قصه جديده

سكت حسام لحظة، لكنه ما حاولش حتى يدافع عن نفسه.
قال ببرود:
“اسمع يا كريم… دي حياتي الشخصية، ومش هسمح لحد يتدخل فيها.”
قرب كريم منه، وعينيه كلها غضب.
“حياتك الشخصية؟! دي أمي… الست اللي ضحت بعمرها كله علشانك.”
رد حسام وهو رافع صوته:
“احترم نفسك وإنت بتكلمني.”
لكن كريم كان خارج عن شعوره.
“أنا كنت فاكرك راجل… عمري ما توقعت تعمل فيها كده.”
في اللحظة دي خرجت ملك من أوضتها على صوت الخناقة.
أول ما شافتني بعيط، جريت عليا.
“ماما… مالك؟”
حضنتها بقوة، لكني ما قدرتش أرد.
بصت لأبوها، وبعدين لريم، وقالت باستغراب:
“مين الست دي؟”
رد حسام بسرعة:
“دي… مراتي.”
ملك رجعت خطوة لورا كأن حد صفعها.
“مراتك؟! يعني إيه مراتك؟! وماما تبقى إيه؟”
ريم حاولت تتكلم:
“بصي يا حبيبتي…”
لكن ملك قاطعتها بعصبية:
“إنتِ متتكلميش معايا.”
التفتت لأبوها وهي بتبكي:
“إنت عملت فينا كده ليه؟”
لأول مرة، حسام بدا عليه التوتر.
لكنه أخفى إحساسه وقال بحدة:
“أنا مش هفضل أبرر قراراتي. كل واحد يدخل أوضته.”
كريم قال بحزم:
“ولا أنا ولا أختي هنسيب أمي.”
ابتسم حسام بسخرية.
“تمام… اللي عايز يمشي معاها يمشي. بس من اللحظة دي، أي حد يخرج من البيت ده، ميحاولش يرجعله تاني.”
نادية بصت لأولادها.
كان نفسها تاخدهم وتمشي، لكنها كانت عارفة إنهم لسه في الدراسة، وإن أي قرار متسرع ممكن يضيع مستقبلهم.
مسحت دموعها، وانحنت تجمع رزمة الفلوس اللي كانت مرمية على الأرض.
بص لها حسام باستهزاء، وكأنه فاكر إنها استسلمت.
لكنها حطت الفلوس على الترابيزة قدامه وقالت بهدوء لأول مرة من بداية الليلة:
“احتفظ بيهم… أنا عمري ما كنت محتاجة فلوسك.”
وبعدين بصت في عينيه وقالت:
“فاكر إنك بنيت نفسك لوحدك؟”
استغرب من سؤالها.
كملت وهي ثابتة:
“نسيت أول مرتب قبضته كان من شركة أبويا؟ ونسيت أول مكتب قعدت فيه كان في شركة أبويا؟ ونسيت إن الراجل اللي كنت بتسلم عليه كل صباح وتقوله يا بابا… هو اللي عمل منك اسم؟”
ملامح حسام اتغيرت للحظة، لكنه حاول يداري ارتباكه.
قال بعصبية:
“كفاية كلام… اطلعي بره.”
ابتسمت نادية ابتسامة هادئة لأول مرة.
“هطلع… لكن المرة دي أنا اللي همشي بمزاجي.”
أخدت شنطتها، ومسكت إيد ملك.
أما كريم، فوقف قدام أبوه وقال:
“من النهارده… اعتبر إنك خسرت ابنك.”
وخرج مع أمه.
وقف حسام يبص لباب الشقة بعد ما اتقفل.
أما ريم، فابتسمت وقالت وهي بتحط إيدها على كتفه:
“سيبك منهم… المهم إحنا.”
لكنها ما كانتش تعرف…
إن نادية وهي نازلة من العمارة، فتحت موبايلها، واتصلت بشخص واحد فقط.
ولما رد عليها، قالت بصوت مليان قوة بعد ساعات من الانكسار:
“أستاذ ياسر… أنا نادية بنت الحاج فؤاد… محتاجة أقابلك بكرة الصبح. جه الوقت تعرفني أبويا كان سايبلي إيه.”
ساد صمت لثوانٍ…
ثم قال ياسر:
“أنا كنت مستني المكالمة دي من سنين.”
وتجمدت نادية في مكانها…
يتبع..
طول الطريق، ولا كلمة خرجت من نادية.
كانت قاعدة في العربية، وملك ماسكة إيدها وبتعيط، وكريم سايق وهو كل شوية يبص في المراية يطمن على أمه.
وصلوا بيت أمها.
أول ما سعاد فتحت الباب وشافت بنتها بالحالة دي، قلبها وقع.
قالت بلهفة:
“نادية… مالك؟ إيه اللي حصل؟”
حضنتها نادية، وانفجرت في البكاء لأول مرة من ساعة ما خرجت من بيتها.
بعد ساعة…
حكت كل حاجة.
من أول قسيمة الجواز…
لحد ما حسام رمى المؤخر في وشها وطردها من البيت قدام ريم.
سعاد قعدت ساكتة شوية، وبعدين قالت وهي بتتنهد:
“أبوك الله يرحمه… كان شايف اليوم ده.”
رفعت نادية رأسها بسرعة.
“يعني إيه؟”
سعاد قامت ناحية أوضة النوم، وفتحت الخزنة القديمة.
طلعت منها ظرف كبير، مكتوب عليه بخط الحاج فؤاد:
“لا يُفتح إلا إذا تعرضت نادية لأي ظلم من حسام.”
إيد نادية كانت بترتعش وهي بتفتح الظرف.
لكن قبل ما تطلع الورق، قالت سعاد:
“استني… أبوكي وصاني إن أول واحد يشوف الورق ده يكون أستاذ ياسر.”
في صباح اليوم التالي…
دخلت نادية مكتب المحامي ياسر.
كان راجل في أوائل الستينات، أول ما شافها وقف احترامًا.
قال بحزن:
“الله يرحم الحاج فؤاد… كنت أتمنى أقابلك في ظروف أحسن.”
ناولته الظرف.
فتح الأوراق بهدوء…
وبدأ يقرأ.
وفجأة…
ابتسم.
ابتسامة خلت نادية تستغرب.
قالت بقلق:
“في إيه؟”
رفع عينه وقال:
“واضح إن حسام كان فاكر إنه كسب.”
سكت ثانية…
ثم أكمل:
“بس الحقيقة… إنه لسه ما يعرفش إنه خسر كل حاجة.”
شهقت نادية.
“يعني إيه؟”
أخرج ياسر ملفًا قديمًا من خزانته.
وقال:
“بعد ما حسام اشتغل في شركة والدك بخمس سنين، والدك كتب عقد شراكة خاص… لكن العقد كان فيه شرط غريب.”
نادية عقدت حاجبيها.
“شرط إيه؟”
فتح ياسر الصفحة الأخيرة، ودفعها قدامها.
“الحاج فؤاد كتب بإيده إن أي أسهم أو أصول أو ممتلكات حصل عليها حسام من خلال الشركة، تظل مرتبطة بالشراكة طالما حافظ على الحياة الزوجية مع نادية ولم يتعمد الإضرار بها.”
نادية بصت له بعدم تصديق.
“يعني…؟”
ابتسم ياسر وقال:
“يعني لو ثبت إنه خانك، أو اتجوز في السر وأضر بيكي، يبقى فيه إجراءات قانونية نقدر نبدأها بخصوص حقوقك والأصول المرتبطة بالشراكة.”
وقبل ما نادية تستوعب كلامه…
رن هاتف ياسر.
رد، وبعد ثوانٍ ابتسم وقال:
“واضح إن المفاجآت بدأت.”
“مين؟”
قال وهو بيقفل المكالمة:
“المدير المالي للشركة… طالب يقابلنا فورًا، وبيقول عنده مستندات لو ظهرت… حياة حسام كلها هتتقلب.”
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *