جوزي منعني من مدرسة بنتي 7 سنين…ج1 حكايات شروق خالد
بقاله سبع سنين، جوزي مانعني أروح مدرسة بنتنا، وكل مرة كنت أطلب أحضر اجتماع أو حفلة في المدرسة، كان يبصلي باحتقار ويقول:
“ستات زيك مالهمش مكان في الأماكن دي.”
وفي يوم، قررت إني مش هسمع كلامه تاني.
استعرت يونيفورم عاملة النظافة من واحدة شغالة في المدرسة، ودخلت من باب الخدمة، ومشيت في الممرات اللامعة وأنا محدش واخد باله مني.
وبعد كام دقيقة، شفت ست تانية واقفة جنب جوزي، وبتبتسم بثقة قدام مجموعة كبيرة من أولياء الأمور، وقالت بكل بساطة:
“أنا ماما ليلى.”
طلعت موبايلي بهدوء وبدأت أصور.
لأني في اليوم ده اكتشفت حاجة كانت أسوأ بكتير من مجرد خيانة أو علاقة مع ست تانية.
“لو روحتي الاجتماع ده، هتفضحي بنتك قدام الناس.”
جوزي أحمد قالها وهو حتى مش باصصلي.
كان واقف قدام المراية، بيربط أزرار القميص وبيظبط ساعة إيده، وكل تركيزه كان على شكله.
وأنا كنت واقفة وراه لابسة فستان أبيض بسيط، كنت شاريّاه من محل صغير في وسط البلد من غير ما أقوله.
الفستان ماكانش غالي، ولا فيه أي حاجة مميزة.
بس أول ما لبسته حسيت إني رجعت أشوف نفسي تاني.
مش الست اللي عايشة في البيت طول اليوم.
مش الخدامة اللي أحمد حولني ليها واحدة واحدة.
أنا اسمي سارة، عندي تسعة وتلاتين سنة، ومتجوزة أحمد من سبع سنين.
وطول السنين دي، كنت مصدقة إنه بيبعدني عن مدرسة بنتنا عشان مكسوف مني ومن أهلي ومن حياتي البسيطة.
بنتنا ليلى عندها تمن سنين، وكانت بتدرس في مدرسة خاصة كبيرة في القاهرة.
مدرسة من النوع اللي العربيات الغالية بتقف قدامها كل يوم، والسواقين بيطلعوا الأطفال، والآباء بيتكلموا عن السفر والمصايف بره مصر كأنهم بيتكلموا عن أسعار الخضار.
“مدرسة الموسيقى طلبت إني أحضر الاجتماع النهارده مخصوص.”
قلت وأنا بحاول أتماسك.
“ليلى نفسها قالتلي إنها عايزاني أكون معاها.”
أحمد ضحك ضحكة باردة.
“إنتي هتفهمي إيه من الكلام اللي هيتقال هناك يا سارة؟”
بصلي من فوق لتحت.
“الناس دي مش شبهنا. دي ناس متعلمة وفاهمة، وإنتي كل ما حد يسألك سؤال بتتوتري ومابتعرفيش تردي.”
وبعدين لبس الجاكت بتاعه.
“خليكي هنا وأنا هتصرف.”
كنت لسه هرد عليه، لكن ليلى ظهرت عند باب الأوضة.
كانت لابسة الزي المدرسي، وكل حاجة فيها كانت مرتبة، لكن إيديها كانت ماسكة شنطتها بقوة.