قصه جديده
الست الجديدة قربت منها وهي بتتمايل ببرود وقسوة، وقفت قدامها وحطت إيدها في وسطها وقالت بصوت حاد وآمر:
ـ قومي من على الأرض بطلي قرف وصياح، إحنا مش فاضيين لدلعك ده! يلا ادخلي المطبخ اعملي لي فطار خاص.. أنا ما باكلش أي حاجة وخلاص، عاوزة بيض مقلي بالزبدة وشرايح طماطم مبهرة ، وعيش طازه انتى تعجنيه بايدك ، وكوباية قهوة مظبوطة.. ولو الحاجه ماعجبتنيش أو اتاخرتي، هخلي حسام يعلمك الأدب من اول وجديد.
البنت رفعت راسها وعينيها كلها دموع وقهر، وقالت بصوت
ـ أنا مش خدامة عند حد، واعملي فطارك لنفسك!
قبل ما تكمل جملتها، كانت الست الجديدة نزلت على وشها بقل.م هز راسها، وقالت لها بشراسة وهي بتزقها برجلها:
ـ إنتي اتجننتي ولا إيه؟! هنا ما تفتحيش بقك خالص، أنتي تنفذي الأوامر وبس! صوتك ده ما يعلاش سامعة ولا أقطع لسانك؟!
من شدة الصدمة والوجع، البنت جريت على ترابيزة الصالون وجابت موبايلها بسرعة، فتحت جهة الاتصال ودارت تدور على رقم أم حسام (اللي ربتها) عشان تستنجد بيها، ولسه هتدوس اتصال، ظهر حسام في وشها كالجحيم، خطف التليفون من إيدها بعنف ورماه على الأرض اتكسر مية حتة، وقرب منها ومسكها من شعرها هددها بصوت مرعب:
ـ إنتي لسه فاكرة ليكي ضهر تلجأي له؟! لو فكرتي بس تنطقي بحرف أو تشتكي لأمي، لأخلي حياتك جهنم حقيقية وأدفنك بالحيا! التليفون ده آخر حاجة تفكري تملكيها، امشي قدامي على المطبخ لحسن لسانك ده اقصه بإيدي!
خرجت شيماء من المطبخ بصينية الفطار وإيديها بترتعش، مش قادرة تستوعب الكابوس اللي هي فيه.. مشيت ناحية الصالة ما لقتش حد، لكن سمعت صوت الضحك والهمس طالع من نومها، اللي كانت فاكراها عش أحلامها.
قربت من الباب ودخلت، اتسمرت مكانها والصدمة شلت حركتها.. شمس، الزوجة الجديدة، كانت ممددة على ببرود ، وحسام قاعد جنبها بيطبطب عليها بحب وعشق حقيقي باين في كل نظرة ولمسة، مش مجرد تمثيل
شمس بصت لشيماء من فوق لتحت بقرف، وقالت بنبرة آمرة وهي بتشاور بإيدها:
ـ حطي الصينية هنا على يا شاطرة
حطت شيماء الصينية على الكومودينو جنب والدموع في عينيها وراسها في الأرض، لسه بتلف ضهرها عشان تخرج، صوت شمس وقفها بحزم وقسوة:
ـ على فين ؟ هو أنتي صدقتي إنك صاحبة بيت خلاص؟ اطلعي على الدولاب ده حالاً.. تفضي كل هدومك وقرفك ده في شنطة وترميه بره، مكانك هيبقى المطبخ، تنامي فيه وتخدمي فيه.