فرح لم يكتمل الجزء الثالث والاخير حكايات شروق خالد
حازم بص لعيوني بكل ثقة، ومسك إيدي وإيد الولاد وقال: “أنا مستعد أدفع أي تمن، المهم أكون معاكم.”
ركبنا العربية وحازم صمم يسوق هو. طول الطريق كان بيبص للولاد في المراية وعينيه مش مصدقة، كأنه بيعوض خمس سنين ضاعوا من عمره في ثواني. الولاد من كتر التعب ناموا على الكنب ورا، مفيش غير “حازم الصغير” اللي فضل صاحي ويبص لأبوه بفضول.
لما وصلنا البيت عندي—الشقة البسيطة اللي بنيتها بعرقي وشغلي—حازم ساعدني يشيل الولاد ويدخلهم سرايرهم. قعدنا مع بعض في الصالة، والسكوت كان سيد الموقف، بس كان سكوت مليان كلام كتير.
حازم بدأ يتكلم وصوته مخنوق: “أنا مكنتش عايش يا إيما.. لما اختفيتي، أبويا قالي إنك أخدتي قرشين ومشيتي، تليفونك اتغير، وبيتك اتشال.. مكنتش متخيل إن جبروته يوصل للدرجة دي. أنا سبتله الشركات وسافرت برة مصر عشان هربان من كل حاجة بتفكرني بيكِ، وموافقتي على الجوازة دي كانت مجرد صفقة عشان أخلص من زنه.”
بصيتله وهديت شوية وقلت: “أنا مش حارماك من ولادك يا حازم، بس لازم تفهم إن عاصم الشناوي مش هيعدي اللي حصل في الفرح بالساهل. اسمه وبرستيجه اتهانوا قدام مجتمع رجال الأعمال كله.”
وفعلاً، توقعي كان في محله. تاني يوم الصبح، السوشيال ميديا ومواقع الأخبار كلها مكنش وراها غير فضيحة “فرح ابن الشناوي”. وبدأت الحرب العلنية؛ عاصم بيه استخدم نفوذه وقفل حسابات مشروعي الصغير، وجالي إنذار بطرد من الشقة بحجة إن العقار عليه مشاكل قانونية. كان بيحاول يلوي دراعنا بالفلوس زي عادته.
حازم لما عرف باللي حصل، ابتسم بمرارة وقال: “هو لسه فاكر إن الفلوس بتشتري كل حاجة.. سيبيه يلعب كروته الأخيرة.”
حازم أخد الشيك الـ 120 مليون جنيه اللي أنا ملمستوش، وراح بيه لمكتب أبوه. دخل عليه ورماه على مكتبه المالي وقال ببرود: “فلوسك أهي يا عاصم بيه.. رجعتلك ومعاها كرامتك اللي افتكرت إنك هتشتريها بيها. أنا وإيما وولادي مش محتاجين منك مليم. وأنا بدأت من النهاردة إجراءات تأسيس شركتي الخاصة، وبإسمي أنا مش إسم الشناوي.”
عاصم بيه وشه جاب ألوان وزعق: “هتندم يا حازم! هترجعلي راكع لما تجوع أنت وعيالك!”
حازم رد عليه وهو خارج من الباب: “الجوع مع عيلتي.. أحسن من الشبع في وسط غابة.”
مرت الشهور، وحازم أثبت فعلاً إنه راجل يعتمد عليه. بمجهوده وخبرته القديمة، وبمساعدتي، قدر يقف على رجليه من جديد ويفتح مشروعه الخاص اللي كبر بسرعة. عاصم الشناوي لقى نفسه لوحده في قصره الكبير، فلوسه مغطية الحيطان بس مفيش صوت طفل واحد بيملى عليه المكان، ولا ابن بيسأل عنه.
وفي يوم دافي، كنا قاعدين في جنينة بيتنا الجديد، والولاد الأربعة بيجروا حوالينا وبيضحكوا. حازم قرب مني، لبسني دبلة جديدة وقال: “المرة دي.. مفيش شيكات، ومفيش عاصم الشناوي.. المرة دي فيه أنا وأنتِ وولادنا وبس.”
بصيت لضحكة الولاد، وحسيت إن كل تعب السنين اللي فاتت داب في اللحظة دي. الحق مش بيضيع، والفلوس عمرها ما كانت بتصنع عيلة.. الحب والأصل هما اللي بيعيشوا.
**النهاية.**
فرح لم يكتمل
حكايات شروق خالد