جوزي منعني من مدرسة بنتي 7 سنين…ج3 حكايات شروق خالد
وقفت قدام ورقة التهديد وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
“لو عايزة تشوفي بنتك تاني… تعالي المدرسة لوحدك.”
فضلت أقرأ الجملة مرة واتنين، وكأن عقلي رافض يفهم معناها.
ليلى اختفت.
بنتي اختفت.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت حركة ورايا.
لفيت بسرعة.
كان محمود واقف عند باب الشقة.
“سارة، اهدَي.”
صرخت فيه:
“إزاي أهدى؟ بنتي اختفت!”
قرب مني.
“إنتي اتصلتي بحد؟”
“أحمد.”
“رد؟”
هزيت راسي.
“الموبايل مقفول.”
محمود بص للورقة.
وشه اتغير.
“هو خدها.”
“مين؟”
“أحمد.”
“بس ليه؟”
محمود سكت.
“عشان يخوفني؟”
هز راسه.
“لا.”
قرب من الورقة.
“عشان يجبرك تروحي للمكان اللي هو عايزه.”
بصيتله.
“الأوضة اللي تحت.”
قال:
“بالظبط.”
مسكت موبايلي واتصلت بالشرطة.
لكن قبل ما المكالمة تتوصل، محمود وقفني.
“استني.”
صرخت:
“هتمنعني أطلب الشرطة كمان؟!”
“لا، بس لو أحمد أخد ليلى عشان الفلاشة، أول حاجة هيعملها إنه يختفي بيها من المكان.”
“يعني إيه؟”
“يعني لو حس إن الشرطة داخلة على الخط، ممكن ياخدها ويهرب.”
كنت عارفة إنه ممكن يكون كلامه صح.
لكن فكرة إني أروح لوحدي كانت جنون.
فتحت التسجيل اللي سجلته في المدرسة.
شغلته بصوت عالي.
بدأت أسمع أصوات الناس.
وفجأة سمعت صوت ليلى.
لكن المرة دي، ركزت في كلامها.
“أنا حطيتها مكان ما جدي قالي.”
وقفت التسجيل.
بصيت لمحمود.
“إنت سمعت؟”
“أيوه.”
رجعت التسجيل.
صوت ليلى كان واضح.
“جدي قالي أخليها عند المكان اللي فيه الساعة الكبيرة.”
محمود فتح عينه.
“الساعة الكبيرة.”
قلت:
“إيه؟”
قال:
“في المدرسة فيه ساعة أثرية كبيرة في الدور القديم.”
سكت لحظة.
“بس محدش بيدخل المنطقة دي.”
لبست هدومي بسرعة.
“أنا هدخل.”
محمود مسكني.
“سارة، أحمد مستنيكي.”
“وأنا كمان مستنياه.”
خرجنا من البيت.
في الطريق، اتصلت برقم مجهول تاني.
المرة دي ردت ست.
صوتها كان مرتعش.
“إنتي سارة؟”
“أيوه.”
“أنا كنت شغالة في المدرسة.”
“مين إنتي؟”
“اسمي منى.”
سكتت لحظة.
“أنا اللي كنت بشتغل في المخزن اللي تحت.”
قلبي دق بسرعة.
“إنتي تعرفي الأوضة؟”
“أيوه.”
“إيه اللي بيحصل هناك؟”
بدأ صوتها يرتجف.
“أنا مش عايزة أتكلم في التليفون.”
“طب قوليلي بس… ليلى فين؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“لو لسه عندك فرصة، ماتروحيش لوحدك.”
“يعني إيه؟”
“الأوضة دي مش مجرد أوضة عقاب.”