قصه جديده

أبويا طلّق أمي يوم فرح أختي قدام الضيوف والمعازيم.
والسبب؟ حمات أختي وقفت في نص القاعة وقالت: “لو مطلقتش مراتك دلوقتي، ابني مش هيكمل الجوازة.”
ساعتها أبويا عمل حاجة محدش كان يتخيلها… نطق كلمة الطلاق وسط ذهول كل اللي في القاعة
“طالق…”
الكلمة دي دوّت في قاعة الفرح، وقطعت صوت الأغاني والزغاريد في ثانية واحدة.
أبويا كان واقف ماسك الميكروفون، وبص لأمي وقالها قدام كل الضيوف والمعازيم: “إنتِ طالق بالتلاتة.”
أمي وقفت مكانها، وشها فقد لونه، وأختي العروسة انهارت وهي لابسة الفستان الأبيض، والناس كلها اتجمدت من الصدمة.
والسبب؟
حمات أختي كانت واقفة على بُعد كام خطوة، وعلى وشها ابتسامة انتصار، لأنها كانت عارفة إن أبويا هيعمل اللي طلبته… وإلا الفرح كله كان هيتقلب لمأتم
ابتسمت حمات أختي وهي شايفة أمي بتترنح من الصدمة، وقالت بصوت واطي وهي معدية جنبها:
“قلتلك قبل كده… اللي هيقف في طريقي، هعرف أكسره.”
أنا وقتها كنت فاكرة إن الست دي مجنونة، أو إن بينها وبين أمي خلاف قديم. لكن الحقيقة كانت أكبر بكتير.
قبل الفرح بأسبوع، حمات أختي استدعت أبويا لوحده. قالتله إنها عرفت سر مدفون بقاله أكتر من عشرين سنة، وإن السر ده لو خرج للنور، الجوازة هتتلغي، وبنته هتتبهدل، وكل البلد هتفضل تتكلم عنها.
أبويا حاول يعرف هي عرفت إيه، لكنها حطت قدامه ظرف أصفر قديم.
أول ما فتحه، وشه اتقلب، وإيده بدأت ترتعش.
جواه كانت صور، وأوراق، وخطاب قديم باسم أمي.
قالتله بكل هدوء: “يوم الفرح… هتطلق مراتك قدام الناس، ومن غير سؤال. لو معملتش كده، الظرف ده هيبقى في إيد العريس وأهله قبل كتب الكتاب.”
من يومها، أبويا بقى إنسان تاني. لا بينام، ولا بياكل، وكل ما أمي تسأله مالك؟ يقولها: “مفيش.”
وأمي مكانتش تعرف إنها رايحة فرح بنتها… وفي نفس اليوم هتخسر جوازها اللي عاشته أكتر من خمسة وعشرين سنة.
لكن اللي حمات أختي مكانتش تعرفه…
إن الظرف اللي كانت بتهدد بيه أبويا… كان مبني على كذبة كبيرة، واكتشاف الحقيقة هيقلب حياتها هي وابنها رأسًا على عقب.
أخدت أمي شنطتها الصغيرة من على الكرسي، ومسحت دموعها في هدوء، ومشت ناحية باب القاعة.
ولا حد من أهلنا قدر يمنعها.
أختي جريت وراها بفستان الفرح وهي بتصرخ:
“ماما… بالله عليكي ماتسيبينيش!”
لكن أمي حضنتها وقالت وهي بتحاول تبتسم:
“دي ليلتك يا بنتي… متضيعيش فرحتك عشاني.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *