ابني أهان أكلي وقال: «ده حتى مش أكل… الخنازير بس اللي بتاكله» ج3 حكايات شروق خالد

“ياسين! رد عليا!”

جاء صوته.

“ماما…”

“إنت فين؟”

“متخافيش.”

صرخت:

“إنت فين؟!”

“أنا في بيت جدي.”

“إنت اتخطفت؟”

سكت.

“ياسين!”

قال بهدوء:

“لأ.”

“أمال إيه؟”

“أنا جيت بإرادتي.”

شعرت بالغضب والخوف معًا.

“ليه؟”

قال:

“عشان أخيرًا عرفت مين أبويا الحقيقي.”

“مين؟”

سكت طويلًا.

ثم قال:

“مش سامح.”

بصيت لمريم.

قال ياسين:

“ومش محمود.”

قلبي توقف.

“أمال مين؟”

جاء الرد:

“الراجل اللي أمي قالت إنه مات قبل ما أتولد.”

سألت:

“مين؟”

قال:

“أبوكي.”

وقعت السماعة من إيدي.

مريم شهقت.

وأنا بصيت لها.

قالت بصوت مرتجف:

“ده مستحيل.”

لكن قبل ما نلحق نفهم، وصلني صوت ياسين من الهاتف:

“ماما…”

رفعت الهاتف بسرعة.

“أيوه.”

قال:

“جدي مش ميت.”

سكت.

“هو اللي رباني من بعيد.”

ثم أضاف:

“وهو اللي طلب مني أكرهك.”

صرخت:

“ليه؟!”

قال:

“عشان كنتِ الوحيدة اللي ممكن تكتشفي إنه عايش.”

وفجأة سمعت صوت رجل مسن في الخلفية.

صوت كنت أعرفه.

صوت سمعته آلاف المرات في طفولتي.

ثم جاء صوته واضحًا:

“فاطمة…”

سقطت على الكرسي.

“بابا؟”

قال:

“أخيرًا يا بنتي.”

وانقطعت المكالمة.

مريم كانت تبص لي ووشها مصفر.

قلت:

“أخوكي قتل أبونا.”

قالت:

“لا.”

“أمال مين؟”

هزت رأسها.

“أبوكي ما ماتش.”

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

بكت.

“كنت فاكرة إني قتلته.”

سكتنا.

ثم قالت:

“بس لو كان عايش…”

نظرت لي بخوف.

“يبقى هو اللي كان بيحركنا كلنا من البداية.”

في اللحظة دي، فهمت إن كل الخيانات اللي عشتها…

كل الأسرار…

كل الفلوس…

حتى الإهانة اللي بدأت منها الحكاية…

ماكانتش إلا قطع صغيرة في لعبة أكبر.

لعبة كان أبي نفسه هو اللي بيحركها.

والأخطر من كل ده…

إن ياسين كان الآن معه.

ولأول مرة، ماخفتش على فلوسي.

ولا على الشركة.

خفت على ابني.

لأنني بدأت أفهم أن الرجل الذي أخفى موته ثلاثين سنة…

ربما لم يكن يريد استعادة ثروته فقط.

ربما كان يريد استعادة ابنه.

وكان مستعدًا يضحي بأي حد…

حتى أنا.

حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *