زعيم الجبالي والطفلة اللي كشفت السر ج1 حكايات شروق خالد
جزمة كريم.
الجزمة اللي كان بيلبسها في الاجتماعات اللي الناس كلها كانت بتهابه فيها.
كانت بتشتغل بمنتهى الدقة…
تحط الفرشة في العلبة.
تخبطها تلات خبطات خفاف.
وبعدين تلمّع الجزمة من أولها لآخرها.
ترفعها قدام النور، تبص عليها، تهز دماغها برضا، وترجع تكمل.
جنبها كان فيه دب صغير قديم، محطوط على الأرض، ودانه متخيطة بخيط لونه مختلف.
كريم وقف يبصلها.
راجل عمره ما خاف.
ولا اتأثر.
لكن منظر طفلة صغيرة قاعدة تلمّع جزم بالليل كأن حياتها واقفة على الجزمة دي…
خلّى قلبه يتقبض.
وفجأة…
لوح الأرضية طلع صوت تحت رجله.
البنت اتخضت.
علبة الملمع وقعت من إيدها، واتدحرجت لحد ما خبطت في الجزمة اللي لابسها.
وسكتت الأغنية فورًا.
رفعت عينيها لفوق…
لفوق…
لحد ما شافت وش كريم.
وشها اصفر.
نزلت بسرعة من على الكرسي، وكادت تقع.
وقفت قدامه، جسمها كله بيترعش، ورأسها في الأرض.
وقالت بصوت ضعيف:
“أنا آسفة… والله هنضف كل حاجة.”
ورمت نفسها على الأرض، وبدأت تمسح الملمّع بالفوطة، لكن كل ما تمسح، البقعة كانت بتكبر.
قال لها كريم بصوت خشن من غير قصد:
“استني.”
اتجمدت مكانها.
كأن الكلمة خوفتها أكتر من أي حاجة.
سكت شوية…
وبعدين نزل على ركبته لحد ما بقى في مستواها.
وقال بصوت أهدى:
“إنتِ بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟… وفين مامتك؟”
البنت رفعت عينيها بالعافية.
وشفايفها كانت بتترعش.
وقالت:
“ماما عيانة… جسمها مولع من السخونية.”
وحطت صباعها الصغير على جبينها.
“ماما وهي نايمة كانت بتقول لازم تصحى بكرة تلمع الجزم بتاعت حضرتك.”
وسكتت لحظة…
وبعدين قالت بسرعة وهي خايفة:
“لو ماما ما اشتغلتش… هيطردوها.”
بلعت ريقها بصعوبة.
“ولو طردوها… مش هيبقى عندنا بيت نعيش فيه.”
في اللحظة دي…
كريم حس إن قلبه اللي كان متجمد بقاله سنين…
بدأ يتكسر.
لكن الطفلة…
لسه ما قالتش كل اللي عندها.
حكايات شروق خالد
عاصم قرب من السرير بسرعة، وحط إيده على جبين الست.
سحبها في نفس اللحظة.
“دي نار!”
لف ناحية مريم اللي كانت واقفة عند الباب، ضامة الدب الصغير لصدرها.
“اسم مامتك إيه؟”
“رحاب.”
“بقالها قد إيه كده؟”
“من امبارح الصبح.”
“حد كشف عليها؟”
مريم هزت راسها بالنفي، وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها: