قصه جديده

نظر إليّ وقال بنبرة ملؤها التعب: “أنا آسف يا ندى.. أنا عارف إن أمي ما بتبطليش تفكير، بس أنا أثبتلك النهاردة إن بيتك وكرامتك خط أحمر عندي.”

أمسكت يده وقلت له: “أنا مقدرة اللي عملته يا حسام، وده اللي كبرك في نظري ونظر أمي. بس لازم تفهم إن حرب أمك مش معايا أنا.. حربها مع فكرة إنك كبرت وبقيت مستقل.”

لكن ما لم نكن نعلمه في تلك الليلة، هو أن الحاجة فوزية عندما عادت إلى بيتها مكسورة الخاطر ومطرودة بقرار ابنها، لم تستسلم. بل ذهبت إلى أقصى درجات الضغط والانتقام.

في صباح اليوم التالي، وردنا اتصال هاتفي من أحد أقارب حسام، ليخبره بأن والدته الحاجة فوزية قد جمعت كبار العائلة من أعمامه وأخواله، وأعلنت أمام الجميع أن حسام قد تغير عليها وطردها من بيته بإيعاز من زوجته وأمها!

ولم تتوقف عند هذا الحد، بل كانت الخطوة الأكثر خطورة: أعمام حسام، وهم رجال شداد من الصعيد يقدسون الأم والتقاليد الصارمة، أعلنوا أنهم في طريقهم لتأديب حسام وإعادة الهيبة للعائلة وأخذ حق أختهم الحاجة فوزية!

جلس حسام في الصالة والتليفون يسقط من يده، وجهه أصفر كالموت. نظر إليّ وقال برعب: “عمامي جايين يا ندى.. أعمامي مش بتوع كلام فارغ، دول شداد، ولو جوم وشافوا أمي بتعيط، مش هيسمعوا مني ولا كلمة وهتكون كارثة على بيتنا وعلى أمك!”

في تلك اللحظة، رن هاتف الشقة.. وكانت الحاجة سناء على الخط، وصوتها يقطر جدية بعد أن وصلتها الأخبار هي الأخرى: “اسمعي يا ندى.. قفلي باب بيتك كويس، وقولي لحسام يستعد، رجالتي وأولاد عمك في الطريق للبيت عندكم. إحنا هنا أولاد بلد ومش هنفوت حقنا!”

توقف قلبي عن النض.. المعركة لم تعد مجرد مشاكل عائلية، بل تحولت إلى مواجهة قاطعة بين عائلتين، واللقاء الحاسم بات على بُعد ساعات قليلة…

خلال ساعتين فقط، امتلأت المنطقة بأجواء غير عادية. سيارتان توقفتا أسفل البناية، ونزل منهما رجال كبار، يقودهم “الحاج عبد العظيم”، عم حسام الأكبر، رجل ذو هيبة صارمة. وفي ذات الوقت، كانت سيارة أمي “الحاجة سناء” تقف في الجهة المقابلة، ونزل معها شقيقها وأقاربنا الذين يعرفون أصول الجدعنة.

التقى الجميع عند مدخل العمارة. خيم صمت رهيب، وصعد الجميع إلى شقتنا، واحتشدت الصالة بالرجال والوجوه الواجمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *