قصه جديده
مقالات ذات صلة
حكايات صافى هانى
منذ 7 ساعات
سلفى حكايات رومانى مكرم 3
منذ 7 ساعات
سلفى حكايات رومانى مكرم 1
منذ 7 ساعات
العزومه حكايات رومانى مكرم 3
منذ 9 ساعات
وصلنا إلى بيت أبي في الحي القديم. كان بيتنا دافئًا برائحة الشاي بالنعناع والبساطة التي طالما حمتني في طفولتي. بمجرد أن فتحت أمي الباب ورأت وجهي الشاحب، وجرح جبهتي الصغير، والعباءة الغريبة التي أرتديها، سقطت صينية الشاي من يدها لتتحطم على الأرض.
— شيماء! يا لهوي يا بنتي! في إيه؟ مالك يا ضنايا؟
انهمر محمود في الحديث، وروى لأمي وأبي — الذي خرج يترنح على عكازه من غرفته — كل ما حدث بالتفصيل. كانت أمي تلطم خدودها بذهول وتشهق مع كل كلمة، بينما كان أبي يصمت صمتًا رهيبًا، وتتحول عيناه الهادئتان إلى قطعتين من الجمر.
عندما أنهى محمود كلامه، رفع أبي عكازه وضربه بالأرض بقوة جعلت أركان الغرفة ترتج:
— طلقها بالثلاثة في السلم؟ واتهمها في شرفها وأمانتها عشان خاطر كلام أمه وأخوه الحرامي؟ والله لو ج/ثته اتفرشت على باب البيت ده ما هتلمس أيده تاني! البت دي هنا في حمايا وفي بيتي، والشرع والقانون بيننا وبينه!
في تلك الليلة، لم أذق طعم النوم. كنت أستلقي على سريري القديم في غرفة طفولتي، أسترجع شريط الأحداث. كيف يتحول الحب والاستقرار في لحظة واحدة إلى ركام؟ كيف يستطيع إبراهيم، الذي حارب الدنيا ليقنع أهله بالزواج مني، أن يصدق في لحظة طيش أنني خائنة وسارقة؟ لقد أدركت أن الشك حين يدخل قلب الرجل يطمس عقله، لكن الشك المترافق مع الخفة وقلة الحيلة أشد فتكًا من الموت.
مع تباشير الصباح الأولى، وبينما كانت الشمس تشرق ببطء لتعلن عن بداية يوم جديد — اليوم الذي كان مفترضًا أن يُسدد فيه قسط الشقة وتكتمل فيه فرحتنا — اهتز البيت على صوت طرقات متواصلة ومتلهفة على باب الشارع الأسفل.
تسلل محمود إلى النافذة وتطلع إلى الأسفل، ثم قال بصوت غاضب:
— إبراهيم تحت… واقف في الشارع زيك المجنون، ومعاه ناس كبار من العيلة!
قفزت أمي من مكانها:
— أوعى تفتح له يا محمود! خليه ينحرق في ناره!
لكن أبي وقف بصلابة وقال بصوت جاف:
— افتح يا محمود. خليهم يطلعوا. حق أختك يتاخد عيني عينك قدام الكبار، عشان يعرفوا إن لها رجالة ما بياكلوش الضيم!