قصه جديده

مصطفى زق أمه بعصبية لدرجة إنها رجعت لورا خطوتين، وسابها واقفة تصرخ وطلع يجري على السلم زي المجنون.. كان بيسبق رجليه، قلبه بيدق في صدره زي الطبلة، وعرق الخوف مغرقه.. كان خايف يدخل الشقة يلاقيها لمت هدومها وخدت العيال ومشت، أو يلاقيها مستنياه بسكينة! فكرة إن إيمان الهادية المطوعة، تكون عرفت خيانته وجوازته التانية بالسر، كانت كفيلة تخليه يتجنن.

فتح باب الشقة بالمفتاح وإيده بترتعش، ودخل وقفل الباب وراه براحة وهو بينهج كأنه كان في سباق.. الشقة كانت هادية أوي والأنوار مطفية إلا نور خفيف طالع من أوضتنا

أخد نفس طويل عشان يجمع شتات نفسه، ومشى بخطوات مرعوبة ومترددة لحد ما وصل لباب الأوضة، وفتحه ودخل

كنت ساندة ضهري على السرير، ماسكة رواية وبقرأ فيها بكل هدوء. كنت في قمة الجمال لابسة بيجامة ستان نبيتي شيك أوي، وفاردة شعري الأسود الطويل على كتافي، وحاطة مسكرة خفيفة وملمع شفايف مخليني زي القمر وريحة البرفيوم المالي الأوضة تخطف العقل.

مصطفى أول ما شافني قاعدة مكاني ومتشيكة ومستقرة، وقف عند الباب وبلع ريقه بصعوبة، ونظراته كانت مرعوبة، دايرة بتفحص الأوضة والدولاب عشان يشوف في شنط هدوم ملمومة ولا لأ.. عينيه كانت مليانة خوف ولهفة وندم غريب أول مرة أشوفهم فيه طول الـ ١٧ سنة جواز.

قرب من السرير بخطوات مرتعشة، وقعد على الطرف وهو باصص لعيني مباشرة يحاول يقرا فيهم أي علامة للغضب أو الخيانة، وقال بصوت حذر، مهزوز، وطالع بالعافية:

ـ إيمان.. أنتِ صاحية؟

قلبت صفحة في الرواية بكل برود، ومن غير ما أرفع عيني الصراحة، قولت بنبرة ناعمة ورسمية جداً تفرس:

ـ اه يا مصطفى.. صاحية. حمد الله على السلامة.

مصطفى فرك إيديه ببعض، وصوته كان بيرتعش وهو بيحاول يرمي كلام عشان يعرف آخري إيه:

ـ الله يسلمك يا أم رؤية.. أنا.. أنا عرفت من أمي اللي حصل النهاردة.. وعرفت إنك سمعتِ كلامنا امبارح وإحنا بنتكلم ورا الباب؟

هنا بقا، رفعت عيني وبصيت له بنظرة حادة، قوية، وابتسامة غامضة خلت ركبه تسيب وعرقه يزيد.. قولت له بمنتهى الهدوء:

ـ اه يا مصطفى.. سمعت كل كلمة.. سمعتك وأنت بتقول لأمك إنك مش طماع في دهب مراتي وفلوس أمها.. وسمعت أمك وهي بتقول عليا هبلة وعبيطة والفلوس لو جريت في إيدي هتقلب عليكم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *