قصه جديده
متخيل مراتي أم عيالي تنام في حضن غيري…
وتسمع من راجل تاني كلمة «بحبك»… الكلمة اللي أنا بخلت عليها بيها سنين.
أنا تزوجتها صالونات، وكانت بنت طيبة وغلبانة، وكل اللي كانت عايزاه إنها تعيش في هدوء. ربنا كرمنا بثلاثة أولاد، وكانت شايلة مسؤوليتهم في غيابي وأنا شغلي في محافظة وهي عايشة مع الأولاد في محافظة تانية.
كنت أجيلهم الخميس والجمعة، وأحاول أقنعها تيجي تعيش معايا، لكنها كانت بترفض عشان أنا كنت مقيم مع أهلي، وهي كانت عارفة إن طباعهم صعبة ولسانهم ممكن يوجع.
ومع الوقت… أنا اللي اتغيرت.
بقيت عصبي، أزعق وأشتم، وأوقات أضربها، وأهجرها بالأيام، وكنت مستني إنها تيجي تراضيني وتعتذرلي، حتى لو أنا اللي غلطان في حقها.
#حكاوي_شيمو
ولما كانت تختصر وتعمل اللي عليها في البيت وتقعد في أوضتها، كنت أسمع كلام أمي: «دي متكبرة عليك… سيبها لحد ما تيجي هي وتراضيك.»
وأنا صدقت.
صدقت إن سكوتها غرور… وإن بعدها عني عقاب… ومافهمتش إن الست أحيانًا لما تسكت، بتكون خلصت كل محاولات الكلام.
الفجوة بينا كبرت، وهي بقت تشتكي لأهلها من معاملتي، وأنا بدل ما أصلح اللي بوظته… بعدت أهلها عنها وعننا، عشان مايسمعوش مني كلمة تضايقهم.
لحد ما وصلنا لجلسة الطلاق.
هناك… قالتلي كلام لأول مرة أسمعه، رغم إنها كانت بتعيشه سنين.
قالت: «آخر مرة ناديتني باسمي إمتى؟ آخر مرة قلتلي فيها بحبك إمتى؟ آخر مرة شكرتني على مسؤولية الأولاد اللي شايلها لوحدي في غيابك إمتى؟ آخر مرة خرجنا فيها سوا من غير الأولاد وقعدنا نتكلم ونضحك إمتى؟ آخر مرة اتصلت تسألني أنا يومي عامل إزاي… مش الأولاد أكلوا وذاكروا ولا لأ؟»
وسكتت لحظة، وقالت: «أنا عشت معاك محرومة من الكلمة الحلوة والمعاملة الطيبة. صوتك العالي وعصبيتك وهجرك ليا بالأسابيع… خلوني أعيش وأنا حاسة إني لوحدي رغم إني متجوزة.»
وقتها كنت واقف قدامها ومش عارف أرد.
قالت: «أنا مش زعلانة على الطلاق… المهم ولادك اللي كنت بتقول إنك مستحملني عشانهم، هيبقوا معاك. وأنا هدور على اللي عايزني بالحلال… لأني تعبت.»
ومر شهر على طلاقنا.
وأهلي بدأوا يدوروا لي على زوجة جديدة.
لكن أنا… لأول مرة بدأت أشوف حاجات كنت طول عمري مش شايفها.
بدأت أفتكر سكوتها، وتعبها، وصبرها، والبيت اللي كان ماشي رغم غيابي، والأولاد اللي كبروا وهي شايلة كل حاجة.
وبقيت أسأل نفسي:
هو أنا كنت عايزها تعتذرلي ليه؟ كنت مستني منها كلمة حلوة وأنا كنت أبخل عليها بكلمة؟ كنت مستنيها تجري ورايا وأنا كنت بهجرها؟ كنت عايزها تحس إنها مرغوبة ومحبوبة… وأنا خليتها طول الوقت تحس إنها مجرد أم لأولادي؟
والأصعب من كل ده…
إني مش قادر أتخيل إنها ممكن في يوم تلاقي راجل تاني يحبها بصدق.
راجل يناديها باسمها بحب… يسألها عن يومها… يشكرها… يحتويها وقت زعلها… ويقولها كل الكلام اللي أنا حرمتها منه.
مش متخيل مراتي أم عيالي تسمع من غيري: «أنا بحبك… وأنا مقدّر تعبك… وإنتِ أهم واحدة في حياتي.»
أنا عارف إني ظلمتها.
وعارف إن كلمة «آسف» مش هتمسح سنين من الوجع.
ومع ذلك… نفسي أقولها: «أنا آسف لو كنت زعلتك.»
لكن حتى الجملة دي خايف أقولها…
لأني لأول مرة فهمت إن الاعتذار الحقيقي مش إنك تقول «آسف»… الاعتذار الحقيقي إنك تتغير.
وأنا مش عارف هل لسه عندي فرصة أصلح اللي كسرته… ولا فات الأوان.
لكن المفاجأة اللي حصلت بعدها، واللي خلتني أمسك الموبايل وأنا إيدي بتترعش…
كانت رسالة من رقم طليقتي.
فتحتها…
ولقيت أول كلمة فيها:
«أنا عرفت إن أهلك بيدوروا لك على عروسة… وعشان كده لازم تعرف حاجة قبل ما تتجوز.»
يتبع…
لو الحكاية لمستكم، اكتبوا رأيكم في التعليقات: هل شايفين إنه يستحق فرصة تانية؟ ولا في حاجات لما بتتكسر ماينفعش ترجع زي الأول؟
ومتنسوش الصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ.
#حكاوي_شيمو
الجزء الثاني من حكاية: «مش متخيل مراتي أم عيالي تنام في حضن غيري»
فتحت رسالة طليقتي وأنا قلبي بيدق بسرعة…
كانت كاتبة:
«أنا عرفت إن أهلك بيدوروا لك على عروسة… وعشان كده لازم تعرف حاجة قبل ما تتجوز.»
فضلت باصص للشاشة ومش قادر أفتح باقي الرسالة.
كنت متوقع إنها هتقول إنها اتجوزت… أو إنها لقت حد في حياتها… أو يمكن عايزة تنتقم مني بكلمتين يوجعوني.
لكنني فتحت الرسالة.
لقيتها بتقول:
«أنا مش هعاتبك، ومش هقولك أنت ظلمتني قد إيه… لأن الكلام ده قلته لك يوم الطلاق، وأنت وقتها ماكنتش مستعد تسمعه.
بس قبل ما تدخل واحدة جديدة حياتك، لازم تعرف حاجة مهمة.
أنت طول عمرك كنت فاكر إني بسكت عشان أنا متكبرة عليك…
لكن الحقيقة إني كنت بسكت عشان ما أكرهكش.»
وقفت عند الجملة دي فترة طويلة.
ما أكرهكش؟
أنا اللي كنت شايف سكوتها تحدي… طلع سكوتها محاولة أخيرة إنها تحافظ على صورتها عني.
كملت:
«فاكر لما كنت تهجرني بالأيام وتستنى إني أجيلك أراضيك؟ كنت ببقى نفسي أجيلك… بس كل مرة كنت بفتكر إنك قبلها شتمتني وقللت مني وضربتني، فكنت بسأل نفسي: أروح أراضيه ليه؟ هو أنا اللي ظلمته؟»
نزلت عيني للأرض.
لأول مرة حسيت بالخجل من نفسي.
كملت القراءة:
«كنت بتقول إني مش بحبك عشان ماجريتش وراك. بس أنت ماعرفتش إن الست لما تتوجع كتير، بتبدأ تحافظ على كرامتها حتى وهي لسه بتحب.»
ساعتها دموعي نزلت غصب عني.
أنا كنت فاكر إن الحب معناه إنها مهما عملت فيها، ترجعلي.
مافهمتش إن الحب نفسه ممكن يموت من كتر الوجع.
وبعدين وصلت لآخر الرسالة:
«أما بالنسبة للجواز… فأنا مش متجوزة، ومفيش حد في حياتي.
لكن فيه حاجة لازم تعرفها…
من يوم ما اتطلقنا، واحد من معارف أهلي اتقدم لي.
راجل محترم، شافني وأنا بتعامل مع أولادي، وعارف إني أم لثلاثة أطفال، وقال لأهلي إنه مستعد يتحمل مسؤوليتنا كلنا.
وأنا وافقت أقابله.»
وقعت مني الموبايل.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
مش لأنها اتجوزت…
لكن لأنها بدأت تفكر فعلًا إنها ممكن تعيش مع راجل تاني.
راجل ممكن يعمل كل اللي أنا ماعملتوش.
وفجأة افتكرت كل مرة كانت مستنياني أقولها كلمة حلوة وأنا كنت مشغول بزعل تافه.
افتكرت أول يوم اتجوزنا…
كانت بتضحك من أقل حاجة.
افتكرت لما كانت تستناني الخميس، وتجهز الأكل اللي بحبه.
افتكرت إيديها وهي بتذاكر للعيال.
افتكرت إنها كانت بتصحى من النوم عشان تجهزهم للمدرسة، وأنا كنت بعيد عنها في محافظة تانية.
افتكرت كل حاجة…
والمصيبة؟
إني افتكرتها بعد ما بقت مش بتاعتي.
اتصلت بيها.
الموبايل رن مرة…
مرتين…
وبعدين ردت.
قلت بصوت مكسور:
— ممكن نتكلم؟
قالت بهدوء:
— اتفضل.
قلت:
— أنا عايز أرجعلك.
سكتت.
قلت بسرعة:
— عارف إنك مش هتصدقي، وعارف إني قلت الكلام ده متأخر… بس أنا فعلًا اتغيرت.
قالت:
— إنت مش عايز ترجعلي عشان اتغيرت… إنت عايز ترجعلي عشان عرفت إن ممكن حد تاني ياخد مكاني.
الجملة دي كسرتني.
قلت:
— لأ… أنا بحبك.
ردت بعد صمت:
— يمكن بتحبني دلوقتي… بس أنا قضيت سنين مستنية الحب ده.
وبعدين قالت:
— وأنا مش هظلمك، ومش هظلم نفسي.
قلت:
— يعني خلاص؟
قالت:
— مش عارفة.
ثم سكتت لحظة وقالت:
— لو عايز تعرف هل لسه فيه فرصة ولا لأ… اسأل نفسك سؤال واحد.
قلت:
— إيه؟
قالت:
— لو مفيش راجل تاني اتقدم لي، ولو مفيش احتمال إني أتجوز وأعيش مع غيرك… كنت هتندم بنفس القوة دي؟
ماعرفتش أرد.
لأني لأول مرة…
السؤال كان موجع، لكنه حقيقي.
وقبل ما تقفل، قالت جملة خلتني أعيش بعدها في حيرة:
«لو عايز فرصة، ماتطلبهاش مني… أثبت إنك تستحقها.»
قفلت المكالمة.
وقعدت طول الليل أفكر…
هل فعلًا أقدر أتغير؟
ولا أنا بس خايف أخسرها لأنها ممكن تبقى لراجل غيري؟
وفي الصبح…
روحت لأولادي.
لكن اللي حصل هناك خلاني أعرف إن الموضوع أكبر بكتير من رجوع زوجة لزوجها…
لأن ابني الكبير بصلي وقال:
«بابا… ماما قالت لنا إنك ممكن ترجعها، بس إحنا مش عايزينها ترجع لنفس البيت اللي كانت بتعيط فيه.»
يتبع…
#حكاوي_شيمو
لو مكانها، تدي له فرصة تانية ولا خلاص بعد كل اللي حصل؟
والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