حماتي أخدت ابني على المستشفى..ج1. حكايات شروق خالد

حكايات شروق خالد
يوسف كان واقف قدامي، وعينه كلها خوف.
لما رفعت الكم أكتر، قلبي وقع.
كان فيه كدمة بنفسجية كبيرة ملفوفة حوالين دراعه، وفي نصها آثار لاصق طبي متشال بالعافية.
لكن اللي خلاني أتجمد مش الكدمة…
كان فيه سوار بلاستيك أبيض ملفوف حوالين معصمه.
سوار مستشفى.
بس مش اسم المستشفى اللي كان المفروض يروحها.
ولا حتى اسمه الحقيقي.
كان مكتوب عليه بخط أسود:
“طفل رقم 17”
ومكان الاسم… فاضي.
بصيت له وأنا بحاول أسيطر على نفسي.
قلت بهدوء:
“مين حط السوار ده يا يوسف؟”
هز راسه، ودموعه بدأت تنزل.
“ست كبيرة قالتلي لازم أفضل لابسه… وجدتي قالت لو شلته بابا هيزعل مني.”
قلعت السوار فورًا وحطيته على الترابيزة.
إيدي كانت بتترعش.
طلعت الموبايل وصورته من كل ناحية.
بعدها بصيت في وش ابني.
لاحظت إن شعره متحلق بطريقة عشوائية، وفيه خدوش صغيرة ورا ودنه.
قلت:
“مين حلق لك شعرك؟”
يوسف سكت شوية، وبعدها قال بصوت واطي:
“كان فيه راجل… قال لازم كده.”
“إيه اسم الراجل؟”
“معرفوش.”
“رحتم فين؟”
بص حواليه بخوف كأن حد هيسمعه.
وبعدين همس:
“ركبنا عربية تانية… مش عربية تيتا.”
قلبي دق بعنف.
“وبعدين؟”
“دخلنا بيت كبير… كان فيه أطفال كتير.”
اتجمدت مكاني.
“كانوا بيلعبوا؟”
هز راسه بالنفي.
“كلهم كانوا ساكتين.”
“وأنت فضلت هناك قد إيه؟”
“لحد ما الدنيا ضلمت… وبعدها تيتا قالتلي لو حكيت لبابا أي حاجة، هو هيختفي ومش هشوفه تاني.”
حضنته بقوة.
قلت:
“بصلي يا يوسف… مفيش حد يقدر يبعدني عنك، ومحدش هيأذيك تاني.”
في اللحظة دي نزلت مراتي من أوضتنا بعد ما سمعت الكلام.
بصت ليوسف، وبعدين للسوار اللي على الترابيزة.
وشها اصفر.
قالت بتوتر:
“السوار ده إيه؟”
رميته قدامها.
وقلت:
“اسألي أمك.”
طلعت موبايلها بسرعة واتصلت بحماتها.
التليفون كان مقفول.
حاولت مرة واتنين…
مفيش.
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيها.
همست وهي بتبكي:
“ماما قالتلي إنها هتوديه المستشفى وترجعه… أقسم بالله معرفش حصل إيه.”
بصيت لابني، ومسكت إيده.
وقلت:
“إحنا دلوقتي رايحين القسم، وبعدها المستشفى… ومن اللحظة دي، محدش هيقرب منك إلا وأنا معاك.”
لكن قبل ما نخرج…
لقيت يوسف بيشدني من إيدي.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: