حلم السفر

حدث في بابوا

تخرجت من كلية العلوم قسم الجيولوجيا وكلي امل وطموح في ان احصل علي عقد عمل في احدي دول الخليج حتي استطيع بناء مستقبلي سريعا .
وبالفعل لم تمر الا شهور قليلة وحصلت علي عقد عمل في احدي دول الخليج .
اكاد اطير فرحا فأحلامي سوف تتحقق سريعا .
وبالفعل اعددت نفسي سريعا للسفر و جاء موعد السفر وودعت اهلي واصدقائي واحبتي لأبدأ اولي خطواتي في تحقيق ذاتي .
استلمت عملي في احدي شركات التعدين الكبيرة بمرتب مجزي للغاية .
حتي الان وكل شيئ يسير علي ما يرام !!!
لاحظ رؤسائي في العمل جدي واجتهادي الواضحين مما جعل تقاريرهم لمديري الشركة عني تكون متميزة للغاية .
ولم تمر الا فترة قصيرة حتي عرض علي رؤسائي في العمل السفر الي بابوا غينيا الجديدة !!!
لم اكن اعلم عن هذه البلد الا انها تعد من اكبر الجزر في العالم وانها توجد بالقرب من استراليا واندونسيا في جنوب المحيط الهادي .
ترددت في القبول ولكن علمت ان مرتبي سيكون اضعاف اضعاف مرتبي الحالي فقبلت مباشرة .
سافرت الي هذا البلد البعيد وكلي فرح فعملي فيها لفترة قصيرة سيختصر الكثير من الوقت لبناء مستقبلي وتحقيقي لطموحاتي واحلامي الكبيرة .
اول صعوبة عرفتها من استاذ قاسم ( المدير التنفيذي للشركة في هذا البلد ) بمجرد وصولي هو ان اهل هذا البلد يتحدثون اللغة الفرنسية التي لا اجيدها اطلاقا ، ولكنه ابلغني انه سيساعدني في تعلم هذه اللغة بسرعة .
وعلمت منه انه لا يوجد الا ثلاثة مصريين بالشركة غيري ( قاسم وحسن وعبد القادر ) .
سعدت جدا بوجود ثلاثة من المصريين معي في هذا البلد الغريب فبالتأكيد سيخففون عني شعور الغربة .
ركبت سيارة الشركة التي نقلتني من المطار واخذت تسير في رحلة طويلة شاهدت خلالها مساحات هائلة من الغابات الرائعة الجمال .
حتي وصلت الي المكان الذي سأعمل به وهو عبارة عن منطقة للتنقيب عن الذهب والنحاس بالقرب من غابة رائعة الجمال .
نزلت من السيارة وتوجهت لااراديا اتجاة الغابة ، كانت الغابة ساحرة جذبتني اليها دون ان اشعر ، وهنا صرخ قاسم سريعا : تعالي اوعي تقرب من الغابة دي .
تعجبت من اسلوبه في تحذيري !!! ثم دخلت معه الي مكان الاقامة .
عرفني بزملائي الجدد في العمل الذين قاموا بالترحيب بي بكل سرور .
عرفت منهم ان مكان الاقامة عبارة عن ثلاثة عنابر كبيرة احداها سأقيم به مع حسن وعبد القادر وقاسم مع رجلان اخران من غرب افريقيا هما ( كيتا و كمارا ) ……..

عرفت منهم ان مكان الاقامة عبارة عن ثلاثة عنابر كبيرة احداها سأقيم به مع حسن وعبد القادر وقاسم مع رجلان اخران من غرب افريقيا هما ( كيتا و كمارا ) والعنبر الثاني يوجد به ستة اشخاص ايضا ولكنهم من اصول اسيوية اغلبهم من الهند والفلبين ، اما العنبر الثالث فيوجد به تسعة اشخاص من البلد نفسها ولكنهم من مدن بعيدة جدا عن مكان العمل .اما باقي عمال المنجم فيعودون الي منازلهم بعد انتهاء العمل عن طريق اتوبيسات الشركة .
كما يوجد مطبخ كبير ملحق بالعنابر الثلاثة ولكن كل العاملين به من اهل البلد ولا يدخله غيرهم . ولكني علمت انهم علي دراية كاملة بكافة انواع المأكولات سواء المصرية او الافريقية او الاسيوية .
داخل هذا العنبر لا فرق بين مدير ومهندس وعامل الكل سواء واصدقاء ، حتي ان الرجلين الافريقيين كانوا اصدقاء ودودين و يتحدثون العربية قليلا .
جاء موعد العشاء و بعد تناول العشاء وشرب القهوة جلسنا نتحدث في جو من الود ، ثم سألت قاسم عن سبب تحذيره لي باسلوب قاسي من الاقتراب من الغابة المجاورة …..

: كنت عاوز اسألك يا قاسم ليه انت منعتي بالطريقة دي اني اقرب من الغابة ؟
رد قاسم : علشان خايف عليك .
: وتخاف عليا من ايه ؟ ده حتي منظرها روعة ، هي فيها حيوانات مفترسة ؟
: فيها اللي اخاف عليك منه اكتر من الحيوانات .
: هتخاف عليا من ايه اكتر من الحيوانات !!! فيها ايه يعني ؟؟
وجدتهم جميعا ينظرون بعضهم الي بعض في حيرة .
ثم رد عليا حسن : متاخدش في بالك . انت اول يوم تيجي ولما تقعد هتعرف كل حاجة .
زادت كلمات حسن من شغفي لأعرف ما الامر الذي لا يريدون اخباري به .

فسألتهم بأنزعاج : هو في ايه يا جماعة ؟ مش عاوزين تتكلموا ليه مش المفروض ان يكون قلبنا علي بعض ومنخبيش علي بعض حاجة !!
رد عبد القادر : اكيد طبعا ، كل الموضوع ان الغابة بيعيش فيها قبائل بدائية خطر انك تقرب منهم .
: ليه يا عبد القادر ؟
: اولا لأنهم بيعملوا بالسحر والسحر عندهم قوي جدا وثانيا و الأهم انهم قبائل من اكلي لحوم البشر .
وقعت عليا الكلمات كالصاعقة !!! عمري ما تخيلت اني اشوف أكلي لحوم البشر في الحقيقة !! ده انا اصلا كنت فاكر ان الكلام ده خيال افلام مش اكتر وعمري ما صدقت انهم موجودين في الحقيقة .
وبعد ان استوعبت الصدمة وكان الجميع ينظرون لي ليروا ردة فعلي حاولت التظاهر بالصلابة وقولت لهم

وبعد ان استوعبت الصدمة وكان الجميع ينظرون لي ليروا ردة فعلي حاولت التظاهر بالقوة والصلابة وقولت لهم : وايه يعني احنا مش بنخاف ؟ وضحكت بصوت عالي .
رد عليا قاسم : بلاش تستهين بالموضوع ده يا احمد لأن القبائل دي فعلا خطيرة جدا .واحنا هنا كلنا في شغل وعاوزين نرجع لأهالنا بالسلامة كلنا .
لاحظت شيئا اصابني بالفزع !! وجدت الرجلان الافريقيان ( كيتا وكمارا ) الجالسان معنا ينظرون لي بنظرات حادة زاد من قسوتها بياض اعينهم وسط سمار بشرتهم الداكن .
بدأت اشعر بخوف حقيقي وحاولت انهاء الحوار سريعا من شدة الخوف .
تذكرت ما كنت قد قرأته منذ فترة بأنه توجد قبائل اكلي لحوم البشر في بعض المناطق في افريقيا . زيادة عن علمي بأنتشار السحر في كثير من البلاد الافريقية .
وقلت في خاطري ( مش بعيد ابدا ان يكون كيتا وكمارا من اكلي لحوم البشر هما كمان ) .
لا اعلم كيف سأستطيع النوم في مكان واحد معهما !!! البداية مش مطمئنة ابدا .
كان العنبر عبارة عن ثلاثة سرائر في مقابل الثلاثة سرائر الاخري ، ولسوء حظي كان سريري مقابل لسرير كيتا .
انطفأت الانوار وحاولت النوم ولكن تغيير المكان وما عرفته عن الغابة وسكانها بجانب خوفي من كيتا وكمارا جعل النوم يهرب من عيوني .
وبعد ان قرأت الكثير من الايات القرأنية بدأ النوم يتسلل الي عيوني ، ولكن فجأة اثناء ما بين النوم واليقظة شاهدت نقطتين من النور الابيض تظهران عند سرير كيتا ففتحت عيوني سريعا ليظهر اسفلهما خط عريض ابيض ، فأرتعد جسمي وسمعت بعدها صوت ضحكة عالية كانت ل كيتا الذي قال لي باللغة العربية ( مكسرة ) : لا خوف احمد اطمن ونام .
بدأت اطمئن قليلا وحاولت النوم واغمضت عيني حتي لا أري تخيلات مرة اخري وبعد قليل فتحت عيني فوجدت كيتا يقوم متسللا في هدوء وقد كان ضخم الجثة قوي البنيان ويستل سكينا كبيرا كان اسفل الوسادة ويقترب في هدوء من سرير حسن المجاور له ثم نزل عليه بالسكين وطعنه طعنة قوية ثم بدأ بعدها في وفصل رقبته عن جسده .
حاولت الصراخ ولكن كيتا اشار لي مهددا بأن اصمت والا انا ايضا .
ثم فتح بطنه وبدأ في اخراج امعاؤه ونظرات عينيه كلها نهم وافتراس .
اخرج كيتا امعاء حسن وبدأ في تقطيع اجزاء جسمه وهو يأكل منها في نهم ، وانا انظر اليه في خوف ورعب شديد ، ثم وجدته يمسك السكين وينظر نحوي

اخرج كيتا امعاء حسن وبدأ في تقطيع اجزاء جسمه وهو يأكل منها في نهم ، وانا انظر اليه في خوف ورعب شديد ، ثم وجدته يمسك السكين وينظر نحوي…..
وفجأة وجدت حسن يوقظني من نومي وكنت اتصبب عرقا .
كان حلم مرعب حقا حمدت ربي انه لم يكن حقيقة .
تناولت الافطار مع زملائي وكنت اختلس النظرات ل كيتا الذي اشعر بخوف حقيقي منه .
لاحظ كيتا نظراتي وخوفي منه فجاء بعد الافطار وقال لي : اخي احمد لا خوف مني فأنا احب كل الزملاء . اشعر بأنك تخاف مني بالأمس .
: بصراحة يا كيتا البارح مكنتش عارف انام و لما بصيت ناحيتك شوفت نقطتين نور فخوفت اوي .
ضحك كيتا وقال لي : انها عيناي يا احمد تظهر في الظلام هكذا ولكن صدقني نحن اصحاب البشرة السمراء قلوبنا بيضاء وستعرف ذلك بنفسك .
شعرت بأن كيتا شخص طيب بالفعل عندما تحدثنا سويا لدقائق معدودة .
مرت عدة ايام بسلام وتبددت مخاوفي التي وجدت في اليوم الاول حتي انتهت ولكني لاحظت ملاحظة عجيبة .
لاحظت بأن جميع زملائي لا يتناولون اللحوم مطلقا سوي لحم الطيور والاسماك ماعدا عبد القادر الوحيد الذي كان يتناول اللحوم الحمراء .
واثناء تناولنا للغداء ذات يوم قولت لهم : ايه يا جماعة هو مفيش اكل هنا الا اسماك وطيور عاوز اكل لحمة زي اللي كنت باكلها في مصر !! اشمعنا عبد القادر اللي بياكل لحوم ؟!!!!
نظروا جميعا بعضهم لبعض ثم ضحك عبد القادر وقال : اصلهم بيقرفوا وخايفين تكون اللحمة دي لحمة بني ادمين ثم ضحك بصوت عالي .
: طيب وانت مش بتقرف ؟
: لأ يا حبيبي انا مش بقرف لأني بعرف اللحمة كويس لأني كنت شغال طباخ قبل شغلي في الشركة دي .
: ولما انت مطمن للي بتاكله هما مش مطمنين ليه وياكلوا زيك ؟
: مش بيثقوا فيا بعيد عنك ثم ضحك وكمل اكل .
كنت قد لاحظت ثلاثة سرائر اخري في العنبر لا ينام عليها احد . فسألتهم عنها فأجاب قاسم : كل عنبر هنا فيه ٩ سراير و ٩ دواليب ل ٩ اشخاص والعنبر بتاعنا عمره ما اتملا ابدا ب ٩ اشخاص . اكبر عدد وصل ل ٨ اشخاص ودلوقتي احنا ٦ ذي ما انت شايف .
: وفين الباقيين ؟
: في ناس مش بتتحمل الحياة هنا وبتفضل ترجع .
هنا تدخل عبد القادر في الحديث وقال : خصوصا بعد اللي حصلت في عنبر الاسيويين .
رد قاسم : يا عم انت دايما مسحوب من لسانك كده ؟؟
قلت : ايه حادثة عنبر الاسيويين دي ؟
رد قاسم : كان معاهم زميل لهم هندي دخل الغابة واختفي فيها وبعدها عرفنا ان القبائل اللي جوه .

شعر قاسم بأن ملامح الخوف والقلق ظهرت علي فأكمل كلامه : علشان كده انا حذرتك انك تقرب من الغابة ، لكن متخافش هما مش بيخرجوا بره الغابة يعني طول ما انت هنا بعيد عنهم مفيش خوف منهم ابدا .
قلت في خاطري : ايه القرف ده !! يعني انا مش هاكل لحمه حمرا لحد ما ارجع مصر !!!
في اليوم التالي كانت الاجازة الاسبوعية فسألتهم : يوم الاجازة بتقضوه ازاي هنا ؟
رد قاسم : كل واحد بيكون فيري بيعمل اللي هو عاوزه . عندك مثلا انا باخد معايا عبد القادر وبننزل نتفسح في المدينة وبنشتري اي طلبات لنا تكون مش موجودة هنا . و كيتا بيقضيها نوم ولعب في التليفون اما حسن و كمارا بيخرجوا دايما يتمشوا في الاماكن الخالية اللي هنا بيحبوا يتفرجوا علي الطبيعة .
سألت حسن علي جنب : وانت مش بتخاف من كمارا ؟
حسن : علفكرة يا احمد كمارا وكيتا طيبين جدا متخافش منهم .
رد عبد القادر ضاحكا : اصل حسن له جذور افريقية والدم بيحن زي ما انت عارف .
ضحك الجميع ثم قلت لقاسم : طيب خدني معاكم النهاردة علشان اتفرج علي البلد واغير جو .
وبالفعل نزلنا المدينة كان الطريق رائع الجمال فمناظر الطبيعة هناك ساحرة حقا حتي وصلنا للمدينة التي تبعد بأكثر من ساعة بالسيارة .
كانت مدينة بسيطة ولكننا وجدنا بها كل احتياجاتنا .
وبعد قضاء عدة ساعات بين التنزه و شراء بعض المشتريات رجعنا بالسيارة .
تناولنا الطعام ودخل الجميع لأخذ قسط من الراحة بينمااخذت قهوتي وخرجت وجلست بعيدا في مقابل الغابة وانا اتفكر في حيرة كيف لهذا الجمال الرائع ان يعيش فيه بشر بالقسوة التي سمعت بها !!!
رأيت الشمس وهي تغرب بين اشجار الغابة الكثيفة ، ولكني اثناء مشاهدتي للغروب لاحظت وجود حركة بين الاشجار !!
كان عندي لهفة لأن اري هؤلاء البشر عن قرب .
اخذت هاتفي وفتحت الكاميرا وانا اقترب من الغابة شيئا فشيئ . رأيت بنت شقراء علي اغصان احدي الشجرات القريبة !!
كانت رائعة الجمال ولا ترتدي سوي سترة حول خصرها وباقي جسدها عاري تماما !!!
تذكرت كلمات فاسم وتحذيره لي فوقفت مكاني دون تحرك .
فوجدتها تبتسم لي وتشير الي ان أتي نحوها فلم اجيبها .
فقطفت احدي ثمار الشجرة وقذفتها نحوي بقوة وهي مبتسمة .
اقتربت لأشاهد الثمرة وكانت ثمرة غريبة لم اشاهد مثلها من قبل ، فاقتربت وامسكت بها فاذا بحبل غليظ يلتف حول جسمي ويجذبني بقوة نحو الغابة .

فاذا بحبل غليظ يلتف حول جسمي ويجذبني بقوة نحو الغابة .
حاولت الافلات من الحبل حتي تذكرت القاطع المعدني ( كاتر ) الذي اشتريته اليوم ومازال في ملابسي .
اخرجته سريعا وقطعت الحبل قبل ان اصل اليها ثم هربت سريعا بعيدا عن الغابة .
عدت الي العنبر سريعا واكاد لا استطيع التقاط انفاسي حتي ارتميت علي الفراش .
عاد الجميع وجلسنا نتناول طعام العشاء وانا احكي لهم ما حدث .
ضحك الجميع بينما قال لي قاسم : مش انا حذرت قبل كده !!!
: والله انا اسف لكن انا فعلا معرفش ازاي حصل كده .
: يا احمد دي اساليب سحر ، يعني ممكن تكون البنت اللي انت شوفتها دي رجل مش بنت .
: ياااه ، للدرجادي !!
: ايوه طبعا .
وهنا قام كيتا وقال : اريد طبق اخر من الارز ، سأذهب الي المطبخ لأحضاره .
خرج كيتا بينما ضحك عبد القادر قائلا : طبعا اكيد طبق واحد مش هيكفي كيتا !! مش شايفيينه عامل زي الحيطة ازاي !!
ضحك الجميع وقال حسن : يا عم قول ماشاء الله ، انت كده هتحسد الرجل .
انتظرنا عودة كيتا حتي انتهينا من تناول الطعام ولكنه لم يعد !!!!!
خرج قاسم لكنه لم يعثر عليه ، فذهب الي المطبخ وسأل عنه فأجابه عمال المطبخ بأنه لم يحضر اليهم .
عاد قاسم متوترا وقال ان كيتا قد اختفي .
خرج الجميع للبحث عنه في كل مكان بلا جدوي .
بحثنا عنه في عنبر الاسيويين وفي عنبر ابناء البلد نفسها وفي المطبخ ولا أثر له .
خرجنا وبحثنا عنه في كل مكان بلا جدوي .
ومرت الساعة بعد الاخري ولا أثر له .لم يتبقي مكان لنبحث فيه عن كيتا الا الغابة !!
فقال قاسم : كيتا شكله كده اتخطف !! لازم نبلغ الشرطة .
ذهبنا جميعا الي الشرطة وقمنا بالابلاغ عن اختفاء كيتا .
رد شرطي البلدة : سوف نبحث عنه ولكن اعلموا ان مكان عملكم خطير وان كان قد دخل الغابة فستعتبرونه مفقود الي الابد !!
عاد الجميع في حالة من الحزن الشديد ، و انطفأت الانوار لينال كلا منا قسط ضئيل من النوم قبل بدء العمل صباحا .
وفي اليوم التالي كان الجميع يعمل وسط حالة من الحزن حتي انتهينا من اعمالنا وعدنا لتناول الطعام ولننال قسطا من الراحة .
وعندما وضع امامنا الطعام وبدأنا في الاكل نظر عبد القادر الي طبق اللحم امامه وقال : اللحمة دي سمينة اوي . دي شكلها لحمة كيتا !!!!!!!!
لن استطيع وصف مدي الهلع والخوف الذي شعرنا به جميعا حتي اننا القينا جميعا الطعام في سلة المهملات .

لن استطيع وصف مدي الهلع والخوف الذي شعرنا به جميعا حتي اننا القينا جميعا الطعام في سلة المهملات .
عبد القادر : تقريبا كده الطباخين لما كيتا راحلهم يطلب طبق رز طمعوا فيه وخدوه وطبخوه .
نظر الجميع الي عبد القادر في صمت من هول الكلمات .
قاسم : يعني انت متأكد ان اللحم اللي كان قدامك ده لحم كيتا ؟
عبد القادر : مش متأكد اوي لكن اللحم ده شكله غريب عن اللي اعرفه وسمين اوي زي كيتا ما كان سمين .
قاسم : انا تفكيري اتشل ومش عارف اتصرف ازاي ؟
عبد القادر : احنا لو دورنا في مخلفات العضم في المطبخ ممكن اعرف اذا كان عضم بني ادمين ولا لأ .
لم استطع سماع اكثر من ذلك و لم اتمالك نفسي حتي تقيأت من قسوة تخيل هذا الموقف .
ثم قاطعتهم جميعا : يا جماعة هو انتوا واخدين علي كده هنا ؟
رد عبد القادر : يعني مش علطول ، احيانا .
قاسم : انت يابني ما تبطل بقي !! انت بترعب الرجل ورعبتنا كلنا منك لله . يا احمد لما تحب تسأل عن حاجة اسألني انا ، مفيش حاجة ذي كده حصلت معانا هنا مفيش الا موضوع الهندي اللي قولتلك عليه قبل كده بس .
: يعني ممكن فعلا يكون الطباخين عملوا فيه كده ؟
قاسم : لحد دلوقتي مش متأكد لكن كل شيئ جايز .
كنا نتكلم ونتشاور حتي لاحظنا كمارا يجلس بعيدا يبكي .
حاولنا تهدأته ومواساته لأنه كان الاقرب لكيتا واعطيناه الأمل بأن كيتا ربما يكون مازال علي قيد الحياة .
قاسم اخد عبد القادر علي جنب و طلب منه انه يحاول يشوف العظام اللي في مخلفات المطبخ .
جلسنا جميعا في قلق بينما ذهب عبد القادر الي مخلفات المطبخ وعاد بعد ربع ساعة تقريبا وقالنا ان العظام اللي في مخلفات المطبخ كلها عظام حيوانية وليست ادمية .
فرحنا جدا خاصة كمارا الذي ابتسم ابتسامته الطيبة بينما كانت الدموع لم تترك عيناه بعد .
ثم قال عبد القادر : لكن ممكن يكونوا اتخلصوا من عظامه بعد !!
رد قاسم : عبد القادر اسكت احسن . كلامك كله مش حلو .
خرجوا جميعا وجلسوا في الهواء الطلق بينما كنت اشعر بالتعب ففضلت النوم والراحة .
كنت وحدي بالعنبر و أطغأة الانوار والقيت جسدي المتعب علي الفراش و بدأت افكر في اختفاء كيتا .
بينما انا كذلك بدأت اسمع اصوات غريبة !!
كانت اصوات اشبهة بهمهمات غير مفهومة ، اعتدلت لأبحث عن مصدر الصوت ولكن الصوت كان يختفي فجأة ثم يعود من جديد ، نظرت اتجاه احدي النوافذ فوجدتها مفتوحة وعينان واسعتان تطلان منها !!!

نظرت اتجاه احدي النوافذ فوجدتها مفتوحة وعينان واسعتان تطلان منها !!!
اخذت اصرخ واصرخ بأعلي صوت ولكن لم يسمعني احد .
نظرت مرة اخري اتجاة النافذة فوجدت عيون كثيرة تنظر لي بينما تعلو اصوات تلك الهمهمات الغريبة .
جريت ناحية الباب لأخرج ولكني لم اجد باب العنبر !!!
جريت كثيرا ابحث عن باب العنبر ولكني لا اجده ، فبحثت عن مفتاح الانوار ولكني لا اجده هو الاخر .
شعرت بالدوار وكأن العنبر اصبح فوق موج عالي للبحر ، حتي وقعت مكاني .
وجدت زملائي حولي وانا ممدد علي فراشي وجميعهم حولي ويظهر عليهم التوتر حتي قال قاسم : الحمد لله اهو فاق اهو .
رد عبد القادر موجها الكلام لي : يا بني خضتنا عليك ، مالك ايه اللي حصلك ؟
رددت عليه وانا اضع يدي علي رأسي من شدة الألم : انا مش فاكر حاجة ، اخر حاجة فاكرها الأصوات الغريبة اللي سمعتها والعيون اللي شوفتها في الشباك .
رد حسن : احنا كنا داخلين بالصدفة شفناك واقع علي الارض مغمي عليك .
عندما تحدثت مع زملائي عما حدث عرفنا ان ما حدث ليس الا من اعمال السحر والعفاريت .
في هذه الليلة غاب عنا النوم طويلا ومر كثير من الوقت حتي تسلل النوم الي جفوني .
رأيت كيتا مربوط بحبال غليظة علي شجرة كبيرة داخل الغابة !!!
ورأيت عدة اشخاص مربوطين علي عدد من الاشجار بجواره !! وكأنهم عدد من الضحايا المنتظرين اجلهم !!
كانت ملامح الخوف والفزع واضحة علي كيتا وهو يبكي ، حتي جاء رجل يمسك بسكين كبير واقترب من كيتا فظل يصرخ ويشير لي ويستغيث بي كي انقذه .
استيقظت من النوم وايقظتهم جميعا و اخبرتهم برؤيتي ..
: علفكرة كيتا لسه عايش ، انا لسه شايفه في رؤية دلوقتي .
عبد القادر : وهو مادام شوفت حلم يبقي حقيقة !!
:ايوه انا لما بشوف رؤية بتبقي حقيقة . وهو جالي في الرؤية علشان نروح ننقذه .
قاسم : هو ده احتمال يا احمد ، لكن احتمال بردو ان يكون حلم عادي علشان مخك مشغول بموضوعه .
: لأ انا متأكد ، انا بعرف افرق بين الحلم العادي والرؤية .

قاسم : وحتي بأفتراض انها رؤية فعلا ، هنقدر نعمل ايه ؟
: نروح ننقذه .
حسن : ده مستحيل يا احمد نعرف ندخل جوه الغابة . مش هنعرف نعمل حاجة .

حسن : ده مستحيل يا احمد نعرف ندخل جوه الغابة . مش هنعرف نعمل حاجة .
: انا معرفش انا هخرج دلوقتي وهروح انقذ كيتا ليرجع معايا لمش هرجع انا كمان .
رد كمارا : وانا ايضا معك .
قاسم : انا كمان موافق بس نتصرف بالعقل .
: ازاي يا استاذ قاسم ؟ نعمل ايه يعني ؟
قاسم : نروح للشرطة و نقولهم اننا اتأكدنا ان كيتا اتخطف في الغابة ونطلب منهم انهم يدخلوا الغابة لانقاذة ، رغم اني عارف انهم هيرفضوا لكن محاولة وهنعملها وربنا يستر .
: طيب يلا بينا .
عبد القادر : خليها الصبح لما النهار يطلع .
: لأ دلوقتي ، باقي علي طلوع الشمس اقل من نص ساعة .
خرجنا جميعا وركبنا السيارة حتي وصلنا للشرطة ، وهناك طلبنا منهم قوة شرطية ندخل معها لانقاذ كيتا ولكنهم كما توقع قاسم رفضوا دخول الغابة .
صرخت فيهم وهددتهم ان لم يساعدونا في انقاذ كيتا سنذهب الي السفارة ونقدم شكوي .
اضطروا اخيرا للقبول ولكن اشترطوا ان يكون اقتحامهم للغابة نهارا .
وبعد طلوع الشمس بساعتين كانت هناك العديد من السيارات الشرطية تستعد لاقتحام الغابة ونحن معهم .
وبالفعل تحركنا وسط هذه السيارات الكثيرة وبدأنا في اقتحام الغابة وسط ضرب طلقات نارية كثيفة للشرطة في كل مكان حتي يبتعد افراد تلك القبائل البدائية ويختبئوا بعيدا .
وبالفعل سرنا وسط الغابة لاكثر من عشرون دقيقة دون ان نري احد ، حتي دخلنا الي مكان كنت قد رأيته من قبل ، بالفعل انه هو ما رأيته في رؤيتي ، تيقنت حينها من رؤيتي واننا نسير في الطريق السليم حتي وجدنا كيتا معلق بأحدي الاشجار وبجواره بالفعل العديد من الاشخاص المعلقين علي الاشجار كما رأيتهم في منامي .
عدنا جميعا ومعنا كيتا وكنا في قمة السعادة والفرح .
حينها قال لي كيتا : علمت اخي احمد أنني شخص طيب وان خوفك مني لم يكن له تبرير ؟
: فعلا يا كيتا انت طيب اوي وكان خوفي منك غلطة .
كيتا : اريد ان نكون اصدقاء من الان والا تخاف مني ابدا .
: فعلا يا كيتا هنكون اصدقاء لكن هنتكلم ونطمن علي بعض عن طريق التليفون او وسائل التواصل الاجتماعي ، لأني بعد المغامرة الصعبة اللي عيشتها هنا قررت ان اعود لبلدي .

انتهت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *