اهلي استولوا على كل
واحدة منهم غرست لجوه.
فك الغطا عشان يصلحها.
وفجأة حس بحاجة غريبة مستخبية ورا الميكانيزم.
طلع صندوق خشب صغير.
فتح القفل…
لقى جواه أوراق قديمة، وأكياس قطيفة، ورسالة مكتوب عليها:
“إلى ابني كريم.”
فتحها بسرعة.
وأول سطر خلا قلبه يقف:
“يا ابني… لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى كل واحد أخد اللي كان طمعان فيه… لكن الحقيقة لسه ما عرفهاش غيرك.
افتكر كويس…
اللي أخوك ورثه مش ثروة…
ده حمل تقيل، وطمعه هو اللي هيوقعه فيه.”….
التقط كريم الرسالة ويداه ترتجف، وأنور المطر يضرب زجاج النافذة بحدة وكأن الطبيعة تشهد على لحظة فارقة. تابع قراءة الكلمات التي كتبها الأب الراحل
بخطมือ مرتعش لكنه واضح:
”يا كريم، شريف عمره ما حب الشغل، كل همه يثبت لنفسه وللناس إنه الأقوى. عشان يشتري الشركات ويحافظ على الوجاهة، أخد قروض بضمان كل مصانعنا وعقاراتنا من بنوك مش شبة الرسمية، وكتب شيكات بقيمة التركة تلات مرات من غير ما يدري إن السوق رايح للانهيار. أنا سبتله اللعبة دي كلها مقصود؛ اللي يبني بالغرور يهدد الطمع، ودي كانت نهايته اللي اختارها لنفسه.”
وقفز قلب كريم إلى حلقه وهو يقلب الورقة ليجد بجانب الرسالة مستندات رسمية وموثقة بعقود تنازل حقيقية، بالإضافة إلى “توثيق ملكية الصناديق السرية والذهب الحقيقي” الذي جمعه الحاج فؤاد بعيداً عن أطماع السوق والشركات المديونة، مسجلة باسم كريم وحده لضمان ألا تضيع عرق عائلة المنياوي هباءً.
الهبوط العنيف
بعد أسبوعين فقط من فتح الوصية، بدأت العاصفة تضرب شريف وداليا بكل قوة.
الشركات التي فرح بها شريف تهاوت فجأة؛ البنوك طالبت بسداد الديون الفورية، والشركاء الخليجيون انسحبوا بعد اكتشافهم تزوير ميزانيات مالية دبرتها الإدارة القديمة التي تركها شريف تدير الأمور بتهور. وفي غضون شهر واحد، صدرت قرارات بالتحفظ على أموال شريف وقصور داليا لسداد الديون المتراكمة، وتحولت حياة البذخ إلى كابوس قانوني يلاحقه السجن.
أما داليا، فقد تفاجأت بأن الفيلا الكبيرة التي ورثتها كانت مرهونة بالكامل للبنك بفوائد متراكمة لم تكن تعلم عنها شيئاً، لتجد نفسها مطالبة
بإخلاء المكان بين ليلة وضحاها، بينما تهرب أصدقاء المصلحة عنها بمجرد انطفاء أضواء الثروة.
اللقاء الأخير في شقة كريم
في ليلة شتوية هادئة، دق جرس شقة كريم البسيطة. فتح الباب ليجد شريف وداليا في أثواب رثة، وملامح منكسرة تكسوها الصدمة والندم. لم يعد شريف ذلك الرجل المغرور الذي يضحك في مكتب المحامي، وداليا لم تكن تلك السيدة المتعجرفة.