فراشة النجاة وعرش المصري**ج2 **فراشة النجاة وعرش المصري**

مراد ساب الفيلا وراه وهي بتولع، وركب عربية من عربيات الحراسة وساقها بنفسه. مكنش رايح مستشفى، ولا كان هربان.. مراد كان رايح يخلص القديم والجديد.
ساق بأقصى سرعة على طريق إسكندرية الصحراوي، عقله كان شغال زي الآلة الحاسبة. الاجتماع اللي كان المفروض يروحه بعد كام دقيقة مكنش مجرد صفقة، ده كان الفخ اللي شاهيناز واللي معاها مستنيينه يقع فيه. كانوا فاكرين إن الانفجار هيخلص عليه، وفي نفس الوقت العائلات في إسكندرية تقسم التورتة.
طلع تليفونه وطلب إبراهيم تاني: “إبراهيم، الراجل اللي مع شاهيناز نطق ولا لسه؟”
صوت إبراهيم جه وسط دوشة: “يا باشا ده كان بيموت، بس قرمطناه وفوقناه.. اعترف على طول. اللي وزهم يبقى ‘عزمي الهواري’.. هو اللي مرتب كل حاجة مع مرادك عشان ياخد سوق الس..لاح والمقاولات كله بعد ما تغور.”
مراد ابتسم ابتسامة حد تلمح فيها الموت: “عزمي.. تمام. أنا قريباً واصل قصر الهواري في العجمي. لم الرجالة وحصلني على هناك، مش عايز ولا نفر من حراسته يرمش.”
في قصر عزمي الهواري، الأجواء كانت احتفال. عزمي كان قاعد على مكتبه الفخم، وفي إيده كاس، وبيتكلم في التليفون وبيضحك بصوت عالي: “خلاص يا باشا، المصري زمانه اتقلب حتت.. العربيات عندي جاهزة عشان ننزل نلم السوق كله قبل ما رجالة مراد يفوقوا من الصدمة.”
قفل التليفون ولسه بيلف بكرسيه، لقى باب المكتب الخشب العزيزي اتهبد ووقع حتت.
دخل مراد المصري.
هدومه كان عليها تراب، ووشه عليه هباب أسود من الانفجار، وعينيه كانت حمرا زي الدم. عزمي اتسمر في مكانه، الكاس وقع من إيده اتهشم على الأرض، ووشه اتقلب أصفر زي الليمونة: “مـ.. مراد؟! أنت.. أنت عايش؟!”
مراد مشي بهدوء قاتل لحد ما وصل للمكتب، سند بإيديه الاتنين عليه، ومال على عزمي وقال بنبرة واطية ترعش: “كنت مستنيني أموت يا عزمي؟ خسارة.. الخطة بتاعتك وبتاعت شاهيناز كانت ناقصة تفصيلة صغيرة.. إن في طفلة بريئة شافت وساختكم قبل ما تتنفذ.”
عزمي اتهز ورجع بكرسيه لورا، وحاول يمد إيده لدرج المكتب عشان يطول مسدسه، بس مراد كان أسرع.. في لمح البصر طلع مطواة قرن غزال من جيبه ورشقها في إيد عزمي على المكتب.
عزمي صرخ صرخة هزت القصر: “آآآآه! يا مراد ارحمني.. أنا ماليش ذنب.. مرادك هي اللي جاتلي!”
مراد مكنش سامع. في اللحظة دي، رجالة مراد بقيادة إبراهيم دخلوا القصر بعد ما صفوا حراسة عزمي بالكامل من سكات.
مراد بص لإبراهيم وقال: “عزمي الهواري من اللحظة دي ملوش وجود في السوق. كل أملاكه، شركات المقاولات، والمخازن اللي في المينا، تتنازل عنها رسمي لـ ‘شركة المصري’.. والورق يخلص الليلة.”
عزمي وهو بيتألم ودموعه نازلة: “حاضر.. هيمضي على كل حاجة.. بس سيبني أعيش.”
مراد سحب المطواة بدم بارد، ومسحها في قميص عزمي وقال: “هتسافر برة البلد ومش عايز أشوف وشك في مصر تاني.. لو رجلك خطت هنا، هتدفن صاحي.”
لف مراد ضهره وخرج من القصر، الشمس كانت بدأت تطلع وتنوّر شوارع إسكندرية. بص للسما وأخد نفس طويل.. حس إن الإمبراطورية اللي بناها بالدم رجعتله أقوى من الأول، بس المرة دي مفيهاش خاين واحد.
بعد يومين..
الفيلا بتاعة مراد رجعت هادية، آثار الحريقة اتمسحت، ورجالة المقاولات شغالين بيصلحوا اللي باظ. مراد كان قاعد في الجنينة، بيشرب قهوته الصبح.
لمح مريم، البنت الصغيرة، واقفة بعيد وبتلعب مع قطة.
مراد شاورلها وجت تجري عليه. قعد على ركبته عشان يبقى في مستواها، وطلع من جيبه علبة قطيفة صغيرة لونها بينك وفوقها شكل فراشة. فتحها، وكان جواها غويشة دهب عيار 24 منقوش عليها اسمها.
لبسهالها وقالها بحنان عمره ما ظهر لوشه قبل كده: “دي عشان تفتكري دايماً إنك أنقذتي مراد المصري. من هنا ورايح، مفيش خوف يا مريم.. وأي حاجة تعوزيها في الدنيا دي، قولي لعمك مراد بس.”
البنت ابتسمت وحضنته، ومراد وقف وبص لبعيد.. الخيانة علمت عليه، بس الطفلة دي رجعتله روحه، وعرفته إن وسط كل السواد ده، لسه في أمل ونضافة. وكل عائلات الكار عرفوا الدرس كويس: مراد المصري مابيموتش.. مراد المصري بيرجع أقوى وأشرس.

**فراشة النجاة وعرش المصري**ج2
**فراشة النجاة وعرش المصري**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *