غلطه بدفع ثمنها الجزء الاول حكايه صافي هاني

قضيت اليوم كله بشتري هدايا غالية وبراندات لست الحسن والدلال. بس أول ما رجعت البيت بالليل، لقيت مراتي وبنتي اللي لسه مولودة مالهمش أي أثر، وكل حاجة بنياها سوا اختفت. مفيش غير ظرف أصفر كبير سيباه على الترابيزة.. واللي شفته جواه دمر كل حاجة كان عندي أمل فيها.

​اسمي مدحت، واليوم اللي بيتي اتخرب فيه بدأ زي أي كذبة تانية كنت محبشها ومخطط لها كويس.

​الصبح ده، قلت لمراتي صفاء إني لازم أنزل ورايا شغل مهم في الشركة في التجمع لكام ساعة كده. صدقتني من غير ما تسأل.. طول عمرها نيتها بيضا وبتثق فيا.

​من تلات شهور بس، ربنا رزقنا ببنتنا فريدة. لسه فاكر وقفتي جنبها في المستشفى والدموع في عيني، وأنا بحلف لها إني هكون أحسن زوج وأب في الدنيا.

​بس الوعود كلامها سهل.. والفعل هو اللي صعب.

​بدل ما أروح الشغل، أخدت البنت اللي مقضيها معاها، كاميليا.

​قضينا اليوم نلف على المحلات الكبيرة في المول، بنضحك ولا همنا أي حاجة في الدنيا. اشتريت لها شنط ماركات، وبرفانات غالية، وطقم ألماظ. كنا عايشين حياتنا ولا على بالنا، في نفس الوقت اللي مراتي فيه شقيانة في البيت وبتراعي بنتنا الرضيعة.

​مفكرتش في صفاء ثانية واحدة.

​ولا خطرت على بالي.

​لما رجعت البيت أخيراً بالليل، أول ما خطيت عتبة الباب حسيت إن في حاجة غلط.

​الهدوء كان مرعب.

​مش الهدوء الجميل بتاع طفل نايم.. لا، كان هدوء تقيل يقبض القلب.

​ناديت: “صفاء؟”.. مفيش رد.

​دخلت جوه شوية.. واتسمرت في مكاني.

​الريسبشن كان فاضي تماماً! الصالون مش موجود، والترابيزة مش هنا. حتى صورنا اللي على الحيطة شالتها. حتى مرجحة البنت الصغيرة مش موجودة.

​قلبي بدأ يدق جامد وجريت على أوضة البنت.

​السرير كان فاضي.

​مفيش بطاطين، مفيش لعب، مفيش سماعة البيبي.. مفيش أي حاجة.

​الأوضة كانت كأنها اتمسحت.

​قلبت البيت حتة حتة، لحد ما استوعبت إن كل هدمة وكل حاجة تخص صفاء – لبسها، جزمها، حاجتها الشخصية – مش موجودة. مفيش غير حاجتي أنا بس اللي سيباها، وكأنها شالت نفسها تماماً من حياتي.

​وفجأة شفته: ظرف أصفر كبير على ترابيزة المطبخ، ومكتوب عليه اسمي بخط إيدها.

​إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.

​لقيت جواه ورق الطلاق، وكشوفات حساب البنك، وفواتير الفنادق والمطاعم، وسجل بكل قرش صرفته من وراها وكنت فاكر إني داريته كويس ومحدش هيعرفه.

​في صفحات كانت معلمة عليها بالقلم الفسفوري الأصفر.

​وبعدين الصدمة الأكبر.. الصور! أنا وكاميليا مع بعض، وإحنا ماشيين، وإحنا داخلين الفنادق. كل كذبة كنت فاكر إني مخبيها متوثقة باليوم والساعة.

​وعلى وش الورق كله، ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها فيها جملة واحدة بس:

​”أنت اخترتها.. مبروك عليك. متدورش علينا، والمحامي بتاعي هيكلم المحامي بتاعك.”

​اترميت على الكرسي ومش قادر أصلب طولي، ببص على الدليل اللي هديت بيه بيتي بنفسي.

​ساعتها بس فهمت الحكاية بدأت إزاي.. من يوم ما كاميليا جت اشتغلت معانا في الشركة وصفاء كانت لسه حامل. كانت البنت مفيهاش غلطة، مروقة، وموراهاش أي مسؤولية. في المقابل، صفاء كانت هلكانة وتعبانة من الحمل والولادة، وسهر بيبي لسه مولود من غير نوم ولا مساعدة من حد.

​وأنا بكل أنانية أقنعت نفسي إن المرقوعة اللي مع كاميليا دي هي اللي هتهون عليا وضغط الحياة.

​دلوقتي بس شفت الحقيقة.

​النزوة دي كلفتني كل حاجة.

​تلفوني اتهز.

​رسالة من كاميليا نورت الشاشة:

“بسطتني أوي النهاردة يا حبيبي.. مش قادرة أستنى أشوفك بكرة. متنساش تحط البرفان اللي بحبه.”

​بصيت للرسالة.. وبعدين لأوضة بنتي الفاضية.. وبعدين لورق الطلاق.

​لما حاولت اتصل بصفاء، لقيتها عملالي بلوك في كل حتة.

#حكايات_صافي_هاني

​كانت مرتبة ومخططة لكل حاجة بالملي – وهي لسه بتقوم من الولادة وبتراعي بنتنا – وأنا المغفل مخدتش بالي من أي حاجة.

​وأنا بقلب بقية الورق، في سطر خلاني حسيت إن روحي بتسحب مني:

​طلب حضانة كاملة للطفلة بسبب الإهمال، وضياع الأمانة، وتبديد فلوس البيت في الحرام.

​نفسي بدأ يضيق.

​لإني فجأة، مابقاش الطلاق هو أكبر مخاوفي..

​فكرة إن بنتي تضيع مني وتتربى بعيد عني هي اللي ركبتني الرعب.

​وفي آخر صفحة، شفت الدليل القاطع اللي صفاء شالته للآخر.. حاجة ممكن تقلب التربيزة وتغير كل حاجة..

 

#حكايات_صافي_هاني

​تفتكروا كان إيه؟ القصة كاملة في أول تعليق 👇👇

الدليل اللي كان في آخر الصفحة مكنش مجرد ورقة.. ده كان حكم إعدام لضميري.

​كانت شهادة طبية من دكتور نسا وتوليد، ومعاها روشتات وتحاليل لصفاء.. وتاريخها يرجع للشهر اللي فات. صفاء كانت حامل في الولد اللي كان نفسي فيه وطول عمرنا بنحلم بيه، وسقطت من التعب والقهر وهي شايلة شيلتها وشيلتي لوحدها، في نفس الساعات اللي كنت بشتري فيها ألماظ لكاميليا. كانت بتموت لوحدها ومقلتليش عشان توفر دموعها لليوم ده.

​مسكت الموبايل وإيدي بتترعش زي العيل الصغير، حاولت أكلم أمها.. الخط مقفول. كلمت أخوها الكبير.. رن جرس واحد وعملي بلوك هو كمان. الدنيا اسودت في وشي، والحيطان اللي كنت فاكرها حصني بقت بتخنقني.

​بصيت على السقف اللي ياما شهد على ضحكنا، وعلى الصلاة اللي كنا بنصليها سوا جماعة أول ما اتجوزنا، وحسيت إني غريب في بيتي.. عريان من ستر ربنا اللي كنت فاكره هيدوم وأنا بعصاه علني.

​تلفوني اتهز تاني.. رسالة جديدة من كاميليا:

“مالك مبتردش ليه يا بيبي؟ نمت؟”

​رميت الموبايل في الحيطة اتفشفش مية حتة. صوت كسر الشاشة عمل صدى صوت في الشقة الفاضية، كأنه بيعلن نهاية ليفيل الستر وبداية الحساب.

​ساعتها بس، وتحت رجلين السرير الفاضي بتاع بنتي، لمحت طرف ورقة صغيرة تانية كانت واقعة من الظرف ومخدتش بالي منها. ورقة مفيهاش ختم محامي ولا حساب بنك.. ورقة مقطوعة من كشكول سلك، ومكتوب فيها بخط إيد صفاء المهزوز:

​”مفيش وجع أصعب من إن البني آدم يتساب في أكتر وقت كان محتاج فيه سند، بس أنا مسيبتكش.. أنا سيبتك لله، وهو المنتقم الجبار. بنتك هتكبر وهي عارفة إن أبوها مات.. عشان تعيش راسها مرفوعة.”

​نزلتي على ركبي مكنتش ندم.. كانت كسرة قهر. أنا مش بس خسرت مراتي وبنتي والولد اللي مجاش.. أنا خسرت نفسي، وبعت الجنة بقرش صاغ.

​وفجأة.. الباب الخارجي بتاع الشقة اتفتح بالمفتاح!

​قلبي نط من مكانه، ووقفت مشلول في ممر الشقة وأنا كلي أمل تكون صفاء رجعت، أو يكون كابوس وهفوق منه..

​لكن اللي دخل من الباب مكنش صفاء.. ده كان الشخص اللي هيقضي على الباقي من عمري..

​تفتكروا مين اللي دخل وصدمته كانت أشد؟ القصة كاملة في أول تعليق 👇👇👇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *