قصه جديده

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
الجزء الثالث من حكاية: حماتي قفلت باب شقتها في وشنا وقالت بنتي وعيالها أولى منكم! بعد ما جوزي قال لي إن الراجل اللي أختُه ناوية تتجوزه متجوز أصلًا، حسيت إني مش قادرة أصدق. قلت له: — إنت متأكد من كلامك؟

قال:
— للأسف… أيوه.
— وماما عارفة؟
سكت.
قلت بعصبية:
— أحمد، رد عليا… ماما عارفة؟
قال:
— أيوه.
اتصدمت.
— وعشان كده كانت عايزة الشقة؟
قال:
— مش بس عشان كده… اسمعيني للآخر.
سكت شوية وبعدين قال:
— أختي اتعرفت على الراجل ده من فترة، وهو قال لها إنه هيتجوزها، بس بشرط إنها تبيع دهبها وتحط فلوس في مشروع هي وهو هيعملوه.
قلت:
— وهي وافقت؟
— أيوه.
— وماما؟
قال:
— ماما شايفة إن الراجل ده فرصة لبنتها، ومش عايزة الفرصة تضيع.
صرخت:
— فرصة إيه؟! ده متجوز!
قال:
— هو قال لها إنه هيطلق مراته.
ضحكت من الصدمة:
— يعني بنتك هتصدق واحد متجوز، وتبيع دهبها، وإنتوا عايزين كمان تاخدوا الشقة عشان مشروعه؟!
جوزي سكت.
قلت له:
— أحمد، دي مش مساعدة لأختك… دي مخاطرة بكل حاجة!
قال:
— أنا عارف.
— طب ليه ساكت؟
قال بصوت متعب:
— عشان أمي من يوم ما أختي اتطلقت وهي شايفة إن كل إخواتها لازم يضحوا عشانها.
وبعدين قال:
— بس أنا المرة دي مش هسكت.
قفلت معاه، وفضلت طول الليل مش عارفة أنام.
تاني يوم الصبح، لقيت حماتي بتخبط على بابي.
فتحت لها.
دخلت من غير ما تستأذن وقالت:
— إنتِ ليه بتحرضي ابني عليا؟
قلت:
— أنا مش بحرضه يا ماما… أنا بحاول أفهم اللي بيحصل.
قالت:
— أختك جوزها مسافر وإنتِ عايشة مرتاحة في شقتك، ومش حاسة بيا!
قلت:
— أنا مش ضد أختك، بس مش هينفع نخسر بيوتنا وفلوسنا عشان واحد لسه متجوز.
بصت لي بحدة وقالت:
— إنتِ عرفتي منين؟
سكت.
قلت:
— عرفت.
قالت:
— مين اللي قال لك؟
قلت:
— جوزي.
اتغير وشها.
وبصوت واطي قالت:
— أحمد ما كانش لازم يقولك.
هنا عرفت إن الموضوع أخطر مما كنت فاكرة.
قلت لها:
— يعني الكلام حقيقي؟
قالت:
— أيوه حقيقي… بس ده جوازها وهي حرة.
قلت:
— وهي حرة طبعًا، لكن إحنا مش أحرار نتحمل نتيجة قراراتها!
زعقت:
— دي بنتي!
قلت:
— وأنا مرات ابنك… وليا بيت وعيال وحق إني أحافظ عليهم.
سكتت.
وبعدين قالت:
— لو مش هتساعدوها، يبقى على الأقل سيبوا الشقق تتأجر.
قلت:
— لا.
قالت:
— إيه؟
قلت بمنتهى الهدوء:
— الشقق ملك جوزي وإخوته، ومش من حق حد يأجرها من غير موافقتهم.
حماتي قربت مني وقالت:
— إنتِ فاكرة نفسك كده كسبتي؟
قلت:
— أنا مش داخلة حرب معاكِ يا ماما.
ردت:
— الحرب بدأت من يوم ما وقفتوا ضد بنتي.
ومشيت.
بعدها بساعات، جوزي رجع من سفره فجأة.
أول ما دخل البيت، قال لي:
— فين ماما؟
قلت:
— عند أختك.
قال:
— أنا رايح لها.
قلت:
— أحمد… بالله عليك ما تتخانقش معاها.
قال:
— مش هتخانق… بس المرة دي لازم أحط حد للموضوع.
وبالفعل راح لها.
بعد حوالي ساعة، سمعنا صوت خناقة من الشقة اللي تحت.
نزلت أنا وسلفتي.
لقينا جوزي واقف قدام أمه وأخته.
جوزي قال:
— يا أمي، أنا مش هديكي جنيه واحد عشان تحطيه في إيد الراجل ده.
أخته صرخت:
— إنت أخويا ومفروض تقف جنبي!
قال لها:
— أقف جنبك آه… لكن مش أساعدك في حاجة ممكن تضيع مستقبلك ومستقبل عيالك.
حماتي قالت:
— إنتوا عايزين تحرموها من فرصة جوازها!
