كونت راجعه

اتجوز مين يا ماما! دي جا,هلة!
أنا! أنا اللي الناس بتحسب له كلمته أقوم أتجوز واحدة ما تعرفش تقول جملة صح
هو أنا ناقص ڤضيحة يا ماما
أنا عايز واحدة تعلي اسمي مش تنزله.
واحدة أتكلم معاها تحاورني مش تفضل تبصلي وتضحك كأنها مش فاهمة حاجة!
أنا عايز شريكة تفهم عقلي مش واحدة كل همها اللبن اتغلى ولا لأ!
الأم بهدوء وحزن
يا ابني دي بنت عمك وما عادش لها حد غيرنا من بعد ما أبوها توفى.
دي أمانة يا معتز أمانة لازم نحافظ عليها.
معتز بقسۏة وسخرية
أمانة!
يعني عشان أمانة أتجوز واحدة جاية من ورا الجاموسة!
يا ماما دي ما تشرفنيش ولا تشبهني
أنا طول عمري بتعب عشان أكون في مكان مش عشان أرجع للتراب اللي طلعت منه!
كنت راجعة البيت شقة عمي.
وقفت عند الباب همدي إيدي على المفتاح بس وقفت.
صوته كان واضح جدا من جوه بيكلم ماما سعاد مرات عمي.
أتجوز مين يا ماما دي جاهلة!
أنا مش ناقص أتشرف بواحدة جاية من ورا الجاموسة!
وقفت مكاني كإني اتشليت.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت يمكن عشان طالعة منه هو.
أنا فرح من المنصورة.
أبويا توفى من تلات شهور وجيت أقعد مع مرات عمي بعد ما أصرت عليا.
ست طيبة جدا حنونة بطريقة تخليك تنسي الۏجع.
كانت أحن علي من أمي الله يرحمها وعمري ما حسيت إني غريبة عندها.
بس النهارده وأنا واقفة على باب الشقة حسيت فعلا إني غريبة.
الكلمة دي كسرت في حاجة مش عشان هو قالها
لكن عشان الشخص اللي كنت شايفاه محترم ومتعلم طلع تفكيره سطحي كده.
أكتر حاجة ۏجعاني كانت إني كنت معجبة بشخص شبه ده.
مش عارفة كان إعجاب ولا حب يمكن ما كانش أي حاجة أصلا لكن اللي أكيد إنه خدعني بصورة قدام نفسي.
كنت بشوف فيه عقل وهو كان فارغ من جوه كنت بشوف فيه ذوق وهو كان بس لعبة مظهر.
بس خلاصاللي سمعته كفى.
مسحت دموعي بإيدي وقلت لنفسي بهدوء

ماشي يا معتز
هوريك أنا الجاهلة اللي بتتكلم عنها دي.
سعاد بعصبية وهي بتحلف
والله العظيم يا معتزلو ما أتجوزتها لتكون ابني ولا أعرفك!
في اللحظة دي الباب اتفتح بهدوء
فرح دخلت وشها هادي ملامحها متماسكة بس جواها ڼار.
ولا حد فيهم أخد باله إنها كانت واقفة من الأول.
ما كنتش عايزاها تحلف
أنا مش قليلة عشان حد يحلف عليا عشان يرميني على ابنها.
ولا عايزة أتجوز واحد يبصلي كأني حمل تقيل أو واجب لازم يتخلص منه.
أنا مش قليلة
ولا هقبل أكون اختيار بالڠصب.
قلبها كان بيخبط في صدرها بس مش من كسوف من ۏجع الكرامة.
بصت لهم بسرعة من غير كلام وراحت على أوضتها بخطوات هادية.
فتحت الباب بهدوء وقلت
السلام عليكم.
ضحكت ضحكة خفيفة كده وأنا داخلة بس أول ما دخلت حسيت إن في نظرات عليا.
مش عارفة ليه بس كنت حاسة إن كل اللي في الأوضة بيبصلي.
أنا يمكن مش جميلة الجمال اللي يخلي الناس تتقلب
بس الحمد لله عارفة إن عندي ملامح حلوة ربنا مديها لي.
قمحاوية كده بشرتي دافية وملامحي هادية وعيوني محدش عارف يحدد لونها بالضبط.
مش شبه حد بس برضه شبه الكتير.
سعاد مرات عمي أول ما شافتني قامت بسرعة
فرح! حمد لله على السلامة يا حبيبتي
ده معتز ابن عمك رجع من اسكندرية الحمد لله.
بصيت له وابتسمت ابتسامة بسيطة
ازيك يا معتز عامل إيه
هو ما ردش أول لحظة واقف كده سرحان
لحد ما سعاد ضړبته بكوعها في دراعه وقالت له وهي بتضحك
يا واد رد!
ضحك ضحكة باهتة وقال
ازيك يا فرح عاملة إيه كبرتي.
ضحكت بخفة وأنا شايلة الشنطة من على كتفي وقلت له
كله بيكبر يا ابن عمي.
وبصوت هادي كده قلت
عن إذنكم هادخل أستريح شوية.
دخلت الأوضة بس قلبي لسه واقف عند الباب
مش عشان هو لأ
عشان الكلمة اللي قالها قبل ما أدخل جاهلة.
وأنا ناوية أوريه بنفسه مين هي الجاهلة.
علي الغدا قعدنا على السفرة الأكل كان محطوط والجو ساكت
مفيش غير صوت الملاعق بيخبط في الأطباق.
كنت باكل في هدوء وبحاول أتجاهل وجوده
بس هو اللي قرر يفتح الكلام.
قال وهو بيبصلي بنص ابتسامة فيها سخرية
صحيح يفرح لما جيت مكنتيش هنا كنتي فين النهارده يا فرح وكمان شكلك مهمومة قوي.
رفعت عيني عليه بهدوء وقلت
كنت بقابل واحدة صاحبتي يا معتز.
ضحك بخفة وقال وهو بيقطع العيش
صاحبتك وإنت بقى تعرفي ناس من هنا من القاهرة كمان
نزلت المعلقة بهدوء ومسحت بإيدي على الفوطة
وبصيت له بثبات
أيوه أعرف يا دكتور الدنيا مش مقفولة على قاعة المحاضرات اللي حضرتك فيها.
في ناس برضه بتفهم حتى لو ما معاهاش لقب.
سكت المكان كله
مرات عمي بصت له بحدة وهو حاول يخبي ارتباكه في لقمة تانية.
بس نظراته اتغيرتو ملامحه اتغيرت لحظة
زي اللي اتفاجئ إن الجاهلة ردت عليه بالعقل مش بالصوت.
رجعت أكلي تاني كأني ما حصلش حاجة
بس قلبي كان بيغلي
مش من كلامه
من نفسي إزاي كنت في يوم معجبة بشخص تفكيره بالشكل ده.
اللحظة دي بس كانت كفاية أعرف أنا مين ومين اللي فعلا لازم يتكسف من نفسه.
قمت من السفرة بخطوات سريعة
ما كنتش قادرة أكمل لحظة واحدة هناك.
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بإيدي
بس قلبي كان بيدق بسرعة
زي اللي بيهرب من حاجة وجواه ۏجع مش عارف له اسم.
قعدت على السرير شوية وبعدين قمت أتنفس عند الشباك.
الهواء كان ساكت بس صوتهم لأ.
صوت معتز كان واصل لحد عندي واضح
كان بيكلم صاحبه في البلكونة وضحكته تقطع الهدوء.
قال بنبرة فيها استهزاء واضح
اسكت يا عممش أمي كانت هتجنني النهارده.
وعايزاني أتجوز واحدة جاهلة جايه من ورا البهايم
ولا تعرف تتكلم حتى.
ضحك صاحبه وقال
طب عملت إيه
معتز كمل بنفس النبرة المتعجرفة
خلاص يا عم خلعت منها قبل ما أمي تحلف عليا اني اخدها ڠصب عني.
بس بغبائها كالعادة فتحت الباب ودخلت كأنها فاهمة كل حاجة.
سكت لحظة صوته بقى أهدى
وقال بخفة فيها لمحة غرور
بس الغريبة بقى إنها مش وحشة.
يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت.
ضحك هو وصاحبه بعدها
ضحكة خفيفة
بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة.
وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء
من غير صوت من غير نفس.
مسحت دموعي وبصيت للسما
وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد
هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل.
بس الغريبة بقى إنها مش وحشة.
يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت.
ضحك هو وصاحبه بعدها
ضحكة خفيفة
بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة.
وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء
من غير صوت من غير نفس.
مسحت دموعي وبصيت للسما
وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد
هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل.
تاني يوم كنت نزلت بدري عن كل يوم.
كان الجو فيه نسمة كده خفيفة بس جوايا ڼار.
لبست عادي جدا بس يمكن لأول مرة ركزت إن شكلي مترتب يمكن عشان هو يشوفني ويعرف إن الجاهلة بتفهم تختار لنفسها كويس.
وأنا خارجة من باب العمارة لقيته واقف عند عربيته بيكلم حد في التليفون.
لما شافني قفل المكالمة وقال بنبرة فيها سخرية باردة
رايحة فين يا فرح
قلتله بهدوء
مشوار
ضحك وقال
تعالى أوصلك أحسن تتوهي انتي ما تعرفيش هنا الطرق كويس.
سكت لحظة وبعدين كمل وهو بيركب نضارته الشمس
ولا أكتبلك العنوان في ورقةصح انتي مش بتعرفي تقري
بصيت له لحظة ابتسامة صغيرة طلعت ڠصب عني.
لا يا معتز بعرف أقرأ وأفهم كمان.
وبعدين كملت وأنا ماشية قدامه بخط ثابت
بس شكلك أنت اللي ما بتفهمش.
اتحركت بعدها من غير ما تبص وراها.
هو وقف بيتابعها وهي ماشية النظرة في عينه متلخبطة بين غيظ واستغراب.
ضحك بسخرية وهو بيتمتم لنفسه
أهو ما بقاش غير الجاهلة اللي تتكلم.
ركب عربيته بس عينه لسه على الاتجاه اللي راحت فيه.
وسكوت بسيط مر كأنه جواه صوت صغير بيقول عكس اللي لسه نطقه بس هو كتمه بسرعة.
مشيت من قدامه بخطوات سريعة قلبي بيخبط في صدري مش من خوف من قهر.
الهوا كان سخن بس أنا كنت بردانة من جوا.
شارع ضيق زحمة دوشة وأنا مش مركزة خالص
كل كلمة قالها لسه بترن في وداني.
كنت ماشية بسرح لحد ما فجأة خبطت في حد.
خلي بالك يا آنسه.
رفعت عيني لقيته شاب لابس شيك بس نظرته فيها غرور من النوع اللي يحسسك إنه شايف نفسه أحسن من الكل.
آسفة ما كنتش باخد بالي.
وهو اتلفتلي وقال بنبرة فيها ثقة تقيلة كده
خدي بالك يا آنسه الناس هنا ما بتستحملش حد يزقهم كده.
قلت پغضب
ما قولت آسفة مرة وما كنتش واخدة بالي هي حكاية.
بصلي من فوق لتحت بنظرة سريعة وقال وهو بيبتسم نص ابتسامة مستفزة
لا واضح إنك واخدة بالك قوي
نازلة كده لافة ومتفخمة وبتقولي ما كنتش واخدة بالي
وقفت في مكاني الډم ضړب في وشي.
قلتله بحدة وأنا ماسكة الشنطة
قصدك إيه بكلمة متفخمة
ضحك وقال وهو بيهز راسه
يعني شيك لبسك جامد وملفوف على الآخر
الناس هنا عينيهم مش متعودة على المنظر ده فا خدي بالك.
رديت بسرعة بعصبية
شكرا على النصيحة يا أستاذ
قاطعني وهو بيرفع حاجبه
ياسين المعلم ياسين.
لا عادي بس المره الجاية خدي بالك مفيش داعي تتخبطي عشان تلفتي الانتباه.
اتسعت عينيا وبصيت له بجمود
واضح إن عندك مشكلة في احترام الناس.
ضحك بخفة
لا أبدا بس انتي اللي شكلك متوترة لو محتاجة حد يهديك أنا فاضي.
شديت نفسي وعديت جنبه من غير ما أرد
بس وأنا ماشية سمعته بيقول لنفسه بصوت مسموع كفاية يخترقني
لا دي بنت تقيلة شكلها مش سهلة.
وقفت مكانها اتشدت الكلمة في ودنها زي الشرارة
لفت له بنظرة حادة وقالت
إيه قصدك إيه بالكلام ده
_بقولك خالي بالك علي اول الشارع مطب.
شكرا على النصيحة.
لفت تمشي
وهو واقف سابها تمشي خطوتين
وبعدين قال بصوت هادي كده بس مليان ثقة ولمعة خفيفة في عينه
بس جامدة وملفوفة.
وقفت في مكانها
الكلمة نزلت تقيلة في ودنها كأنها خبطت في جدار
لفت له ببصة حادة وقالت بنبرة فيها ڠضب مكتوم
إيه!
ابتسم وقال بهدوء
ولا حاجة ملاحظة بس.
قالها ومشي
وسابها واقفة مكانها
إيديها بتتشبك من العصبية
بس قلبها دق دقة غريبة مش عارفة ڠضب ولا توتر.
كتمت غيظي وكملت طريقي بس جوايا ڼار
ڼار من كل راجل فاكر إنه أعلى أو أحق أو أذكى.
والڼار دي كانت أول شرارة خلتني أقرر إني مش هسيب حقي لا منه ولا من اللي قبله.
بعد دقايق وهي ماشية في الشارع لوحدها
افتكرت طريقته وغمزته
حطت إيدها على وشها وقالت في سرها بضحكة خارجة ڠصب عنها
قليل الأدب بس فعلا دمه خفيف.
وبعدها هزت راسها وهي بتحاول تبطل تفكر فيه
بس في قلبها كانت عارفة إن المشهد ده مش هيتنسي بسهولة.
وأخيرا وصلت.
المشوار ده كان شكله مش هيخلص أبدا
بس أول ما البوابة الكبيرة للجامعة ظهرت قدامي حسيت براحة غريبة.
مكنتش متخيلة إن اليوم ده هييجي بالشكل ده
ولا إن الخطوة دي هتكون بداية جديدة

في حياتي كلها.
الناس رايحة جاية
وجو الجامعة له رهبة كده ما تتوصفش
بس أنا كنت ماشية بثقة رغم كل اللي جوايا.
طلعت على الدور التاني وقفت قدام مكتب كبير مكتوب عليه رئيس القسم
خبطت بخفة ودخلت أول ما سمعت اتفضلي
كان فيه راجل في الخمسينات تقريبا لابس بدلة رمادية ونظارة
رفع عينه أول ما شافني وابتسم وقال بنبرة فيها احترام واضح
آه أخيرا وصلت.
احنا كنا مستنيينك من بدري.
ابتسمت بخجل وقلت
متشكرة جدا يا فندم الطريق كان زحمة شوية.
ضحك وقال
عادي يا بنتي أهم حاجة إنك وصلت بالسلامة.
بسم الله ما شاء الله واضح إننا هنضيف اسم تقيل للمكان.
ضحكت بخفة وأنا مش فاهمة يقصد إيه بالضبط
بس قبل ما أسأل كمل كلامه
على العموم الملفات كلها اتراجعت وشهادتك تشرف
والكل هنا متحمس يشوف شغلك بنفسه.
سكت لحظة وبص لي بهدوء وقال
وطبعا البقاء لله في والدك
كان راجل محترم وسمعته سابقة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم الدموع اللي كانت بتحاول تطلع
وقلت بهدوء
الله يرحمه هو السبب إني وصلت هنا.
هز راسه وقال بلطف
مكانه في الجنة إن شاء الله
وروحي شوفي المكان زملائك مستنيينك
وفيه واحد هيتولى يعرفك بكل حاجة.
خرجت من المكتب وأنا مش عارفة ليه قلبي بيدق كده
بين رهبة المكان وفرحة صغيرة
بس كان عندي إحساس إن اليوم ده مش عادي أبدا.
خرجت فرح مع الدكتور اللي كان بيورها الكلية الجو حر خفيف بس في الهوا ريحة جديدة ريحة بداية.
كانت ماشية جنبه بخطوات ثابتة بتحاول تحفظ الطرق والممرات الطويلة وأصوات الطلبة والموظفين حوالين منها.
الدكتور كان بيشرح بهدوء
هنا قسم المحاضرات وهنا المعامل ودي قاعة الاجتماعات.
هي كانت بتهز راسها بابتسامة مهذبة بس عقلها لسه مش مستوعب إنها فعلا وصلت.
قالت لنفسها بصوت واطي
اللهم لك الحمد يا رب كل ده تعب أبويا ما راحش هدر.
الدكتور وقف عند مدخل الدور التاني وقال
استأذنك ثانية يا فرح هروح أجيب ملف من المكتب اللي جنبنا وأرجعلك فورا.
ابتسمت وقالت
حاضر يا دكتور خد راحتك.
وقفت على جنب تبص حوالين المكان الجديد
الناس الأسماء على الأبواب اللافتات اللي مكتوب عليها قسم الهندسة المعمارية
كل حاجة كانت شكلها مهيب أوي
فضلت تبص حوالين المكان
المبنى فخم والهدوء اللي فيه مهيب كأن كل حاجة فيه ليها وزنها.
لمحت طلبة ماشيين أصوات خطواتهم بتتداخل
لحد ما الباب اللي وراها اتفتح فجأة
وصوت رجولي جه من وراها ساخر بارد وبيقطع زي السکينة
هو إيه اللي جابك هنا يا فرح
اتجمدت مكانها.
صوت ما كانتش متخيلة تسمعه في المكان ده أبدا.
لفت ببطء
ولما شافته قلبها وقع مكانه.
معتز.
بنفس الملامح اللي وجعتها قبل
بس دلوقتي ملامحه فيها مزيج غريب من التعالي والاستغراب.
ضحك بسخرية وقال بصوت عالي كفاية إن كل اللي حواليهم يسمع
هو انت بتعملي ايه في جامعة!
وسكت لحظة قبل ما يكمل بغل
هو اللي زيك يعرفوا يعني إيه كلية
لو تعرفي هتكوني اتعلمت منين من على ظهر الجاموسة
ولا جيتي تسألي على شغل في الكانتين ولا السكرتارية
الكلمات خرجت منه زي رصاص
وهي واقفة في مكانها مش قادرة تتحرك
كل حرف فيه كان بيخبط في قلبها زي ضړبة قديمة بتتجدد.
حاول يضحك وقال وهو بيبص فيها من فوق لتحت
يا بنتي اللي زيك مكانهم في الغيط مش هنا
الجامعة دي ليها ناسها مش أي حد يدخلها لمجرد واسطة.
بس قبل ما تلحق ترد الباب اتفتح والدكتور اللي كان معاها رجع بابتسامة عادية خالص
مش واخد باله من اللي بيحصل.
قال وهو شايفهم واقفين قصاد بعض
آه باين إنكم اتعرفتوا خلاص.
وبعدين ضحك بخفة
طب كويس جدا مش محتاج أعرفكم ببعض.
بس خليني أقولها رسمي كده برضه
بص لها وقال
دكتور معتز من أكفأ الناس عندنا هيساعدك لو احتجت أي حاجة.
وبعدين بص على معتز وقال
يا دكتور معتز دي
يتبع.
طب كويس جدا مش محتاج أعرفكم ببعض.
بس خليني أقولها رسمي كده برضه
بص لها وقال
دكتور معتز من أكفأ الناس عندنا هيساعدك لو احتجت أي حاجة.
وبعدين بص على معتز وقال
يا دكتور معتز دي الدكتورة فرح زميلتك الجديدة هنا في القسم.
كأن الوقت وقف.
معتز اتسمر مكانه ووشه اتبدل.
كلمة زميلتك وقعت عليه تقيلة
مستغرب مش مصدق.
هو بص لها بذهول قالتله بابتسامة صغيرة بس فيها تحدي واضح
تشرفت يا دكتور معتز.
مد إيده متردد
ولما مدت إيدها هي كمان وسلمت بخفة
قال بصوت واطي بس نبرته متكسرة شوية
وأنا تشرفت يا دكتورة فرح.
الدكتور اللي معاهم كمل الكلام وهو مبتسم
بجد فرصة سعيدة إنكم زملاء أنتوا الاتنين عندكم فكر جديد وهيفيد القسم جدا.
هي اكتفت بابتسامة خفيفة وقالت
إن شاء الله يا دكتور هنعمل اللي علينا.
وبمجرد ما مشي خطوتين بعيد
كانت النظرات بين الاتنين تقيلة لدرجة الهواء وقف.
هو لسه مصډوم
وهي بكل هدوء لفت وابتعدت من غير ولا كلمة
بس خطواتها كانت واثقة ثابتة
ولما بدأوا يمشوا ناحية المكتب
كانت حاسة بنظرات معتز بتطاردها
كل خطوة منها بتفكره بالجملة اللي قالها من يومين بس
مش ممكن أتجوز جاهلة
بس دلوقتي البنت اللي وصفها بالجهل واقفة جنبه
بنفس الثقة اللي اتمنى يكون عنده نصها.
هو ما كانش عارف يرد ولا يتكلم
ولا حتى يفهم إزاي الدنيا اتقلبت كده.
أما هي فكل اللي في بالها كان كلمة واحدة بس
شايف يا معتز الجاهلة طلعت تعرف تدخل الجامعة وتدرس كمان.
دخل البيت و رازع الباب وراه
وصوته عالي وهو بيزعق
ماماااااااااااااا!
طلعت تجري من المطبخ وقالت بخضة
في إيه يا ابني صوتك عالي ليه كده
لف ناحيتها بعصبية وقال
في إيه! في إنك كنتي عايزة تلبسيني واحدة جاهلة!
وجاي النهارده ألاقيها واقفة قدامي في الجامعة!
في الجامعة يا ماما!
اتسعت عينيها وقالت
جامعة إيه! إنت بتقول إيه
أقولك إيه بس!
اللي كنتي بتقولي عليها غلبانة وأمانة
طلعت دكتورة!
بتدرس في نفس المكان اللي أنا فيه!
انتي متخيلة المصېبة دي!
