الفويس اللي فضح جوزي ج 3 حكايات شروق خالد
وش شريف اصفر في لحظة.
قرب مني بسرعة، وحاول ياخد الموبايل من إيدي.
قال بصوت واطي:
“إنتِ بتعملي إيه؟ اتجننتي؟”
رجعت خطوة لورا، وقلت بهدوء:
“إوعى تلمسني.”
النجار حس إن الموضوع أكبر منه، فجمع عدته بسرعة وقال:
“أنا ماليش دعوة يا جماعة… أنا ماعرفش حاجة.”
ونزل على السلم وهو بيتمتم:
“ربنا يستر.”
شريف فضل واقف يبصلي.
وفجأة، بدل ما ينكر…
ابتسم.
الابتسامة دي خوفتني أكتر من أي خناقة.
قال:
“طالما عرفتي… يبقى خلاص.”
قلت:
“عرفت إيه؟”
رد وهو حاطط إيده في جيبه:
“إن جوازي من داليا، وإن عندي أولاد، وإني كنت مستني الوقت المناسب.”
سألته:
“والوقت المناسب ده كان بعد ما تاخد الشقة والفلوس؟”
رد بمنتهى البرود:
“دي فلوسي أنا. وإنتِ من غيري ماكنتيش هتعرفي تعملي حاجة.”
ضحكت.
أول مرة أضحك من قلبي.
قلت:
“غريبة… مع إن كشف الحساب بيقول إن مقدم الشقة اتحول من حسابي، وإن أقساطها كانت بتتخصم من مرتبي أربع سنين.”
ملامحه اتغيرت.
واضح إنه ماكانش يعرف إن معايا كل المستندات.
وقبل ما يرد، سمعنا صوت عربية شرطة وقفت قدام العمارة.
شريف بص من البلكونة، واتوتر.
بعد ثواني، خبط على الباب.
فتحت.
دخل ضابط ومعاه فردين.
قال:
“الأستاذ شريف موجود؟”
شريف حاول يتماسك.
“أيوه… خير؟”
الضابط قال:
“في بلاغ مقدم بخصوص محررات يُشتبه في تزويرها، ومطلوب حضورك لسماع أقوالك.”
شريف بصلي بنظرة كلها غضب.
وقال:
“إنتِ بلغتي؟”
قلت بهدوء:
“أنا بلغت لما لقيت حقي بيتسرق.”
الضابط طلب منه يلبس وييجي معاه.
وقبل ما يخرج، بص لبنته.
البنت جريت عليه وهي بتقوله:
“بابا… إنت رايح فين؟”
شريف حضنها بسرعة، لكن الضابط قال:
“يلا يا أستاذ.”
خرج من البيت وهو ساكت.
ولأول مرة من سنين…
البيت كان هادي.
بعد أقل من ساعة، المحامية اتصلت بيا.
قالت:
“في خبر مهم.”
سألتها:
“إيه هو؟”
قالت:
“إحنا مش الوحيدين اللي قدموا بلاغ.”
استغربت.
قالت:
“داليا نفسها كانت موجودة النهارده في القسم.”
شهقت.
“داليا؟”
قالت:
“أيوه… وجابت معاها مستندات ورسائل، وقالت إنها اكتشفت إنه كان بيضحك عليها هي كمان.”
فضلت ساكتة.
المحامية كملت:
“واضح إن شريف كان واعدها إن كل أملاكه باسمها… وفي نفس الوقت كان بيقدم أوراق مختلفة في أماكن تانية.”
يعني…
الراجل اللي خدعني خمس سنين…
كان بيخدع زوجته التانية كمان.
لكن السؤال اللي لسه محدش عرف إجابته…
كان:
إذا كان شريف بيكدب على الاتنين… فلمن كان بيجهز كل الفلوس اللي كان بيخبيها؟
حكايات شروق خالد
فضل السؤال ده بيلف في دماغي طول الليل.
لو شريف كان بيضحك عليا…
وبيضحك على داليا…
يبقى كل الفلوس دي كانت رايحة لمين؟
تاني يوم الصبح، المحامية اتصلت بيا وقالت:
“تعالي بسرعة.”
رحت مكتبها.
كانت قاعدة قدامها ملفات كتير، وعلى وشها ملامح استغراب.
أول ما قعدت، قالت:
“إحنا طلبنا كشف بحساباته وتحركات أملاكه.”
قلت:
“ولقيتوا إيه؟”
قالت:
“لقينا تحويلات شهرية بمبالغ كبيرة، بقالها أكتر من أربع سنين.”
سألتها:
“لمين؟”
لفت شاشة اللابتوب ناحيتي.
كان اسم المستفيدة:
نجلاء عبدالسلام.
الاسم ماكانش أعرفه.
قلت:
“دي مين؟”
قالت:
“في الأول افتكرناها شريكة في شغل أو قريبة.”
سكتت لحظة.
وأضافت:
“لكن لما دورنا… اكتشفنا إنها صاحبة دار رعاية خاصة للمسنين.”
استغربت.
“دار رعاية؟”
قالت:
“أيوه.”
وفي نفس اليوم، الشرطة استدعت شريف للتحقيق مرة تانية.
وأثناء التحقيق، سأله الضابط:
“إيه علاقتك بنجلاء عبدالسلام؟”
شريف ارتبك لأول مرة.
وقال:
“دي… معرفة قديمة.”
لكن بعد مواجهة التحويلات، اعترف بالحقيقة.
قال إن والدته كانت مقيمة في دار الرعاية دي من أربع سنين، وكانت محتاجة علاج ورعاية مستمرة، وكان بيبعت الفلوس هناك كل شهر.
لما سمعت الكلام، حسيت بمشاعر متلخبطة.
مش لأنه كان بيصرف على أمه…
لكن لأنه كان بيكدب على الجميع بدل ما يقول الحقيقة.
وبعد ساعات، اتصلت بيا داليا.
دي كانت أول مرة نتكلم من يوم اكتشفت خيانتها.
رديت بتردد.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت وهي بتعيط:
“أنا غلطت في حقك.”
ما رديتش.
كملت:
“أنا كنت فاكرة إنه منفصل عنك، وإنه هيطلقك رسمي. كل مرة كنت أسأله، كان يقول إن الإجراءات ماشية.”
قلت بهدوء:
“لكن لما عرفتي إنه لسه عايش معايا، كمّلتي.”
سكتت.
وقالت:
“أيوه… وده أكبر ذنب عملته.”
وبعدين فاجأتني.
قالت:
“أنا مستعدة أشهد بكل اللي أعرفه.”
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن القصة قربت توصل لنهايتها.
وفي أول جلسة بعد اكتمال التحقيقات، وقف شريف قدام القاضي، وحواليه ملفات، ومستندات، وشهادات.
وبينما القاضي كان بيقلب الأوراق، دخل موظف المحكمة يحمل ظرفًا جديدًا.
سلمه للقاضي وقال:
“وصل حالًا.”
فتح القاضي الظرف.
قرأ الورقة.
ثم رفع رأسه، ونظر إلى شريف طويلًا.
وقال:
“يبدو أن هناك شاهدًا جديدًا… لم يكن في حسبان أحد.”
في اللحظة دي، التفتت كل الرؤوس إلى باب القاعة…
ودخل شخص، وما إن رآه شريف، حتى اختفى اللون من وجهه تمامًا.
حكايات شروق خالد