قصه جديده
وصل سليم القاهرة بعد رحلة ما نامش فيها دقيقة. كان معاه صورة قديمة لنيلي، وكل ما يقابل حد يوريهاله. “شوفت البنت دي؟ مرة يقولوا لأ…
ومرة يقولوا يمكن.
لحد ما وصل لمكتبة صغيرة في حي هادي.
دخل بعينين بيدوروا عليها في كل ركن.
لكنها ما كانتش هناك.
صاحب المكتبة بص للصورة وقال:
“أيوه… كانت شغالة عندي.”
اتعلق قلب سليم بالكلمة: “فين؟”
مشيت من تلات أيام سليم حس إن الدنيا بتعيد نفس اللعبة.
“راحت فين؟” الراجل هز راسه “ما قالتش… كانت بنت محترمة، في حالها، وكل يوم أول ما تخلص شغلها تروح تزور دار أيتام.
في نفس الوقت… كانت نيلي قاعدة وسط الأطفال في دار الأيتام، بتلعب معاهم وتضحك.
من يوم ما سابت الصعيد، قررت تبدأ حياة جديدة بدون دوار… بدون ميراث… وبدون سليم.
طفلة صغيرة جريت عليها وح.ضنتها
“ماما نيلي…” ابتسمت وهي تشيلها.
“أنا مش ماما يا حبيبتي البنت ردت بعفوية: “بس إنتِ بتح.ضنينا زي الماما.” الكلمة ك.سرت جزءًا من قلبها… لكنها ابتسمت.
بعد ساعات…
وصل سليم لدار الأيتام.
أول ما دخل، لمحها من بعيد كانت لابسة إسدال بسيط، وضاحكة مع الأطفال وقف مكانه.
أول مرة يشوفها مرتاحة وأول مرة يحس إنه ما يستحقش يقرب منها لكن قلبه سبق رجليه: نيلي… أول ما سمعت صوته… اتجمدت. الضحكة اختفت من على وشها لفت ببطء ولما شافته… وشها شحب أما الأطفال فجروا بعيد وهم حاسين إن في حاجة غلط. سليم قرب خطوة: “الحمد لله إنك بخير.” نيلي رجعت خطوة لورا وقالت بهدوء وجع أكتر من الصريخ: مين حضرتك؟ الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة. “نيلي… أنا سليم.” ابتسمت بسخرية: عارفة اسمك… بس حضرتك بالنسبة لي بقيت شخص غريب.
بلع ريقه بصعوبة: “أنا جيت أعتذر.” هزت راسها: “الاعتذار بيرجع الكرامة اللي اتك.سرت قدام الناس؟” سكت فهتفت: بيرجع اليوم اللي حسيت فيه إني يتيمة بجد؟
سكت أكتر فقالت: بيرجع أبويا؟… ولا بيرجع ثقتي فيك؟ كانت كل كلمة بتخرج منها، كأنها بتحاسبه على كل لحظة عاشتها. قال بصوت مبحوح: “أنا ظلمتك.” ردت من غير تردد: عرفت وأنا ندمان. وده هيفيدني بإيه؟ رفع عينه ليها لأول مرة
هفضل أصلح غلطتي لحد آخر يوم في عمري.
ضحكت ضحكة حزينة وأنا هفضل فاكرة إن أول مرة احتاجت فيها يتيمة لظهر… ظهرها هو اللي ك.سرها. لفت تمشي لكن قبل ما تخرج، وقفت من غير ما تبصله وقالت:
لو كنت جيت تدور عليا عشان وصية أبويا… فقد انتهت الوصية يوم ما صدقت الناس عليا.