ضربني لحد ما دخلت العناية… ولما أهلي باعوني بدأت أنتقم ج3 حكايات شروق خالد
كان أبوها واقف قدام باب الأوضة، بيخبط بإيده بقوة.
الأب: “يا رحمة… افتحي يا بتي، إحنا غلطنا.”
ردت من جوه من غير ما ترفع صوتها:
رحمة: “لما كنت بصرخ وبقول لكم الحقوني… كنتوا فين؟”
سكت.
أما أمها فانهارت في العياط.
الأم: “سامحيني يا بتي… إحنا خفنا من كلام الناس.”
ضحكت رحمة بمرارة.
رحمة: “خفتوا من كلام الناس… وما خفتوش عليا وأنا بموت.”
في اللحظة دي، فتح المحامي الباب شوية وخرج.
شريف: “الأستاذة رحمة مش عايزة تشوف حد دلوقتي.”
الأب زقه بإيده.
الأب: “إنت مالك إنت؟ دي بنتي.”
رد شريف بهدوء:
شريف: “فاكر إنها بنتك دلوقتي؟”
احمر وش الأب.
الأب: “إوعي تتدخل بينا.”
قال شريف وهو بيبص في عينه:
شريف: “أنا اتدخلت يوم ما أنتم سبتوها لوحدها.”
قبل ما الأب يرد، ظهر حسن آخر الطرقة، ومعاه أمه وأخوه الكبير.
أول ما شاف أبو رحمة، جري عليه ومسك إيده.
حسن: “يا عمي… بنتك هتضيعني. خليها تتنازل عن المحضر.”
لف أبو رحمة ناحية باب الأوضة وصاح:
الأب: “يا رحمة… اسمعي الكلام. ارجعي لجوزك ونخلص من المصيبة دي.”
الباب اتفتح ببطء.
خرجت رحمة وهي ماشية بصعوبة، وجنبها الممرضة.
وشها كان شاحب، لكن عينيها مليانة قوة.
بصت لأبوها وقالت:
رحمة: “إنت جيت تزورني… ولا جاي تنقذ اللي كان هيموتني؟”
الأب اتوتر.
الأب: “يا بتي… الراجل غلط.”
ردت بسرعة:
رحمة: “غلط؟”
رفعت كم الجلابية، وظهرت الكدمات على دراعها.
وبعدين قالت:
رحمة: “ودي غلط؟”
ورفعت طرف الطرحة عن رقبتها.
رحمة: “ودي كمان غلط؟”
بصت لحسن.
رحمة: “قول لهم يا حسن… الضلوع دي اتكسرت إزاي.”
نزل حسن عينه في الأرض.
صرخت أمه:
أم حسن: “متفضحيش ابني!”
لفت رحمة ناحيتها.
رحمة: “ابنك كان بيفضح نفسه كل يوم وهو بيرفع إيده عليا.”
سكت الجميع.
ثم فتحت رحمة شنطتها، وأخرجت ظرفًا بنيًا كبيرًا.
ناولته لأبوها.
رحمة: “اتفضل… افتحه.”
فتح الظرف وهو مستغرب.
كانت جواه صور للكدمات في أماكن مختلفة من جسمها، وتقارير طبية قديمة، ورسائل من حسن كلها تهديد ووعيد.
إيد الأب بدأت تترعش.
الأب: “كل ده… كان بيحصل؟”
ردت رحمة وهي دموعها بتنزل:
رحمة: “كل ده… وأنا كل مرة أجيلكم، تقولوا استحملي.”
رفع الأب عينه ناحية حسن.
أول مرة… حس بالخجل.
لكن حسن صرخ فجأة:
حسن: “متصدقهاش! دي عايزة تاخد فلوسي!”
ضحكت رحمة بصوت عالي.
رحمة: “فلوسك؟”
طلعت ورقة تانية من الملف.
رحمة: “بص كويس.”
أخذها حسن… وما إن قرأ أول سطر حتى اصفرّ وجهه.
كان مكتوبًا في أعلى الورقة:
“إشعار من البنك ببدء إجراءات الحجز على الشركة والمخازن.”
وقع الخطاب من إيده.
همس بصوت مرتعش:
“لا… مستحيل…”
اقتربت رحمة منه، وقالت وهي تنظر في عينيه مباشرة:
“افتكر آخر مرة قلتلي: لو خرجتي من البيت، هتخرجي من غير حاجة؟… أهو النهارده، إنت اللي هتخرج من كل حاجة.”
حكايات شروق خالد
حسن كان واقف، ووشه بقى أصفر كأنه شاف الموت بعينه.
بص للخطاب مرة تانية، وبعدين بص لرحمة.
حسن: “إنتِ بتكذبي… البنك مستحيل يعمل كده.”
ابتسمت رحمة وهي بتبص له بثبات.
رحمة: “جرب تتصل بمدير الفرع.”
طلع موبايله بسرعة، وإيده كانت بترتعش.
رن…
وبعد ثواني رد مدير البنك.
حسن: “أستاذ سامي… قولهم إن في غلطة.”
رد المدير بصوت رسمي:
“مفيش أي غلطة يا أستاذ حسن. البنك بدأ إجراءات الحجز لأن الضامن الأساسي انسحب، وحضرتك أخليت بشروط العقد.”
وقع الموبايل من إيده.
في نفس اللحظة، جاله اتصال تاني.
كان مدير المصنع.
رد بسرعة.
حسن: “خير؟”
جاله صوت المدير وهو بيصرخ:
“يا باشا… العمال واقفين برا، والموردين رفضوا يسلموا البضاعة، وفي لجنة من البنك جت تتحفظ على المخازن.”
قفل حسن الخط وهو مش قادر يقف على رجليه.
أمه جريت عليه.
أم حسن: “إيه اللي حصل يا ولدي؟”
بصلها بعين مليانة رعب.
حسن: “خلصنا… كل حاجة راحت.”
في اللحظة دي، أبو رحمة بص لبنته وقال:
الأب: “يا بتي… سامحيه. مهما كان جوزك.”
رحمة لفت له ببطء.
رحمة: “سامحه؟”
قربت منه خطوة.
رحمة: “لما كنت نايمة في العناية المركزة بين الحياة والموت… كنت قلت له سامحها لو كانت هي اللي ضربته؟”
الأب نزل راسه ومردش.
أمها قربت منها تمسك إيديها.
الأم: “حقك علينا يا بتي… ارجعي بيتك.”
سحبت رحمة إيديها.
رحمة: “أنا ماليش بيت هناك.”
ثم بصت ناحية حسن.
رحمة: “أنا كنت مراتك… لكن إنت حولتني لضحية.”
صرخ حسن فجأة.
حسن: “إنتِ دمرتي مستقبلي!”
ردت من غير ما تعلي صوتها:
رحمة: “لا… إنت اللي دمرت نفسك يوم رفعت إيدك عليا.”
وفي اللحظة دي، ظهر ضابط الشرطة مرة تانية.
الضابط: “الأستاذ حسن.”
لف حسن ناحيته.
الضابط: “صدر إذن من النيابة بالتحفظ على بعض المستندات الخاصة بالشركة، وهنحتاج حضرتك تيجي معانا لاستكمال التحقيق.”
صرخت أم حسن.
أم حسن: “ابني ما عملش حاجة!”
بص لها الضابط وقال:
الضابط: “الكلام ده تقوليه قدام النيابة.”
مد العسكري إيده ناحية حسن.
ولأول مرة…
حسن خرج من المستشفى وسط نظرات الناس، مش كرجل الكل بيحترمه…
لكن كمتهم بيتحقق معاه.
وقفت رحمة عند شباك أوضتها، وهي بتشوفه بيتركب عربية الشرطة.
أغمضت عينيها، وهمست:
“دي أول مرة أحس إن ربنا جاب لي حقي… ولسه الحساب الحقيقي ما بدأش.”
حكايات شروق خالد
وقفت رحمة قدام شباك أوضة المستشفى، وهي شايفة عربية الشرطة بتتحرك.
ما فرحتش…
ولا حتى ابتسمت.
قالت لنفسها بصوت واطي:
“اللي اتكسر جوايا… لا حبس حسن ولا فلوس الدنيا كلها هتصلحه.”
دخل المحامي شريف وهو ماسك تليفونه.
شريف: “رحمة… في خبر لازم تعرفيه.”
لفت ناحيته.
رحمة: “خير؟”
شريف: “النيابة أمرت بتفريغ تسجيلات الفلاشة… وبعد أول تسجيل، حسن اعترف إنه ضربك أكتر من مرة.”
هزت راسها.
رحمة: “اعترف؟”
شريف: “أيوه… لكنه بيقول إنه كان بيأدبك.”
ضحكت رحمة ضحكة كلها قهر.
رحمة: “اللي بيكسر ضلوع مراته… بيسميها تربية.”
في نفس الوقت…
كان حسن قاعد في غرفة التحقيق.
الضابط حط الفلاشة قدامه.
وشغل التسجيل.
خرج صوت حسن وهو بيزعق:
> “قسماً بالله لو خرجتي من البيت… هرجعك ج*ثة.”
سكت التسجيل.
رفع الضابط عينه.
الضابط: “الصوت صوتك؟”
حسن بلع ريقه.
حسن: “كنت متنرفز.”
رد الضابط بحدة:
“وده يديك الحق تهدد بالقت*ل؟”
حسن سكت.
فتح الضابط ملف تاني.
الضابط: “وعندنا تقرير المستشفى… ثلاث ضلوع مكسورة، وارتجاج، وكدمات قديمة وحديثة.”
دخل حسن في حالة ارتباك.
وفي الوقت نفسه…
كان الخبر وصل البلد.
قدام الدكان، الناس واقفة تتكلم.
واحد من الرجال: “هو مش حسن اللي كانوا يقولوا عليه ابن أصول؟”
التاني: “أصول إيه؟ ده طلع بيضرب مراته لحد ما دخلها العناية.”
أما أم حسن…
فكانت ماشية في الشارع والناس بتبص عليها.
دخلت البيت وهي بتعيط.
أول ما قفلت الباب، لقت مأمور التنفيذ واقف.
المأمور: “حضرتك أم الأستاذ حسن؟”
أم حسن: “أيوه.”
المأمور: “معانا قرار بالحجز على محتويات المخزن لحين انتهاء الإجراءات.”
صرخت وهي بتلطم.
أم حسن: “حسبنا الله ونعم الوكيل فيكي يا رحمة!”
لكن في نفس اللحظة…
رن تليفون رحمة.
بصت للشاشة.
كان الرقم باسم…
“الحاج منصور.”
شهقت.
المحامي بص لها باستغراب.
شريف: “مين الحاج منصور؟”
سكتت رحمة ثواني.
وبعدين قالت:
“الراجل الوحيد… اللي حسن كان بيرتعب منه.”
ردت على المكالمة.
جالها صوت رجل كبير، هادي لكنه مليان هيبة:
“يا بنتي… أنا عرفت كل اللي حصل. متخافيش… جه الوقت اللي الحقيقة كلها تطلع.”
اتغيرت ملامح رحمة.
وقالت بصوت منخفض:
“يعني… حضرتك هتقول السر؟”
رد الرجل:
“أيوه… والسر ده، لو خرج للنور… مش حسن لوحده اللي هينهار.”
وسكت…
بينما رحمة أدركت أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن هناك أسرارًا أقدم من زواجها، قد تغيّر حياة الجميع.
حكايات شروق خالد