زعيم الجبالي والطفلة اللي كشفت السر ج1 حكايات شروق خالد

“طلبت من عم فؤاد يجيب دكتور… بس قال إن المدير الكبير زعق، وقال ما حدش يصحي حضرتك ولا يزعجك.”

وش عاصم اتبدل.

“مين المدير الكبير؟”

“الأستاذ مدحت.”

الاسم وقع في ودنه زي الشرارة.

مدحت…

الراجل اللي ماسك إدارة الفيلا بقاله خمس سنين، واللي كان بيثق فيه ثقة عمياء.

طلع موبايله واتصل بطبيبه الخاص.

“خمس دقايق وتكون عندي… ولو اتأخرت دقيقة، هعتبرك اعتذرت عن شغلك.”

قفل السكة، واتصل بالحرس.

“كل الموجودين في الفيلا ينزلوا الصالون حالًا… واللي اسمه مدحت يجي قدامي دلوقتي.”

ما عداش دقايق، وكانت الفيلا كلها واقفة في الصالون.

الخدم مرعوبين.

والحرس واقفين في صمت.

أما مدحت، فنزل وهو بيعدل رابطة عنقه، ولسه فاكر إن عاصم رجع عشان شغل.

ابتسم وقال:

“حمد لله على السلامة يا باشا…”

لكن عاصم قاطعه.

“رحاب بتموت بقالها يومين.”

ابتسامة مدحت اختفت.

“يا باشا… الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم.”

“يبقى افهمني.”

بدأ العرق ينزل من على جبينه.

“هي… هي طلبت ترتاح شوية.”

في اللحظة دي، خرجت مريم من ورا عاصم.

بصت لمدحت وقالت ببراءة:

“إنت كذاب.”

الصالة كلها سكتت.

مريم كملت وهي ماسكة الدب بإيد، وبالإيد التانية ماسكة هدوم عاصم.

“إنت قلت لماما لو اشتكت هتطردها… وقلتلي لو قلت لعمو عاصم حاجة، هياخدنا الشرطة.”

مدحت حاول يصرخ:

“بنت صغيرة… مش فاهمة…”

لكن عاصم رفع إيده، فسكت الجميع.

كان باصص لمريم…

مش لمدحت.

وكأن كل كلمة خرجت من الطفلة كانت بتكشف له جزءًا من الحقيقة.

بعد دقائق، دخل الطبيب ومعاه الإسعاف.

كشف على رحاب بسرعة، ثم لف ناحية عاصم وقال بجدية:

“لو كنا اتأخرنا الليلة، كانت هتدخل في تسمم شديد… وإنقاذها كان هيبقى صعب جدًا.”

عاصم غمض عينيه لحظة.

ولأول مرة من سنين، حس بالذنب.

مش لأنه ظلم حد بنفسه…

لكن لأنه وثق في الشخص الغلط، وساب ناس أبرياء يدفعوا التمن.

بص لمريم، اللي كانت واقفة تبص على باب الأوضة وخايفة على أمها أكتر من خوفها على نفسها.

نزل على ركبته قدامها وقال بهدوء:

“مامتك هتخف… وأنا أوعدك، من النهارده محدش هيقدر يخوفك ولا يطردك من هنا.”

مريم سألته بصوت مرتعش:

“بجد؟”

ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من سنين.

“بجد.”

لكن وهو بيبص ناحية مدحت، كان عارف إن الليلة دي لسه ما خلصتش…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *