انتقام متنكر في فستان زفاف الجزء الثاني حكايات شروق خالد
مشيت طنط إلهام في الممر وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها، الدنيا بتلف بيها. كلام شريف صدمها، بس غريزة الأمومة وخبرتها في الحياة كانت بتقولها إن فيه حلقة مفقودة. مايا البنت اللي شمرت كمامها ووقفت في المطبخ، البنت اللي كانت بتبص لشريف بنظرات حب حقيقي وصافي، مستحيل تكون الحية اللي شريف بيتكلم عنها.
وفجأة… ولمحت عينيها خيال “عمر” وهو بيتسحب من الممر المظلم، والابتسامة الخبيثة لسه مرسومة على وشه وهو بيبص في تليفونه.
هنا، طنط إلهام وقفت مكانها… الشرارة نورت في عقلها. عمر؟ إيه اللي جابه الجناح ده دلوقتي؟ وليه ملامحه فيها الانتصار ده كله في وقت البيت فيه بيتحرق؟
### خطة طنط إلهام
إلهام قررت متبقاش الضحية اللي بتعيط. بلعت صدمتها، وأخدت نفس طويل، ودخلت الجناح عند مايا وعمي حسين.
شاورت لحسين إنه يخرج ويسيبهم لوحدهم. قفلت الباب بالمفتاح، وقعدت جنب مايا، وأخدتها في حضنها وهي بترتعش. مسحت دموعها وقالتلها بنبرة هادية بس قوية:
“مايا… بصي في عيني. أنا زي أمك، وأنا اللي اخترتك لشريف. شريف فاكر إنك سببتي موت طارق وسرقتيه… وشريف اتجوزك عشان ينتقم لصحابه. بس أنا عارفة إنك بريئة. قوليلي يا بنتي… مين اللي مهددك؟ مين اللي واقف برة في الضلمة ومخليكي مش قادرة تنطقي؟”
مايا بصت لطنط إلهام بذهول، الرعب اللي في عينيها بدأ يتحول لـ أمل ضعيف. همست وهي بتشهق: “لو اتكلمت… أهلي حيموتوا… هو قال لي كده برة في الجنينة.”
إلهام ضغطت على إيدها: “مين هو يا مايا؟ شريف؟”
مايا هزت راسها بالنفي بسرعة: “لأ… مش شريف. شريف ميعرفش حاجة… شريف ملعوب بيه زيي بالظبط. اللي هددني هو…” وقبل ما تنطق الاسم، صوت خطوات قوية برة الباب خلاها تتفزع وتسكت.
### المواجهة المفاجئة
الباب خبط، وكان صوت عمر: “طنط إلهام؟ عمي حسين؟ المعازيم بدأوا يمشوا والناس بتسأل، خير في إيه؟ شريف ماله؟”
إلهام قامت فتحت الباب، وبصت لعمر بنظرة فاحصة خلت عمر يقلق لثانية، بس رسم الوش الحنين وقال: “يا طنط أنا قلقان على شريف أوي، دخلت عنده الأوضة لقيته مش طايق نفسه ومبهدل الدنيا.”
إلهام ببرود ذكي: “مفيش حاجة يا عمر، شوية سوء تفاهم بين عرسان. بقولك إيه… شريف محتاجك جنب في الأوضة، ادخل قصر معاه الكلام وهديه، وأنا هاخد مايا وأهديها.”
عمر ابتسم بثقة: “حاضر يا طنط، من عيني.”
أول ما عمر دار وشه ومشي ناحية أوضة شريف، إلهام لفت لمايا وقالتلها بصوت واطي جداً: “هو… صح؟ عمر هو اللي هددك؟”
مايا دموعها نزلت وهزت راسها بـ “آه”.
### فخ في جناح العرسان
في أوضة شريف، كان واقف بيلف في الأوضة زي الأسير الجريح. عمر دخل وقفل الباب وراه، وعمل نفسه متأثر: “يا صاحبي.. أنا مش مصدق إنها طلعت كدة! أنا أسف إني مكنتش مصدقك لما قولت لي إنك شاكك فيها من الأول. طارق الله يرحمه حقه رجع خلاص.”
شريف بغل: “حق طارق مش هيرجع غير لما أشوفها مكسورة تماماً يا عمر. بس مش عارف ليه حاسس بنغزة في قلبي.. ليه مدافعتش عن نفسها؟ ليه كانت مرعوبة بالشكل ده؟”
عمر بخبث: “مرعوبة عشان كشفتها! المجرم دايماً بيخاف لما الحقيقة تظهر. سيبك منها دلوقتي، إحنا لازم نخرجها من البيت من غير ما حد من الموظفين أو الصحافة يحس بحاجة، عشان برستيج العيلة.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت طنط إلهام، ومعاها مايا اللي كانت لسه بفستان الفرح المتبهدل، ووراهم عمي حسين اللي ملامحه كانت صارمة.
شريف أول ما شاف مايا زعق: “إنتي إيه اللي جابك هنا تاني؟ اطلعي برة!”
طنط إلهام وقفت في النص وقالت بصوت زلزل الأوضة: “اقعد يا شريف… واقعد يا عمر… عشان الليلة دي مش هتعدي غير لما الحقيقة كلها تبان.”
عمر بدأ يتوتر، بس حافظ على هدوءه: “طنط، مش وقته، البنت تعبانة وشريف مش في وعيه…”
إلهام قاطعته بحسم: “أنت بالذات تسكت خالص يا عمر… عشان مايا هتقول كل حاجة دلوقتي… وتحت حمايتي وحماية عمك حسين.”
مايا بصت لشريف، ودموعها نازلة، وبدأت تتكلم وصوتها بيرتعش: “شريف… أنا عمري ما سرقت طارق… ولا عمري كنت خطيبته!”
شريف ضحك بسخرية: “والأوراق اللي باسمك؟ والفلوس اللي اتحولت على حسابك قبل ما يموت بيوم؟”
مايا صرخت بأعلى صوتها وهي بتشاور على عمر: “عمر هو اللي عمل كل ده! عمر هو اللي كان بيمضي مكاني.. هو اللي سرق أبحاث طارق وسربها للشركة المنافسة.. ولما طارق كشفه ومات، عمر هددني بـ أهلي عشان أستقيل وأختفي! والنهارده… هددني تاني في الجنينة وقال لي لو اتكلمت هيقتل أبويا وأمي!”
الأوضة فجأة ساد فيها صمت قاتل.
شريف بص لعمر بملامح بدأت تتغير من الغضب لـ الصدمة التامة… وعمر وشه قلب ألوان، وبدأ يتراجع لورا ناحية الباب.
تفتكروا شريف هيصدق مايا ويتحول غضبه لعمر؟ ولا عمر مجهز مصيبة تانية تخليه يهرب من المأزق ده؟
حكايات شروق خالد
ساد الصمت في الأوضة للحظات كأنها سنين. شريف كان واقف مكانه، عينيه بتتحرك بين مايا المنهارة وعمر اللي ملامح الوش الحنين والـسند بدأت تتساقط من عليه ويظهر وراها وش تاني خالص؛ وش مرعوب وموجوع من المفاجأة.
“أنتِ بتقولي إيه؟” شريف نطق الكلمة دي بصوت دافي وخارج بالعافية، كأن عقله بيرفض يستوعب إن طعنة العمر جاية له من ضهره، ومن أكتر شخص ائتمنه على أسراره وشغله.
عمر حاول يلم الموضوع بسرعة، ضحك بـ توتر وبص لشريف: “شريف! أنت هتصدق التمثيلية دي؟ البنت دي حية، بتلعب بيك وبأهلك عشان تطلع نفسها بريئة وتلبسني أنا الليلة! أنا اللي كنت واقف معاك خطوة بخطوة وبندور على حق طارق!”
في اللحظة دي، طنط إلهام قربت من عمر وبقوة مكنش حد يتخيلها، نزلت بـ كف خماسي على وشه سمع صوته في الجناح كله: “اخرس يا خاين! أنا شفتك بعيني وأنت متسحب في الممر وبتضحك ضحكة النصر بعد ما البنت صرخت… البنت دي مكنتش تعرفك أصلاً قبل ما تدخل بيتنا، منين هتعرف اسم عمر وتتبلى عليك بالاسم ده بالذات لو مكنتش أنت اللي مهددها؟”
عمر حط إيده على وشه، وعينيه اسودت بالغل. لما لقى الخناق بيضيق حواليه، ونظرات عم حسين بقت كلها وعيد، تراجع خطوتين ناحية الباب وسحب من جيب بدلو الداخلية مفتاح عربيتة وقال بنبرة مليانة تهديد صريح:
“ماشي… اعتبروا اللي تقولوه صح. بس أحب أفكرك يا مايا… أبوكي وأمك تليفوناتهم مقفولة من ساعة، ورجالتي واقفين تحت بيتهم. أي حركة غبية منك أو من شريف، اعتبري إنك هتحضر جنازتهم الصبح بدل الفرح.”
### نقطة التحول
التهديد ده كان المفروض يكسر مايا تماماً، بس النتيجة كانت العكس.
شريف، اللي كان الغل عاميه، فجأة فاق. شاف الرعب اللي في عيون مايا، وافتكر كل لحظة طيبة عاشها معاها، وافتكر صاحبه طارق اللي مات مقهور… وفي ثانية، كل الغضب اللي كان جواه اتمسح واتوجه لشخص واحد بس: **عمر**.
شريف هجم على عمر زي الأسد الجريح، مسكه من ياقة بدلته وضربه ضربة عميا وقعته على الأرض: “أبويا وأمها خط أحمر يا عمر! أنت طلعت قذر للدرجة دي؟ كنت بتغفلني وبتستغل قهرتي على طارق عشان تداري على جريم…تك؟”
عم حسين اتدخل بسرعة وبصوت جهوري: “شريف! سيبه دلوقتي… تليفونك فين؟”
حسين مكنش راجل سهل، دا كان لواء سابق وراجل بيعرف يتصرف في الأزمات. سحب تليفونه وطلب رقم بسرعة، وكلم حد من معارفه في مديرية أمن الجيزة (المنطقة القريبة من المنصورية وبيت أهل مايا): “يا فندم، عندي بلاغ عاجل عن محاولة اقتحام وتهديد خطف في العنوان…” واداهم عنوان بيت أهل مايا بالظبط.
عمر وهو على الأرض، وبيمسح الدم من على بوقه، ضحك بوجع وشماتة: “الحقوا كلموهم… بس على ما الشرطة توصل، هيكون كل شيء انتهى.”
### المفاجأة الأخيرة
وسط الزعيق ده كله، صوت تليفون مايا رن في شنطتها المرمية على الأرض.
الأوضة كلها سكتت. مايا جرت على الشنطة بإيد بترتعش، وطلعت التليفون. شافت الاسم… “بابا”.
فتحت السبيكر بسرعة وصوتها طالع مخنوق: “بابا؟ بابا أنت كويس؟ أمي كويسة؟”
صوت الراجل الطيب جه من الناحية التانية مستغرب: “يا بنتي في إيه؟ إحنا كويسين وزي الفل، لسه واصلين البيت من فرحك وبنغير هدومنا. بس تليفوناتنا كانت فاصلة شحن في الطريق. كلمتيني طمنيني عليكي، شريف عامل إيه؟”
مايا حطت إيدها على قلبها ونزلت في الأرض تبكي من الفرحة والارتياح: “الحمد لله… الحمد لله يا بابا. أنا كويسة.. كويسة أوي. اقفل وأنا هكلمك تاني.”
عمر برق عينيه بصدمة… الخطة بتاعته فشلت؛ هو مكنش باعت رجالة ولا حاجة، هو كان بيعتمد على “حرب نفسية” وخدعة إن تليفوناتهم مقفولة عشان يشل حركة مايا ويجبرها على السكوت والهروب.
### الحساب
شريف لف لعمر، وعينيه مفيهاش أي رحمة.
“طلعت بتلعب على الحبلين يا عمر… وكنت عايزني أدمر البنت البريئة دي بإيدي عشان أنت تعيش في الأمان وتتمتع بفلوس أبحاث طارق.”
شريف مسك عمر من هدومه وجره برة الأوضة وسط محاولات عمر للمقاومة، ونزل بيه لرجال الأمن اللي واقفين على بوابة القصر برة، وسلمه ليهم لحد ما البوكس والشرطة يوصلوا، بعد ما عم حسين عمل الاتصالات اللازمة.
### نهاية الليلة الطويلة
الساعة بقت 4 الصبح.
جناح العرسان بقى هادي جداً. طنط إلهام كانت قاعدة جنب مايا، بتمسح على شعرها، وبتعيط وبتقولها: “سامحيني يا بنتي… سامحيني إني حطيتك في الموقف ده، وسامحي شريف… الغل كان عامي قلبه على صاحبه.”
شريف دخل الأوضة، كان شكله مجهد، قميصه الأبيض متبهدل، وعينيه مليانة ندم وكسرة.
قرب من مايا، وقعد على ركبه قدامها، زي ما أمه عملت من شوية. بص في الأرض ومقدرش يرفع عينه في عينها:
“مايا… أنا مش هطلب منك تسامحيني، لأن اللي عملته فيكي الليلة دي ميتغفرش. أنا كنت غبي، وعمر استغل وجعي… لو عايزة تطلقي دلوقتي حالا وترجعي بيتك معززة مكرمة، أنا مستعد. وأي تعويض تطلبيه هيكون تحت رجليكي.”
مايا بصت لشريف… وبصت لطنط إلهام… الفستان الأبيض كان لسه متبهدل، بس الخوف والرعب اللي كانوا ماليين الأوضة اتمسحوا، وحل مكانهم هدوء غريب.
تفتكروا مايا هتقرر إيه؟ هل هتسامح شريف وتديله فرصة تانية بعد ما عرفت الحقيقة؟ ولا الجرح اللي انقشعت عنه الليلة دي هيكون أكبر من إنها تكمل معاه؟
حكايات شروق خالد