قصه جديده
وسابت سليم يبكي… لأنه فهم أخيرًا أن أصعب شيء في الدنيا ليس أن تخسر من تحب… بل أن يظل حيًا أمامك، وأنت تعرف أنك أنت من ك.سرت قلبه بيديك. مر شهر… نيلي بدأت تستقر في شغلها، وكل اللي يعرفها هناك يشهد بأخلاقها. أما سليم… رجع الصعيد، لكن ما رجعش سليم اللي الكل يعرفه. بقى قليل الكلام لا بيضحك، ولا بيقعد في المضيفة، ولا حتى بينزل الغيط زي زمان. وفي يوم… كان جده قاعد مع محامي العيلة.
دخل سليم بهدوء حط قدامه ملف كبير. وقال:
انقلوا كل نصيبي من أرض أبويا باسم نيلي. رفع الجد راسه بصدمة. “إنت اتجننت؟” رد سليم بهدوء: “ده حقها… وأنا آخر واحد ليه حق يمسك حاجة تخصها.” صرخت أمه: عشان بنت عمتك تضيع تعب أبوك؟” لف يبصلها لأول مرة.
وقال بجمود:
“اللي ضاع يوم ما اتمدت إيدي عليها… أكبر من أي أرض.”
بعد يومين…
وصل لنيلي جواب رسمي من مكتب المحامي.
افتكرته خاص بالشغل.
لكن أول ما فتحته… اتفاجئت بعقود أراضي، وبيت أبوها، وحسابات البنك.
وفي آخر الملف… ورقة واحدة بخط سليم.
ماكانش فيها غير سطرين.
حقك رجعلك، سواء سامحتيني أو لأ. أما حقي أنا… فأنا ضيعته بإيدي يوم ما ك.سرت قلبك. قريت الورقة أكتر من مرة. ولأول مرة من يوم ما سابت الصعيد…
دموعها نزلت عليه… مش منه. قفلت الملف وهمست لنفسها: “ليه… عرفت قيمتي بعد ما خسرتني؟” وفي نفس اللحظة… كان سليم واقف قدام قبر أبوها في الصعيد. حط إيده على شاهد القبر وقال بصوت مك.سور: “سامحني يا عمي… وعدتك أصونها، وأنا كنت أول واحد وجعها.” ولأول مرة… بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بكى من غير ما يكون حواليه حد
الورقة اللي وصلت لنيلي كانت بمثابة إغلاق لصفحة طويلة من الوجع. العقود والأراضي وكل المكتوب ما قدرش يرجع لها الأيام اللي ك.سرت فيها، لكنه أكد لها حاجة واحدة: إنها قدرت تعيش وتثبت نفسها لوحدها، بعيداً عن سيطرة الدوار وحروب العيلة.
قررت نيلي إنها تقفل الملف نهائياً. بعثت توكيل رسمي للمحامي بترفض فيه كل الأملاك، وبتتنازل بيها لصالح دار الأيتام اللي بتشتغل فيها، عشان الفلوس دي تتحول لخير يحمي أطفال تانيين ملهمش ضهر، وكتبت رسالة قصيرة أخيرة لسليم مع التوكيل:
”الحق مش فلوس وأراضي يا سليم… الحق كرامة إنسانة اتك.سرت وما بتتصلحش بالتعويض. عيش حياتك، واعتبرني ما دخلت أصلاً بيتكم.”