قعد على الكرسي پقهر ومسح وشه وقال بصوت كله غليان
أنا طول عمري بذاكر وبتعب
عشان أبقى في مكان محدش يوصل له
وفي الآخر ألاقيها هي اللي واقفة جنبي
ماكملش جملته
لأن باب الشقة اتفتح ودخلت فرح.
وقفت على العتبة بهدوء لابسة لبسها البسيط
بس في عنيها ثقة واضحة
وشايلة شنطة صغيرة بإيدها.
بص لها معتز بحدة وقال وهو بيقرب منها
أنا عايز أفهم
إزاي بقيتي دكتورة
إزاي
مش انتي اللي المفروض جاهلة
ولا الجامعات بقت بتقبل أي حد دلوقتي
سكتت لحظة ما قالتش ولا كلمة.
نظرت له بس النظرة اللي وجعت غروره أكتر من ألف رد
وبهدوء مطلق قالت
واضح إن الجهل مش بالشهادات يا دكتور معتز.
بص لها معتز بنظرة كلها استفزاز وقال
هقرر سؤالي تاني أنا عايز أفهم
إزاي بقيتي دكتورة
إزاي
وقفت فرح
بس المرة دي ما اتأثرتش ولا انهزت
العكس تماما عينيها كانت هادية
بس كل كلمة خرجت منها كانت سکينة في غروره
على فكرة يا معتز
الجهل مش دايما معناه إن الواحد ما دخلش جامعة
ولا إنه ما خدش شهادة.
في ناس معاها شهادات بالدكتوراه
بس لسه مش عارفين يعني إيه احترام
ولا إزاي يختاروا كلامهم.
اتنفس هو بعصبية وهي كملت بنفس النبرة الهادية اللي كل كلمة فيها محسوبة
الجهل الحقيقي مش في التعليم
الجهل في التفكير
في القلب اللي شايف نفسه أعلى من غيره
وفي العقل اللي شايف الناس درجات.
مش لازم تبقى متعلم عشان تكون راقي
ولا لازم تبقى فقير عشان تبقى جاهل.
قربت منه بخطوة صغيرة وقالت
أنا ما كنتش محتاجة أثبتلك إني متعلمة
بس يمكن القدر حطنا في نفس المكان عشان تفهم إن الكلمة اللي بتطلع باستهتار
ممكن ترجع ټضر,ب فيك أنت مش في اللي بتقولهاله.
لف وشه عنها بغيظ وصوته علي
أنا عايز أفهم برده!
إزاي إزاي بقيتي كده
انتي مش كنت المفروض جاهلة
يعني كل اللي اتقال لينا ده كان كدب
سكتت لحظة
وبصت له بثبات وقالت بهدوء يقطع القلب
لا يا معتز ما كانش كدب.
جدي الله يرحمه كان شايف إن تعليم البنات عيب
وإن البنت مكانها البيت مش المدارس.
بس بابا
بابا ما قدرش يشوفني محرومة من حلمي
فكان بيعلمني في السر.
نزلت دمعة صغيرة من عينيها وهي بتكمل
كنت بذاكر بالليل من وراه
وأمي الله يرحمها كانت بتغطي علي.
ولما جدي توفى
فضلنا ساكتين
ما حدش عرف إني كملت
ولا إن عندي شهادة
ولا حتى إن عندي حلم.
رفعت راسها وقالت بصوت قوي جدا
فمتستغربش إنك ما كنتش عارف
ولا تستغرب إن الجاهلة طلعت دكتورة.
أنا كنت بس بستنى وقتي
والوقت جه.
اتسمر معتز مكانه
مش قادر يرد
وهي عدت جنبه بخطوات بطيئة
وقالت قبل ما تمسك مقبض الباب
الجهل يا معتز مش إنك ما تعرفش
الجهل إنك تفتكر إنك تعرف كل حاجة.
وسابت الكلمة دي في وشه
وخرجت
علشان تسيب وراها صمت تقيل
وصوت نفسه العالي
اللي أخيرا ما عرفش يرد عليه.
وسابته بين الغيظ والدهشة والكبرياء اللي بيتكسر حتة حتة.
بعد ما خرج معتز من الأوضة رازع الباب وراه
فضلت فرح قاعدة مكانها ساكتة
النفس بيطلع منها تقيل
مش عشان الزعل لأ عشان الۏجع اللي جوهها كان أعمق من أي كلمة.
دقت الباب بهدوء ومرات عمها دخلت وهي شايلة كوباية عصير.
قالت بنبرة حنونة
معلش يا بنتي ما تاخديش على كلام معتز
هو ساعات بيقول كلام من غير قصد.
فرح رفعت عينيها وقالت بهدوء
لا يا طنط ما زعلتش.
كل واحد بيشوف الناس بعين نفسه.
مرات عمها اتنهدت وقالت
والله ما قصده هو بس اټصدم.
يعني ما حدش كان متخيل إنك دكتورة وده مش عيب ولا حاجة
بس يمكن اتربى على أفكار قديمة شوية.
فرح قالت بنبرة فيها ۏجع هادي
الأفكار القديمة مش بتوجع
اللي بيوجع إن الناس تفضل متمسكة بيها كأنها حقيقة.
سكتوا لحظة والجو بقى هادي أوي.
فرح قالت بعد ثواني كأنها بتحاول تغير الموضوع
هو يا طنط في واحد في الشارع اسمه ياسين
مرات عمها بصتلها باستغراب خفيف وقالت
آه في ياسين. ليه تعرفيه
لا بس سمعت الاسم كده.
أيوه هو ساكن آخر الشارع.
الناس بتقول عليه كلام كتير
فيه اللي شايفه بلطجي وفيه اللي يقول عليه راجل محترم
بس اللي أنا أعرفه إنه ما بيأذيش حد
هو صوته بس العالي هو اللي پيخوف الناس منه.
هو كده من ساعة ما نقل هنا مندفع شوية بس قلبه أبيض.
فرح قالت بهدوء
شكله حد مش سهل.
مرات عمها ابتسمت وقالت
فعلا مش سهل.
بس في نفس الوقت ما يتقسيش عليه.
هو ابن حتته بس لو شاف ظلم قدامه ما يسكتش.
فرح هزت راسها وقالت
فهمت
مرات عمها بصتلها كأنها بتحاول تقرأها وقالت
سألتي عليه ليه يا بنتي
فرح ردت بسرعة وهي بتحاول تخفي ارتباكها
لا خالص الاسم بس عدى في كلام كده.
تمام يا حبيبتي طب ريحي شوية وانزلي على الغدا بعدين.
ولما خرجت مرات عمها وسابت الأوضة
فرح فضلت تبص ناحية الشباك
تفكيرها مشي بعيد
مش عارفة ليه الاسم ده ما خرجش من دماغها من ساعة الصبح.
ابتدت الايام تعدي ببطء غريب
كل يوم يشبه اللي قبله
لكن في تفاصيل صغيرة كانت بتتغير من غير ما حد ياخد باله.
من أول ما جيت القاهرة
كل خروجة كل طريق كل وش جديد كنت بشوفه
بقى ليه معنى.
وفي النص كده
بقى في وش معين بقيت بشوفه دايما.
ياسين.
مش قصدي أستناه
بس كنت
ألاقي نفسي كل يوم بشوفه
حتى لو من بعيد.
كأنه جزء من الصورة اليومية
زي الطريق زي الناس اللي رايحة وجاية.
وجوده بقى عادة غريبة
عيني تتعلق بيه ثواني وبعدين أكمل طريقي كأني ما شفتش حاجة.
بس جوايا دايما في حاجة بتتحرك.
ارتياح فضول مش عارفة.
كنت بسمع كلام كتير عنه
اللي يقول عليه بلطجي
واللي يقول عليه راجل جدع
بس اللي شفته بعيني كان غير كده خالص.
كل مرة أشوفه ألاقيه واقف يساعد حد أو شايل حاجة عن حد كبير
من غير ما يتكلم كتير
ولا حتى يبان عليه إنه بيعمل معروف.
كأنه بيعمل الصح وخلاص.
وفي نفس الوقت
معتز
اللي كنت متأكدة إن مفيش بيني وبينه غير الخناق
ابتدى يتغير.
بقى بيتكلم بهدوء أكتر
يتعامل بطريقة ألطف شوية
بس رغم كده
لسه النظرات هي هي.
فيها استغراب وفيها حاجة مش مفهومة
كأنه مش قادر يصدق إني بقيت هنا
ولا إني بقيت زيه بالظبط دكتورة.
أوقات كنت بحس إنه بيحاول يفهمني
وأوقات تانية بحس إنه لسه شايفني أقل.
بس أنا كنت خلاص بطلت أبرر
ولا حتى أضايق.
بقيت بتعامل معاه بعادي
وأكبر دماغي من كل حاجة.
يمكن عشان اتغيرت
يمكن عشان بقت عندي حياة تانية بشوف فيها الناس بطريقة مختلفة.
كنت بين عالمين
واحد مليان هدوء وكلام محسوب
والتاني بسيط وصادق حتى في سكوته.
ومع إن مفيش حاجة واضحة
بس كل يوم بيعدي كنت بحس إن في حاجة جديدة بتتكتب في حياتي
من غير ما أعرف نهايتها هتكون إيه.
ومن ناحية تانية
اتعرفت على بنت جديدة في الجامعة
اسمها نور
خفيفة الډم طيبة ودخولها حياتي جه في وقته.
الكلام معاها كان سهل
الضحك بيروح وييجي بينهم من غير مجهود
ومن أول كام يوم بقت نور مش مجرد زميلة
بقت صاحبتها القريبة
اللي بتحكي لها عن كل حاجة بتحصل في حياتي.
وفي يوم عادي جدا
وهي راجعة متأخرة شوية
حصل موقف بسيط بس غير نظرتها ليه.
ما كانتش عارفة توصف اللي شافته
يا عم سيبه يعدي!
لا والله ما يعدي دا خبطني بالعجلة وبيعمل فيها براءة!
اتلم الناس والعيال الصغيرين واقفين على الرصيف بيتفرجوا
وفرح كانت جاية في السكة شنطتها على كتفها
وقلبها دق لما سمعت الصوت الخشن اللي كانت سامعاه قبل كده
ياسين.
كان داخل من آخر الشارع صوته عالي وهو بيزعق
إيه اللي حاصل هنا يا ولاد ال
واحد من الشابين لف وقال له
مالك يا معلم ياسين احنا كنا بنهزر مع الراجل بس.
ياسين بص له من فوق لتحت وقال ببرود
هزار
قرب منه خطوتين وقال له وهو بيزقه بزراعه
لما تهزر مع حد في سن أبوك يبقى اسمها قلة أدب مش هزار فاهم
الشاب التاني رد عليه وهو متعصب
ما تعليش صوتك علينا يا ياسين إحنا مش شغالين عندك!
ضحك ياسين ضحكة خفيفة بس فيها ټهديد
لأ ما انتوش شغالين عندي بس لو حبيت أخليكوا تشتغلوا عندي يوم واحد هتشتغلوا وأنتوا ساكتين.
الناس اتسكتت والراجل الكبير وقف بيقول
خلاص يا ابني سيبهم أنا تمام.
بس ياسين لسه متعصب قال وهو بيقرب من الشاب اللي بدأ الخناقة
قول للراجل حقك عليا دلوقتي ولا أخليك تاكل الرصيف بأسنانك.
