قصه جديده

مسحت دموعها بكم كمام فستانها وهي بتفكر في مخرج، بس كل الأبواب كانت مقفولة في وشها زي الحديد.. فكرت تهرب وتروح لحماتها؛ الست اللي ربتها واعتبرتها بنتها، بس رجعت خطوة لورا بخوف ومرارة.. هي عارفة حسام كويس وعارفة جنونه، لو راحت، حسام هيجيبها من شعرها غصب عنها ومحدش هيقدر يمنعه، ده غير إن مامته ست طيبة ومش هتقدر تقف في وش ابنها الوحيد، وكمان خافت إن حسام يقهر قلب أمه ويحاسبها هي على ذنب أمها زمان، وتطلع هي الغلطانة في نظر الكل ومحدش يصدق وجعها.
بلعت غصتها ووجعها، وقررت تكتم قهرتها جواها وتعملهم كل اللي هما عايزينه، وتعيش في هدوء واستسلام لحد ما تلاقي فرصة حقيقية للنجاة.

ومن اللحظة دي، بدأ الجحيم الحقيقي.. شمس مسكت زمام البيت وحوّلت حياة شيماء لذل يومي أسوأ من أي خادمة. مكنتش بتطلب منها طلب عادي، كانت بتتعمد الإهانة والتحكم؛ تصحيها من الفجر بصوت خبط عالي على باب المطبخ عشان تنضف الشقة كلها على إيدها، تجبرها تمسح الأرضيات بركبتها وهي واقفة فوق راسها تراقبها وتنتقدها بقرف، وتخليهت تعجن العيش بنفسها عشان تاكله طازه ولو شيماء جهزت الأكل، شمس تدوقه بملعقة وترميه في الحوض قدامها وتقولها بقسوة: “أكلك ماسخ زي وشك.. ارميه واعملي غيره!”
وشيماء كانت بتنزل راسها وتكتم دموعها، تلم الأكل المرمي وتعمل غيره من سكات، في حين إن شمس كانت بتتمادى كل يوم أكتر، ترمي هدومها في الأرض وتأمرها تغسلها على إيدها وتكويها بالساعة، وتمنعها تاكل غير بواقي أكلهم وفي زاوية ضيقة جوه المطبخ.
وحسام كان شايف كل ده بعينيه؛ راضي ومبسوط، شايف في دموع شيماء وكسرتها اليومية اللي كان بيحلم بيه، وكل ما شمس تعاملها بقسوة أكتر، هو يزيد حبه لشمس ودلاله ليها قدام شيماء عشان يدبح كرامتها كل دقيقة.

في يوم من الأيام، قررت شمس تعمل عزومة كبيرة لأصحابها في الشقة، عشان تتباهى ببيتها وعيشتها الجديدة.. ومن الصبح بدري وشيماء واقفة على رجل واحدة في المطبخ، بتطبخ أصناف وأشكال وتجهز الحلويات والعصاير، وعينيها دبلانة من التعب وقلة النوم.
مع وصول أصحاب شمس، امتلأت الصالة بضحكاتهم وكلامهم.. وشمس كانت قاعدة في وسطهم زي الطاووس، لافة رجل على رجل ولابسة أشيك ما عندها. رنّت الجرس الصغير اللي حطاه جنبها عشان تنادي على شيماء، وطلعت شيماء بصينية المشروبات وراسها في الأرض، لابسة عباية قديمة ومبهدلة من شغل المطبخ.
شمس بصتلها بقرف وقالت بصوت عالي ومسموع وسط أصحابها:
ـ حطي الصينية هنا يا بت.. واتفضلي بسرعة هاتي التورتة والحلويات اللي قولتلك عليها، إياكي تتأخري على ضيوفي!
واحدة من صاحبات شمس بصت لشيماء باستغراب وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *