ض*ربني لحد ما دخلت العناية… ولما أهلي باعوني بدأت أنتقم ج5 حكايات شروق خالد

فتح الحاج منصور الورقة القديمة، وحطها قدام رحمة.

إيدها كانت بترتعش وهي بتقرا.

رفعت عينيها وقالت باستغراب:

رحمة: “دي… دي ورقة عرفي؟”

هز الحاج منصور راسه.

الحاج منصور: “لا… دي إقرار مكتوب بإيد أبو حسن.”

رحمة: “إقرار بإيه؟”

سحب الحاج منصور نفسًا طويلًا.

الحاج منصور: “إنه لو حسن اتجوزك، أبو حسن هيتنازل عن القضية اللي كانت بينه وبين أبوكي بسبب الأرض.”

المحامي شريف عقد حواجبه.

شريف: “يعني الجوازة كانت جزء من اتفاق؟”

الحاج منصور: “أيوه… كانوا فاكرين إن الجواز هيقفل الخلاف.”

رحمة قامت من مكانها وهي بتصرخ.

رحمة: “وأنا؟!… وأنا كنت إيه؟… بهيمة بتتباع وتشترى؟!”

سكت الحاج منصور، لأنه ماكانش لاقي رد.

في اللحظة دي…

باب البيت اتفتح بعنف.

دخل أبو رحمة وهو بيجري.

أول ما شاف الورقة، اتغير لون وشه.

الأب: “مين اللي طلع الورقة دي؟”

رد الحاج منصور بهدوء.

الحاج منصور: “أنا.”

جري الأب يمسك الورقة.

لكن شريف خدها بسرعة.

شريف: “دي بقت دليل.”

صرخ الأب:

الأب: “هاتها!”

وقفت رحمة قدامه.

رحمة: “ليه؟… خايف من إيه؟”

الأب بقى ينهج.

الأب: “في حاجات لو اتفتحت… عيلتنا كلها هتضيع.”

ردت رحمة وهي بتبكي:

رحمة: “وأنا ضعت من ست سنين… ساعتها ماخفتش عليا.”

سكت.

لأول مرة…

ماعرفش يبص في عين بنته.

بعد ثواني قال بصوت مكسور:

الأب: “أنا غلطت.”

هزت رحمة راسها.

رحمة: “لا… الغلط بيتصلح.”

وأشارت عليه بإيدها.

رحمة: “إنت شاركت في اللي حصل.”

وفجأة…

رن تليفون شريف.

رد.

فضل ساكت وهو بيسمع.

بعدها قفل، وبص لرحمة.

شريف: “الخبر وصل.”

رحمة: “خبر إيه؟”

شريف: “حسن أُخلي سبيله بكفالة على ذمة التحقيق.”

ساد الصمت.

أبو رحمة قال بسرعة:

الأب: “أنا كنت عارف… قلتلك هيخرج.”

لكن رحمة ما خافتش.

ابتسمت ابتسامة هادية.

رحمة: “خليه يخرج.”

استغرب شريف.

شريف: “إنتِ مش خايفة؟”

قالت وهي بتقفل الملف:

رحمة: “دلوقتي هو فاكر إنه نجا…”

وسكتت لحظة.

رحمة: “بس اللي ميعرفوش… إن بكرة الصبح، أول جلسة في محكمة الأسرة، وأنا هطلب الطلاق للضرر، وهقدم كل التقارير الطبية والتسجيلات.”

ثم بصت للحاج منصور وقالت:

“والمرة دي… مش هسكت، حتى لو وقفت البلد كلها ضدي.”

حكايات شروق خالد
تاني يوم الصبح…

كانت محكمة الأسرة في قنا زحمة كالعادة.

رجالة وستات واقفين في الطرقة، وكل واحد شايل همه.

رحمة نزلت من العربية وهي لابسة إسدال أسود، وآثار الكدمات لسه باينة على وشها.

أول ما شافها حسن، ابتسم بسخرية.

قرب منها وقال بصوت واطي:

حسن: “يعني فاكرة إنك هتكسبي؟”

بصتله رحمة من غير خوف.

رحمة: “أنا كسبت من يوم ما بطلت أخاف منك.”

شدها من دراعها.

حسن: “اسمعي… نتفاهم بعيد عن المحاكم.”

رحمة زقت إيده.

رحمة: “إيدك دي لو قربت مني تاني… هعمل فيك محضر تاني.”

في اللحظة دي، أبو حسن دخل وهو متعصب.

أبو حسن: “إنتِ ناوية تفضحينا في البلد؟”

ردت رحمة:

“الفضيحة مش اللي بيتكلم… الفضيحة اللي بيضرب مراته.”

اتلم الناس عليهم.

حسن قرب منها وهو بيكز على سنانه.

حسن: “قسماً بالله يا رحمة، لو القضية دي ما خلصتش، مش هسيبك تعيشي.”

سمع الظابط اللي كان مأمن المحكمة الكلام.

قرب منهم وقال:

الظابط: “قولت إيه؟”

حسن ارتبك.

حسن: “ولا حاجة يا باشا.”

رحمة بصت للظابط.

رحمة: “هو هددني قدام حضرتك.”

بص الظابط لحسن وقال:

“لو سمعت منك كلمة زيادة، هتبات في الحجز.”

دخلوا الجلسة…

القاضي دخل، والكل وقف.

بدأ المحامي شريف يتكلم.

قدم التقارير الطبية.

وقدّم التسجيلات.

وقدم صور الكدمات.

وبعدين قال:

“يا فندم، موكلتي عاشت ست سنين تحت التعذيب، ومعانا أدلة تثبت ده.”

محامي حسن وقف بسرعة.

“كل دي ادعاءات.”

ابتسم شريف.

“تمام… نشغل التسجيل.”

امتلت القاعة بصوت حسن.

> “لو بلغتِ عني… هدخلك القبر.”

 

ساد الصمت.

القاضي رفع نظارته وبص لحسن.

القاضي: “الصوت ده صوتك؟”

حسن حاول ينكر.

حسن: “مش واضح.”

رد شريف:

“معانا تقرير من خبير الأصوات.”

في اللحظة دي…

الباب اتفتح.

ودخل راجل كبير في السن، لابس جلابية صعيدي وعصاية في إيده.

كل أهل البلد أول ما شافوه وقفوا.

حتى أبو حسن اتوتر.

همس واحد من الحضور:

“ده العمدة عبدالتواب.”

العمدة وقف قدام القاضي وقال:

“يا سيادة القاضي… أنا طالب الإذن أدلي بشهادتي. لأن اللي حصل للبنت دي، أنا شاهد على جزء منه… واللي هقوله هيقلب القضية كلها.”

سكتت القاعة بالكامل…

حتى حسن بدأ العرق ينزل من جبينه، لأنه كان يعرف أن العمدة يحمل سرًا أخفوه جميعًا لسنوات.

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *