ابني أهان أكلي وقال: «ده حتى مش أكل… الخنازير بس اللي بتاكله» ج4 حكايات شروق خالد
خرجت من البيت وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
مريم كانت ورايا وهي بتقول:
“فاطمة، استني!”
لفيت لها.
“مش هتأخر.”
“رايحة فين؟”
“بيت أبويا.”
“لوحدك؟”
“المرة دي آه.”
مسكت دراعي.
“إنتِ مش فاهمة الراجل ده عمل إيه.”
بصيت لها.
“لا، أنا فاهمة.”
سحبت إيدي.
“أنا طول عمري فاكرة إن أبويا مات.”
دموعي نزلت.
“طلع إنه عاش تلاتين سنة وهو بيتفرج عليا وأنا بفتكره.”
ركبت العربية وانطلقت.
طول الطريق، كنت بفكر في ياسين.
ابني.
الولد اللي ربيته بإيدي.
الولد اللي كان بيعيط لو اتأخرت عليه.
الولد اللي في يوم من الأيام قال لي إن أكلي أكل خنازير.
وفجأة اكتشفت إن ورا الكلمة دي عيلة كاملة من الأسرار.
وصلت بيت أبويا.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
البيت كان مظلم.
ناديّت:
“ياسين!”
مفيش رد.
“بابا!”
ولا صوت.
دخلت الصالة.
لقيت صورة قديمة على الحيطة.
صورة ليا وأنا صغيرة.
وتحتها ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب:
“كنتِ دايمًا أذكى واحدة في العيلة.”
تجمدت.
ثم سمعت صوتًا من خلفي:
“بس للأسف… صدقتِ الناس الغلط.”
لفيت.
كان رجل عجوز واقف عند باب الغرفة.
شعره أبيض.
جسمه أضعف من اللي فاكرانه.
لكن عينيه…
نفس العينين.
وقعت الورقة من إيدي.
“بابا…”
ابتسم.
“كبرتي يا فاطمة.”
ماقدرتش أتكلم.
قرب مني.
“مش هتحضنيني؟”
بصيت له بكره ووجع.
“إنت ميت.”
قال:
“كان لازم.”
“سيبتني تلاتين سنة.”
“كنت بحميكي.”
صرخت:
“كل واحد في العيلة بيقول نفس الجملة!”
ضحك.
“لأنها الحقيقة.”
قلت:
“فين ياسين؟”
اختفت الابتسامة من وشه.
“ابني.”
“ابنك؟”
“هو حفيدي.”
“فينه؟”
أشار للغرفة.
دخلت بسرعة.
لقيت ياسين واقف جنب الشباك.
سليم.
سليم من غير أي إصابة.
جريت عليه.
“ياسين!”
حضنته.
لكنه ماحضننيش.
فضل واقف جامد.
بعدت عنه.
“مالك؟”
قال:
“جدي حكالي كل حاجة.”
بصيت لجدي.
“كل حاجة؟”
قال:
“أيوه.”
“إيه اللي حكاه؟”
ياسين بصلي.
“إنك ماكنتيش ضحية.”
اتصدمت.
“يعني إيه؟”
“قال إنك كنتِ عارفة.”
“عارفة إيه؟”
“إن العيلة كلها كانت بتسرق.”
ضحكت.
“أنا؟”
“قال إنك وافقتي.”
صرخت:
“كدب!”
جدي قعد على الكرسي.
“مش كذب.”
“إنت عايز تقلب الحقيقة عليا؟”
قال:
“أبوكِ كان بيحاول يحميكي.”
“من مين؟”
“من نفسك.”
سكتُّ.
ثم قال:
“قبل ما أتظاهر بالموت، أنا حطيت كل ثروتي باسمك.”
“أيوه.”
“لكن كنت عارف إنك هتستخدميها ضدي.”