الواد اتوتر وقال وهو بيبص حواليه
حقك عليا يا عمي أنا كنت غلطان.
ياسين رفع حاجبه وقال
بس كدهشوفت سهلة اهي مش ناقصين پهدلة كل يوم.
الموقف خلص والناس بدأت تمشي
بس ياسين وهو ماشي الراجل الكبير مسكه من دراعه وقال له
ربنا يباركلك يا ابني.
ضحك ياسين وقال
علي اية يا حاج انت في مقام ابويا.
فرح كانت واقفة بعيد شايفة كل ده
مش قادرة تبصله عادي
اللي شايفاه مش بلطجي زي ما الناس بتقول
شايفاه راجل عنده شهامة وجدية غريبة عليها.
مشيت وهي في بالها كلمة واحدة
فيه حاجات شكلها غلط بس جواها الصح كله.
تاني يوم وهي راجعة من الكلية
لاحظت الشارع مش طبيعي
الناس مجتمعة وستات بتتكلم من البلكونات
وصوت الهمس مالي المكان.
قلبها اتقبض حست إن في مصېبة.
وقفت عند راجل كبير واقف على ناصية الشارع وقالت له
هو في إيه يا عمي إيه اللي حصل ليه الناس مقلوبة كده
الراجل نفخ وقال وهو بيهز راسه
آه يا بنتي البوليس كان هنا من شوية و الدنيا كانت مولعة.
اتسعت عينيها وقالت بسرعة
بوليس! ليه حصل إيه
قرب منها وقال بصوت واطي كأنه بيحكي سر
واخدين الواد ياسين.
اتجمدت الاسم وقع عليها تقيل.
ياسين ليه!
والله يا بنتي ما حد فاهم
الناس تقول تحريات في قضية وناس تقول سړقة وناس تانية تقول ڼصب
بس كله كلام محدش عارف الصح من الغلط.
بيقولوا كان فيه خناقة كبيرة من كام يوم
وياسين اتدخل وضړب واحد من الكبار اللي طلع ليه سكة مش مظبوطة
ومن ساعتها الدنيا مقلوبة.
فرح حست إن الكلام مش داخل عقلها.
إزاي ياسين اللي كانت كل يوم تشوفه بيهزر مع العيال ويضحك
يتقال عليه الكلام ده
هو اللي كانت دايما تلاحظ فيه الشهامة
اللي بيقف في ضهر الناس من غير ما يستنى شكر.
الراجل كمل وهو بيحك دقنه
بس الشهادة لله يا بنتي
الواد ده ما شفتش منه حاجة وحشة.
آه ممكن صوته يعلو ممكن يخش في خناقة
بس عمره ما ظلم ولا أذى حد.
ده حتى من كام يوم لما شوية صيع كانوا بيض,ربوا راجل كبير
هو اللي نزل جري ودافع عنه كأنه أبوه
والله لولا هو كان الراجل ده راح فيها.
الناس بقى تقول عليه بلطجي بس أنا أقول عليه راجل جدع وابن حلال.
فضلت واقفة ساكتة كل كلمة بتدخل جواها زي سهم.
الشارع بقى هادي بعد ما العربيات مشيت
بس جواها كان فيه دوشة
حيرة خوف وقلق مالوش تفسير.
مشيت ببطء قلبها ۏاجعها
مش عارفة تصدق الكلام ولا تصدق اللي شافته فيه قبل كده
بس جواها إحساس غريب
كأنها أول مرة تحس بالخۏف على حد مش المفروض يهمها بالشكل ده.
كل ما تفتكر الضحكة اللي كان بيضحكها وهي معدية
تحس إن الدنيا بتغلط في حقه.
بس السؤال اللي فضل يعذبها
هو فعلا عمل حاجة
ولا الناس ظلمته زي ما بتحب دايما تعمل مع الجدعان
دخلت فرح البيت وهي تايهة ومش في دماغها أي حاجة.
الشارع صوت الناس الكلام عن ياسين كله كان بيلف في دماغها.
ولا قادرة تفهم هو مظلوم ولا فعلا عامل مصېبة.
دخلت أوضتها وسندت ضهرها على الباب
نفسها تهدى دقيقة
بس لسه ما لحقتش تاخد نفسها
سمعت خبط خفيف.
مين
جالها صوته من بره ووشها اتبدل في لحظة
أنا معتز.
سكتت لحظة
وبعدين قالت بثبات وهي بتحاول تسيطر على صوتها
اتفضل.
فتح الباب ودخل
وشه كان مشدود صوته هادي بس فيه ڠضب متكتوم.
قال وهو واقف في نص الأوضة
فرحأنا عايز أتكلم معاك كلمتين.
رفعت عينيها له وقالت بهدوء
تمام اسبقني على الصالونونادي مرات عمي تيجي تقعد معانا.
وأنا خمس دقايق وجاية.
بصلها بنظرة طويلة ما فهمتش معناها
وبعدين هز راسه وساب الأوضة من غير ولا كلمة.
قفل الباب وراه بهدوء
وساب بعدها فرح واقفة مكانها
تحاول تفهم هو جاي يقول إيه المرة دي.
يتبع.

فرحأنا عايز أتكلم معاك كلمتين.
رفعت عينيها له وقالت بهدوء
تمام اسبقني على الصالونونادي مرات عمي تيجي تقعد معانا.
وأنا خمس دقايق وجاية.
بصلها بنظرة طويلة ما فهمتش معناها
وبعدين هز راسه وساب الأوضة من غير ولا كلمة.
قفل الباب وراه بهدوء
وساب بعدها فرح واقفة مكانها
تحاول تفهم هو جاي يقول إيه المرة دي.
وهي فضلت واقفة مكانها كام ثانية
بتسمع صدى خطواته لحد ما اختفى.
حست إن قلبها اتقبض
مش عارفة ليه الإحساس ده جواها بيقول إن الكلام اللي جاي مش بسيط.
قعدت فرح ساندة ضهرها على الحيطة
بتبص للنقطة اللي كان واقف فيها.
تنهدت وقالت في نفسها وهي ماسكة قلبها
استر يا رب يا ترى عايز إيه المرة دي
ولا هيجي يعايرني بكلمة تانية
هو معتز مش بيزهق من الكبرياء ده
بس خلاص أنا مش ناوية أزعل ولا أضعف.
وياريت المرة دي تكون جاي يتكلم بالعقل مش بالغرور بتاعه.
وقفت قدام المراية تعدل الطرحة
نفسها طالع داخل كأنها داخلة امتحان
وبعدين خرجت على الصالون بهدوء..
دخلت الصالون
كان معتز قاعد مستنيها
إيده متشابكة باين عليه القلق
أول ما شافها وقف بسرعة كأنه مش عارف يبدأ منين.
قال بصوت واطي بس واضح فيه اضطراب خفيف
فرح أنا عايز أقولك كلمتين بس اسمعيني للآخر.
بصت له بنظرة متحفزة وقالت بهدوء
تفضل أنا سامعاك.
ابتلع ريقه وقال وهو بيحاول يظبط نبرة صوته
بصراحة أنا عارف إن كلامي اللي فات كان قاسې
وكان مفروض ما أقولش اللي قلته
ولا أحكم على حد من غير ما أفهمه.
أنا غلطت
بس والله ما كنت أقصد أجرحك
أنا كنت متعصب وشايف الدنيا من زاوية ضيقة.
و عارف إني حكمت عليك من غير ما أفهمك.
أنا بس كنت فاكر حاجات غلط.
الواحد ساعات بيغلط في حكمه وبيتكلم قبل ما يفكر.
قعد قدامها وقال بنبرة أقرب للصدق المره دي
أنا كنت فاكر إنك مجرد بنت مدلعة كده
جاية من بلد صغيرة ما تعرفيش حاجة
لكن الأيام اللي فاتت أثبتتلي إني كنت غلطان في كل حاجة.
اللي زيك ما يستحقش غير الاحترام
وأنا فعلا آسف.
فضل ساكت لحظة
وبعدين رفع عينه فيها وقال بابتسامة خفيفة فيها شوية خجل
بصراحة أنا مش عايز نفضل كده
تعالي نبدأ صفحة جديدة
ننسى اللي فات ونعتبر نفسنا من النهارده أصحاب.
مش أكتر ولا أقل.
فضلت تبص له بهدوء
مبتسمة ابتسامة صغيرة فيها برود متعمد
وقالت وهي بترفع حاجبها
أصحاب
هي فضلت ساكتة
بصت له نظرة فيها حذر ودهشة
مش عارفة تصدق ولا تعتبرها بداية لعبة جديدة منه وبعدين قالت
مش غريبة الكلمة دي منك يا معتز
إنت آخر حد كنت أتخيله يقولها.
قال بنبرة شبه دفاعية
يعني إيه ما أنا مش وحش للدرجة دي.
قالت له بهدوء وهي بتقرب الكرسي شوية
لا مش وحش بس متعالي.
فاكر دايما إنك فوق الكل.
بس المرة دي أنا هسامحك مش علشانك
علشان نفسي
علشان ما يبقاش في قلبي حاجة لحد.
هو سكت
باصص لها بنظرة طويلة كأنها أول مرة يشوفها بجد
مش الجاهلة اللي رسمها في خياله.
لأ دي بنت تانية خالص.
قامت وقالت وهي بتعدل طرحها
خلاص يا دكتور معتز صفحة جديدة زي ما بتقول
بس خلينا نكتبها بالحبر الصح المرة دي.
وسابته وخرجت
وسابته قاعد مكانه
مش عارف يبتسم ولا يندم
بس كل اللي في باله جملة واحدة
هي فعلا مش زي أي بنت واللي ضيعته زمان شكله مش هيتعوض بسهولة.
تاني يوم الصبح الجو كان هادي على غير العادة.
فرح دخلت الكلية وهي ماسكة الورق في إيدها
بس عقلها كان في حتة تانية خالص.
كل خطوة كانت بتحاول تبين فيها إنها مركزة في شغلها
بس الحقيقة إنها كانت بتعيد كلام معتز في دماغها كلمة بكلمة.
أنا آسف نبدأ صفحة جديدة
الجملة دي كانت بتتكرر جواها كأنها لسه مسمعاها حالا
مش قادرة تحدد إذا كانت فعلا مصدقة اعتذاره
ولا شايفاه مجرد محاولة لتلميع صورته قدام نفسه.
كانت سرحانة بين كلام معتز واعتذاره
وبين وش ياسين اللي مش عارفة تخرجه من دماغها.
اللي الناس قالت عليه كلام خلاها مش قادرة تستوعب.
ده البوليس كان واخده ولسه طالع من قضية!
تحريات وسړقة وڼصب!
الكلام ده كان بيجري في دماغها كأنه شريط شغال ومش عايز يوقف.
حطت إيدها على راسها وقالت في سرها
استر يا رب معقول ياسين يطلع كده
طب اللي شفته منه ماكانش يدل خالص على كده
كان بيكلم الراجل الكبير بأدب وبيحوش عنه العيال اللي كانوا هيض,ربوه!
هو ممكن يكون مظلوم ولا الناس بتزود
دمعة نزلت منها من غير ما تحس
مسحتها بسرعة وقالت بصوت واطي فيه غيظ على نفسها
بطلي غباء يا فرح بطلي غباء.
ده حتى لو طلع مظلوم هو إيه بالنسبالك ولا حاجة.
ولا حتى ليك حق تفكري فيه بالشكل ده.
كانت غرقانة في دوامة التفكير دي
وقعدت على مكتبها
وبصت في الورق اللي قدامها كأنها بتقراه
بس الحروف كانت بتتشكل في عينيها من غير معنى.
شوية وسمعت صوت خفيف بيقولها بنبرة فيها هزار
يا دكتورة فرح!
مالك قاعدة كده وشك شاحب ونايم على بعضه كأنك كنتي في خناقة امبارح.
رفعت راسها لقت نور واقفة بابتسامة واسعة كالعادة
صاحبتها اللي اتعرفت عليها قريب بس راحت لقلبها بسرعة.
قالت لها فرح بابتسامة باهتة
لا مافيش بس تعبانة شوية.
نور قعدت جنبها مالت ناحيتها وقالت بخفة ډمها المعتادة
يا شيخة بلاش الكلام ده
أنا عارفة النظرة دي دي نظرة في حاجة بس مش عايزة أقول.
اتكلمي يا بت أنا نور يعني مش غريبة.
ضحكت فرح ڠصب عنها وقالت
والله الموضوع مش كبير بس يمكن متلخبط شوية.
نور ضړبتها على دراعها بخفة
متلخبط في شغل ولا في قلبك
أهو أنا بقولك من دلوقتي لو في قلبك يبقى احكيلي من الأول أنا متخصصة.
ضحكت فرح وقالت وهي تهز راسها
لا يا شيخة لا حب ولا حاجة.
بس تعرفي ساعات الواحد لما يسمع كلام جارح من حد
يفضل الكلام ده عايش جواه حتى بعد ما الشخص يعتذر.
نور قربت منها أكتر وقالت بجدية
حد زعلك
سكتت فرح لحظة
وبصت بعيد كأنها بتفتكر المشهد كله
ثم قالت بنبرة هادية فيها ۏجع خفيف
معتز.
معتز!
نور فتحت عينيها بدهشة
هو مش ابن عمك اللي هنا في الكلية
أيوه
قالت فرح بهدوء وهي بتعبث بأطراف الورق اللي قدامها
كان دايما بيكلمني بطريقة مستفزة
شايف نفسه فوق الكل وأنا دايما كنت بتجاهل.
بس امبارح اتكلم واعتذر وقال نبدأ صفحة جديدة.
نور رفعت حواجبها وقالت وهي متبسمة بمكر
الله الراجل اعتذر! مش المفروض ده إنجاز
ولا إنت من النوع اللي لما الدنيا تلين يعند أكتر
فرح ضحكت بخفة وقالت
مش عناد بس مش قادرة أثق بسهولة.
الكلمة لما بتتقال بتسيب أثر.
هو يمكن كان صادق بس الوقت بس هو اللي هيبين.
نور سندت خدها على إيدها وقالت وهي بتبصلها بتركيز
طيب بس واضح إن كلامه مأثر فيكي أكتر مما كنتي متخيلة.
يعني لا بتكرهيه ولا بتحبيه بس بتفكري فيه.
ودي بداية الخطړ يا دكتورة.
اهو جبنه في سيره القط جاي ينط. قالت كده لما
دخل معتز القاعة.
بملابسه الكلاسيك العادية ونظرته الهادية اللي فيها ثقة وغرور متعودة عليها.
بس النهارده في حاجة مختلفة
ابتسامته وهي بيبصلها كان فيها دفء مش معتاد.
قال بنبرة هادية وهو بيقرب منها
صباح الخير يا فرح.
صباح النور.
ردت وهي بتحاول تثبت ملامحها كأنها مش متفاجئة.
كنت جاي أسألك عن ملف الطلبة اللي قدموا متأخر.
قال كده وهو بياخد الورق
لكن عينه كانت بتقول كلام تاني خالص.
بعدما هد الورق قال
شكرا قالها وهو لسه واقف مكانه.
في حاجة تانية
آه في حاجة صغيرة.
خير
ممكن ننسى بجد كل اللي فات
قالها بصوت منخفض كأنه مش عايز حد يسمعه غيرها.
هي بصت له لحظة
شافت في عينيه مزيج من ندم وصدق
بس قلبها كان مشغول بحاجة تانية تماما.
مش معتز ولا حتى الكلام اللي بيقوله
كانت شايفة في خيالها صورة ياسين
إيده وهي بتحوش عن الراجل الكبير
وصوته لما كان بيقول خلاص يا عم الحاج سيبهم علي.
رجعت للواقع بسرعة وقالت ببرود مقصود
خلينا نركز في الشغل دلوقتي يا معتز
والقديم الزمن كفيل بيه.
اتسعت ابتسامته شوية وقال
ماشي يا فرح بس الزمن ساعات بيحتاج حد يساعده.
خرج من القاعة وهو لسه مبتسم
وسابها غرقانة أكتر في حيرتها.
بين اعتذار معتز اللي بدأ ېلمس قلبها
وحكاية ياسين اللي مش قادرة تهضمها
مين فيهم الصح
ومين فيهم بيلعب على وشين
قلبها كان بيقول ياسين مش ممكن يبقى مچرم
لكن عقلها كان بيرد بسرعة
كل الناس قالت كده هتكوني إنتي الوحيدة اللي غلطانة. سكتت وابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهمس
يا رب بين لي الحق قبل ما أندم.
وهي مروحة كانت راجعة في نفس الشارع كالعادة
الجو هادي والناس قليلة
بس وهي معدية من عند بقالة في أول الحارة
سمعت صوت ستين بيتكلموا وهم واقفين عند الباب.
سمعت اللي صدمها عن ياسين عمرها ما كانت تتخيل ان هو كده خالص
واحدة بتقول للتانية
والله يا أختي أنا اتفاجئت لما عرفت! وعمري ما كنت اتوقع منه كده ده طلع……..
يتبع.
والله يا أختي أنا اتفاجئت لما عرفت! وعمري ما كنت اتوقع منه كده ده طلع ظابط يا بنتي!
التانية شهقت وقالت
إيه ظابط ده مش كان مسجون
لأ يا شيخة ده كله كان تمويه تحقيقات وحاجات من اللي بيعملوها دول أصل القضية كانت كبيرة أوي!
فرح وقفت مكانها
الكلمة ضړبت ودنها كأنها طلقة.
ظابط!
ياسين!
الخطوات ثبتت على الأرض
ونبض قلبها بدأ يعلى بشكل يخوف.
هي سمعت صح!
رجعت بخطوة كأنها عايزة تتأكد من الكلام.
الست التانية كملت وهي بتوشوش
ده طلع بيشتغل في مباحث القاهرة
وكل اللي حصل كان تمثيلية عشان يدخل وسط العصابة اللي كانوا بيحققوا فيها.
فرح بلعت ريقها بالعافية
والكلمات علقت في دماغها
تمثيلية ظابط
حست إن الدنيا لفت بيها.
يعني اللي كانت شايفاه بلطجي
اللي الناس كلها كانت بتتكلم عليه إنه مچرم
ده طلع ظابط!
اللي دافع عن الراجل في الشارع
واللي كل يوم كانت بتشوف فيه ملامح الجدعنة والرجولة
ده ما كانش صدفة
وقفت لحظة
وبصت للسماء وهي تهمس لنفسها
سبحانك يا رب الدنيا بتقلب في لحظة.
ما لحقتش تكمل التفكير ولقت صوته جاي من وراها.
إزيك يا دكتورة
لفت بسرعة قلبها دق من غير سبب وهو واقف قدامها بنفس الهدوء اللي دايما بيحيرها.
قال بابتسامة بسيطة
عامله إيه إن شاء الله بخير.
ردت بتوتر
الحمد لله بخير… كفارة يعني.
ضحك بخفة وقال
السچن للجدعان يا دكتورة… وبعدين ده أنا اللي عايش فيه ما تقلقيش علي.
نظرت له باستغراب ممزوج بدهشة وسألت بسرعة
هو… هو أنت ظابط بجد!
ضحك من غير ما يرد رفع حاجبه وقال
هو أنا شكلي بلطجي للدرجة دي
اتنرفزت وقالت بحدة وهي تمسك شنطتها
أنا مش فاضية للحركات دي عن إذنك.
واتجهت تمشي بخطوات سريعة.
هو وقف يراقبها بعينين فيها لمعة خفية وقال بصوت واطي بس مسموع
يا بنت الناس اللي يمشي وراك والله ما يضيع طريق.
وقفت لحظة بس ما بصتش وراها
هو ابتسم وهو بيكمل بصوت واطي لنفسه
دي لو قلبي حجر كانت هتكسره بنظرة.
وبعدين نفخ بخفة كده وقال وهو بيبص ناحيتها
يا ساتر دي شكلها هتبقى ۏجع دماغ ۏجع حلو.
كانت ماشية بسرعة وشايلة ملفاتها في إيدها كأنها داخلة امتحان مصيري
وفجأة سمعت صوته جاي من وراها النغمة اللي حفظتها ڠصب عنها
استني يا دكتورة بتجري ليه كده حد قالك إن في طابور تسليم واجب
لفت وهي متضايقة قالت بحدة
حضرتك مش ملاحظ إن أنا مش فاضية للرغي ده
ضحك وقال بهدوء مستفز كده وهو بيحط إيده في جيبه
رغي! ده أنا كنت بسأل عن حال التعليم العالي واضح إنه في خطړ.
قالتها وهي بتتنهد
يا ريت يا حضرة الظابط تسيبنا في حالنا.
قرب منها خطوة وهو لسه مبتسم ابتسامة نصها هزار ونصها جد
حضرة الظابط دي كتير أوي علي قوليلها كده بلدي شوية ياسين بيه مثلا أو باشا.
رفعت حاجبها وقالت بسخرية
تمام يا ياسين دلوقتي خليني أكمل طريقي بقى.
ماشي بس لو حد ضايقك في السكة ناديني ده تخصصي الجديد.
قالتها بنفاد صبر
مفيش حد ضايقني غيرك أنت!
ضحك وقال وهو بيبعد خطوة ويميل راسه كده بثقة
يبقى أنا ناجح في الشغل قدرت أستفز المچرم يعترف.
بصت له بنظرة قاټلة ومشيت بسرعة
بس وهو واقف كان باصص وراها مبتسم بيهز راسه كده بإعجاب.
أما هي أول ما وصلت الكلية ودخلت المكتب وقفلت الباب
فضلت ساكتة ثانيتين وبعدين الضحكة اللي كان كتماها طلعت منها ڠصب عنها.
حطت إيديها على وشها وقالت لنفسها
غبي بس دمه خفيف. ليه بضحك أصلا!
وبعدين قالت وهي بتحاول تبان صارمة لنفسها
أنا مش هضحك تاني على هزاره المره الجاية هرد عليه رد يوقفه عند حده.
بس ضحكت تاني وهي بتفتكر نبرته وهو بيقول
يبقى أنا ناجح في الشغل
الوقت ابتدى يعدي بسرعة غريبة الأيام بقت شبه بعض
الشغل في الكلية ملوش آخر وضغط المحاضرات والتحضيرات زاد مع اقتراب امتحانات نص السنة.
فرح كانت في دوامة بين التحضير للدروس وورق الدكتوراه اللي بقى جزء من يومها
كانت بتركز بعناد غريب كأنها بتحاول تثبت حاجة مش بس لنفسها لأ للعالم كله.
أما معتز فبقى وجوده ملحوظ أكتر.
بقى دايما حوالين فرح بس مش بنفس الطريقة اللي قبل كده.
فيه حاجة مختلفة
نظراته بقت غريبة
كأنه كل ما يشوفها بيحس بحاجة مش قادر يسميها
مزيج من غيظ وفضول وإعجاب بيحاول يكتمه بأي طريقة.
في يوم شافها بتتكلم مع أحد الدكاترة عن بحثها الجديد
وقف مستغرب عينيه مركزة عليها
ولما خلصت قرب منها وقال بنبرة فيها تهكم خفيف يخبي بيها ارتباكه
هو إنت بتعملي بحث دكتوراه كمان
بصت له بثقة وقالت
أيوه بحضر فيها من بدري.
ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال بسرعة
آه تمام يعني حلو مبروك يا دكتورة والله فرحت لك.
بس في صوته ما كانش في فرحة
كان فيه نغزة غريبة
زي واحد بيحاول يقنع نفسه إنه مش متضايق
بس الحقيقة إنه بيغلي من جواه.
هو ما كانش قادر يستوعب الفكرة.
إزاي هي اللي كان شايفها أقل
تبقى واقفة جنبه دلوقتي بنفس المستوى
بل بالعكس يمكن متقدمة عليه خطوة
وكل مرة يشوفها شغالة أو بيتكلموا عنها في الكلية بإعجاب
يحس ڼار صغيرة بتتحرك جواه.
بس المضحك إنه في وسط دا كله
كان بيقرب منها أكتر.
كل شوية يلاقي نفسه بيساعدها في حاجة
يقولها سيبي دي عليا
أنا هخلص الورق ده
لو عايزة حاجة قولي لي.
كأنه بيحاول يعوض غيرته بمساعدة
وبيخبي مشاعره بكلمة زمالة.
لكن كل مرة يتكلم معاها
صوته يلين أكتر ونظراته تطول أكتر.
وفرح كانت ملاحظة
ملاحظة إنه بيتغير
بس مش عارفة هو ليه بيتغير.
أوقات تحس إنه بيكرهها وأوقات تحس إنه مش قادر يبعد.
وساعات لما ترفع عينيها وتلاقيه بصص لها
تحس بنظرة مش مفهومة
نظرة كلها كلام متكتم.
لكنها كانت بتتصرف كأنها مش واخدة بالها
ترسم ابتسامة بسيطة وتكمل شغلها.
بس جواها كانت حاسة إن في حاجة مش مظبوطة
كأن معتز بيحارب نفسه
نص منه عايز يبعد عنها
ونص تاني عايز يقرب أكتر.
ومع مرور الوقت الكلية كلها دخلت في ضغط نهاية السنة.
اللجان التصحيح الاجتماعات
وفرح ومعتز الاتنين غرقانين في الشغل
بس وسط الزحمة دي كانت اللحظات الصغيرة بينهم بتتكرر
نظرات جمل عابرة سكون طويل بين كلامهم.
وفي مرة وهو بيكلمها عن التحضير للحفلة اللي في آخر السنة
قالها وهو بيضحك نص ضحكة
أكيد هتطلعي تتكرمي يا دكتورة فرح ما شاء الله مجتهدة أوي.
ردت بابتسامة بسيطة وقالت
كلنا بنتعب يا دكتور مش أنا لوحدي.
ضحك وقال بنبرة فيها حاجة مش واضحة
آه بس إنتي تعبك بيبان.
وسكت بعدها كأنه ندم إنه قالها
لكن هي سمعتها كويس جدا
وساعتها بس عرفت إن
اللي بينه وبينها مش مجرد غيرة
ده حاجة تانية خالص
حاجة بيحاول يخبيها وهي بتحاول تتجاهلها.
ومع قرب نهاية السنة الكلية كلها كانت بتحضر للحفلة الكبيرة
حفلة النجاح والختام والتكريم.
لكن جوا كل واحد فيهم
كانت فيه حفلة تانية شغالة
حفلة مشاعر وأسئلة ونظرات
لسه محدش فيهم قادر يعترف بيها.
تاني يوم كانت الشمس بدأت تغيب والكلية خلاص بتفضى من الطلبة
وفرح لسه قاعدة في المعمل بتراجع آخر التقارير
صوت الكيبورد خفيف وهي غرقانة في تركيزها
لحد ما سمعت صوته من وراها
انتي مش بتتعبي!
قالها معتز وهو داخل بخطوات هادية
واقف عند الباب سايب ضهره على الحيطة وابتسامة خفيفة على وشه.
من غير ما ترفع عينيها قالت ببرود
بتعب بس الشغل مش هيخلص لوحده.
قرب منها وقال وهو بيحاول يخفف الجو
طيب ارتاحي شوية الدنيا مش هتطير.
بصت له بسرعة وقالت
لو كل مرة جيت قلتلي الكلمة دي محدش فينا هيشتغل.
ضحك وقال
والله انتي بقيتي بتردي كأنك ظابط مش دكتورة.
وبعدين وقف جمبها وقال بنبرة فيها جدية خفيفة
على فكرة يا فرح أنا ابن عمك
يعني مش غريب ولا حد مالوش لازمة عشان تتكلمي معايا بالطريقة دي.
رفعت حاجبها وبصلته نظرة كلها هدوء وسخرية في نفس الوقت وقالت
ابن عمي في البيت مش في الشغل يا دكتور معتز.
هنا إحنا زملاء وكل واحد له حدوده.
سكت لحظة كأنه بيحاول يستوعب ردهاأو بيحاول يقرأ اللي في وشها
بس اللي شافه زوده حيرة أكتر
نظراتها كانت فيها حاجة مش مفهومة
فيها غموض يخليه مش عارف هي بتكرهه
ولا بتتحداه
ولا في حاجة تانية مستخبية ورا عينيها الهادية دي.
وبعدين قال بابتسامة فيها غيظ خفيف
تمام بس ما تنسيش إن حتى في الشغل أنا برضه مش حد غريب.
ردت وهي بتجمع الورق
ممكن تكون قريب پالدم بس القرب مش باللقب القرب احترام.
هو اتنفس بعمق وقال بنبرة فيها مزيج من دهشة وابتسامة باهتة
دايما عندك رد جاهز.
قالت وهي بتعدي جنبه
مش رد بس الحقيقة ساعات بتحتاج حد يفكرنا بيها.
وقبل ما تمشي سمعها بتقول لنفسها بصوت واطي
استر يا رب كل يوم لازم مشادة جديدة.
بص وراها وهي خارجة
ولما شافها ماشية بخطوات واثقة كده
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال لنفسه
والله يا فرح إنتي اللي مش هتعرفي تخليني أهدى.
وجه اليوم المنتظر.
الكلية كلها متزينة المسرح مليان أنوار
الطلبة لابسين أشيك ما عندهم
وفرح واقفة بين زملائها شايلة ورق التكريم
تحاول تبين هدوءها المعتاد لكن جواها توتر غريب.
بدأت الحفلة.
الكلمات التصفيق الأغاني الخفيفة
كل حاجة ماشية بسلاسة.
لحد ما جه اسمها.
الدكتورة فرح واحدة من أنشط الباحثين في الكلية.
صوت التصفيق دوى في القاعة.
طلعت على المسرح بخطوات واثقة
ابتسامتها خفيفة لكنها صافية
استلمت الشهادة من عميد الكلية
وقالت كلمتين شكر بسيطات.
كانت خلاص نازلة من على المسرح
بس فجأة النور خف والموسيقى وقفت.
الناس بدأت تبص حواليها مستغربة.
وبعد ثواني النور ركز على شخص طالع على المسرح
معتز.
واقف قدام الميكروفون لابس بدلة شيك
نظراته موجهة ناحيتها بس.
القاعة كلها سكتت.
كل العيون راحت عليهم.
مشى خطوتين لقدام
مسك المايك وقال بصوت ثابت
بس باين فيه رعشة خفيفة من التوتر
يمكن النهارده يوم تكريمك كدكتورة
بس أنا عايز أخليه يوم مميز في حياتي أنا كمان.
الناس بدأت تتهامس
وفرح واقفة مصډومة مش فاهمة هو بيعمل إيه.
كمل كلامه وصوته بقى أهدى بس مليان إحساس
أنا كنت غلطان لما حكمت عليك قبل ما أعرفك
وغلطان أكتر لما فضلت شايفك بعين غير الحقيقة.
بس النهارده قدام الكل
عايز أقولك إنك علمتيني يعني إيه الاحترام
وإن الجهل الحقيقي مش في التعليم
في إن الواحد ما يعرفش قيمة اللي قدامه.
وببطء
طلع من جيبه علبة صغيرة
فتحها وظهر فيها خاتم بسيط جدا بس أنيق
وبعدين نزل على ركبة واحدة قدامها وقال
دكتورة فرح
تقبلي تتجوزيني
يتبع.

اكتشاف المزيد
الكتب
كتاب
رفوف كتب
_كتورة فرح
تقبلي تتجوزيني
القاعة كلها كانت ساكتة
ولا صوت غير دق قلب فرح اللي بقى عالي أوي في ودانها.
إيد معتز ممدودة والخاتم فيها بيبرق تحت نور المسرح.
الناس بدأت تسقف وتضحك
وفيه اللي بيهتف قوليله أيوه يا دكتورة!
وفيه اللي بيصور بالموبايل.
هي خدت نفس طويل
ولفت عينيها على الناس حواليها
كلهم منتظرين كلمة منها.
رجعت تبصله
وشه فيه مزيج غريب بين الثقة والرجاء
زي اللي بيحاول يخبي خوفه بابتسامة.
خطت خطوة لقدام
مسكت المايك بإيدها
وصوتها كان هادي بس فيه ارتباك باين جدا
يا دكتور معتز
الناس سكتت أكتر
فيه اللي قرب الكرسي لقدام عشان يسمع.
كملت كلامها وهي بتحاول تثبت نفسها
أنا مش عارفة أقولك إيه بصراحة.
يعني الموقف ده محرج جدا
خصوصا قدام كل الناس دي.
وبعدين كملت بقوة وهي بتبصله بثبات
هو كمان أنا مش فاهمة بصراحة
إيه اللي يخليك تطلع على المسرح وتطلب حاجة زي دي قدام الناس كلها
من يجي شهرين تلاتة كنت بتقول إني جاهلة
مش كده
كنت بتضحك على إني بنت بلد بسيطة
وإن التعليم مش ليا صح
وشه اتبدل والدنيا سكتت تماما.
هي كملت بصوت واضح وواثق أكتر
بس الظاهر إنك لما عرفت إني دكتورة رأيك اتغير.
يعني التعليم بقى هو المقياس عندك
مش الأخلاق مش الأصل
مش الإنسانية.
رفعت راسها وقالت وهي عينيها فيه
بس عارف
الجهل اللي بتتكلم عنه ده مش في الكتب يا دكتور معتز
الجهل الحقيقي إنك تفتكر إن مكانة الإنسان تتقاس بالشهادة مش بالعقل
ولا بالقلب
ولا بالطريقة اللي بيعامل بيها الناس.
الناس كلها كانت في صدمة.
فيه اللي فتح بقه
وفيه اللي بص لمعتز مش مصدق اللي بيحصل.
هي كملت وهي بتدي المايك للي جنبها
وأنا آسفة
بس مش ممكن أوافق على حد شاف في الجهل قبل ما يشوف إنسانيتي.
نزلت من المسرح بخطوات ثابتة
ولا بصت وراها ولا لحظة.
والتصفيق اللي كان لمعتز في الأول
اتحول ليها.
كل الناس سقفوا مش إعجابا بالمشهد
لكن احتراما للبنت اللي وقفت وقالت لأ بصوت البنت اللي اتظلمت زمان.
أما معتز
فضل واقف الخاتم في إيده
وشه اتجمد
وهو سامع الهتاف بيملى القاعة
برافو يا دكتورة فرح!
خرجت فرح من الحفلة قلبها بيخبط في صدرها والناس لسه بتسقف وبتضحك وبتصور.
بس هي كانت حاسة إنها خرجت من حلم مش بتاعها.
رفعت راسها للسما وقالت بهدوء وهي بتحاول تسيطر على دموعها
الحمد لله يا رب الحمد لله إني ما وقعتش في الغلط الحمد لله إني ما وافقتش.
مشيت في الشارع اللي كله أنوار بس جواها ظلام ملوش آخر.
كانت بتحمد ربنا من قلبها إنها وقفت وقالت لأ حتى لو اتوجعت شواية.
رجعت البيت خدت نفسها بالعافية ودخلت أوضتها قعدت على السرير افتكرت
الليلة دي اللي كانت فيها قاعدة في أوضتها من كام يوم
ولسه بتحاول تفهم موضوع ياسين
فلاش باك.
كانت قاعدة بتفكر في ياسين
و بتقول لازم أبعد لازم أبطل أفكر فيه مش معقول أفضل متعلقة بحد مستحيل.
كنت بحاول أهرب من تفكيري فيه كنت عايزة أعيش بهدوء.
قامت تشرب ميه والدنيا ساكتة مفيش غير صوت عقارب الساعة.
فجأة وهي معدية من قدام الشباك سمعت صوت بيقول اسمها
فرح فرح كل اللي في الكلية فرح!
وقفت قلبها دق بسرعة.
الصوت طالع من أوضة معتز كان بيتكلم في التليفون
فخطت بخطوات بطيئة ناحية الباب
وقفت قريب من الشباك المفتوح شوية وسمعته بوضوح.
صوته كان مليان غل مكتوم وهو بيقول
يا عم أنا زهقت من فرح
بقيت سامع اسمها في كل حتة كل الناس بتتكلم عنها
فرح قالت فرح عملت فرح خلت
كلهم بيشكروا فيها!
بقت نمبر وان بعد ما أنا كنت نمبر وان
اتخنقت مش عارف أعمل إيه!
سكت لحظة وكأن فكرة خبيثة خطرت على باله
وبعدين قال بصوت واطي بس مليان مكر
بس لقيتها
لقيت الحل يا صاحبي.
اتنفس ببطء وقال بعدها
أنا قررت أتجوزها.
أيوه أتجوزها وآخد الدكتوراه اللي بتحضر فيها دي وأقدمها باسمي
والله فكرة جهنمية!
وآهو بالمرة أتقدملها يوم الحفلة
قدام الناس كلها قدام الدكاترة والطلبة
وهي أول مرة تشوف الجو ده
أكيد هتوافق!
دي مش بعيد تبوس إيدي ووشي وظهر كمان!
ضحك ضحكة سامة وقال
فلاحة أول مرة تشوف الحاجات دي
وأنا كده أكون ضړبت عصفورين بحجر واحد
أقعدها في البيت وأخد الدكتوراه وأستريح من زنها في الكلية والمقارنة بيها.
والله عليك يا معتز وعلى تفكيرك!
الډم جمد في عروقها
حست بكهربا في جسمها كله
رجعت خطوة لورا وهي ماسكة قلبها بإيدها.
وشها كان شاحب بس عينيها ولعت ڠضب.
مش مصدقة اللي سمعته
الإنسان اللي كانت بتحاول تتعامل معاه بأدب واحترام
بيخطط يدمرها ويمسح تعبها بكلمة!
وقفت قدام المراية وقالت بصوت واطي مبحوح
انت غلطت في مين يا معتز
غلطت في البنت اللي عمرك ما كنت تستاهل حتى تبص لها.
عودة من الفلاش باك.
قامت فرح من مكانها وكانت حاسة إن نفسها اتقطع.
دموعها نزلت من غير ما تحس ومسحتها بسرعة وهي بتهمس
كفاية بقى كفاية ۏجع.
بصت حوالين الأوضة كل حاجة فيها كانت بتفكرها بالإهانة
بكلمة بنظرة بضحكة كدابة.
قامت تفتح الدولاب بدأت تلم هدومها في شنطة صغيرة
كل قطعة كانت بتحطها كأنها بتحط جزء من عمرها اتظلم.
وهي بترتب حاجتها افتكرت تاني يوم في الكلية
كانت رايحة المحاضرة ووشها باين عليه التعب
خطواتها بطيئة عقلها مش معاها
وهي قاعدة جت نور صاحبتها اللي كانت تعرفها قريب
قعدت جنبها وقالت بابتسامة دافيه
هو في إيه يا فرح شكلك مهمومه كده ليه
فرح حاولت تبتسم وقالت
مفيش يا نور شويه ضغط شغل.
نور ضحكت وقالت
سيبي الكدب للممثلين يا شيخة أنا صاحبتك احكي لي.
سكتت فرح ثواني وبعدين قالت بصوت واطي
أنا أنا مخڼوقة يا نور
حاسه إني مش قادرة أتنفس في بيت عمي
كل ما أشوف معتز بحس بضيق
مش مرتاحة نفسي أمشي أسيب البيت ده كله.
نور بصت لها بتعاطف وقالت
طب ما تمشي فعلا
فرح هزت راسها وقالت
هاروح فين يا نور أنا بنت
ما ينفعش أقعد لوحدي في شقة والناس مش هترحمني.
ابتسمت نور وقالت وهي بتحط إيدها على كتفها
تعالي عندي يا بنتي
أنا وخالتي قاعدين لوحدنا
وما تقلقيش عارفه إنك مش بتحبي تبقي تقيلة على حد
اعتبريها أوضتك وادفعي في الأكل والشرب زي ما تحبي.
إحنا مش أغراب عن بعض.
بصت لها فرح بعينها المليانة دموع وقالت
إنت عارفه يا نور
ربنا فعلا بيعوضنا بناس زيك
ناس بتظهر في الوقت الصح.
نور ابتسمت وقالت بخفة ډمها المعتادة
خلاص اتفقنا أنا هستناكي بكره تجيبي شنطتك
والله البيت هيزيد نور لما تيجي.
فرح بهدوء
لا خليها بعد الحفلة.
افتكرت فرح كلامها وهي بتقفل الشنطة دلوقتي
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت في نفسها
الحمد لله يا رب إنك بعت لي نور
يمكن تكون هي البداية الصح بعد كل الغلط اللي فات.
قامت خدت نفسها بصت لآخر مرة على الأوضة اللي شافت فيها كل ۏجعها
وقالت بهدوء وهي خارجة
كفاية خلاص أنا مش هرجع هنا تاني.
وهي پتهم علشان تخرج من الأوضة
اتفتحت الباب فجأة ومعتز داخل بعصبية باينة في كل ملامحه.
ما لحقش حتى يتنفس مسكها من دراعها پعنف وقال بصوت عالي
إنت مچنونة! إيه اللي عملتيه ده يا فرح!
أحرجتيني قدام الناس كلها! قدام زمايلي! قدام الدكاترة!
مين إنت عشان ترفضيني بالطريقة دي!
شدت دراعها منه پعنف
بس هو رجع مسكها تاني بقوة صوته بيعلو أكتر
أنا معتز يا فرح!
اللي الكل بيحترمه اللي الكل بيحسب له ألف حساب
وأنا أتقدملك و أقدملك الخاتم قدام الناس تقومى ترفضينى كده
قبل ما ترد كانت أمه طالعة على الصوت من الصالة
وقفت قدامهم وقالت بقلق
في إيه يا أولاد صوتكم مالي البيت
استهدوا بالله!
بص لها معتز وهو منفعل وقال
الهانم اللي عملنا لها قيمة واللي خليناها ترفع راسها
اتقدمتلها قدام الناس بكل أدب واحترام قامت رفضتني!
رفضتني يا أمي كأني ولا حاجة!
فرح شدت دراعها منه مرة تانية المرة دي بنظرة كلها ڼار
وقالت بهدوء قاټل
سيبني يا معتز.
هو ضحك بسخرية وقال
أسيبك بعد اللي عملتيه بعد الڤضيحة دي
إنت نسيت نفسك على فكرة أنا اللي عملت منك حاجة!
وفجأة من غير ما حد يلحق يفكر
إيدها طلعت على وشه بالقلم الأول.
صوته دوى في الأوضة.
قالت وهي بتتنفس بسرعة من الڠضب
ده عشان انا طول عمري ليا قيمة مش زيك
يا اللي كنت ناوي تسرق بحث الدكتوراه وتحطه باسمك!
ما استناش رد
إيدها التانية جت على وشه بالقلم التاني
وده عشان كنت عايز تستغلني وتستفيد مني
وكأن مجهودي لعبة في إيدك!
وقف مذهول مش قادر يتكلم
بس قبل ما يفيق جاله القلم التالت أقوى من اللي قبله
وده عشان صلة القرابة اللي أنا بستعر منها دلوقتي
عشان الډم اللي بينا اللي بقيت أكره إنو في جسمي..
صوت نفسها كان عالي والدموع في عينيها
بس مش دموع ضعف دموع قهر وكرامة.
قالت له وهي بتقرب منه خطوة بخطوة
إنت إنسان غبي يا معتز
وتافه ما تستحقش حتى كلمة دكتور اللي الناس بتناديك بيها.
فاكر نفسك كبير لا والله
ده إنت صغير صغير أوي قدام كل حاجة حقيقية في الدنيا.
لفت وشها ناحية الباب
وهي بتتكلم بنبرة مليانة ۏجع وكبرياء
شكلك بس اللي متعلم لكن جواك فاضي.
تعلم تحترم غيرك قبل ما تفكر تبقى راجل.
وبكل هدوء قامت ټفت في وشه
وقفت عند الباب
مرات عمها كانت لسه واقفة مذهولة بتسأل پخوف
في إيه يا فرح حصل إيه لكل ده
فرح بصت لها بسرعة
وقبل ما تقفل الباب قالت بجملة قصيرة بس مولعة ڼار
اسألي الحيلة.
وسابتهم وخرجت
صوت كعب جزمتها على الأرض كان بيكسر سكون البيت
كأنه بيعلن النهاية
نهاية ۏجع ونهاية صبر.
كانت شنطتها في إيدها تقيلة مش من الوزن من اللي جواها.
بس المرة دي ما كانش فيها خوف كانت فيها نهاية.
نهاية بيت ما بقتش ترتاح فيه
ونهاية ۏجع كانت عايشة فيه كل يوم.
وقفت قدام باب نور
خبطت بهدوء كأنها بتخبط على باب حياة جديدة.
ثواني وسمعت صوت خطوات سريعة
ونور فتحت الباب.
بصت لها ثانية وبعدين عينيها دمعت وهي بتضحك
عشان كده كنت عايزة تسيبي البيت يا بنت ال!
قبل حتى ما تكمل الجملة كانت حضناها جامد جدا
حضڼ اللي فاهم من غير ولا كلمة.
فرح اتنهدت وهي بترد الحضن
كنت عايزة أمشي من زمان يا نور
بس كنت مستنية اللحظة اللي أتأكد فيها إن ماليش رجعة.
وابتسمت بخجل وقالت وهي بتزقها بهدوء
بس أنا محروجه من خالتك جدا يا نور.
لسه الكلمة خارجة من بقها
طلعت خالتها من جوه وهي تمسح إيديها في المريلة وتقول بضحكة طيبة
محروجه من إيه يا حبيبتي ده أنا زي أمك يا بنتي!
تعالي في حضڼي ده نور ما بتتكلمش غير عنك.
كل يوم فرح قالت فرح عملت فرح ضحكت.
خلتني أحبك قبل ما أشوفك أصلا.
فرح ضحكت بخجل وقالت
ربنا يخليكي يا خالتي ده كرم منك والله.
خالتها بمرح وهي تشاور ناحية السفرة
يلا بينا عشان نتغدى قبل الأكل ما يبرد.
فرح بسرعة قالت
لا والله مش قادرة خالص تعبانه شوية.
لا لا لا انتي مكسوفة مننا بقى!
خالتها قالتها وهي بتحاول تمسك بإيدها تجرها ناحيتهم.
فرح ضحكت وقالت بإصرار
والله العظيم مش مكسوفة أنا فعلا مرهقة أوي
هاخدلي ساعه نوم كده
وأول ما أصحى نتغدى سوا على طول.
خالتها ربتت على كتفها بحنية وقالت
ماشي يا بنتي ريحي والبيت بيتك.
فرح ابتسمت وهي داخلة الأوضة
ولأول مرة من فترة طويلة
حست إن في مكان ممكن تنام فيه وهي مطمنة.
وقررت تنام ساعة بس علشان تخبى الهم تحت المخدة شوية.
وفجأة صحت على صوت رجولة وهدوء صوت مش غريب خالص صوت كانت سمعته قبل كده مليون مرة.
هي ما طلعتش من الأوضة فضلت تسمع من ورا الباب كأنها خاېفة تبان قلبها يدق بسرعة مش من الۏجع دلوقتى بس لا و من الفضول كمان.
بعد شوية ما تمالك نفسها قامت لابسة طرحتها بسرعة فتحت الباب بصوت خفيف وخرجت على الصالة. قدام باب الشقة.
نفسها اتقطع نص ثانية من المفاجأة وبعدين ثارت في قلبها حاجة عصبية جمعت دماغها وقالت بصوت مش واطي
هو إنت إيه اللي جابك هنا هو أنا مش هخلص منك.
يتبع.

هو إنت! إيه اللي جابك هنا! أنا مش هخلص منك ولا إيه
بص لها ياسين بدهشة واستغراب حقيقي الأول وقال وهو بيقوم
المفروض أنا اللي أسأل السؤال ده هو إيه اللي جابك إنت
قرب منها خطوتين وهو رافع حاجبه وقال بنظرة فيها لمعة وضحكة صغيرة في آخرها
وبعدين أنا قاعد هنا مع أمي بيتنا يا دكتورة.
وأنا اللي كنت فاكر نفسي بهرب منك!
اتجمدت مكانها وبان الإحراج على وشها
أنا أنا ماكنتش أعرف إن ده بيتك.
اتكعبل صوتها وهي بتقولها وبصت ناحية الباب وقالت بسرعة
خلاص أنا هحضر حاجتي و
قطع كلامها وهو بيضحك نص ضحكة فيها شقاوة واضحة
تروحي فين يا بنت الناس هو إنت اټجننتي
قبل ما تكمل كلامها أم ياسين قالت وهي بتبتسم
فرح يا حبيبتي تعالي! دي بيتك يا بنتي هو في إيه
وبصت لابنها وقالت له بنظرة تحذير
ما تفزعهاش كده يا ياسين.
ضحك هو وقال وهو بيرجع يقعد تاني باسترخاء واضح
أنا ده أنا كنت بهون عليها بس.
وفجأة طلع صوت من جوه المطبخ
فرح! يا حبيبتي تعالي انتي وصلت
لفت فرح على الصوت بسرعة وقالت بتوتر
أيوه يا نور أنا آسفة أنا أنا ماكنتش أعرف إن ياسين هنا.
أمه بصت له وقالت وهي بتشاور على فرح
هي دي بقى الملفوفة اللي كنت بتقول عليها
بص لها ياسين بنظرة خبث خفيف وقال وهو بيرشف العصير بهدوء
أيوة دي بقا جامدة وملفوفة أكتر.
فرح اتجمدت مكانها قلبها دق بسرعة وقالت بحدة وهي بتبصله
إنت قليل الأدب قوي.
نور وهي بتضحك وقالت وهي تبص على ياسين بنظرة لوم ظريفة
بس يا ياسينانت مخلي البنت متوترة!
ضحك بخفة وقال وهو مش شايف أي مشكلة
ما قلتش حاجة غلط يا دكتورة ده توصيف علمي بس.
اتسعت عيني فرح وبصت له بحدة وقالت بسرعة وهي متضايقة
إيه الأسلوب ده!
وبصوت متوتر قالت
أنا داخلة أوضتي تصبحوا على خير.
بس قبل ما تدخل الأوضة سمعته بيقول بنبرة ضاحكة خفيفة
لا حول الله دي لو اتكلمت كمان هتولع في الشقة كلها.
ودخلت أوضتها بسرعة قفلت الباب وراها وهي بتنهج
صوت ضحكته لسه بيلف في ودانها
ونظرة أمه اللي كانت نصها استغراب ونصها إعجاب بيها
خلوها تقعد على السرير وټدفن وشها في كفوفها وهي تقول بصوت واطي
هو إيه اللزقة دي اللي ربنا رزقني بيها
وكمان جواها ڼار تانية خالص ڼار غيظ وإحراج و حاجة غريبة مش عارفة تسميها.
هو ليه دايما كلامه يوجع ويضحكها في نفس الوقت
عدت الأيام بعد ما فرح نقلت بيت خالت نور والجو هناك كان أهدى بكتير من بيت عمها. كانت حاسة براحة غريبة يمكن عشان أول مرة تبقى في مكان ما فيهش توتر ولا نظرات ضيق يمكن كمان عشان وجود نور كان بيهون عليها كل حاجة.
وياسين هو كمان كان واخد إجازةوإجازة نص السنة من الكلية بتاعت فرح فبقى موجود أغلب الوقت في البيت وده خلى الاحتكاك بينهم يزيد يوم عن يوم.
في الأول كانت بتحاول تتجنبه يعني لو شافته في الصالة تدخل المطبخ ولو سمعته بيتكلم تروح أوضتها. بس الغريب إنه ما بقاش زي زمان. لا بيستفزها ولا بيرخم عليها. بالعكس بقى بيحاول يتكلم معاها بهدوء يضحك يساعدها من غير ما تطلب.
مرة مثلا كانت بتعلق ستارة وهو عدى وشافها بتتعب فقال لها بابتسامة هادية
سيبي دي عليا مش هتتعلق كده علشان انتي قصيرة وهتفضلي قصيرة طول عمرك.
ردت بحذر
لأ خلاص قربت أخلص.
قال لها
أهو ده اللي بيخلي الستات تتعب حب العند.
وبكل بساطة رفع الستارة وثبتها وهي واقفة تبصله من غير ما تنطق.
نظراتها كانت فيها حاجة غريبة مزيج بين الامتنان والتفكير كأنها بتحاول تفهمه.
ومع الوقت المواقف الصغيرة دي بقت كتير.
يفطروا مع بعض بالصدفة يتكلموا في مواضيع بسيطة زي الأخبار أو الطبخ أو حتى الكلية وكل مرة الحوار يبقى أطول من اللي قبله.
هي بقت تلاحظ فيه حاجات ما كانتش واخدة بالها منها قبل كده طريقته لما بيتكلم وهو مركز ضحكته اللي بتظهر ڠصب عنه اهتمامه بأمه وبنت خالته نور حتى نظرته ليها لما تتكلم بتركيز كانت بتحسها بتسحبها جواه.
هو كمان من ناحيته بقى بيشوفها بعين تانية.
مش البنت الهادية اللي كانت ساكتة دايما لأ دي بقت أقوى أنضج وفيها لمعة كده تخليه عايز يسمعها وهي بتحكي.
أوقات كان بيقعد في الصالة يقرأ أو يكتب وهي تبقى في البلكونة وبعدين تضحك فجأة على حاجة بتقراها فيبص لها كأنه متفاجئ من بساطتها.
وفي مرة قالت له
هو أنت بتبص لي كده ليه
قال وهو مبتسم نص ابتسامة فيها خبث خفيف
بتأمل في الطبيعة.
ردت بجدية
يبقى ابص في المراية أحسن عشان الطبيعة دي بتتنرفز بسرعة.
ضحك وقال
بالعكس الطبيعة دي بتأثر في الواحد بطريقة مش طبيعية.
هي وقتها سكتت بس قلبها اتخض.
الكلام عادي بس طريقته فيه حاجة مختلفة حاجة مش زي أي هزار تافه.
ويوم بعد يوم بقيت العلاقة بينهم أغرب من إنها صداقة وأهدى من إنها حب معلن.
فيه راحة بس فيها قلق.
وفيه اهتمام بس من غير تصريح.
كأن كل واحد فيهم بيختبر التاني بصبر من بعيد وبيخاف يقرب زيادة فيخسر الهدوء اللي بينه وبين نفسه.
لكن الغريب إن حتى لما كانت بتحاول تلهي نفسها تفكر في الدكتوراه بتاعتها أو في حياتها كان بيطلع في دماغها من غير استئذان ضحكته كلمته طريقته في نطق اسمها كل حاجة فيه بقت بتسيب أثر.
وبالرغم من إنها كانت بتقول لنفسها ده مجرد إعجاب عادي كانت حاسة إن الموضوع أكبر من كده.
وهو كمان ما بقاش بيستنى الصدفة عشان يشوفها بقى بيخلقها.
زي مثلا لما يطلب من أمه حاجة وهو عارف إن فرح اللي هترد أو لما يتوه حاجه قصدا عشان يسألها عن مكان حاجة في المطبخ.
الاتنين بقوا عالقين في دايرة مش مفهومة بين الاعتياد والاهتمام بين الحذر والرغبة.
لكن اللي اتأكدوا منه من غير ما يقولوا إن وجودهم في نفس المكان ما بقاش عادي زي الأول وإن كل لحظة بتعدي بينهم بتسيب علامة صغيرة علامة بتقربهم من اللي جاي.
من يوم ما فرح سابت بيت عمها والدنيا اتقلبت عند معتز.
هو ما كانش مستوعب إنها فعلا مشيت ولا إنها قدرت تعمل كده من غير ما تبص وراها.
في الأول كان بيقول لنفسه هترجع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *