حمايا

كل واحد عنده حجة…

“المواصلات موجودة.”

“الناس هتتكلم.”

“يستنى بعد الفرح.”

لحد ما نسرين قالت بمنتهى القسوة:

“ننضف أوضة السطوح القديمة… يقعد فيها أسبوعين لحد الفرح ما يعدي.”

بصيتلهم وأنا مش مستوعبة.

وقلت:

“البيت أصلًا باسمه… وإنتوا عايزين صاحب البيت يستخبى فوق السطوح؟”

كريم خبط بإيده على الترابيزة.

وقال بعصبية:

“أبويا لخبط حياتنا كفاية!”

حتى شريف،

العريس، نزل عينه في الأرض وما نطقش.
تاني يوم أخدت إجازة من الشغل.

كشفت على العربية.

اشتريتله هدوم جديدة…

ودوا ضغط…

وجزمة مريحة بدل اللي أكيد باظت معاه.

وأنا خارجة، كريم وقف قدام الباب وقال:

“لو سافرتي… متقوليش إني ما حذرتكيش من اللي هيحصل.”

بصيتله بهدوء وقلت:

“أنا رايحة عشان لسه في حد فاكر الراجل ده عمل إيه معانا.”

سقت أكتر من 500 كيلو لحد السجن.

ولما الساعة قربت من الضهر…

شوفته خارج.

شايل شنطة قماش صغيرة…

شعره كله بقى أبيض…

وحذاؤه مهلوك.

وقف يبص حواليه كأنه مستني حد…

ولما ملقاش…

لف ناحية موقف الأتوبيسات ومشي.

جريت عليه وحضنته.

ابتسم ابتسامة كلها وجع.

وسألني:

“ولادي مجوش؟”

كدبت.

قلتله:

“كلهم مرتبطين النهارده… وبعتوني أجيبك.”

ركبنا العربية.

وسكت شوية.

وبعدين طلع من جيبه ورقة متنية

بعناية.
ناولها لي وقال بصوت واطي:

“بلاش نروح البيت دلوقتي… وديني على العنوان ده قبل الساعة 3… وماتقوليش لكريم أي حاجة.”

لمحة نيوز
بصيت في الورقة…

واتجمد الدم في عروقي.

العنوان كان مكتوب باسمه…

أحمد منصور.

أخو جوزي…

اللي مختفي بقاله خمس سنين…

واللي كل الناس فاكرة إنه اختفى من غير رجعة.

في اللحظة دي…

عرفت إن الحقيقة اللي مستخبية أكبر بكتير من مجرد راجل خرج من السجن.

​دست على بنزين العربية، وأنا ساكتة تمامًا. صوت المحرك كان بيقطع صمت الطريق، لكن صوت الأفكار جوه دماغي كان أعلى بكتير.

​أحمد… الصغير اللي ضاع يوم القضية، واللي الكل حكى إنه هرب بفلوس المسروقات وغرق العيلة في الديون والعار… طلع عايش؟ وعمه ومراته وأخوه كريم عارفين إنه اختفى… ولا فيه سر أكبر مستخبانا؟

​بصيت لعمي الحاج عبد الرحيم جنبی، لقيته ساهم، عيونه بتبص قدامه بشرود، وكأن السنين الخمسة اللى فاتوا اتزرعوا خطوط عميقة في وشه. مد إيده الطاهرة، رتب على كتفي وقال بصوت دافئ:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *