تحت القناع لشروق خالد ج1
عنوان الرواية: تحت القناع
في مساءٍ بارد، كانت أضواء المطعم الفاخر تنعكس على الواجهات الزجاجية، بينما وقف شاب بملابس قديمة عند الباب، ينظر للداخل بعينين مليئتين بالتعب… لكن خلف هذا التعب كان هناك شيء آخر… سرّ لا يعرفه أحد.
دخل الشاب بخطوات مترددة، فاقترب منه المدير بوجه متجهم وقال بحدة:
“إنت جاي تعمل إيه هنا؟ المكان ده مش لأي حد!”
حاول الشاب أن يتكلم بهدوء:
“كنت عايز آكل بس…”
لكن المدير لم يمنحه فرصة، فأمسك بطبق من على الطاولة وألقاه أمامه بغضب:
“اطلع بره بدل ما أطلب الأمن!”
تجمّد المكان للحظة… بعض الزبائن نظروا بشفقة، والبعض الآخر تجاهل الموقف.
لكن في زاوية المطعم… كانت هناك نادلة شابة تراقب كل شيء.
اقتربت منه بهدوء، وانحنت قليلاً وقالت بصوت دافئ:
“معلش… متزعلش… تعالى اقعد هنا.”
أخذته إلى طاولة صغيرة بعيدًا عن الأنظار، وأحضرت له طبقًا جديدًا من حسابها الخاص.
ابتسم الشاب لأول مرة… ابتسامة صغيرة لكنها صادقة.
قال لها:
“ليه بتعملي كده؟”
ردت ببساطة:
“عشان أنت إنسان… وده كفاية.”
مرت دقائق… ثم فجأة وقف الشاب.
خلع الجاكيت القديم… ثم القميص البالي… لتظهر تحته ملابس أنيقة وساعة فاخرة.
ساد الصمت…
تغيرت نظرات الجميع…
حتى المدير اقترب وهو مذهول:
“إيه ده؟!”
ابتسم الشاب بهدوء، ثم قال:
“أنا صاحب المكان.”
وقع الكلام كالصاعقة.
المدير بدأ يتلعثم:
“أنا… أنا مكنتش أعرف…”
قاطعه الرجل بهدوء حازم:
“وده بالضبط السبب اللي خلاني أعمل كده.”
نظر إلى النادلة وقال:
“اسمك إيه؟”
ردت بخجل:
“مريم.”
ابتسم وقال:
“من النهاردة… أنتي مش بس نادلة… أنتي مديرة الفرع.”
انهمرت دموع مريم من الصدمة، بينما وقف باقي العاملين في ذهول.
أما المدير… فكان وجهه شاحبًا، يدرك أن لحظة واحدة من القسوة قد كلّفته كل شيء.
قبل أن يغادر، التفت الرجل مرة أخيرة وقال:
“الاحترام مش بيتطلب… الاحترام بيتقدّم. واللي يزرع خير… يحصده.”
خرج من المطعم… لكن قصته بقيت.
وفي تلك الليلة… لم يتغير منصب فقط… بل تغيّرت قلوب كثيرة.
❤️❤️❤️
—
شروق خالد
في اليوم التالي…
لم يكن المطعم كما كان.
الهمسات تملأ المكان، والعيون تراقب مريم في كل خطوة.
لم تعد مجرد نادلة… أصبحت فجأة “مديرة”.
وقفت مريم أمام المرآة في غرفة الموظفين، ترتدي زيًا جديدًا أنيقًا، لكن يديها كانت ترتعشان.
دخلت إحدى العاملات وقالت بنبرة ساخرة:
“بسرعة كده بقيتي مديرة؟ الدنيا حظوظ بقى.”
خفضت مريم عينيها، لكنها لم ترد.
في الخارج… كان المدير القديم يجمع أغراضه في صمت، وملامحه مليئة بالغضب.
اقترب منها قبل أن يغادر، وقال بصوت منخفض:
“فاكرة إنك كسبتي؟ ده مجرد بداية… مش نهاية.”
شعرت مريم بشيء من الخوف… لكنّها تماسكت.
—
مرّت أيام قليلة…
وبدأت المشاكل.
طلبات ناقصة، شكاوى من الزبائن، وأخطاء غريبة تحدث فجأة.
مريم كانت تحاول بكل قوتها، لكنها تشعر أن هناك من يتعمّد إفشالها.
في إحدى الليالي، دخل رجل أنيق إلى المطعم…
نفس الرجل.
لكن هذه المرة لم يكن متخفيًا.
تجمّع الموظفون حوله، بينما وقف الجميع في صمت.
قال بهدوء:
“جاي أشوف الشغل ماشي إزاي.”
اقتربت مريم بثقة ممزوجة بالتوتر:
“أهلاً بحضرتك… حصل شوية مشاكل بس إحنا بنحلها.”
نظر لها طويلًا، ثم قال:
“المشاكل مش بتظهر لوحدها.”
كلماته أصابت هدفها مباشرة.
—
في نفس الليلة…
قررت مريم تفضل بعد ما الكل يمشي.
أطفأت الأنوار تدريجيًا، لكن فجأة… سمعت صوت في المطبخ.
اقتربت بحذر…
وفتحت الباب ببطء…
لتتفاجأ بأحد الموظفين وهو يفسد الطعام عمدًا!
صرخت:
“إنت بتعمل إيه؟!”
ارتبك الرجل، ثم حاول الهرب… لكنها أوقفتُه.
وبعد ضغط شديد… اعترف.
“المدير القديم هو اللي طلب مني كده… قالّي أخرب الدنيا عشانك تفشلي.”
تجمّدت مريم…
الكلام كان صادم، لكنه كان يفسّر كل شيء.
—
في اليوم التالي…
دخلت مريم المكتب بثقة مختلفة.
كان الرجل (المدير التنفيذي) ينتظرها.
قالت بثبات:
“عرفت كل حاجة.”
ثم روت له ما حدث.
استمع لها بهدوء، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة:
“كنت مستني اللحظة دي.”
نظرت له بدهشة:
“يعني حضرتك كنت عارف؟”
رد:
“كنت شاكك… وكنت عايز أشوف هتتصرفي إزاي.”
سكت لحظة، ثم أكمل:
“الإدارة مش منصب… الإدارة اختبار.”
—
تم استدعاء المدير القديم…
وكانت المواجهة قاسية.
أنكر في البداية… لكن الأدلة كانت واضحة.
انتهى الأمر بطرده رسميًا ومنعه من العمل في أي فرع.
خرج وهو ينظر لمريم بنظرة مليئة بالهزيمة.
—
بعد أسابيع…
عاد الاستقرار للمطعم.
بل وأصبح من أنجح الفروع.
في يوم هادئ… جلس المدير التنفيذي أمام مريم وقال:
“دلوقتي بس أقدر أقول إني ما غلطتش في اختياري.”
ابتسمت مريم… لأول مرة دون خوف.
قالت بهدوء:
“أنا بس عملت الصح.”
رد بابتسامة:
“والصح… هو أصعب اختيار.”
—
لكن…
قبل أن تنتهي القصة…
رن هاتف مريم.
رقم غريب…
صوت رجل يقول ببرود:
“لو فاكرة إن الموضوع خلص… تبقي غلطانة.”
تجمّد الدم في عروقها…
“اللي حصل… كان مجرد بداية.”
وأُغلق الخط.
وقفت مريم في مكانها…
تشعر أن شيئًا أكبر قادم…
—
يتبع… 😈🔥