ليله العيد حكايات صافي هاني الجزء الاول

في ليلة العيد، ابني “ياسين” زق طبق اللحمة بعيد عنه بهدوء وقال لي إن ريحته غريبة. أمي “نادية” على طول اتهمته إنه نكدي ومبيعجبهوش العجب.
​لكن لما ابن أخويا “تامر” مد إيده عشان ياخد حتة اللحمة دي، وش مراتي “هالة” اتخطف وبقى أصفر زي الميتين.
​صرخت وقالت: “لأ! إياك تلمسها!”
​من أول ما قعدنا ناكل، وأمي “نادية” مش مبطلة نقد.
الصوص بتاع الأكل مسكر زيادة.. قعدة السفرة مش مريحة.. وابني “ياسين” عنده 12 سنة لابس كوتشي على العشا ودي كانت جريمة في نظرها.
​قالت وهي بتخبط بالشوكه على الطبق بضيق: “ده عيد، مش تمرين كورة”.
​”ياسين” ماردش عليها، كان عينه كلها على طبق اللحمة اللي قدامه.
إحنا دايماً بنعمل كذا حتة لحمة جنب الديك الرومي عشان مراتي “هالة” بتحبها، والعيال كمان بيحبوها.
​بس الليلة دي “ياسين” مخدش ولا قطمة. زق الطبق بعيد وقال لي بصوت واطي: “يا بابا، اللحمة ريحتها غريبة”.
​”نادية” قلبت عينيها وقالت: “طبعاً، لازم يطلّع أي حجة عشان مياكلش الأكل اللي زي الفل”.
​قال لها: “أنا بتكلم جد، ريحتها حادة، عاملة زي ريحة الدوا”.
​هالة اللي كانت قاعدة قصادي سكتت تماماً، وإيدها اتشنجت على كوباية المية وهي بتبص على طبق “ياسين”.
​ميلت عشان أشوف اللحمة، في الأول شميت ريحة الزبدة والروزماري واللحمة المشوية عادي، وبعدين لاحظت حاجة تانية تحت الريحة دي.. ريحة مُرة ومريبة.
​قبل ما أنطق، ابن أخويا “تامر” ضحك وقال: “هاتها أنا هاكلها، ياسين ده دايماً بيدلع”. ومد الشوكة ناحية الطبق.
​هالة قامت من مكانها بسرعة لدرجة إن الكرسي خبط في الحيطة وراها، وصرخت: “وقف! إياك تاكلها!”
​السكوت ساد الأوضة، وتامر اتجمد والشوكة في إيده، وأخويا “باسم” بيبص لهالة ومستغرب. أمي “نادية” ملامحها اتغيرت وبقت حادة وقالت: “هالة، إيه اللي جرى لك؟”
​شفايف هالة كانت بتترعش ووشها مفيش فيه نقطة دم، قالت لتامر: “نزل الشوكة دي”.
​نزلها فعلاً من غير كلام، وقمت وقفت أنا كمان وقلت: “هالة، فهميني إيه اللي بيحصل؟”
​مردتش، أخدت طبق ياسين ودخلت المطبخ بسرعة، وأنا مشيت وراها والكل قاعد مصدوم.
​على الرخامة، هالة حطت اللحمة في كيس
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
بلاستيك وقفلته بإيديها اللي كانت بتترعش لدرجة إنها كانت هتقع منها. قالت لي بصوت واطي: “أوعى تخلي حد يلمس باقي الأكل”.
​بصيت لها بذهول وقلت: “إنتي بتقولي إيه؟”
​في الصالة، بدأنا نسمع صوت أمي وهي بتشتكي إن هالة بوظت العيد على مفيش. هالة بصت ناحية الباب وبعدين بصت لي وقالت: “اللحمة دي مكنش المفروض تتحط قدام ياسين أصلاً”.
​حسيت بقلبي بيقف، قلت لها: “يعني إيه؟”
​بلعت ريقها بالعافية وقالت: “كان مفروض تكون طبقي أنا”.
​قبل ما أنطق بكلمة تانية، لقيت أمي واقفة على باب المطبخ، ملامحها كانت هادية جداً ومتحكمة في أعصابها.
​وفجأة عيني جت على حاجة على الرخامة.. جنب أطباق التقديم كان فيه مطحنة أقراص صغيرة فضي.. حاجة عمري ما شفتها في بيتنا قبل كده.
​بصيت للمطحنة، وبعدين بصيت لأمي.. وفي اللحظة اللي “نادية” فهمت فيها إني أخدت بالي، الهدوء اللي على وشها اختفى تماماً
#حكايات_صافي_هاني
وبما اني اتقفل كل اكونتاتي فمعلش اعذروني لو مالقتوش اللينك ع الجروبات هاتلاقوو اللينك ع الصفحه الاساسيه الي منزله بيها القصه الي هي دي. عالم السطور اضغط عليها وهتلااقي القصه هناك هناك وبالمره اعملي متابعه عشان يوصلك كل جديد مني بما اني كل قصصي حصريا
نظرات أمي “نادية” اتحولت فجأة من الهدوء المريب لنظرة كلها توتر وارتباك، حاولت تخبي المطحنة ورا ضهرها بحركة سريعة، لكنها كانت متأخرة، عيني كانت خلاص رصدت كل تفصيلة.
​هالة كانت واقفة ورايا، ونفسها طالع نازل بصعوبة، كأنها بتتحاشى تبص في عين نادية. ساد صمت تقيل في المطبخ، مكنش فيه غير صوت تكات الساعة على الحيطة، وصوت ضحك أخويا وأولاده في الصالة اللي كان بيتردد في ودني زي صدى بعيد، وكأننا في عالم تاني خالص بعيد عن الاحتفال.
​خطيت خطوة ناحية أمي، وصوتي كان بيترعش من الصدمة:
“ماما.. إيه ده؟ وليه المطحنة دي هنا؟ وليه بتقولي إن الطبق ده كان مفروض يبقى بتاع هالة؟”
​نادية ضحكت ضحكة صفرا، حاولت فيها تبان طبيعية، بس صوتها كان مخنوق:
“إيه العبط ده يا ابني؟ دي مطحنة فلفل أسود، جبتها هدية عشان هالة دايماً بتشتكي من توابل الأكل.. إنتوا كبرتوا الموضوع ليه؟ ده مجرد لحمة، ياسين كان بيدلع كالعادة.”
​قربت منها أكتر، وبصيت في عينيها مباشرة، كنت بدور على أي دليل يكذب كلامها، ولقيته. إيدها اللي كانت ماسكة المطحنة كانت بتترعش جامد لدرجة إن المطحنة خبطت في طرف الرخامة وطلعت صوت “تكة” معدنية واضحة.
​”ماما، دي مش مطحنة فلفل، دي مطحنة أقراص. أنا شفتك وأنا داخل، شفتك وانتي بتبصي لي نظرة مكنتش طبيعية لما المطحنة اتكشفت.”
​هالة قطعت كلامنا بصوت مبحوح:
“سيبها يا مراد.. سيبها.”
​بصيت لهالة بذهول، كانت عيونها مليانة دموع خوف مش حزن، وقالت وهي بتهمس لي:
“هي مش عايزة الفلفل يا مراد.. هي عايزاني أنا اللي أمشي، أو عايزة… عايزة تخلص مني ومن وجودي في البيت ده للأبد. هي من زمان وهي مش طايقاني، بس مكنتش متخيلة إنها توصل للدرجة دي.”
​نادية انفجرت في وشنا، قناع الهدوء وقع تماماً، وملامحها بقت قاسية ومخيفة، صرخت بصوت عالي:
“آه! وعايزة تخلصي مني! أنانية ومخادعة، دخلتي بيتنا عشان تاخدي ابني مني، عشان تبعديه عن أمه اللي شقيت عليه! مفكرة إني مش واخدة بالي؟ من أول يوم دخلتي فيه البيت ده وانتي بتحاولي تسرقي قلبه.. بس الليلة دي، الليلة دي كانت النهاية!”
​جسمي اتجمد، الكلام اللي سمعته نزل عليا زي الصاعقة. أمي اللي ربتني، اللي كنت بفتكرها أحن قلب في الدنيا، واقفة قدامي دلوقتي بوش تاني خالص، وش بيعترف بمحاولة ق*تل.
​نادية سابت المطحنة على الرخامة، وطلعت من جيبها حاجة صغيرة كانت مخبياها، كانت “شريط أدوية” ناقص منه أقراص كتير، رمت الشريط على الأرض ببرود وقالت:
“مش ندمانة.. كان لازم تعمل كدة من زمان.”
​في اللحظة دي، سمعنا صوت كرسي بيتحرك في الصالة، وباب المطبخ اتفتح ببطء.. كان أخويا “باسم” واقف وباصص لنا ومصدوم، وفي إيده كانت لسه الشوكة اللي كان هياكل بيها اللحمة.
​بص لنا واحد واحد، عيونه كانت متعلقة بشريط الأدوية المرمي على الأرض، وبعدين بص لأمه بنظرة كلها كسر، وقال بصوت مهزوز:
“ماما.. أنا كنت لسه هاكل من الطبق ده.. أنا كنت هاكل منه يا ماما!”
​نادية اتجمدت في مكانها، وبصت لأخويا.. لكن اللي حصل بعدها كان هو اللي وقف قلبي تماماً، لأن نادية بدال ما تطلب السماح أو تحاول تبرر، ابتسمت ابتسامة باردة ومخيفة وقالت:
“معلش يا باسم.. أنت كنت مجرد ضحية جانبية في طريقي للراحة.”
​قبل ما حد فينا يقدر يتحرك، نادية مدت إيدها بسرعة للس*كينة الكبيرة اللي كانت على الرخامة جنب طبق اللحمة.. وخطفتها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *