سقوط الجلاد بالادله الجزء الاول حكايات شروق خالد

كان جوزي، كريم، بيعذبني كل ليلة وأنا حامل… كان بيحط فوطة على وشي ويصب عليها مية لحد ما أحس إني بموت من الاختناق، وكل ده وهو بيحسب الوقت. وكل يوم كان العذاب يزيد عن اللي قبله، واللي حواليا كانوا بيتعاملوا مع ألمي كأنه فرجة. وقتها عرفت إن محدش هييجي ينقذني، ولو عايزة أعيش أنا وطفلي، لازم أستحمل لحد ما ألاقي فرصة أهرب.
#حكايات_شروق_خالد
أوضة الغسيل في شقتنا بمدينة نصر كان دايمًا ريحتها مسحوق غسيل ولمون وهدوم مبلولة. صوت النشافة كان عالي، يخفي أي صرخة ممكن تطلع مني.

كريم كان بيحب الأوضة دي لأن شباكها عالي، والباب بيتقفل بالمفتاح من جوه.

كان يحط موبايله فوق الغسالة، يفتح المؤقت، ويحط فوطة مبلولة على وشي، وبعدها يصب المية من إبريق بلاستيك وهو بيعد بصوت هادي.

في الأول كان بيوقف لما يشوفني بنهار.

بعد كده… بقى انهياري هو اللي بيسعده.

قال لي مرة وهو بيرفع الفوطة ثانية واحدة: “واحد وأربعين ثانية… شكلك بقيتي أقوى.”
#حكايات_شروق_خالد
كنت حامل في شهري السابع، وحتى الحركة كانت بتوجعني. كنت بحط إيدي على بطني وأدعي إن ابني يفضل بخير. بعد كل مرة، كان يتحرك بعنف كأنه بيستنجد بيا.

كريم كان بيسجل كل جلسة.

ويسمي الفيديوهات بأرقام:

38 ثانية.

44 ثانية.

51 ثانية.

وبعدين يبعتها في جروب فيه أخته دنيا واتنين من صحابه.

مرة سمعتها بتضحك وتقول: “هي طول عمرها بتحب تعمل نفسها ضحية.”

ولا حد سأل إذا كنت عايشة ولا ميتة.

ولا حد سأل ليه واحدة حامل بيتعمل فيها كده.

كلهم كانوا بيتفرجوا… وبس.

وفي الصبح، كريم يقوم يعمل شاي، ويسألني بمنتهى البرود: “تحبي أفطر إيه؟”

كأن اللي حصل بالليل مكانش موجود.

ما اعتذرش ولا مرة.

كل يوم كان يزود قسوته.

فوطة بقت اتنين.

ونص إبريق بقى إبريق كامل.

والمؤقت… بقى تصوير فيديو.

القسوة مبتكبرش مرة واحدة… بتزيد سنة سنة لحد ما تبقى جحيم.

بطلت أترجاه.

وبدأت أراقبه.

كريم كان عامل مزامنة بين موبايله والتابلت القديم اللي في المطبخ، ونسي إنه لسه شغال.

وأول ما خرج الشغل، فتحت التابلت.

ولقيت كل الفيديوهات.

وشي تحت الفوطة.

إيده وهي بتصب المية.

والمؤقت ظاهر في الصورة.

نسخت كل حاجة على موبايل قديم كانت صاحبتي مي إدتهولي بعد ما كريم كسر موبايلي.

وخبيت الموبايل ورا علبة مسحوق الغسيل.

وكل يوم كنت أسجل أي حاجة تحصل.

وفي معاد متابعة الحمل في مستشفى حكومي، دخلت الحمام، ووصلت الموبايل بواي فاي المستشفى، ورفعت كل التسجيلات على حساب سري، وبعت رسالة مجدولة لصاحبتي.

الرسالة كانت قصيرة:

“لو الرسالة وصلتك الليلة… اسمعي التسجيلات، وبعدها اتصلي بالشرطة وتعالي فورًا.”

ظبطت الإرسال الساعة 10:15 مساءً.

لو نجوت… هلغي الرسالة.

ولو ما نجوتش…

الحقيقة هتخرج من البيت حتى لو أنا مقدرتش.
#حكايات_شروق_خالد

في الليلة دي، رجع كريم من الشغل وهو هادي على غير عادته.

حط كيس فاكهة على الترابيزة، وبص لي بابتسامة باردة.

قال: “الدكتور قال إيه؟”

رديت وأنا مخبية خوفي: “قال البيبي كويس… بس لازم أبعد عن التوتر.”

ضحك ضحكة قصيرة وقال: “التوتر؟ هو انتي لسه شفتي توتر؟”

عرفت من نبرة صوته إن الليلة دي مش هتعدي على خير.

بعد العشا، قفل كل الشبابيك، ولمّ الستاير، ومسك المفتاح في إيده.

قلبي كان بيدق بعنف.

لكن المرة دي كنت مستعدة.

قبلها بساعتين، كنت حطيت الموبايل القديم على وضع تسجيل الصوت، وخبيته جوه سلة الهدوم تحت فوطة قديمة.

دخلنا أوضة الغسيل.

شغّل النشافة كعادته.

الصوت العالي ابتلع أي صوت تاني.

بصلي وقال: “النهارده هنكسر الرقم.”

قرب مني وهو ماسك الإبريق.

لكن فجأة…

سمع صوت رسالة طالعة من موبايله.

فتحها بسرعة.

كان واحد من أصحابه باعتله: “إنت بعتلي الفيديو الجديد بالغلط من غير ما تمسحه.”

اتوتر للحظة.

بدأ يفتش في الموبايل وهو بيتمتم: “إزاي حصل كده؟”

استغليت اللحظة، وسندت جسمي على الحيطة وأنا باخد نفسي.

بعد ثواني، لقى الفيديو فعلًا متبعت بالغلط.

وشه اتغير.

مش لأنه ندم…

لكن لأنه خاف.

خاف حد يشوف.

خاف صورته قدام الناس تتكسر.

رمى الإبريق على الأرض، واتجه ناحيتي بعصبية.

“إنتي لمستي موبايلي؟”

هزيت راسي بالنفي.

مسكني من دراعي بعنف وهو يصرخ: “أكيد إنتي اللي عملتي كده!”

في اللحظة دي حسيت بألم شديد في بطني.

حطيت إيدي عليها وأنا بتأوه.

كريم وقف لحظة.

بص على بطني، وبعدين قال ببرود: “ما تعمليش تمثيلية.”

لكن الألم كان حقيقي.

وقعت على ركبتي، وحسيت إن نفسي بيتقطع.

لأول مرة… شفت على وشه ارتباك.

اتصل بأخته دنيا.

جت بعد أقل من ربع ساعة.

بصت لي وأنا على الأرض وقالت: “سيبها شوية… يمكن بتبالغ.”

لكن لما شافت الدم بدأ ينزل، وشها اصفر.

صرخت: “لا… لازم مستشفى.”

كريم رفض في الأول.

كان خايف أي دكتور يشوف الكدمات القديمة على جسمي.

لكن حالتي كانت بتسوء بسرعة.

اضطر يشيلني وينزل بيّ للعربية.

طول الطريق، كنت مغمضة عيني، لكن عقلي كان صاحي.

بصيت خلسة على الساعة المعلقة في تابلوه العربية.

العاشرة وعشر دقائق.

فضل خمس دقايق فقط…

على إرسال الرسالة المجدولة.

وصلنا المستشفى.

أول ما دخلوني قسم الطوارئ، الممرضات طلبوا من كريم يستنى بره.

ولأول مرة من شهور…

بقي بيني وبينه باب مقفول.

الدكتورة لاحظت آثار الكدمات القديمة على دراعاتي ورقبتي.

قربت مني بهدوء وسألت: “مين اللي عمل فيكي كده؟”

بصيت لها، ولساني كان تقيل من التعب والخوف.

لكن قبل ما أرد…

اهتز الموبايل القديم، اللي كان مخبي في هدومي.

الساعة بقت…

العاشرة والربع.

الرسالة خرجت بالفعل إلى مي.

وفي نفس اللحظة، بينما كريم واقف بره يحاول يمثل دور الزوج القلق…

كانت مي تفتح التسجيلات لأول مرة، وتسمع بصوته وهو يعد الثواني ويضحك، قبل أن تقول لنفسها وهي تمسك هاتفها:

“المرة دي… مش هيفلت.”

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *