حكايات مني السيد ج1

كريم ضحك وقال:
— استني بس يا ماما لما أحمد يرجع. قولي له إنها عليت صوتها عليكي، وهو بنفسه هيعرف يحطها عند حدها.
إيدي اتقبضت.
حسيت إن الدم غلي في عروقي.
بس أكتر حاجة وجعتني…
إني افتكرت الشهور اللي فاتت.
مريم كانت اتغيرت.
بقت ساكتة طول الوقت.
كل ما أسألها عن كدمة في دراعها، تقول لي:
— «خبطت في الباب.»
ولو أسألها عن علامة تانية:
— «وقعت في الحمام.»
وأنا…
كنت بصدقها.
لأني كنت مستحيل أتخيل إن أمي ممكن تأذيها.
خرجت من الضلمة.
مريم رفعت راسها.
وأول ما شافتني، وشها اتغير، واتخضت.
— أحمد؟!
وبعدين بسرعة قالت:
— ما تزعلش… ماما اتضايقت مني عشان سألتها عن شوية مصاريف. أنا اللي غلطانة.
حتى وهي في الحالة دي…
كانت بتحاول تحميني من المشاكل.
خلعت الجاكيت بتاعي وحطيته على كتفها.
ومديت إيدي لها.
— قومي.
مريم حاولت تقوم، لكن رجليها كانت بتترعش.
سندتها ووقفتها.
وبصيت في عينيها وقلت:
— إنتِ مش هتعتذري تاني عن حاجة هما اللي عملوها فيكي.
دخلت بيها السفرة.
أول ما شافوني…
الضحك اختفى.
أمي حاولت تتماسك وقالت:
— يا ابني، الحمد لله إنك رجعت… مريم بس مكبرة الموضوع شوية و…
قاطعتها.
من غير ما أقول كلمة، مسكت طرف مفرش السفرة وشديته بكل قوتي.
الأطباق وقعت.
الكوبايات اتكسرت.
الأكل اتقلب على الأرض.
وكلهم وقفوا مصدومين.
بصيت لأمي وقلت بهدوء:
— الأكل كان حلو؟
محدش رد.
كملت:
— عشان مراتي كانت بره بتلم الرز من الطين… وإنتوا قاعدين بتاكلوا من فلوسي وبتضحكوا عليها.
كريم قام من مكانه بعصبية.
— إنت بتتكلم مع أمي كده ليه؟!
بصيت له.
— إنت آخر واحد تتكلم عن الاحترام.
في اللحظة دي، الجاكيت اللي كنت مغطي بيه مريم وقع من على كتفها.
وبان دراعها تحت نور السفرة.
وقفت مكاني.
كان فيه علامات زرقاء حوالين دراعها.
في منها كدمات جديدة…
وفي منها لونها بدأ يصفر، واضح إنها بقالها فترة.
بصيت لمريم.
وبعدين بصيت لأمي.
وصوتي اتغير تمامًا.
— مين عمل فيكي كده؟
مريم نزلت عينيها في الأرض.
ما ردتش.
أمي رجعت خطوة لورا.
وكريم بص لمريم، وبعدين بص لأمي.
وفي اللحظة دي…
فهمت إن اللي شوفته في الجنينة الليلة دي…
ما كانش إلا جزء صغير جدًا من اللي حصل لمراتي.
الرز اللي اترمى في الطين ما كانش أسوأ حاجة عملوها فيها.