رد جوزي:
— الجواز مش معناه إني أبيع بيتي وأدي فلوسي لراجل متجوز.
سكتت أمه.
وفجأة أخت جوزي قالت:
— خلاص… أنا هعمل اللي أنا عايزاه.
جوزي قال:
— اعملي اللي إنتِ عايزاه، بس بعيد عن فلوسنا وبيوتنا.
وهنا حصلت المفاجأة…
الراجل نفسه وصل!
دخل وهو بيقول:
— أنا ممكن أوضح كل حاجة.
حماتي راحت له بسرعة وقالت:
— اتفضل يا ابني.
بص له جوزي وقال:
— إنت متجوز؟
قال:
— أيوه… بس أنا ومراتي منفصلين.
جوزي رد:
— منفصلين ولا لسه على ذمتك؟
سكت.
جوزي قرب منه وقال:
— يعني لسه متجوز.
قال:
— أنا هطلقها.
فجأة سلفتي قالت:
— وإنت طلبت من أختهم فلوس؟
بص لها.
ما ردش.
جوزي قال:
— رد!
الراجل اتوتر وقال:
— إحنا هنبدأ مشروع سوا.
قلت:
— طب ليه طلبت منها تبيع دهبها؟
سكت.
وهنا أخت جوزي بصت له لأول مرة بشك.
قالت:
— هو قال لي إن الفلوس هتدخل في المشروع باسمي.
جوزي رد:
— وريني الورق.
الراجل اتلخبط.
— الورق لسه بيتجهز.
جوزي ضحك وقال:
— مفيش ورق… صح؟
سكت الراجل.
وفي اللحظة دي أخت جوزي بدأت تعيط.
وقالت:
— يعني إنت كنت بتضحك عليا؟
الراجل رد بعصبية:
— أنا كنت هتجوزك!
قالت:
— بعد ما أخد فلوسي؟
ما ردش.
حماتي فجأة وقفت قدامه وقالت:
— اطلع بره بيتي.
خرج الراجل.
وأخت جوزي انهارت في العياط.
أول مرة حماتي حضنتها وقالت:
— أنا غلطت… كنت فاكرة إني بحميكي.
وبعدين بصت لنا وقالت:
— وأنا ظلمتكم لما طلبت منكم فلوس فوق طاقتكم… وفكرت أطردكم من بيوتكم عشان أساعدها.
أنا بصيت لها، ودموعي نزلت.
قلت:
— يا ماما، إحنا عمرنا ما رفضنا نقف جنبها… بس الوقفة مش معناها إننا نخسر نفسنا.
سلفتي قالت:
— إحنا إخواتها، مش أعداءها.
جوزي قرب من أمه وقال:
— وإنتِ أمنا… وعمرنا ما هنسيبك، بس لازم كل واحد يتحمل نتيجة قراراته.
حماتي بكت وقالت:
— سامحوني.
ومدّت إيدها لي.
حضنتها.
لكن قبل ما الموضوع يخلص…
جوزي أخرج ورقة من جيبه وقال:
— في حاجة لسه لازم تعرفوها.
بصينا له.
قال:
— بابا الله يرحمه سايب وصية تانية… والوصية دي فيها شرط يخص الشقق كلها.
بصيت له وقلت:
— شرط إيه؟
قال:
— الشقق ما ينفعش تتباع ولا تتأجر ولا حد يتصرف فيها… غير بموافقة إخواتي كلهم.
بصيت لحماتي.
وسكتنا كلنا.
لأول مرة حسيت إن حقنا رجع لنا…
لكن الحقيقة إن الحكاية ما كانتش مجرد شقة وفلوس.
كانت عن الطمع، والخوف على البنت، والحدود اللي لازم كل واحد يعرفها حتى بين أفراد العيلة.
ومن يومها، علاقتنا بحماتي اتغيرت…
بس اللي حصل بين أخت جوزي والراجل ده كان لسه مخبي مفاجأة أخيرة…
لأن بعد أسبوع…
الراجل رجع تاني، ومعاه زوجته!
وكانت المفاجأة إن زوجته قالت لنا جملة خلتنا كلنا نتجمد مكاننا…
“أنا جاية أقولكم الحقيقة عن جوزي… والحقيقة دي محدش فيكم يعرفها.”
#حكاوي_شيمو ❤️
صلّوا على النبي ﷺ واكتبوا “كملي” لو عايزين تعرفوا زوجة الراجل هتكشف إيه، وليه قالت إنها عارفة حماتي وبنتها من قبل ما يقابلوها!
يتبع…
الجزء الأخير من حكاية: حماتي قفلت باب شقتها في وشنا وقالت بنتي وعيالها أولى منكم!
بعد أسبوع بالظبط، وإحنا قاعدين في شقتي، سمعنا جرس الباب.
فتحت…
لقيت الست اللي كانت مرات الراجل واقفة قدامي.
بصت لي وقالت:
— أنا عايزة أقعد معاكم وأحكي لكم الحقيقة كلها.
دخلت، وقعدت قدامنا.
حماتي كانت موجودة، وبنتها قاعدة جنبها، وجوزي وسلفتي كمان.
الست بدأت كلامها وهي بتقول:
— جوزي ما كانش منفصل عني زي ما قال لبنتكم… إحنا كنا عايشين مع بعض لحد قبل ما يتعرف عليها بشهر واحد.
أخت جوزي بصت لها والدموع في عينيها.
— يعني إنتِ كنتِ مراته وقت ما كان بيكلمني؟
قالت:
— أيوه.
حماتي قالت:
— طب هو قال إنه هيتجوزها!
الست ردت:
— هو قال لي نفس الكلام… كل مرة كان يعمل مشكلة ويقول لي هطلقك، وبعدها يرجع.
وبعدين بصت لأخت جوزي وقالت:
— بس المشكلة مش هنا.
سألتها:
— أمال فين؟
قالت:
— جوزي كان بيدور على واحدة مطلقة عندها بيت أو فلوس… عشان ياخد منها فلوس ويبدأ بيها مشروع باسمه.
أخت جوزي شهقت:
— يعني كان عايز فلوسي؟
قالت:
— فلوسك، ودهبك، والشقة اللي كان عايزك تقنعي إخواتك تسيبوها له عشان يعمل فيها المشروع.
حماتي حطت إيدها على قلبها وقالت:
— يا نهار أبيض!
الست كملت:
— وأنا لما عرفت إنه بيطلب منك فلوس، حاولت أحذرك… لكنه عرف إني بكلمك، واتخانق معايا.
جوزي قال:
— طب ليه ما بلغتيش أختي من الأول؟
قالت:
— حاولت… لكنه كان بيهددني إنه ياخد مني عيالي.
سكتنا كلنا.
أخت جوزي كانت بتعيط بحرقة.
وقالت:
— أنا كنت فاكرة إنه أول راجل يحس بيا بعد طلاقي… وطلع أول واحد بيستغل ضعفي.
حماتي قربت منها وحضنتها.
وقالت وهي بتعيط:
— وأنا كمان غلطت… كنت عايزة أشوفك متجوزة بأي طريقة، وخفت عليكي من كلام الناس.
أخت جوزي ردت:
— بس يا ماما، إنتِ كنتِ مستعدة تخسري إخواتي ومراتهم وبيوتهم عشاني.
حماتي بصت لي ولسلفتي، ودموعها نزلت.
— سامحوني.
أنا ما قدرتش أقول غير:
— إحنا مش زعلانين إنك وقفتي جنب بنتك… إحنا زعلانين إنك افتكرتي إن الوقوف جنبها لازم يكون على حسابنا.
سلفتي مسكت إيد حماتي وقالت:
— بنتك محتاجانا؟ هنقف جنبها… بس من غير ظلم لحد.
جوزي قال:
— ومن النهارده أي مساعدة لأختي هتكون بالاتفاق بينا كلنا، ومحدش هيفرض على حد مبلغ معين.
حماتي هزت راسها وقالت:
— موافقة.
وبعدين بصت لي وقالت:
— وأنا آسفة إني قفلت الباب في وشك.
ابتسمت رغم دموعي وقلت:
— الباب لو اتقفل مرة يا ماما، بيتفتح تاني… المهم القلب ما يتقفلش.
حضنتني.
ولأول مرة من شهور حسيت إننا رجعنا عيلة فعلًا، مش ناس عايشة تحت سقف واحد وكل واحد شايل من التاني.
أما أخت جوزي…
فقررت إنها تبدأ من جديد.
رفضت الراجل نهائيًا، وبدأت تدور على شغل يناسب ظروفها، وإحنا وقفنا جنبها فعلًا.
مش لأننا مجبورين…
لكن لأنها أختنا.
وبعد فترة، قدرت تعتمد على نفسها وتدفع جزء كبير من مصاريفها، وبقت تقول لنا:
— أكتر حاجة اتعلمتها إن اللي بيحبني مش اللي يوافقني في كل قرار… اللي بيحبني هو اللي يمنعني لما أكون ماشية في طريق غلط.
أما حماتي، ففضلت كل فترة تقول لنا وهي بتضحك:
— فاكرين يوم ما قلت لكم اطلعوا أجروا بره؟
نضحك ونقول لها:
— مش هننساه طول عمرنا!
فترد:
— وأنا كمان مش هنساه… ده اليوم اللي فهمت فيه إن خوف الأم على بنتها ممكن يخليها تظلم أقرب الناس ليها من غير ما تحس.
ومن يومها بقى عندنا قاعدة واحدة:
نساعد بعض… آه.
نشيل بعض وقت الشدة… أكيد.
لكن محدش يظلم نفسه أو يظلم غيره عشان يرضي حد.
لأن العيلة مش معناها إن واحد يضحي بكل حاجة والتاني ياخد كل حاجة…
العيلة الحقيقية إننا نقف جنب بعض من غير ما نقع ببعض.
#حكاوي_شيمو

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *