حمايا

​”متخافيش يا بنتي… اللي رايح أصعب بكتير من اللي باقي.”

​المفاجأة وراء الباب القديم
​العنوان ودانا لحتة مقطوعة نسبياً في محافظة الإسكندرية، منطقة شعبية هادية. وقفنا قدام عمارة قديمة، وطلعت معاه لحد الشقة في الدور التاني.

​الحاج عبد الرحيم طلع مفتاح من جيبه وفتح الباب.

​دخلنا… والصدمة خرست لساني.

​الشقة كانت نضيفة جدًا، وعلى الترابيزة اللي في الصالة كان

فيه كراسات رسم، ولعب أطفال… وفيه طفل صغير عنده حوالي 4 سنين، بملامح مألوفة جداً، بيجري ناحيتنا وبيصرخ بفرحة:
​”جدو! جيت يا جدو!”

​وقبل ما أستوعب، طلعت ست من المطبخ… بصيت لها، فوجم الدم في عيوني. دي مش أي ست… دي «ميرفت»، بنت محامي العيلة القديم اللي اختفت هي كمان فجأة من البلد قبل قضية الحاج عبد الرحيم بسنة!

​الحاج عبد الرحيم شال الطفل وباسه بحب، وبص لي وقال والدموع في عيونه:

​”اقعدي يا منى… هحكيلك الحكاية اللي كريم وعمي فؤاد مستموتين يطمسوها للأبد.”

​القصة الكاملة: لم يكن اختلاسًا
​قعدت وأنا مش قادرة أجمع الكلام. بدأ الحاج عبد الرحيم يحكي، وكلماته نزلت عليا كالصاعقة:

​”الفلوس مكنتش مسروقة يا منى. أنا مأختلستش جنيه واحد. القضية دي كانت ملعوبة بامتياز من عمي فؤاد وكريم جوزك!”

​”ازاي؟!” خرجت الكلمة من زوري بصعوبة.

​”أنا كنت كشفت إن فؤاد وكريم بيلاعبوا في دفاتر الجمعية الزراعية وبيسرقوا أموال الفلاحين من ورايا، وكنت ناوي أبلغ النيابة وأكتب الأرض باسم أحفادي كلهم بالتساوي. ساعتها، فؤاد هددني، وكريم اتفق معاه عشان يضمنوا الميراث. عملوا تزوير في الأوراق ونسبوا التهمة ليا. وأحمد ابني… اكتشف اللعبة، وحاول يهرب بالمستندات الأصلية اللي بتثبت براءتي وبدانة كريم وفؤاد.”

​”وعشان

يمنعوا أحمد من الكلام…” كملت ميرفت وهي شايلة صينية شاي ودموعها على خدودها: “لفظوا عليه تهمة هروب وسرقة، وهددوه بالقتل هو وأنا. اتجوزنا في السر عشان أحميه، وعاش مستخبي في الشقة دي، وابننا «رحيم» اتولد هنا بعيد عن عيلة طاغية زي عيلة منصور.”
​الحاج عبد الرحيم كمل: “أنا دخلت السجن وأنا صاغّر، عشان أحمد يهرب بالمستندات ويفضل عايش، وكنت مستني اليوم اللي أخرج فيه وأجيب المستندات دي عشان أرجع حقي واسمي، وأفضحهم قدام البلد كلها… وبالذات قبل فرح شريف، اليوم اللي هما فاكرين إنهم بينضفوا فيه سمعتهم، وهو اليوم اللي هينتهي فيه جبروتهم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *