“حين طردوا والديّ من بيتهما… انكشف السر الذي أخفته العائلة لعقود” ج2 حكايات شروق خالد
الكلمة وقعت على كريمة زي الصاعقة.
قالت وهي بتجري ورا الضابط:
— “إزاي مقتول؟! ومدحت فين؟”
الضابط فتح باب العربية بسرعة وقال:
— “لسه التفاصيل مش كاملة، لكن في بلاغ جه من مخزن قديم في المنطقة الصناعية. فيه جثة، وشهود قالوا إنهم شافوا عربية جيب سودا خارجة من المكان بسرعة.”
عم جلال مسك إيد بنته.
قال بصوت متقطع:
— “ما تروحيش… دول ناس ما عندهاش رحمة.”
لكن صفاء حطت إيدها على كتفه وقالت:
— “إحنا مش رايحين لوحدنا.”
بعد أقل من ربع ساعة، وصلوا.
المخزن كان متحاوط بشريط الشرطة.
عساكر داخلة طالعة، وضباط بيصوروا المكان.
أول ما كريمة نزلت من العربية، شافت مدحت.
كان قاعد على الأرض، إيده متكتفة، ووشه كله كدمات.
أول ما لمحها، صرخ بأعلى صوته:
— “كريمة… والله ما كنت عايز أوصلكم لأي أذى!”
جريت عليه.
لكن الضابط وقفها.
— “ممنوع تلمسيه دلوقتي.”
مدحت كان بيبكي لأول مرة من يوم اتجوزته.
قال بصوت مكسور:
— “صدقيني… أنا كنت تحت تهديد.”
عادل…
عادل هو اللي دخل بينهم.
كان واقف بعيد، وإيده فيها كلبشات.
وشه شاحب، لكنه لسه بيبصلها بنظرة كلها كره.
صرخت فيه:
— “ليه؟! ليه عملتوا كل ده؟”
عادل ضحك ضحكة قصيرة.
وقال:
— “عشان أبوكي كان مخبي حاجة تساوي ملايين.”
كل الموجودين بصوا له.
الضابط سأله:
— “تقصد إيه؟”
رد:
— “الراجل الكبير اللي مات النهارده كان رئيس العصابة. وصلته معلومة إن جدهم مخبي عقد ملكية أرض قديمة، الأرض دي بقت دلوقتي في قلب مشروع استثماري، وسعرها بقى ثروة.”
كريمة بصت لأبوها.
عم جلال كان واقف مذهول.
قال:
— “أنا… أنا ما أعرفش حاجة عن أرض.”
عادل ابتسم بسخرية.
— “أكيد ما تعرفش… لأن أبوك هو اللي كان يعرف.”
ثم بص ناحية الضابط.
— “عشان كده كنا بندور على المفتاح… ولما ملقيناهوش، ضغطنا على مدحت عشان يطردكم من البيت، يمكن تفتكروا مكانه.”
مدحت رفع رأسه بسرعة.
وقال:
— “أنا رفضت في الأول… ضربوني، وهددوا يقت*لوا كريمة وأهلها.”
وأشار إلى آثار الضرب على ضهره.
الضابط سجل كل كلمة.
وفي اللحظة دي، افتكر كريمة الصندوق الحديد اللي سابوه مفتوح في المخزن تحت بيت أبوها.
بصت لصفاء.
وصفاء فهمت من غير كلام.
قالت للضابط:
— “لازم نرجع حالًا… قبل ما حد يوصل للصندوق.”
لكن أول ما وصلوا…
كان باب المخزن مكسور.
والصندوق الحديد…
مفتوح.
وفاضي.
إلا من ورقة واحدة.
كانت متثبتة في القاع بحجر صغير.
رفعها الضابط.
وقرأ بصوت مسموع:
“دورتوا في المكان الصح… لكن بعد فوات الأوان.”
وفي أسفل الورقة…
كان فيه توقيع باسم شخص واحد فقط.
“سليم.”
الاسم ده ماكانش موجود في أي تحقيق قبل كده…
لكن مجرد ما الضابط نطقه، الأستاذة صفاء اتغير لون وشها، وهمست:
— “لو سليم رجع… يبقى إحنا كلنا في خطر.”
حكايات شروق خالد
كريمة بصت لصفاء باستغراب.
قالت:
— “مين سليم؟”
صفاء ما ردتش على طول.
فضلت باصة للورقة، وإيديها بدأت ترتعش لأول مرة من ساعة ما عرفتها.
الضابط لاحظ ده، فقال:
— “واضح إن حضرتك تعرفيه.”
اتنفست صفاء ببطء، وقالت:
— “من خمستاشر سنة، كان في قضية كبيرة تخص الاستيلاء على أراضي الورثة. العقل المدبر فيها كان راجل اسمه سليم النجار. مكنش بيظهر بنفسه أبدًا، وكل اللي كان بيتقبض عليهم مجرد واجهات. قبل ما المحكمة تنطق بالحكم… اختفى، ومن يومها محدش عرف هو عايش ولا ميت.”
كريمة بلعت ريقها.
— “يعني هو اللي ورا اللي بيحصل؟”
صفاء هزت رأسها.
— “لو التوقيع حقيقي… يبقى أيوه.”
في اللحظة دي، جري عليهم أحد أمناء الشرطة.
قال وهو بيلهث:
— “يا فندم… لقينا كاميرات مراقبة في محل بقالة آخر الشارع.”
اتجه الجميع إلى المحل.
صاحب المحل شغل التسجيل.
ظهر المخزن.
وبعد دقائق، ظهرت عربية فان بيضا وقفت قدامه.
نزل منها ثلاثة رجال ملثمين.
فتحوا الصندوق الحديد في أقل من دقيقة، كأنهم عارفين كل حاجة.
لكن قبل ما يركبوا العربية…
نزل راجل رابع.
كان لابس كاب أسود ونضارة.
وشه ما ظهرش.
لكنه وقف قدام الكاميرا لحظة، ورفع رأسه.
على رقبته من الناحية اليمين…
كانت فيه ندبة طويلة.
صفاء شهقت.
وقالت:
— “الندبة دي… سليم.”
الضابط وقف الصورة.
وقال:
— “إذن هو رجع فعلًا.”
لكن عم جلال، اللي كان ساكت طول الوقت، فجأة حط إيده على دماغه.
وقال:
— “استنوا…”
كلهم بصوا له.
قال بصوت متردد:
— “أنا افتكرت حاجة.”
كريمة قربت منه.
— “إيه يا بابا؟”
قال:
— “أبوك… يعني جدك… قبل ما يموت بأسبوع، كان بيقول جملة غريبة كل يوم.”
— “إيه هي؟”
رد:
— “كان يقول: اللي يدور على الأرض… هينسى السقف.”
صفاء كررت الجملة بصوت منخفض.
ثم فجأة وسعت عينيها.
لفت ناحية كريمة.
وقالت:
— “إحنا كنا بندور في المكان الغلط.”
كريمة اتلخبطت.
— “يعني إيه؟”
قالت صفاء بسرعة:
— “الصندوق ماكانش هو الهدف… كان طُعم.”
الضابط سألها:
— “والهدف الحقيقي؟”
صفاء رفعت عينها ناحية بلكونة البيت القديم.
وكان فيها سقف خشبي قديم، محدش بص له من ساعة ما بدأ التحقيق.
قالت بحزم:
— “اطلعوا فوق… حالًا.”
صعد رجال الشرطة بسرعة.
وبعد دقائق، سمعوا أحدهم ينادي من فوق:
— “يا فندم… لقينا تجويف مخفي في السقف!”
ساد صمت ثقيل.
ولما فتحوا التجويف…
ما لقوش عقد الأرض.
ولا فلوس.
لقوا صندوقًا خشبيًا صغيرًا، بداخله عشرات الخطابات القديمة، وصورة بالأبيض والأسود تجمع جد كريمة مع رجل شاب.
وعلى ظهر الصورة، بخط قديم، كانت مكتوبة جملة واحدة:
“إلى ابني سليم… سامحني إن أخفيت عنك الحقيقة.”
في اللحظة دي…
بصت صفاء إلى كريمة، وقالت بصوت خافت:
— “أعتقد… إن سليم مش غريب عن عيلتكم زي ما كنا فاكرين.”
حكايات شروق خالد