قصه جديده

وفي ليلة من الليالي القمر كان منور الدنيا كلها وآسر كان قاعد هو وجليلة على المصطبة قدام الدار وجليلة كانت لابسة جلابية صعيدي سودا مطرزة وطرحتها واقعة على كتفها وشعرها باين وآسر بص لها وقالها بحبك يا جليلة يا بنت عمي يا دكتورة البندر اللي علمتني يعني ايه حب جليلة ضحكت وقالتله وانا كمان بحبك يا آسر يا صعيدي يا قاسي اللي قلبه اطيب من قلب العيال الصغيرة آسر شدها لحضنه وقالها انتي مرتي وشرفي وعمري كله جليلة حطت راسها على صدره وقالتله وانا عمري كله ليك يا آسر.

البلد كلها بقت تحكي عن حب آسر وجليلة الصعيدي القاسي اللي رق قلبه على ايد دكتورة البندر العنيدة اللي جت تعلم البنات فعلمته هو يعني ايه حب وياسمين اتجوزت يزن ولمار سافرت تتعلم في القاهرة زي جليلة وغجرية الصعيد بقت كل ما تعدي من جنب دار آسر ترش ملح وتقول ربنا يحميكم يا ولادي.

لكن الحكاية لسه مخلصتش عشان تاني يوم جالهم كبير النجع وقال لآسر يا ولدي الناس بتتكلم ان مرتك بتكشف على الرجالة في الوحدة وده ما يصحش عندنا آسر الدم فار في وشه وقال لا جليلة دكتورة وبتعالج الكل ستات ورجالة وانا واثق فيها ولو حد جاب سيرتها تاني هقطع لسانه والراجل خاف ومشي وجليلة كانت واقفة سامعة كل حاجة وعنيها دمعت من الفرحة عشان اول مرة تحس ان فيه راجل واقف في ضهرها بجد مش بيكسرها وفي نفس الاسبوع ياسمين جت تعيط لجليلة وبتقول ان اهلها عايزين يجوزوها غصب لواحد كبير في السن من عيلة تانية جليلة قامت وراحت مع ياسمين لابوها وقالتله بنتك من حقها تختار زي ما انا اخترت وفضلت تقنع فيه لحد ما وافق يخلي ياسمين تكمل تعليمها وتتجوز يزن اللي بتحبه ولمار شافت اللي حصل فجت لجليلة وقالت لها انا كنت بغير منك بس دلوقتي عرفت انك اختي بجد وانك جيتي عشان تنورينا جليلة حضنتها وقالت لها انتي اختي الصغيرة وطول ما انا هنا محدش هيقدر يزعلك وآسر كان واقف من بعيد شايف جليلة وهي بتحل مشاكل البنات كلها وبيضحك وبيقول لنفسه هي دي مرتي اللي كنت فاكرها هتخرب بيتي اتاريها عمرت قلبي وعمرت البلد كلها.

وفي يوم مطر شديد نزل على البلد والوحدة الصحية غرقت وجليلة كانت هناك بتحاول تنقذ الادوية والكتب بتاعة البنات وآسر لما عرف جري عليها في المطر حافي وشالها على كتفه وطلعها برا وقالها كنت هتموتي نفسك عشان شوية كتب يا مجنونة قالتله دول مستقبل البنات يا آسر مستقبل ياسمين ولمار وكل بنت نفسها تتعلم آسر بص لها وهي هدومها كلها مبلولة وشعرها لازق على وشها وضحك وقالها انتي اجدع ست شفتها في حياتي يا جليلة وشالها وروح بيها على الدار وسط المطر والناس كلها بتبص عليهم وبتدعيلهم وغجرية الصعيد واقفة على باب دارها وبترفع ايديها للسما وبتقول ربنا يخليكم لبعض يا ولادي ويبعد عنكم العين والحسد ومن ساعتها جليلة بقت هي الكبيرة بتاعة البنات في النجع وآسر بقى الكبير اللي بيحميها وبيسندها والقصة بقت مثل بيتحكي لكل بنت عنيدة ولكل راجل قاسي ان الحب بيلين الحجر وبيخلي القاسي حنين والعنيدة بتبقى احن قلب في الدنيا لما تلاقي اللي يفهمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *