حماتي

الحقيقة المرة.. الفلوس بتغير النفوس!
أنا لسه بايعه شركتي ب 15 مليون دولار يعني حوالي 750 مليون جنيه مصري بالصلاة على النبي. لسه هفرح، لقيت أمي بتقولي بلهجة تخوف
يا بنتي، روحي قولي لأهل جوزك إنك أفلستي والشركة ضاعت.. اسمعي مني وماتجادليش!
أنا قولت أمي كبرت وخرفت وبقت دراما زيادة، ده أنا لسه بايسة راسي وجوزي دانيال قالي دي بدايتنا الجديدة، وحمايا وحماتي بقوا فجأة سمن على عسل وبيموتوا فيا.. بس قولت أمشي وراها وأشوف أخرتها. بلغتهم إن الصفقة باظت، وإن الحسابات اتجمدت، وإننا على الحديدة.
اللي حصل الصبح خلاني أتأكد إن أمي دي وليّة من أولياء الله الصالحين!
الساعة 6 الصبح، الباب كان هيتخلع من مكانه! خبط ورزع مش طبيعي وصراخ هز البيت
افتحي يا إيميلي! عارفين إنك جوه.. افتحي بدل ما نكسره!
وقفت على السلم مشلولة، الموبايل في إيدي وصوت أمي بيرن في ودني قوليلهم إنك فقرية.. ماتجادليش.
دانيال جوزي نزل جري من الأوضة، وشه أصفر ونهجه مش طبيعي مين دول يا إيميلي؟
قبل ما أنطق، صوت حماتي

شق الخشب يا بت افتحي! لازم نتكلم حالاً! صوتها كان فيه غل عمري ما سمعته. وبعدين جيه صوت حمايا، واطي ومرعب ما تصعبيش الأمور على نفسك أكتر من كده!
رجعت لورا وأنا مرعوبة وقولت لدانيال اطلب البوليس يا دانيال!
المصيبة إن دانيال ماتحركش! بص للباب، وبعدين بصلي.. وللحظة شفت في عينه تردد مش خوف.. كأنه مستني اللحظة دي!
وفجأة الباب بدأ يتكسر فعلاً، والموبايل نور برسالة من أمي
أوعي تفتحيلهم.. ولو دانيال وقف بينك وبين باب المطبخ، اهربي فوراً!
رفعت عيني لقيت دانيال فعلاً سد الطريق قدامي!
أمي كان عندها حق.. هما مش جايين يواسوني في فقري، هما جايين ياخدوا نصيبهم من الوليمة اللي افتكروها لسه موجودة، ولما عرفوا إنها ضاعت.. قرروا يخلصوا الحكاية بطريقتهم!
تفتكروا دانيال متفق معاهم؟ وإيه اللي خلى أمي تتوقع كل ده؟
باقي القصة تحت في أول كومنت.. الصدمة في اللي جاي!
نطقت الشهادة في سري وأنا شايفة دانيال بيقرب مني خطوة بخطوة، نظرة عينيه مكنتش نظرة جوزي اللي أعرفه، كانت نظرة حد بيحسب حسبة تانية خالص.
دانيال، وسع من طريقي.. بقولك اطلب البوليس! صرخت فيه وأنا جسمي كله بيتنفض.
بص لي ببرود وقال بوليس إيه يا إيميلي؟ دول أهلي.. هما بس محتاجين يضمنوا حقهم.. إنتي عارفة إننا كنا معتمدين على الفلوس دي عشان نسدد ديون أبويا ونقلب حياتنا.. إزاي تضيعي كل حاجة في لحظة؟
في اللحظة دي الباب انكسر فعلاً، ودخل حمايا وحماتي وهما زي الشياطين. حماتي مسكتني من دراعي بقوة فين العقود يا روح أمك؟ إحنا عارفين إنك بتكذبي.. مفيش صفقة بتبوظ في يوم وليلة كده.. إنتي عايزة تاكلي حقنا وتخلعي؟
حمايا قرب من دانيال وقاله فتشت الموبايل بتاعها؟ عرفت الحسابات راحت فين؟
دانيال بص في الأرض وقال بتقول الحسابات اتجمدت..
حماتي ضحكت ضحكة شريرة وقربت من وشي هتتفك.. غصب عنك هتتفك.. إنتي دلوقتي وسط أهلك، ومحدش هيعرف طريقك لو اختفيتي كام يوم لحد ما تمضي على التنازلات اللي محضرينها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.. دانيال، الشخص اللي ائتمنته على حياتي، واقف يتفرج عليا وهما بيخططوا يخطفوني أو يخلصوا عليا عشان ورقة!
وفجأة. . النور قطع في البيت كله!
سمعت صوت سرينة بوليس من بعيد، وصوت خبط شديد تاني بس المرة دي من الباب الخلفي.. وصوت أمي بيجلجل في المكان سيبوا بنتي يا شوية حرامية! البوليس محاصر المكان وكل حاجة متسجلة لايف!
في وسط العتمة والهرجلة، افتكرت نصيحة أمي الأخيرة.. زقيت حماتي بكل قوتي وجريت ناحية المطبخ. دانيال حاول يمسك طرف لبسي بس أنا كنت أسرع.. كنت بجري وأنا مش مصدقة إن المال السايب هو اللي كشف لي النفوس المريضة.
عايزين تعرفوا أمي عرفت خطتهم إزاي؟ وإيه السر اللي كانت مخبياه عن عيلة جوزي من سنين؟
التفاعل يا جماعة عشان أنزل الجزء الأخير.. الحقيقة هتصدمكم!
وقفت بره البيت بنهج وأنفاسي مقطوعة، والبوليس كان فعلاً بدأ يكلبش حمايا ودانيال اللي كان واقف زي الفرخة المبلولة مش قادر ينطق بكلمة.. أمي جت عليا وحضنتني، وأول كلمة قولتها لها وأنا بدمع عرفتي منين يا ماما؟ إزاي كنتِ عارفة إنهم هيعملوا كدة؟
أمي بصت لي بأسف وقالت لي يا بنتي، اللي عينه في جيبك عمره ما هيحب قلبك.. أنا من يوم فرحك وأنا شفت حماكي بيسأل دانيال عن
لمحة نيوز
رصيدك في البنك، واليوم اللي بعتي فيه الشركة، شفت دانيال بيكلم أمه في التليفون وبيقولها السمكة وقعت في الشبكة والورث بقى في إيدنا.. كان لازم أعملك الاختبار ده عشان تشوفي وشهم الحقيقي قبل ما تضيعي حياتك مع واحد بايعك بالرخيص.
الصدمة الأكبر كانت لما البوليس فتش موبايل دانيال.. لقوا رسايل بينه وبين أبوه من شهر فات، كانوا مرتبين يرفعوا عليا قضية حجر ويدعوا إني فقدت أهليتي العقلية عشان يستولوا على ال 15 مليون دولار كلهم!
دانيال بص لي وهو بياخدوه على البوكس وقال بوجع أنا كنت بحبك يا إيميلي بس كنت محتاج الفلوس!
رديت عليه بكل قوة اللي بيحب حد بيصونه، مش بيسن سكينه عليه أول ما يشم ريحة الفلوس.. ارموا التعبان ده بره حياتي!
رجعت بيتي، بس المرة دي وأنا مليونيرة بجد، ومعايا الكنز الحقيقي اللي ميتمنش بتمن.. أمي اللي وقفت وقفة رجالة، وفهمتني إن الفلوس ممكن تشتري قصور، بس عمرها ما تشتري أصل ونضافة عين.
تمت.. القصة دي درس لكل واحدة فاكرة إن السكوت على الطمع محبة.. ارموا حمولكم على الله وخلوا بالكم من الأفاعي اللي لابسة توب ملايكة!
بعد ما

البوليس مشي والبيت هدي، أمي خدتني من إيدي وقعدتني، وطلعت من شنطتها ورقة قديمة، لونها أصفر من كتر الركنة.
شايفة الورقة دي يا إيميلي؟ قالتها أمي وصوتها فيه بحة وجع. دي ورقة تنازل عن أرض أبوكي الله يرحمه.. حماكي مكنش غريب علينا، ده كان شريك أبوكي زمان، وهو اللي سرق شقاه وطرده من السوق بملعوب قذر، وخلاه مات بحسرته.
فتحت عيني على أخرهم.. يعني الحكاية مكنتش بس طمع في ال 15 مليون! دي كانت تصفية حسابات قديمة!
أمي كملت لما دانيال دخل حياتك، شكيت إنه تمثيلية مرسومة من أبوه عشان يرجعوا ياخدوا اللي فاضل مننا.. كنت مستنية اللحظة اللي الفلوس تجري في إيدك عشان الثعلب يظهر، وفعلاً ظهروا على حقيقتهم.
قمت وقفت وبصيت لنفسي في المراية.. كنت شيفا واحدة تانية، واحدة قوية مش هتبكي على واحد خاين. مسكت موبايلي وعملت بلوك لكل العيلة دي من حياتي، وطلبت المحامي بتاعي فوراً.
يا متر.. ارفع قضية خلع النهاردة، وقضية شروع في قتل وسرقة بالإكراه.. مش عايزة دانيال يخرج من السجن غير وهو شعره شايب.
بصيت لأمي وقولت لها الفلوس دي يا ماما مش هصرف منها مليم واحد على المظاهر. . الفلوس دي هنبني بيها مستشفى باسم بابا، عشان الكل يعرف إن حق الغلابة مبيضيعش، وإن ولاد الأصول مهما الزمن جار عليهم، بيرجعوا أقوى من الأول.
الخلاصة
القرش اللي بيجي بالساهل بيروح بالساهل، بس القرش اللي بيجي بالعرق بيكشف لك مين السند ومين اللي عامل سند..
انتهت الحكاية.. ومحدش بياكل حق حد في الدنيا دي ويتهنى بيه، والست المصرية لما بتقلب.. بتهد الدنيا فوق دماغ اللي يجي عليها!
عدت الأيام، ودانيال وأهله لبسوا القضية تمام، والمحامي بتاعي الأستاذ جلال جاب ليهم أقصى عقوبة بتهمة الشروع في السرقة بالإكراه والاحتجاز.. دانيال كان بيبعت لي رسايل توسل من السجن يقولي سامحيني يا إيميلي أنا كنت مغيب، بس أنا كنت خلاص رمت مفتاح قلبه في البحر.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع أمي بنشرب القهوة وبنخطط لافتتاح المستشفى، جالي اتصال من رقم غريب..
فتحت الخط، وسمعت صوت راجل وقور بيقولي يا مدام إيميلي، أنا كنت المحامي الخاص بوالد دانيال من سنين.. وعندي أمانة لازم توصلك، أمانة والدك سابها عندي من قبل ما يموت، وكان شرطه إنها متتفتحش إلا لو انكشف المستور.
رحت للمحامي، وفتح الخزنة وطلع منها فلاشة وكتاب صغير..
شغلت الفلاشة، وظهر قدامي فيديو لبابا الله يرحمه.. كان تعبان بس عينيه فيها قوة، وقال
يا بنتي، لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى عيلة المنشاوي أهل دانيال حاولوا يغدروا بيكي زي ما عملوا معايا.. أنا ممتش مفلس يا إيميلي، أنا شيلت لك حقك في مكان هما عمرهم ما يتخيلوه.. ال 15 مليون اللي معاكي دول مجرد فكة جنب اللي سايبهولك.
اتضح إن بابا كان شاري أسهم باسمي في شركة عالمية من وهي لسه فكرة، والأسهم دي النهاردة قيمتها تعدي المليار!
يعني الاختبار اللي أمي عملته لي مكنش بس عشان يحميني من جوزي، ده كان عشان يجهزني للورث الحقيقي.. عشان يضمن إني بقيت ست قوية ومحدش يقدر يضحك عليا بكلمتين.
طلعت من مكتب المحامي وأنا رافعة راسي، وبصيت للسما وقولت وعد يا بابا، الفلوس دي هتكون لخدمة الناس الغلابة اللي زيك، وعيلة المنشاوي هيفضلوا ورا القضبان يشوفوا نجاحي وهما بياكلوا في نفسهم.
الدرس الأخير
ربك لما بيدي.. بيدي بغير حساب، بس المهم تنجح في اختبار النفوس الأول..
قصتنا خلصت هنا.. بس الحكاية لسه بتبدأ لكل ست قررت تختار نفسها وكرامتها فوق أي فلوس في الدنيا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *