حكايات مني السيد ج1

في نص الليل، لقيت مراتي بتعيط في الحوش، وأمي مجبراها تلم الرز من الطين اللي هي رمتُه عليها كعقاب.
— «لمي الرز من الأرض وكليه… يمكن تتعلمي مقامك في البيت!»
أخويا ضحك وقال:
— «دي حتى مش قادرة تخلف لأخويا، ولسه فاكرة نفسها صاحبة البيت!»
ما اتخانقتش… ما صرختش… ولا حتى واجهتهم وقتها.
خلعت الجاكيت بتاعي، غطيت بيه مراتي، وخدتها من إيدها.
وقبل ما الشمس تطلع، كنت بتصل بمحامي العيلة.
لكن اللي اكتشفته بعد كده عن حساب بنكي فيه مبلغ يقرب من نص مليون جنيه، فتح قدامي سر أخطر بكتير من موضوع الرز اللي اترمى في الطين…
الجزء الأول
— لمي الرز من الطين وكليه! يمكن تتعلمي أخيرًا مقامك في البيت!
دي كانت أول جملة سمعتها وأنا راجع البيت في آخر ليلة من شهر يوليو.
أنا اسمي أحمد محمود، عندي تسعة وتلاتين سنة، وبشتغل مدير لشركة استيراد وتصدير في القاهرة.
سنين طويلة وأنا فاكر إني حققت الحلم اللي أبويا كان نفسه يحققه.
شركة ناجحة ومستقرة، بيت كبير في منطقة راقية، أمي عايشة من غير ما تحتاج حاجة، وأخويا الأصغر اللي كنت دايمًا واقف جنبه وبساعده.
وفوق كل ده… كانت عندي مراتي مريم.
الست اللي كنت فاكر إني هفضل أحميها طول عمري.
الليلة دي كنت راجع متأخر جدًا بعد ما خلصت أهم صفقة في حياتي.
كنت فرحان بشكل مش طبيعي، وكنت مخطط أفاجئ مريم بحاجة كانت نفسها فيها من زمان.
رجعت البيت بعد نص الليل، والدنيا كانت بتمطر جامد.
ما خبطتش على الباب.
فتحت بالمفتاح ودخلت من باب الجنينة الخلفية.
وفجأة…
سمعت صوت أمي.
صوت مليان غضب وإهانة.
— لمي الرز اللي على الأرض ده!
وقفت مكاني.
وبصيت قدامي.
وهناك…
شوفت مريم.
مراتي كانت قاعدة على ركبها وسط الطين والمية.
هدومها كلها مبلولة، وشعرها لازق في وشها من المطر.
قدامها طبق مكسور، وحواليه كمية كبيرة من الرز الأبيض مختلطة بالطين.
إيديها كانت مليانة خدوش، وهي بتلم حبة الرز من الأرض بإيد مرتعشة.
أما جوه السفرة، من ورا الإزاز، كانت أمي سعاد قاعدة مع أخويا كريم ومراته داليا.
قدامهم سفرة مليانة أكل.
فراخ مشوية، لحمة، جمبري، محشي، حلويات، وزجاجات مشروبات غالية.
وأمي كانت بتضحك وهي بتقول:
— أحمد هو اللي بيصرف على البيت كله… الفلوس دي فلوس عيلته. دي لا خلفت له ولا جابت له عيل، ولسه عاملة نفسها صاحبة البيت!