خيانة في كوب الشاي** حكايات شروق خالد
“مدام جاسمين، التحاليل أظهرت وجود نسبة عالية جداً من مادة سامة ومثبطة للجهاز العصبي في دمك… المادة دي هي سبب الشلل المؤقت اللي جالك. وللأسف، السم ده كان بيدخل جسمك بجرعات صغيرة ومركزة على مدار الخمس شهور اللي فاتوا.”
الدنيا اسودت في عيني، والست اللي لابسة بدلة قربت وقالت بصوت حازم:
“أنا الرائد نهى من مباحث الأموال العامة والجرائم الإلكترونية. إحنا مراقبين جوزك، شريف، بقالنا 4 شهور. الموضوع مش بس محاولة تسميم… الموضوع أكبر من كده بكثير.”
الرائد نهى فتحت تابلت وقربته مني، وورتني صور لشريف وهو واقف قدام ماكينات الـ ATM في المعادي، بس مكنش لوحده… كانت معاه واحدة تانية، وكنت عارفاها كويس جداً! دي “راندا”، المحاسبة الجديدة اللي اشتغلت معاه في الشركة من خمس شهور!
كملت الرائد نهى وقالت: “جوزك كان بيمضي على شيكات بدون علمك، وسحب كل مدخراتكم عشان يمول حساب شركته الجديدة اللي أسسها باسم راندا في المعادي. ولما بدأتي تلاحظي نقص الفلوس وتشتكي من المصاريف، قرر يخلص منك بالبطيء… كوباية الأعشاب المرة اللي كان بيعملهالك كل يوم، مكنتش عشان تسترخي، كان بيحط فيها مادة بتسبب الوفاة بالتدريج وتبان وكأنها جلطة أو موت طبيعي بسبب ضعف صحتك، عشان يورث نصيبك في شقة الزوجية والبيت من غير ما حد يشك فيه، وبمباركة والدته ميرفت اللي كانت عارفة ومغطية عليه!”
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل شريف وهو مبتسم ابتسامته الصفرا وشايل كيس فاكهة، وقال: “خير يا دكتور، جاسمين هتخرج إمتى؟”
أول ما شاف الرائد نهى واثنين أمناء شرطة واقفين ورا الستارة، وشه قلب أزرق، وكيس الفاكهة وقع من إيده على الأرض.
قربت منه الرائد نهى وقالت بكل برود: “أستاذ شريف… إنت مقبوض عليك بتهمة الشروع في الق*تل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وتهمة التزوير والاختلاس.”
شريف بدأ يترعش ويصرخ: “تزوير إيه وقت*ل إيه؟! دي مراتي وأنا بحبها! دي أكيد اتهامات باطلة من جاسمين عشان تطلع من الجوازة دي بأي مصلحة!”
هنا الدكتور أتدخل ورفع تقرير المعمل الجنائي وقال: “عربيتك اتفتشت بره بـإذن النيابة يا شريف بيه، ولقينا في درج التابلوه قزازة المادة السامة اللي كنت بتحطها لها في الشاي، وبصماتك مغرقاها.”
شريف انهار تماماً ونزل على ركبه وهو بيبصلي وبيترجاني: “جاسمين! سامحيني! أنا عملت كده عشان نأمن مستقبلنا،
#حكايات_شروق_خالد
راندا هي اللي ضحكت عليا وفهمتني إن ده الحل الوحيد عشان نكبر الشغل! متضيعيش جوزك وأبو عيالك المستقبلي!”
بصيت له بنظرة قرف وكسرة، بس المرة دي كانت نظرة قوة. دموعي نشفت، وقولت له بصوت قوي زلزل الأوضة: “أنا كنت بتموت بالبطيء بقالي خمس شهور وإنت بتتفرج عليا وبتلف عينك بملل… فوّقني ربنا في ليلة عيد ميلادك، عشان يكون يوم نهايتك وسجنك هو نفس يوم ميلادك. خدوه من قدامي.”
الشرطة كلبشته وسحبته بره الأوضة وهو بيصرخ ويشتم، والمستشفى كلها كانت بتتفرج عليه، والدكاترة والممرضين واقفين يبصوا له باحتقار بعد ما اتكشف وشه الحقيقي.
في نفس اليوم بالليل، الشرطة راحت قبضت على حماتي “ميرفت” من البيت، والقبض عليها كان صدمة للكل في المنطقة، والكل عرف إنها كانت شريكة في التخطيط لق*تلي عشان تورث الشقة والورث اللي حيلتي.
بعد ست شهور…
كنت واقفة في حوش بيتي، الشمس دافية وصحتها رجعت لي تماماً بعد ما جسمي اتخلص من السموم بفضل ربنا ورعاية الدكاترة. المحكمة حكمت على شريف بالسجن المشدد 15 سنة بتهمة الشروع في الق*تل والتزوير والاختلاس، وحماتي ميرفت أخدت 3 سنين بتهمة التستر والمشاركة في الج*ريمة، وراندا المحاسبة اتقبض عليها هي كمان واتحجزت على ذمة القضية، ورجعت لي كل فلوسي اللي اتسرقت بالقانون.
كنت شايلة صينية مشويات تانية خالص، بس المرة دي كنت بعملها لنفسي ولأهلي والناس الحقيقية اللي بيحبوني ووقفوا جمبي في أزمتي. وأنا بتمشى في الممر، رجلي كانت ثابتة وقوية على الأرض… أدركت في اللحظة دي إن الوجع اللي مش بيموتنا، بيصنع مننا بني آدمين أقوى بمليون مرة، وإن السر اللي كان مستخبي في كوباية الشاي، كان أكبر نعمة كشفت لي حقيقة الناس اللي حواليا وبدأت بيها حياتي من جديد، حياة حقيقية ونضيفة.
**خيانة في كوب الشاي**
حكايات شروق خالد