“حماتي قفلت باب شقتها في وشنا وقالت: بنتي وعيالها أولى منكم… واللي مش عاجبه يسيب شقته!” عمري ما كنت أتخيل إن ست عشت معاها سنين، وكنت بعتبرها زي أمي، في يوم من الأيام تقف قدامي وتقول لي بمنتهى القسوة: — من النهارده محدش ينزل عندي… أنا مش عايزة أشوف حد فيكم! وقفت قدامها مش فاهمة إيه اللي حصل. قلت لها: — يا ماما إحنا عملنا لك إيه؟ ردت من غير ما تبص في وشي: — إنتوا ما عملتوش حاجة… بس أنا عندي بنت مطلقة وعيال، ولازم إخواتها يقفوا جنبها. بنت حماتي كانت متجوزة، لكن جوازها كان مليان مشاكل. كل شوية كانت ترجع لأمها زعلانة، وبعدها ترجع لجوزها، لحد ما في الآخر هي اللي أصرت على الطلاق. وقالت لأمها: — أنا مش هرجع له… أنا عايزة أعيش حياتي بالطريقة اللي أنا عايزاها. وفعلًا اتطلقت، وخدت عيالها وقعدت عند أمها. إحنا ما اعترضناش. بالعكس، قلنا دي أخت جوزي ولازم نقف جنبها. حماتي قالت لنا وقتها: — بنتي ظروفها صعبة، كل واحد فيكم يساعدها بألف جنيه في الشهر. ومشينا على كلامها. أنا كنت بدفع، وسلفتي كانت بتدفع، وأخوها كمان كان بيديها اللي يقدر عليه. لكن بدل ما المساعدة تبقى مؤقتة لحد ما بنتها تقف على رجليها… بقت حق مكتسب! وفي يوم جمعتنا حماتي وقالت: — من الشهر الجاي كل واحد فيكم يدفع ألفين جنيه. سلفتي بصت لها وقالت: — ألفين يا ماما؟! ليه؟ قالت: — بنتي عندها عيال ومصاريفها كتير. ردت سلفتي: — وإحنا مش واقفين جنبها؟ كل شهر بنديها ألف جنيه. حماتي قالت بمنتهى البرود: — ألف جنيه إيه؟ دي مش كفاية. قلت لها: — يا ماما إحنا مش رافضين نساعدها، بس كل واحد عنده بيته وعياله ومصاريفه. بصت لي وقالت: — إنتِ بالذات ما تتكلميش… إنتِ مرات ابني، وابني مسؤول عن أخته. قلت لها بحزن: — وأنا عمري ما قلت غير كده، بس المسؤولية مش معناها إننا نشيل بيت كامل على كتافنا. هنا حماتي انفجرت: — بيت كامل إيه؟! دي بنتي وعيالها! يعني عايزينها تتبهدل في الشوارع عشان كل واحد فيكم يحوش فلوسه؟ سلفتي قالت: — محدش قال كده يا ماما، إحنا بنساعدها، بس مش معنى إنها اتطلقت إن حياتنا تتوقف. حماتي سكتت ثواني، وبعدين قالت الجملة اللي صدمتنا كلنا: — خلاص… اللي مش عاجبه يدبر نفسه بعيد عن هنا. بصينا لها باستغراب. قلت: — يعني إيه يا ماما؟ قالت: — يعني الشقق دي تتأجر. سلفتي قالت: — شقق إيه؟ ردت: — شققكم. اتجمدنا مكاننا. قلت لها: — وإحنا نروح فين؟ قالت بكل بساطة: — تأجروا بره. — عشان بنتك وعيالها؟ — أيوه… بنتي أولى. سلفتي قالت وهي بتعيط: — طب وإحنا ولادك مش أولى برضه؟ ردت: — إنتوا عندكم رجالتكم، إنما بنتي مالهاش راجل يصرف عليها. قلت لها: — بس هي اللي اختارت الطلاق يا ماما. زعقت في وشي: — وإنتِ مالك؟! دي بنتي وأنا حرة فيها! وبعدين بصت لنا وقالت: — وبعدين أخوها مرتاح، وربنا موسع عليه… يبقى خير أخوها يصرف على أخته. سلفتي ردت: — وإحنا مرات إخواتها ذنبنا إيه؟! حماتي قالت: — إنتوا مرات ولادي، ولادي مسؤولين عن أختهم… واللي مش عاجبه كلامي يطلع يأجر بره. وسكتت لحظة، وبعدين زودت الطين بلة: — ولو ما دفعتوش، أنا هكلم رجالتكم بنفسي وأقول لهم إن مراتاتهم مش واقفين جنب أختهم. وقتها حسيت إن الموضوع مش فلوس… الموضوع بقى ضغط وتحكم. وقبل ما نطلع من عندها، قالت لنا: — كل واحدة تطلع شقتها… ومحدش ينزل عندي تاني. وبالفعل… قفلت باب شقتها في وشنا! رجعت شقتي وأنا منهارة، وجوزي مسافر، ومش عارفة أعمل إيه. لكن بعدها بساعتين، سلفتي خبطت على بابي وهي بتعيط وقالت: — إلحقيني… أنا عرفت حماتنا ليه مستعجلة تأجر الشقق! قلت لها: — ليه؟ قالت: — لأن بنتها مش ناوية تقعد عندها كام شهر زي ما إحنا فاكرين… سكتت وهي بتبص لي بخوف. قلت: — أمال ناوية تعمل إيه؟ قالت: — ناوية تعمل حاجة محدش فينا كان يتخيلها… والأغرب إن جوزك وجوزي كانوا عارفين سر الشقق من زمان! اتصدمت. قلت لها: — يعني إيه؟! جوزي كان عارف؟! قالت: — أيوه… وفي حاجة تانية لازم تعرفيها قبل ما حماتنا تتصرف في الشقق. واللي عرفناه بعدها قلب الموضوع كله… لأن الشقق أصلًا ما كانتش ملك حماتنا زي ما إحنا فاكرين! #حكاوي_شيمو ❤️ لو عايزين تعرفوا مين المالك الحقيقي للشقق؟ وليه جوزي كان ساكت طول السنين دي؟ اكتبوا “كملي” في التعليقات، وصلّوا على النبي ﷺ ❤️ يتبع… الجزء الثاني من حكاية: حماتي قفلت باب شقتها في وشنا وقالت بنتي وعيالها أولى منكم! فضلت باصة لسلفتي وأنا مش مستوعبة كلامها: — يعني إيه جوزي كان عارف إن الشقق مش ملك حماتي؟ قالت لي: — أنا مش متأكدة… بس جوزي قال لي كلمة غريبة قبل ما يقفل مع أمه. — قالك إيه؟ — قال لي: “خلي بالك… أمي ما ينفعش تتصرف في الشقق دي لوحدها.” حسيت قلبي وقع في رجلي. قلت لها: — طب وإحنا ساكتين ليه كل السنين دي؟ قالت: — معرفش… بس لازم نعرف الحقيقة قبل ما حماتنا تعمل اللي في دماغها. في اللحظة دي تليفوني رن. كان جوزي. رديت عليه وأنا متوترة: — إنت كنت عارف إن الشقة مش ملك ماما؟ سكت شوية. قلت له: — رد عليا يا أحمد… إنت كنت عارف؟ قال: — أيوه. اتصدمت. — وأنت مخبي عليا ليه؟ قال: — عشان ماما ما كانتش عايزة حد يعرف. — وليه؟ سكت تاني. قلت: — أحمد، أنا مراتك… ومن حقي أعرف أنا عايشة في شقة وضعها إيه! قال: — الشقق دي أبويا الله يرحمه كتبها لينا إحنا التلاتة قبل ما يموت. صرخت: — يعني ماما مش مالكة الشقق؟! قال: — لأ… الشقق ملكنا إحنا إخواتي. هنا افتكرت كل كلام حماتي. “تأجروا بره.” “الشقق دي تتأجر.” “بنتي أولى.” فهمت إنها كانت بتتكلم وكأنها صاحبة القرار في حاجة مش ملكها أصلًا! قلت لجوزي: — طب إنت ساكت ليه وهي بتطردنا من بيتنا؟ قال: — عشان دي أمي… وأنا مش عايز أكبر الموضوع. صرخت فيه: — تكبر الموضوع؟! دي قالت لي أطلع من بيتي عشان أختك! سكت. وبعدين قال: — أنا هتصرف. قفلت معاه وأنا غاضبة. لكن سلفتي كانت سمعت نص المكالمة. قالت: — يعني أبو جوزنا هو اللي سايب الشقق لأولاده؟ قلت: — أيوه. قالت: — يبقى حماتنا كانت بتضحك علينا! وقبل ما نكمل كلامنا… سمعنا خبط جامد على باب شقتي. فتحت… لقيت حماتي واقفة. وفي إيدها مفتاح. بصت لي وقالت: — افتحيلي. قلت: — اتفضلي يا ماما. دخلت وهي متعصبة، وقالت: — أنا سمعت إنك كلمتي جوزك وقلتي له إني بطردكم من الشقة! قلت: — لأن ده اللي حصل فعلًا. صرخت: — الشقة دي أنا اللي ربيتكم فيها! قلت لها: — وإحنا عمرنا ما أنكرنا فضلك… بس ده مش معناه إنك تطردينا من بيوتنا. قربت مني وقالت: — إنتِ هتعلّميني حقي فين؟ سلفتي دخلت وقالت: — حقك على راسنا يا ماما، لكن حق إخواتك برضه موجود. حماتي بصت لنا بغضب وقالت: — واضح إنكم اتفقتوا عليا! قلت: — محدش اتفق على حد… إحنا بس عرفنا الحقيقة. سألت: — حقيقة إيه؟ قلت: — إن الشقق مش ملكك. وشها اتغير فجأة. سكتت. أول مرة أشوفها مش عارفة ترد. لكنها بسرعة قالت: — حتى لو مش ملكي… أنا أمكم، وليا كلمة! سلفتي قالت: — وليكي كل احترام يا ماما، بس مش من حقك تطردينا من بيوتنا عشان بنتك. حماتي انفجرت في العياط وقالت: — يعني عايزين تسيبوا أختكم تتبهدل؟! قلت لها: — لا… بس إحنا كمان عندنا بيوت وعيال. قالت: — بنتي مطلقة! رديت: — وهي اللي اختارت الطلاق يا ماما… وإحنا وقفنا جنبها ومش هنسيبها، بس مش هينفع حياتنا كلها تتبني على حساب بيوتنا. وفجأة… حماتي مسحت دموعها وقالت جملة خلتني أشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فلوس: — أنتم فاكرين إن بنتي عايزة الشقة عشان تسكن فيها؟ بصينا لبعض. سلفتي سألت: — أمال عايزاها ليه؟ حماتي سكتت لحظات، وبعدين قالت: — بنتي عندها مشروع… والشقة دي هي المكان الوحيد اللي تقدر تبدأ منه. قلت: — مشروع إيه؟ قالت: — مشروع مش هينفع تعرفوا عنه دلوقتي. سلفتي قالت: — ليه؟ حماتي بصت لنا وقالت: — لأن لو عرفتوا الحقيقة… مش هتوافقوا تساعدوها. وبعدين خرجت من الشقة وقفلت الباب وراها. فضلنا واقفين نبص لبعض. لكن بعد حوالي عشر دقايق… جوزي اتصل بيا تاني. وصوته المرة دي كان مختلف تمامًا. قال: — إنتِ ماما قالت لك إيه؟ قلت: — قالت إن أختك عندها مشروع وعايزة الشقة. سكت. وبعدين قال: — اسمعيني كويس… أختي مش عايزة الشقة عشان مشروع. قلت: — أمال عايزاها ليه؟ قال: — عشان الشخص اللي هتتجوزه ساكن في نفس المنطقة… وهي عايزة تخلي الشقة باسمه! اتجمدت. قلت: — هتتجوز؟! قال: — أيوه… وده مش أغرب حاجة. — أمال إيه؟ قال: — الراجل ده متجوز أصلًا… ومراته لسه على ذمته! وقتها فهمت إن موضوع الطلاق والمصاريف والشقة… كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير! #حكاوي_شيمو لو عايزين تعرفوا مين الراجل ده؟ وإيه اللي كانت حماتي مخبياه عننا؟ وهل جوزي هيقف مع أخته ولا هيكتشف إنها بتدمر حياتنا كلنا “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.” الجزء الثالث من حكاية: حماتي قفلت باب شقتها في وشنا وقالت بنتي وعيالها أولى منكم! بعد ما جوزي قال لي إن الراجل اللي أختُه ناوية تتجوزه متجوز أصلًا، حسيت إني مش قادرة أصدق. قلت له: — إنت متأكد من كلامك؟ قال: — للأسف… أيوه. — وماما عارفة؟ سكت. قلت بعصبية: — أحمد، رد عليا… ماما عارفة؟ قال: — أيوه. اتصدمت. — وعشان كده كانت عايزة الشقة؟ قال: — مش بس عشان كده… اسمعيني للآخر. سكت شوية وبعدين قال: — أختي اتعرفت على الراجل ده من فترة، وهو قال لها إنه هيتجوزها، بس بشرط إنها تبيع دهبها وتحط فلوس في مشروع هي وهو هيعملوه. قلت: — وهي وافقت؟ — أيوه. — وماما؟ قال: — ماما شايفة إن الراجل ده فرصة لبنتها، ومش عايزة الفرصة تضيع. صرخت: — فرصة إيه؟! ده متجوز! قال: — هو قال لها إنه هيطلق مراته. ضحكت من الصدمة: — يعني بنتك هتصدق واحد متجوز، وتبيع دهبها، وإنتوا عايزين كمان تاخدوا الشقة عشان مشروعه؟! جوزي سكت. قلت له: — أحمد، دي مش مساعدة لأختك… دي مخاطرة بكل حاجة! قال: — أنا عارف. — طب ليه ساكت؟ قال بصوت متعب: — عشان أمي من يوم ما أختي اتطلقت وهي شايفة إن كل إخواتها لازم يضحوا عشانها. وبعدين قال: — بس أنا المرة دي مش هسكت. قفلت معاه، وفضلت طول الليل مش عارفة أنام. تاني يوم الصبح، لقيت حماتي بتخبط على بابي. فتحت لها. دخلت من غير ما تستأذن وقالت: — إنتِ ليه بتحرضي ابني عليا؟ قلت: — أنا مش بحرضه يا ماما… أنا بحاول أفهم اللي بيحصل. قالت: — أختك جوزها مسافر وإنتِ عايشة مرتاحة في شقتك، ومش حاسة بيا! قلت: — أنا مش ضد أختك، بس مش هينفع نخسر بيوتنا وفلوسنا عشان واحد لسه متجوز. بصت لي بحدة وقالت: — إنتِ عرفتي منين؟ سكت. قلت: — عرفت. قالت: — مين اللي قال لك؟ قلت: — جوزي. اتغير وشها. وبصوت واطي قالت: — أحمد ما كانش لازم يقولك. هنا عرفت إن الموضوع أخطر مما كنت فاكرة. قلت لها: — يعني الكلام حقيقي؟ قالت: — أيوه حقيقي… بس ده جوازها وهي حرة. قلت: — وهي حرة طبعًا، لكن إحنا مش أحرار نتحمل نتيجة قراراتها! زعقت: — دي بنتي! قلت: — وأنا مرات ابنك… وليا بيت وعيال وحق إني أحافظ عليهم. سكتت. وبعدين قالت: — لو مش هتساعدوها، يبقى على الأقل سيبوا الشقق تتأجر. قلت: — لا. قالت: — إيه؟ قلت بمنتهى الهدوء: — الشقق ملك جوزي وإخوته، ومش من حق حد يأجرها من غير موافقتهم. حماتي قربت مني وقالت: — إنتِ فاكرة نفسك كده كسبتي؟ قلت: — أنا مش داخلة حرب معاكِ يا ماما. ردت: — الحرب بدأت من يوم ما وقفتوا ضد بنتي. ومشيت. بعدها بساعات، جوزي رجع من سفره فجأة. أول ما دخل البيت، قال لي: — فين ماما؟ قلت: — عند أختك. قال: — أنا رايح لها. قلت: — أحمد… بالله عليك ما تتخانقش معاها. قال: — مش هتخانق… بس المرة دي لازم أحط حد للموضوع. وبالفعل راح لها. بعد حوالي ساعة، سمعنا صوت خناقة من الشقة اللي تحت. نزلت أنا وسلفتي. لقينا جوزي واقف قدام أمه وأخته. جوزي قال: — يا أمي، أنا مش هديكي جنيه واحد عشان تحطيه في إيد الراجل ده. أخته صرخت: — إنت أخويا ومفروض تقف جنبي! قال لها: — أقف جنبك آه… لكن مش أساعدك في حاجة ممكن تضيع مستقبلك ومستقبل عيالك. حماتي قالت: — إنتوا عايزين تحرموها من فرصة جوازها! رد جوزي: — الجواز مش معناه إني أبيع بيتي وأدي فلوسي لراجل متجوز. سكتت أمه. وفجأة أخت جوزي قالت: — خلاص… أنا هعمل اللي أنا عايزاه. جوزي قال: — اعملي اللي إنتِ عايزاه، بس بعيد عن فلوسنا وبيوتنا. وهنا حصلت المفاجأة… الراجل نفسه وصل! دخل وهو بيقول: — أنا ممكن أوضح كل حاجة. حماتي راحت له بسرعة وقالت: — اتفضل يا ابني. بص له جوزي وقال: — إنت متجوز؟ قال: — أيوه… بس أنا ومراتي منفصلين. جوزي رد: — منفصلين ولا لسه على ذمتك؟ سكت. جوزي قرب منه وقال: — يعني لسه متجوز. قال: — أنا هطلقها. فجأة سلفتي قالت: — وإنت طلبت من أختهم فلوس؟ بص لها. ما ردش. جوزي قال: — رد! الراجل اتوتر وقال: — إحنا هنبدأ مشروع سوا. قلت: — طب ليه طلبت منها تبيع دهبها؟ سكت. وهنا أخت جوزي بصت له لأول مرة بشك. قالت: — هو قال لي إن الفلوس هتدخل في المشروع باسمي. جوزي رد: — وريني الورق. الراجل اتلخبط. — الورق لسه بيتجهز. جوزي ضحك وقال: — مفيش ورق… صح؟ سكت الراجل. وفي اللحظة دي أخت جوزي بدأت تعيط. وقالت: — يعني إنت كنت بتضحك عليا؟ الراجل رد بعصبية: — أنا كنت هتجوزك! قالت: — بعد ما أخد فلوسي؟ ما ردش. حماتي فجأة وقفت قدامه وقالت: — اطلع بره بيتي. خرج الراجل. وأخت جوزي انهارت في العياط. أول مرة حماتي حضنتها وقالت: — أنا غلطت… كنت فاكرة إني بحميكي. وبعدين بصت لنا وقالت: — وأنا ظلمتكم لما طلبت منكم فلوس فوق طاقتكم… وفكرت أطردكم من بيوتكم عشان أساعدها. أنا بصيت لها، ودموعي نزلت. قلت: — يا ماما، إحنا عمرنا ما رفضنا نقف جنبها… بس الوقفة مش معناها إننا نخسر نفسنا. سلفتي قالت: — إحنا إخواتها، مش أعداءها. جوزي قرب من أمه وقال: — وإنتِ أمنا… وعمرنا ما هنسيبك، بس لازم كل واحد يتحمل نتيجة قراراته. حماتي بكت وقالت: — سامحوني. ومدّت إيدها لي. حضنتها. لكن قبل ما الموضوع يخلص… جوزي أخرج ورقة من جيبه وقال: — في حاجة لسه لازم تعرفوها. بصينا له. قال: — بابا الله يرحمه سايب وصية تانية… والوصية دي فيها شرط يخص الشقق كلها. بصيت له وقلت: — شرط إيه؟ قال: — الشقق ما ينفعش تتباع ولا تتأجر ولا حد يتصرف فيها… غير بموافقة إخواتي كلهم. بصيت لحماتي. وسكتنا كلنا. لأول مرة حسيت إن حقنا رجع لنا… لكن الحقيقة إن الحكاية ما كانتش مجرد شقة وفلوس. كانت عن الطمع، والخوف على البنت، والحدود اللي لازم كل واحد يعرفها حتى بين أفراد العيلة. ومن يومها، علاقتنا بحماتي اتغيرت… بس اللي حصل بين أخت جوزي والراجل ده كان لسه مخبي مفاجأة أخيرة… لأن بعد أسبوع… الراجل رجع تاني، ومعاه زوجته! وكانت المفاجأة إن زوجته قالت لنا جملة خلتنا كلنا نتجمد مكاننا… “أنا جاية أقولكم الحقيقة عن جوزي… والحقيقة دي محدش فيكم يعرفها.” #حكاوي_شيمو ❤️ صلّوا على النبي ﷺ واكتبوا “كملي” لو عايزين تعرفوا زوجة الراجل هتكشف إيه، وليه قالت إنها عارفة حماتي وبنتها من قبل ما يقابلوها! يتبع… الجزء الأخير من حكاية: حماتي قفلت باب شقتها في وشنا وقالت بنتي وعيالها أولى منكم! بعد أسبوع بالظبط، وإحنا قاعدين في شقتي، سمعنا جرس الباب. فتحت… لقيت الست اللي كانت مرات الراجل واقفة قدامي. بصت لي وقالت: — أنا عايزة أقعد معاكم وأحكي لكم الحقيقة كلها. دخلت، وقعدت قدامنا. حماتي كانت موجودة، وبنتها قاعدة جنبها، وجوزي وسلفتي كمان. الست بدأت كلامها وهي بتقول: — جوزي ما كانش منفصل عني زي ما قال لبنتكم… إحنا كنا عايشين مع بعض لحد قبل ما يتعرف عليها بشهر واحد. أخت جوزي بصت لها والدموع في عينيها. — يعني إنتِ كنتِ مراته وقت ما كان بيكلمني؟ قالت: — أيوه. حماتي قالت: — طب هو قال إنه هيتجوزها! الست ردت: — هو قال لي نفس الكلام… كل مرة كان يعمل مشكلة ويقول لي هطلقك، وبعدها يرجع. وبعدين بصت لأخت جوزي وقالت: — بس المشكلة مش هنا. سألتها: — أمال فين؟ قالت: — جوزي كان بيدور على واحدة مطلقة عندها بيت أو فلوس… عشان ياخد منها فلوس ويبدأ بيها مشروع باسمه. أخت جوزي شهقت: — يعني كان عايز فلوسي؟ قالت: — فلوسك، ودهبك، والشقة اللي كان عايزك تقنعي إخواتك تسيبوها له عشان يعمل فيها المشروع. حماتي حطت إيدها على قلبها وقالت: — يا نهار أبيض! الست كملت: — وأنا لما عرفت إنه بيطلب منك فلوس، حاولت أحذرك… لكنه عرف إني بكلمك، واتخانق معايا. جوزي قال: — طب ليه ما بلغتيش أختي من الأول؟ قالت: — حاولت… لكنه كان بيهددني إنه ياخد مني عيالي. سكتنا كلنا. أخت جوزي كانت بتعيط بحرقة. وقالت: — أنا كنت فاكرة إنه أول راجل يحس بيا بعد طلاقي… وطلع أول واحد بيستغل ضعفي. حماتي قربت منها وحضنتها. وقالت وهي بتعيط: — وأنا كمان غلطت… كنت عايزة أشوفك متجوزة بأي طريقة، وخفت عليكي من كلام الناس. أخت جوزي ردت: — بس يا ماما، إنتِ كنتِ مستعدة تخسري إخواتي ومراتهم وبيوتهم عشاني. حماتي بصت لي ولسلفتي، ودموعها نزلت. — سامحوني. أنا ما قدرتش أقول غير: — إحنا مش زعلانين إنك وقفتي جنب بنتك… إحنا زعلانين إنك افتكرتي إن الوقوف جنبها لازم يكون على حسابنا. سلفتي مسكت إيد حماتي وقالت: — بنتك محتاجانا؟ هنقف جنبها… بس من غير ظلم لحد. جوزي قال: — ومن النهارده أي مساعدة لأختي هتكون بالاتفاق بينا كلنا، ومحدش هيفرض على حد مبلغ معين. حماتي هزت راسها وقالت: — موافقة. وبعدين بصت لي وقالت: — وأنا آسفة إني قفلت الباب في وشك. ابتسمت رغم دموعي وقلت: — الباب لو اتقفل مرة يا ماما، بيتفتح تاني… المهم القلب ما يتقفلش. حضنتني. ولأول مرة من شهور حسيت إننا رجعنا عيلة فعلًا، مش ناس عايشة تحت سقف واحد وكل واحد شايل من التاني. أما أخت جوزي… فقررت إنها تبدأ من جديد. رفضت الراجل نهائيًا، وبدأت تدور على شغل يناسب ظروفها، وإحنا وقفنا جنبها فعلًا. مش لأننا مجبورين… لكن لأنها أختنا. وبعد فترة، قدرت تعتمد على نفسها وتدفع جزء كبير من مصاريفها، وبقت تقول لنا: — أكتر حاجة اتعلمتها إن اللي بيحبني مش اللي يوافقني في كل قرار… اللي بيحبني هو اللي يمنعني لما أكون ماشية في طريق غلط. أما حماتي، ففضلت كل فترة تقول لنا وهي بتضحك: — فاكرين يوم ما قلت لكم اطلعوا أجروا بره؟ نضحك ونقول لها: — مش هننساه طول عمرنا! فترد: — وأنا كمان مش هنساه… ده اليوم اللي فهمت فيه إن خوف الأم على بنتها ممكن يخليها تظلم أقرب الناس ليها من غير ما تحس. ومن يومها بقى عندنا قاعدة واحدة: نساعد بعض… آه. نشيل بعض وقت الشدة… أكيد. لكن محدش يظلم نفسه أو يظلم غيره عشان يرضي حد. لأن العيلة مش معناها إن واحد يضحي بكل حاجة والتاني ياخد كل حاجة… العيلة الحقيقية إننا نقف جنب بعض من غير ما نقع ببعض. #حكاوي_شيمو “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”