خدامه غي ليه فرح يوم الجزء الثالث والاخير حكايات شروق خالد
الفصل الخامس: يوم الحساب
مرّت أسابيع…
والحماة كانت تعيش وكأنها انتصرت.
وفي صباح عيد ميلادها، امتلأ البيت بالورود والزينة، وعادت الضحكات تملأ المكان.
وقفت الحماة في منتصف الصالة تستقبل الضيوف وهي تقول بفخر:
“النهارده لازم الكل يشوف بيتي.”
ثم التفتت نحو البطلة، وقالت بنفس النبرة التي كانت تؤلمها كل يوم:
“يا خدامة… هاتي العصير للضيوف.”
رفعت البطلة رأسها بهدوء.
ابتسمت ابتسامة صغيرة…
وقالت:
“حاضر.”
دخلت المطبخ، وبعد دقائق، عاد الجميع يسمع طرقًا قويًا على باب المنزل.
عبست الحماة.
“مين اللي جاي في الوقت ده؟”
فتح أحد الضيوف الباب.
دخل رجل يرتدي بدلة رسمية، وخلفه عدد من رجال الشرطة.
ساد الصمت.
قال الرجل بهدوء:
“أنا محامي الأستاذة…”
وأشار إلى البطلة.
ثم أخرج ملفًا سميكًا ووضعه فوق الطاولة.
“لدينا أمر من النيابة، ومستندات أصلية وتقارير خبراء تثبت وجود تزوير في عقود ملكية هذا المنزل، مع بلاغ رسمي قُدم منذ أسابيع.”
اختفى لون وجه الحماة.
صرخت:
“كذب… دي بتلفقلي!”
لكن المحامي فتح الملف أمام الجميع.
ظهرت العقود الأصلية.
وتقرير فحص التوقيعات.
وصور المستندات.
ورسالتها المكتوبة بخط يدها.
ثم قال الضابط:
“نرجو منكِ الحضور معنا لاستكمال التحقيق.”
التفت الزوج إلى أمه، وهو يرتجف.
“يعني… كل اللي قلتيه كان كذب؟”
لم تجب.
أعاد سؤاله وهو يصرخ:
“حتى جوازي منها كان جزء من الخطة؟”
خفضت رأسها.
وكان ذلك الصمت… هو الاعتراف.
جلس الزوج على أقرب مقعد، وقد انهارت كل الصورة التي عاش يصدقها.
أما الضيوف…
فهم أنفسهم الذين ضحكوا يوم قدمتها الحماة على أنها “الخدامة”…
كانوا الآن ينظرون إليها في صمت وخجل.
اقترب الضابط من الحماة، ووضع القيود في يديها.
خرجت من الباب الذي كانت تدخل منه كل يوم وهي تشعر أنها صاحبة المكان.
لكن هذه المرة…
خرجت وهي تنظر إلى الأرض.
أما البطلة…
فدخلت غرفتها.
فتحت الخزانة.
وأخرجت فستان زفافها.
ارتدته بهدوء.
ثم وقفت عند باب المنزل…
في نفس المكان الذي وقفت فيه يوم دخلت عروسًا.
لكنها لم تكن منكسرة.
ولا خائفة.
ولا خادمة.
رفع المحامي إليها مفاتيح المنزل وقال:
“تم إثبات ملكيتك رسميًا… البيت عاد إلى صاحبته.”
أمسكت المفاتيح، ونظرت إلى الباب الذي شهد دموعها وإهانتها وصبرها.
ثم أغلقت الباب خلف آخر شخص خرج.
وابتسمت لأول مرة منذ زواجها.
وقالت:
“في أول يوم قالولي: إنتِ خدامة… وبعد شهور، خرجوا هما من بيتي، وأنا واقفة على نفس الباب… لكن المرة دي، أنا اللي كنت بقفل وراهم.”
تمت.
خدامه في ليله فرحي