قصه جديده
سليم نزل السلم بسرعة “يعني إيه هربت؟!
لف الأوضة بعينيه وفجأة وقعت عينه على ورقة صغيرة فوق المخدة فتحها بارتباك.
وكان مكتوب فيها بخط مهزوز: “متدوروش عليا… متقلقوش، أنا هبعد عن حياتكم كلها. يمكن لما أمشي ترتاحوا من النحس اللي شايفينه فيا. ومتخافوش… مش هاخد منكم لا حق ولا ميراث، أنا سيبالكم كل حاجة. يمكن كده تصدقوا إني عمري ما كنت طمعانة في حاجة… أنا كنت بس عايزة أحس إن ليا أهل.”
سليم حس بإيده بتترعش أول مرة يحس إن الكلام بيخنقه لكن قبل ما يتكلم، دخل كبير الغفر وهو ماسك شاب من شباب البلد من هدومه “جبته يا كبير… هو اللي كان مستخبي.”
الشاب وقع على ركبته وهو بيعيط.
“سامحوني… أنا السبب سليم قرب منه بعصبية: “سبب إيه؟!” رد بخوف: “السلسلة… أنا اللي حطيتها في أوضة نيلي.” اتجمدت ملامح الجميع مرات عمها شهقت:
“إيه؟!”
الشاب كمل وهو بيرتعش:
ابن عمها… فارس… هو اللي اداني فلوس أعمل كده. كان عايز يطردها من البيت قبل ما تعرف بحقها في الأرض.”
لف سليم ببطء ناحية فارس اللي بقى وشه اصفر: كداب! لكن الشاب صرخ:
“والله هو اللي أمرني… وقال محدش هيصدق يتيمة مالهاش حد.”
الجملة نزلت على سليم زي السكين.
يتيمة مالهاش حد… هي نفس الكلمة…
نفس الوجع اللي قالته وهي بتبكي:
“هو عشان أنا يتيمة وماليش ضهر تعملوا فيا كده؟”
رنت في ودانه من جديد افتكر دموعها…
افتكر رعشة صوتها… وافتكر إنه حتى ما سألهاش.
في لحظة، اندفع ناحية فارس، ومسكه من هدومه وض.ربه لكمة وقعته على الأرض.
وزعق لأول مرة بصوت هز الدوار كله:
“لو لمست اسمها تاني… هدخلك قبرك بإيدي!”
وبعدين بص لأهل الدار، وعينيه كلها ندم.
“كلكم شاركتوا في ظلمها… وأنا أولكم.”
رما الورقة من إيده، وخرج يجري ناحية عربيته.
عمه ناداه:رايح فين؟!
رد وهو بيفتح باب العربية، وصوته مك.سور:
“أجيب أمانة أبوها… قبل ما تضيع مني للأبد.” لكن سليم ماكنش يعرف… إن نيلي كانت في اللحظة دي قاعدة لوحدها على مقعد في محطة القطر، ماسكة شنطتها، والتذكرة في إيدها… والقطر بدأ يتحرك بالفعل.
قبل انطلاق القطر بثوانٍ، كانت نيلي قاعدة جنب الشباك، ح.ضنة شنطتها الصغيرة، وعينيها ثابتة على الرصيف.
ولا دمعة نزلت… كأنها خلصت كل دموعها في دوار الهواري. طلعت صورة أبوها من شنطتها، ومسحت عليها بإيد مرتعشة.