ضربني لحد ما دخلت العناية… ولما أهلي باعوني بدأت أنتقم ج4 حكايات شروق خالد
رحمة فضلت ماسكة التليفون بإيد مرتعشة.
رحمة: “يعني إيه يا حاج منصور؟… سر إيه؟”
تنهد الرجل وقال:
الحاج منصور: “السر ده احتفظت بيه سنين… عشان أبوكي طلب مني أسكت.”
اتسعت عيون رحمة.
رحمة: “أبويا؟!”
الحاج منصور: “أيوه… ولو كنت اتكلمت وقتها، ماكنتيش اتجوزتي حسن أصلًا.”
وقبل ما يكمل، اتقطع الخط.
بصت رحمة للمحامي.
شريف: “قالك إيه؟”
حكت له كل كلمة.
فضل شريف ساكت شوية، وبعدين قال:
شريف: “واضح إن في حاجة أكبر من موضوع الضرب.”
…
تاني يوم الصبح…
خرجت رحمة من المستشفى.
كانت أول مرة تمشي من غير ما تستنى حسن ييجي ياخدها.
ركبت عربية المحامي، ولسه العربية اتحركت، لقت أبوها واقف في نص الطريق.
رفع إيده وقال:
الأب: “استني يا رحمة.”
وقف شريف العربية.
نزل الأب، ووشه باين عليه إنه ما نامش من امبارح.
قرب من باب العربية وقال:
الأب: “سامحيني يا بتي.”
رحمة بصت له من غير أي تعبير.
رحمة: “إنت جاي تعتذر… ولا جاي عشان حسن اتقبض عليه؟”
الأب نزل عينه.
الأب: “أنا غلطت.”
ردت بسرعة:
رحمة: “لما كنت بضرب، كنت بغلط برضه؟”
سكت.
رحمة: “لما كنت باجي بيتكم بالكدمات، كنتوا تقولوا استحملي… فاكر؟”
دموع الأب نزلت.
الأب: “مكنتش أعرف إنه بيوصلك للحالة دي.”
رحمة طلعت من شنطتها تقرير المستشفى، وحطته في إيده.
رحمة: “اقرأ.”
فتح التقرير.
قرأ:
“ثلاثة كسور بالضلوع… آثار اعتداءات قديمة… إصابات متكررة.”
إيده بدأت تترعش.
الأب: “يا نهار أبيض…”
قالت رحمة وهي بتبكي لأول مرة قدامه:
“أنا كنت بصرخ يا بّا… وإنت كنت بتقفل الباب في وشي.”
الأب وقع على ركبته قدام العربية.
الأب: “حقك عليا… اضربيني… اعملي فيا اللي إنتِ عايزاه.”
ردت رحمة بهدوء:
“أنا مش عايزة أنتقم منك… أنا بس خلاص مبقتش بنتك اللي تعرفها.”
ركبت العربية، وقالت لشريف:
“امشي.”
فضل أبوها واقف يبص للعربية وهي بتبعد، وعارف إن بنته سامعاه… لكنها ما بصتش وراها ولا مرة.
وفي نفس الوقت…
داخل قسم الشرطة…
دخل عسكري يجري على الضابط.
العسكري: “يا فندم… في واحد كبير في السن بره، مصر يقابل حضرتك.”
الضابط: “اسمه إيه؟”
العسكري: “الحاج منصور.”
أذن له بالدخول.
دخل الحاج منصور، وحط شنطة جلد قديمة على المكتب.
فتحها…
طلع منها ملف أصفر باين عليه إنه قديم جدًا.
قال وهو بيزقه ناحية الضابط:
“الملف ده هيثبت إن حسن ما بدأش إجرامه مع رحمة… دي مش أول مرة يضرب ست.”
شهق الضابط.
الضابط: “تقصد إيه؟”
رد الحاج منصور بصوت حزين:
“قبل رحمة بخمس سنين… كانت في بنت تانية اتخطبت له… والجوازة اتفركشت بعد ما دخلت المستشفى بسبب الضرب. أهلها خافوا من الفضيحة وسكتوا… وأنا كنت شاهد على كل اللي حصل.”
ساد الصمت في المكتب…
وأدرك الضابط أن القضية قد تكون أوسع مما ظن في البداية.
حكايات شروق خالد
بعد ساعة…
وصلت رحمة والمحامي شريف لبيت قديم في أطراف البلد.
كان بيت الحاج منصور.
أول ما فتح الباب، قال:
الحاج منصور: “اتفضلوا… أنا مستنيكم.”
دخلت رحمة وهي مش فاهمة.
قعد الحاج منصور قدامها، وحط قدامه صندوق خشب قديم عليه تراب السنين.
فتح الصندوق بالمفتاح…
طلع منه عقد، وجوابات قديمة، وصور.
ناول أول صورة لرحمة.
أول ما بصت فيها، شهقت.
رحمة: “دي… دي أمي!”
هز الحاج منصور رأسه.
الحاج منصور: “الصورة دي من أكتر من تلاتين سنة.”
قلبت الصورة…
كان مكتوب وراها:
“خطوبة سعاد على عبدالغني.”
رفعت رحمة رأسها بسرعة.
رحمة: “عبدالغني مين؟”
رد الحاج منصور:
“أبو حسن.”
سكتت رحمة كأن الزمن وقف.
رحمة: “يعني… إيه؟”
تنهد الحاج منصور.
“أبوك وأبو حسن كانوا شركا في أرض كبيرة ورثوها عن جدهم… وبعدها حصل خلاف بينهم، واتفسخت الخطوبة، وكل واحد بقى عدو للتاني.”
المحامي استغرب.
شريف: “وده إيه علاقته برحمة؟”
الحاج منصور طلع جواب قديم.
“لأن جوازة حسن من رحمة… ما كانتش صدفة.”
رحمة قامت من مكانها.
رحمة: “إنت بتقول إيه؟”
قال الحاج منصور وهو بيبص في عينيها:
“حسن كان عارف إن أبوكي عنده أرض ميراث لسه متقسّمتش، وكان فاكر إن لما يتجوزك هيضمن إن نصيبك يبقى في إيده.”
شهقت رحمة.
رحمة: “يعني… اتجوزني عشان الأرض؟”
رد الحاج منصور:
“مش بس الأرض… كمان التعويض اللي الدولة صرفته بعد نزع جزء من الأرض للطريق الجديد. المبلغ كان بالملايين.”
رحمة حسّت إن الأرض بتميد بيها.
رحمة: “وأبويا… كان عارف؟”
سكت الحاج منصور شوية.
وبعدين قال:
“أبوك عرف بعد الجواز بسنة… لكنه خاف من الفضيحة، وسكت.”
نزلت دموع رحمة.
“يعني حتى أبويا باعني؟”
في اللحظة دي…
رن تليفون شريف.
رد بسرعة.
اتغير لون وشه.
رحمة: “خير؟”
قال وهو بيبص لها:
“النيابة أمرت بالتحفظ على موبايل حسن… وخبراء المباحث اكتشفوا رسائل محذوفة.”
رحمة: “رسائل إيه؟”
شريف: “رسائل بين حسن وواحد صاحبه.”
بلع ريقه وقال:
“كان بيكتب له: (أول ما أنقل كل حاجة باسمي… هرميها في بيت أبوها وهي ما معهاش جنيه واحد).”
رحمة قفلت عينيها.
لكن الحاج منصور قال بهدوء:
“لسه ما سمعتيش أخطر حاجة.”
بصت له.
فتح ظرفًا أصفر، وأخرج ورقة قديمة جدًا.
وقال:
“الورقة دي هتخلي أبو حسن، وأبوكي، وكل اللي اشتركوا في اللعبة دي… يقفوا قدام المحكمة.”
ساد الصمت…
ورحمة أدركت أن حياتها كلها كانت مبنية على خدعة، وأن المعركة القادمة لن تكون مع حسن وحده، بل مع كل من شارك في بيعها مقابل المال.
حكايات شروق خالد