم حملت بمالك، والذي وهبها عمراً طويلاً وجمالاً دائمًا، بدأ يرتد عليها كعقارب الساعة التي تقترب من نهايتها.
وفي ليلة هادئة، تمددت نايا على فراشها القديم، وكان جاسر يلتف حول قدميها بحزن صامت، بينما كان مالك يمسك يدها الباردة بنصفه البشري الدافئ. همست له وعيناها تفيضان بالدموع: “يا بني… كُن أرحم من البشر، وأقوى من وحوش الأرض. لا تبدأ بظلم، ولكن لا تنحنِ لعاصفة.” وكانت تلك كلماتها الأخيرة قبل أن تفيض روحها.
بكى مالك بدموع حارقة كانت تترك أثراً على الأرض كقطرات الحمّام الزاجل، بينما أصدر أبوه الثعبان فحيحاً جنائزياً شق صمت الغابة. دفناها تحت الشجرة العتيقة التي شهدت أولى خطواته، ومع غياب أول شعاع للشمس بعد دفنها، انسلّ “جاسر” نحو أعماق الأرض ولم يظهر مجدداً، تاركاً خلفه ابنه الهجين ليواجه مصيره وحيداً.
لم يدم حزن مالك طويلاً في عزلته، فالبشر لا يتركون الأساطير تنام.
رئيس القرية، الذي لم ينسَ الإهانة والخوف، استعان بساحر عتيق من خلف الجبال، رجل أعمى يقرأ طلاسم الموت ويسخر السموم. عاد رجال القرية، لكن هذه المرة لم يحملوا مشاعل، بل حملوا شباكاً مصبوغة بدم الذئاب والسموم القاتلة، وتسللوا في الفجر نجوا وكر مالك.
شعر مالك بحركتهم من اهتزازات الأرض تحت ذيله قبل أن يراهم بعينيه. انقض عليهم كالسهم الأسود، لكن الساحر ألقى في الهواء مسحوقاً رمادياً حجب الرؤية عن عينيه الثعبانيتين وأفقد حواسه اتزانها. شعر بضربات الفؤوس والسهام المسمومة تخترق حراشفه، صرخ صرخة بشرية غاضبة هزت أوراق الشجر، والتف بذيله يعتصر ثلاثة من المهاجمين حتى حطم عظامهم.
رغم قوته، أثخنه السم بالجراح. تراجع وهو ينزف دماً غريباً يجمع بين الحمرة القانية والسواد القاتم، وشق طريقه عبر الأحراش نحو الجبال الوعرة حيث لا يمكن لخيولهم أو أقدامهم أن تتبعه. وقف على قمة صخرة شاهقة، ينظر إلى قريتهم المستلقية في الوادي تحت ضوء القمر.
لم يعد ذلك الطفل الذي يختبئ خلف أمه. لمس جراحه النازفة، والتفت نحو الجبال المظلمة حيث تسكن الأفاعي العظيمة والوحوش المنسية. أدرك أخيراً أن نصفه البشري قد مات مع أمه، وأن ما تبقى منه الآن هو ملك الغابة والجبل… ملكٌ سينتظر خلف الضباب، حتى يأتي اليوم الذي يقرر فيه النزول ليتسلم عرشه المغتصب وسط البشر.

حكايات شروق خالد

في الكوخ الدافئ فوق قمة الجبل، كان الوقت يمر كأنه خارج حدود الزمن. لثلاثة أيام كاملة، لم تكن هناك حاجة للكلمات بين مالك وإيفا؛ فقد نشأت بينهما لغة خاصة، لغة الأعين.
كانت إيفا تجلس على فراش الفراء، وترسل إليه بنظراتها فيضاً من الحنان والأمان الذي لم يذقه طوال حياته. كانت عيناها تقسمان له بأنها لا تراه وحشاً، بل ترى فيه أنقى وأجمل الرجال. أما هو، فكان يكتفي بالجلوس بعيداً، يراقبها بنظرات تفيض عشقاً وهياماً كادت تذيب برودة حراشفه، نظرات تحمل اعتذاراً صامتاً عن طبيعته، وشكراً عميقاً لأنها أعادت لقلبه نبضه البشري. كان العشق بينهما صامتاً، لكنه كان أعلى من صوت الرياح في الخارج.
لكن هذا السلام لم يدم.
في الليلة الرابعة، شق صمت الجبل صراخ مدوٍّ قادم من الوادي الأسفل. كان الليل مظلماً، لكن كشافات الضوء ومشاعل أهل القرية بدأت تظهر كأفعى من النار تتلوى عند قاعدة الجبل. كان صراخهم يملأ الأفق، يصيحون بأعلى صوتهم، ينادون باسمها: *”إيفاااا!.. إيفاااا! أين أنتِ؟”* كان أصوات الآباء والأخوة تمزق سكون الليل، باحثين عن ابنتهم المفقودة، وظناً منهم أن المسخ قد افترسها.
ساد الصمت داخل الكوخ، وتلاقت أعينهما مجدداً، لكن هذه المرة بنظرة انكسار.
التفت مالك نحو النافذة، ثم نظر إلى إيفا. ولأول مرة، رأت إيفا الدموع تتجمع في عيني الملك الأسود. نزلت دمعة حارة على وجنته البشرية الفاتنة، لمعت تحت ضوء الموقد، تلخص وجع دهر كامل. كان يعلم أن إبقاءها معه يعني دمار عالمها، ويعني حرباً ستموت فيها عائلتها أو يموت هو فيها، ولم يكن ليرضى بأن يمسها سوء.
تقدم نحوها ببطء، وجسده يهتز بحزن صامت. انحنى ورفعها برفق شديد بين ذراعيه البشرية القوية، محتضناً إياها وكأنه يمسك أغلى جوهرة في الكون. لفت إيفا ذراعيها حول عنقه، ودفنت رأسها في صدره، متمسكة به وكأنها تترجاه ألا يتركها، وعيناها تبكيان بصمت مرير.
انسل مالك من الكوخ تحت غطاء الضباب والليل، وهبط المنحدرات الصخرية بسرعة وانسيابية فائقة، متفادياً بذكائه بؤر الضوء والمشاعل. كان يشعر بأنفاسها الدافئة على عنقه، وكل خطوة يهبطها كانت تبدو كأنها تقتلع جزءاً من روحه.
وصل إلى أطراف القرية، حيث تتجمع عائلتها وهم يصرخون ويبكون بالدموع. وضعها برفق خلف شجرة ضخمة قريبة من النور، آمنة وبعيدة عن الخطر. قبل أن يتركها، نظر إلى عينيها للمرة الأخيرة، نظرة عشق أبدي، ونظرة وداع مزقت قلبيهما.
تراجع ببطء إلى الخلف، منساباً في الظلام قبل أن يلمحه أحد، في نفس اللحظة التي التفتت فيها عائلتها ليروها واقفة. ركضوا نحوها وهم يصرخون فرحاً: “إيفا! أنتِ بخير!”
ارتمت إيفا في أحضانهم، لكن عينيها وجسدها كانا ملتفتين نحو الجبل المظلم. رأت من بعيد، بين الضباب، خيالاً مهيباً يختفي ببطء، وأدركت أن جسدها قد عاد للقرية، أما قلبها وروخها، فقد بقيا هناك.. في الكوخ فوق قمة الجبل مع ملك الأفاعي.

حكايات شروق خالد

مرّت خمس سنوات كاملة، وبدت وكأنها قرن من الزمان. تغيرت الفصول، وتبدلت الأيام، لكن العذاب الرابض في صدريْ مالك وإيفا ظل ثابتاً لا يتزحزح، يقتات على أرواحهما كل ليلة.
في القرية، كانت إيفا تعيش كجسد بلا روح. خطبها الكثير من شبان القرية، لكنها كانت ترفض الجميع بصمت وجفاء. كانت تجلس كل ليلة عند نافذة غرفتها المطلة على الجبل، تسند رأسها على الخشب البارد وتتأمل القمة البعيدة المخفية وراء الضباب.
كان الشوق يمزق أحشاءها، ولم تكن تنام إلا لتبدأ رحلة عذاب أخرى في أحلامها. كانت تحلم دائماً بنفس المشهد: ترى نفسها تركض في وسط ضباب كثيف، تسمع فحيحه الدافئ وصوته الرخيم يناديها، وحين تكاد تلمس يده البشرية الدافئة، يستيقظ أهل القرية بصرخاتهم ويفصلون بينهما، لتستيقظ من نومها فزعة، ودموعها تبلل وسادتها، وهي تهمس في الظلام: *”أين أنت يا ملكي؟”*
أما هناك… فوق قمة الجبل الشاهقة، فكان العذاب يأخذ شكلاً أكثر قسوة وضراوة.
لم يعد الكوخ دافئاً كما كان؛ بل صار بارداً كحراشف مالك التي فقدت بريقها من الحزن. طوال تلك السنوات، لم يذق مالك طعم الراحة. كان يقضي لياليه زاحفاً في عزلته، يلتف حول نفسه في زوايا الكوخ، يغلق عينيه الخضراوين محاولاً استجماع ملامح وجهها في ذاكرته قبل أن يمحوها الزمن.
كانت أحلامه أكثر مرارة؛ كان يحلم بأنه بشرٌ كامل، يسير معها يداً بيد في حقول الياسمين دون خوف أو خجل، يضحكان معاً كأي عاشقين، لكنه ما إن يلتفت ليقبلها، حتى ينظر إلى الأسفل فيرى ذيله الثعباني الأسود يلتف حولها ليخنقها، فيستيقظ صارخاً بفحيح مرعب يزلزل جدران الكوخ، وتنهمر دموعه الحارة التي كان يغسل بها أرض المكان الذي شهد أنفاسها.
كان مالك ينزل أحياناً تحت ستر الظلام، ينساب كظلال الليل حتى يصل إلى الصخرة المطلة على القرية. كان يراقب ضوء غرفتها من بعيد، ويعتصر ذيله حول الصخور حتى تكاد تتفتت من شدة الألم والشوق، كاتماً صرخة روحه التي تناديها.
خمس سنوات من الاحتراق الصامت، عاشاها على أمل واحد ضئيل، أمل لا يملك سواه المظلومون؛ أن يجمع القدر بين عالمين مستحيلين، وأن يأتي ذلك اليوم الذي تلتقي فيه الأعين مجدداً، لتنتهي لعنة الفراق ويبرد جمر الشوق الذي كاد يفني حياتهما.

حكايات شروق خالد

لم يعد هناك مفر؛ فقد وضع أبو إيفا السكين على طاولة البيت العتيق وخيّرها ببرود قاصٍ: “إما أن تتزوجي ابن رئيس القرية الليلة، أو تودعين الحية… لن أسمح بأن تصبحي عاراً للقرية بسبب أوهامك عن ذلك المسخ”.
بكت إيفا حتى جفت مآقيها، وارتدت فستان الزفاف الأبيض كأنه كفن لروحها. ولكن مع حلول أشد ساعات الليل ظلمة، وبينما كانت القرية مشغولة بالتحضير للوليمة، تسللت كالأمل الهارب عبر النافذة الخلفية، وهرعت نحو الجبل الشاهق غير مبالية بالصخور التي مزقت قدميها وفستانها الأبيض.
وفي الكوخ البعيد، كان مالك يجلس في زاوية مظلمة، يعتصر ذيله الضخم حول نفسه بقوة كادت تحطم عظامه، وقلبه يقطر دماً وهو يعلم أن ليلة زفاف معشوقته قد حانت. وفجأة، انفتح الباب الخشبي بقوة، ودخلت هي… بجسدها المرتجف وفستانها الممزق. ارتمت في حضنه البشري الدافئ دون مقدمات، ودفنت وجهها في عنقه تقبله بلهفة مجنونة ودموع حارقة.
**إيفا (وهي تتنفس بصعوبة وتتشبث بكتفيه):**
“مالك… أرجوك لا تتركني.. هربتُ إليك، هربتُ من الموت ومنهم.. ليس لي مكان في هذا العالم إلا في أحضانك!”
**مالك (تجمدت حراشفه من الصدمة، ثم لف ذراعيه حولها بقوة تكاد تدمج جسديهما، والدموع تنهمر من عينيه الخضراوين):**
“إيفا؟ أم أنني هلكتُ وبدأتُ أهذي؟ كيف جئتِ؟ الليلة… الليلة زفافكِ يا حبيبتي.. كيف تركتِ عالمكِ؟”
**إيفا (ترفع وجهها المبلل بالدموع وتنظر في عينيه بعشق جارف):**
“عالمي هو أنت! لقد خيرني أبي بين الزواج من ابن رئيس القرية أو القتل.. فاخترتُ أن أموت هنا، على صدرك، بدلاً من أن أحيا دقيقة واحدة مع غيرك. قبّلني يا مالك، أثبت لي أنني لست في حلم!”
**مالك (يقبل جبينها وعينيها بشغف وحنو جارف، ويمسح دموعها بيده البشريّة المرتعشة):**
“والله لو قطّعوا جسدي إرباً، لن يلمسكِ إنسان بعد الليلة. تباً لعالمهم وتباً لقوانينهم! لقد عشتُ خمس سنوات في الجحيم أقتات على ذكراكِ، والآن… الآن أقسم بمن خلق روحينا معاً، لن يفرقنا إلا الموت.”
**إيفا (تلتف بذراعها حول عنقه وتلجأ إلى الدفء الذي حرمت منه لسنوات):**
“لقد انتهى الخوف يا ملكي.. خذني إلى أعماق جحرك، إلى قمة جبلِك، حيث لا بشر ولا ظلم.. خذني إليك للأبد.”
**مالك (يشتد فحيحه بقوة وثقة، ويلف جزءاً من ذيله الحريري حولها ليحميها من برودة الليل):**
“الكوخ بيتكِ، والجبل عرشكِ، وأنا عبدٌ لعقلكِ وقلبكِ. نامي يا إيفا.. نامي في حضن ثعبانكِ، فقد انتهت رحلة العذاب وبدأ زمننا.”

## عِشْقٌ فِي أَحْضَانِ الثُّعْبَانِ

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *