عزومة التجمع: دخلت عروسة وخرجت بـ 15 غرزة وبوكس شرطة ج1 حكايات شروق خالد
جوزي مسك أطباق صيني وضربني بيه بكل غل على دماغي قدام عشرين واحد من قرايبه اللي قعدوا ساكتين، وكل ده عشان رفضت أسيب شقتي لأمه. في الوقت اللي دمى كان مغرق بلوزتي الحرير، أهله كانوا بيتفرجوا عليا ببرود رهيب. مابكيش ولا اتوسلتله؛ بكل هدوء طلعت تليفوني وطلبت النجدة وفتحت الاسبيكر، وخليت ملامحهم المصدومة هي لستة الشهود بتاعتي.
“إنتي فاكرة نفسك تقدري تقولي لأ لأمي؟”
صوت جوزي الزاعق ملى أوضة السفرة قبل ثواني من ما يرزع الطبق اللي في إيده في جنب دماغي.
صوت تكسير الصيني هز البيت كله.
وبعدها حل السكوت.
عشرين واحد من عيلته كانوا قاعدين حوالين سفرة طويلة في فيلتهم بالتجمع، بيبصوا عليا من غير ما حد فيهم يتحرك. تحت النجفة الكريستال الغالية، كل حاجة كانت باينة مثالية ومترتبة: كاسات الكريستال، الأطباق الفخمة، والأكل المتظبط ع الفرازة.
حاجة واحدة بس هي اللي مكانتش لايقة على المنظر ده.
الهمجية والضرب.
أنا فريدة، عندي أربعة وتلاتين سنة، مهندسة ديكور في القاهرة.
أنا اللي بنيت حياتي دي بنفسي من الصفر. بعد سنين من الشغل الإضافي، وحرمان نفسي من الإجازات، والتحويش ليل نهار، قدرت أشتري شقتي اللي في مصر الجديدة من فلوسي وتعبي.
أقساطها أنا اللي دافعاها.
ورقها باسمي أنا.
ونجاحي ده بتاعي أنا لوحدي.
بس عيلة جوزي قرروا إن كل ده ملوش أي لازمة.
في أول السهرة، حماتي فادية أعلنت بكل برود إنها هتنقل وتعيش في شقتي عشان بيتها الحالي مبقاش مريح ليها.
وبعدها حمايا زود الطلب بوقاحة تانية.
وقال: “خمسين ألف جنيه كل شهر لمصاريف أمك.. ده كلام معقول برضه”.
بصيت لطارق.
كنت مستنية جوزي يعترض.
بس بدل ما يتكلم، قعد ساكت وهو بيقلب العصير في كاسه، وأهله بيقسموا مستقبلي وشقايا بينهم وبين بعض.
قعدوا يتناقشوا في ترتيب العفش.
واختاروا الأوضة اللي فادية هتقعد فيها.
حتى إنهم اقترحوا إني أنا وطارق المفروض ننقل في مكان أصغر، عشان المتجوزين جديد مش محتاجين شقة واسعة.
ولا مرة فكروا يسألوني أو ياخدوا رأيي.
عشان كده رديت أنا عن نفسي.
“لأ”.
#حكايات_شروق_خالد
فادية حواجبها اترفت باستنكار.
“أفندم؟”
قلتلها: “شقتي دي بتاعتي أنا، محدش هينقل فيها، ومش هيدفع مليم في قرار انتوا خدتوه من ورا ضهري ومن غير موافقتي”.
طارق وقف في ساعتها.
والكرسي بتاعه اتجر على الأرض بصوت عالي ومزعج.
“إنتي كده بتصغريني وبتكسري كلمتي قدام أهلي”.
رديت عليه: “لأ، إنت اللي سمحت لأهلك يعملوا كده”.
في اللحظة دي، عصبيته اتحولت لشيء مرعب ومجنون.
مسك الطبق من على السفرة.
وقبل حتى ما ألحق أرفع إيدي عشان أحمي نفسي، كان ضربني بيه.
الـوجع كان فظيع وفي ثواني.
الطبق الصيني اتدشدش على دماغي، وفتافيت الشظايا طارت في كل حته على السفرة.
الدم الدافي بدأ ينزل بين شعري وغرق بلوزتي.
بس الأصعب من الوجع والـجرح، كان السكوت اللي ملى المكان.
محدش قام يساعدني.
محدش حشه عني.
حمايا كان باصص في كاسه ومركّز فيه.
وفادية دارت وشها الناحية التانية.
وبنت عمه أخدت عيالها وخرجت بيهم من الأوضة في سكات.
الكل اتصرف وكأن اللي بيحصل ده مجرد خناقة عائلية عادية وهتعدي.
ساعتها بس فهمت الحقيقة كاملة.
هما مكنوش عازميني على العشا.
هما كانوا عازميني عشان أستسلم وأمضي على بياض.
#حكايات_شروق_خالد
الجمعة دي كلها كانت متخططة عشان يلووا دراعي ويجبروني أتنازل عن شقتي.
كانوا فاكرين إنهم عملوا الفخ الصح اللي مش هعرف أخرج منه.
لو عيطت، هيبان إني ضعيفة ومش متزنة.
لو اتخانقت، هيبان إني قليلة الأدب ومفترية.
ولو وافقت، هياخدوا كل حاجة بنيتها وتعبت فيها.
طارق كان بيبصلي ومراقبني كويس، وكان متأكد إن الخوف هيخليني أسمع الكلام وأخضع.
بس بدل كل ده، وقفت.
براحة خالص.
وبكل ثبات انفعالي.
شلت فتافيت الصيني المكسور من شعري، ومسحت الدم اللي نازل على خدي.
وبعدين بصيت في عينه.
“إنت بجد طلعت متعرِفنيش خالص”.
الأوضة كلها سادها صمت قاتل.
مديت إيدي جوه شنطتي وطلعت تليفوني.
صوابعي كانت كلها دم، بس عرفت أفتح الشاشة.
طلبت نجدة الشرطة.
وقلت للموظف: “جوزي اتهجم عليا وضربني”.
“فتح دماغي بطبق صيني”.
“ومعايا في الأوضة مش أقل من عشرين شاهد شافوا كل حاجة”.
“محتاجة عربية شرطة وإسعاف حالا”.
حالة الرعب والهرجلة بدأت في ثواني.
فادية جريت عليا وقالت: “فريدة، بس خلاص اقفلي.. ده كان سوء تفاهم وغلطة، إنتي كده بتكبري الموضوع وتفضحينا”.
بصيتلها وقولت: “لأ”.
“انتوا شوفتوه وهو بيضربني ومحدش فيكم نطق”.
طارق قرب مني.
وقال بغل: “اقفلي التليفون ده”.
مسكت التليفون بـقوة وقولتله بريد وتحذير: “خطوة واحدة كمان، وهقول للظابط على الخط إنك بتحاول تتهجم عليا تاني حالا”.
نيرمين، مـرات أخوه، اتدخلت فجأة ووقفت في وشه ومنعته.
“طارق، بلاش جنان، ارجع ورا”.
ولأول مرة، سمع الكلام وخاف.
الموظف بتاع النجدة سألني سؤال أخير.
“الشخص اللي اعتدى عليكي لسه موجود في المكان؟”
بصيت لـجوزي في عينه مباشرة.
“آه”.
“واقف قدامي بالظبط”.
بعد كام دقيقة، صوت سارينة البوليس ورن الجرس هزوا الفيلا كلها.
الصوت ده مكنش مجرد وصول الشرطة.
ده كان أول شرخ في العالم المثالي والمزيف اللي العيلة دي بنته على حساب أسرارها وظلمها.
#حكايات_شروق_خالد
بمجرد ما أمين الشرطة والضابط دخلوا من باب الفيلا، الحزب الوطني العائلي اللي كان عامل فيها جبل انهار في ثانية.
فادية حماتي جرت على الضابط وبدأت تتكلم بسرعة وهي بتعيط دموع تماسيح: “يا فندم حصل خير، دي خناقة عائلية بسيطة، وبنتنا فريدة وقعت واتعورت وهي بتتحرك.. مفيش داعي لكل ده والله”.
الضابط مابصلهاش أصلاً، سابها بتتكلم وبص على منظري؛ بلوزتي الحرير اللي غرقانة دم، وشعري اللي لسه فيه فتافيت الصيني المكسور، وتليفوني اللي في إيدي مليان بصمات دمي.
قرب مني وبصوت حازم سألني: “إنتي فريدة اللي بلغتي؟”
هزيت راسي وقولت: “أيوه يا فندم. وجوزي طارق هو اللي ضربني بالطبق ده على دماغي، والناس دي كلها كانت قاعدة بتتفرج ومحدش فيهم حاول يلحقني”.
طارق وشه جاب ألوان، وبدأ يقطّع في الكلام: “يا فندم دي… دي مراتي، وإحنا كنا بنهزر.. هي اللي عصبية ورمت نفسها…”
الضابط قاطعه بحدة: “هتتكلم في القسم. يا عسكري، هاته”.
في اللحظة دي، الوشوش اللي كانت من شوية باردة وقاسية وبتبصلي بقرف، اتحولت لوشوش مرعوبة بتترجى. حمايا اللي كان قاعد بيشرب وعامل نفسه مش هنا، وقف وبدأ يكلم الضابط بلغة النفوذ والفلوس: “يا باشا إحنا عيلة محترمة، وأنا مستعد أراضيها، ملوش لزمة المحاضر والفضاgrowth في المنطقة هنا”.
الضابط رد عليه بكل برود: “المدام متصابة في دماغها، ودي جناية اعتداء، والنيابة هي اللي هتقرر”.
الإسعاف وصلت، والمسعف بدأ يطهرلي الجرح وهو بيقول: “الحمد لله الضرب جت في جنب الدماغ، لو كانت قدام شوية كانت عمتك.. الجرح محتاج خياطة فوراً”. كل غرزة كانت بتدخل في فروة راسي، كنت بحس إنها بتخيط حبل الصبر اللي كان رابطني بالبني آدم ده وبعيلته.
وأنا خارجة من باب الفيلا ورايحة على عربية الإسعاف عشان ينقلوني المستشفى أعمل تقرير طبي، بصيت ورايا.
شفت طارق وهو يتركب في بوكس الشرطة، هدمته الماركة متدمرة، وبرستيجه اللي كان هيموت عليه قدام أهله اتمسح بيه الأرض في وسط الكومباوند.
وشفت فادية وهي قاعدة على الرصيف بتلطم، وحمايا بيحاول يكلم محاميين على تليفونه وإيده بترتعش.
هما كانوا فاكرين إن فلوسهم وفيلتهم الكبيرة في التجمع هتحميهم، وفاكرين إن كسر نفسي في وسط عزوتهم هيخليني أمضي وأتنازل عن شقتي في مصر الجديدة اللي طفحت الدم عشان أشتريها.
بس هما نسيوا حاجة مهمة قوي…
البنت اللي بدأت من الصفر وعملت نفسها بنفسها، مابتخافش من الهدم، لأنها بتعرف تبني من جديد.
تاني يوم الصبح، المحامي بتاعي كان في النيابة بيقدم التقرير الطبي، ورفضت كل محاولات الصلح والواسطة والملايين اللي عرضوها عليا عشان أتنازل. رفعت قضايا طلاق للضرر، وتبديد منقولات، وقض*ية الجناية شغالة.
أنا خسرت جوز كنت فاكراه سندي، بس كسبت نفسي، وكسبت شقتي، والأهم إني علمت العيلة دي كلها درس عمرهم ما هينسوه: إن شقا الست خط أحمر، والي بتشيل قرميد شقاها بإيدها، تقدر تِهد بيه قصور المظاهر الكدابة فوق دماغ أصحابها.
حكايات شروق خالد