قصه جديده

الجزء الأخير من حكاية: «مش متخيل مراتي أم عيالي تنام في حضن غيري»
لما ابني قاللي:
— بابا… ماما قالت لنا إنك ممكن ترجعها، بس إحنا مش عايزينها ترجع لنفس البيت اللي كانت بتعيط فيه.
حسيت إن الكلام نزل عليا زي الصاعقة.
أنا طول الوقت كنت بفكر في نفسي…
في غيرتي… في خوفي إنها تتجوز غيري… في إحساسي إني ممكن أشوفها مع راجل تاني.
لكن لأول مرة فهمت إن فيه تلات أطفال شافوا أبوهم وهو بيهين أمهم، وشافوا أمهم وهي بتسكت وتعيط.
قلت لابني:
— عندك حق… وأنا آسف.
بصلي باستغراب وقال:
— إنت أول مرة تقول كده يا بابا.
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم.
رجعت البيت، وقعدت مع أهلي وقلت لهم:
— أنا مش هتجوز.
أمي قالت: — ليه؟ دي طليقتك خلاص، والستات كتير.
قلت لها:
— أنا مش محتاج ست جديدة… أنا محتاج أصلح اللي بوظته بإيدي.
قالت: — وهي هترجعلك يعني؟
رديت:
— مش عارف… ومش هضغط عليها.
ولأول مرة في حياتي، ما سمعتش كلام أمي في الموضوع.
اتصلت بطليقتي وقلت لها:
— أنا مش هطلب منك ترجعي دلوقتي، ومش هضغط عليكِ، ولا هطلب منك تنسي اللي حصل.
سكتت.
كملت:
— أنا بس عايز أقولك إني فهمت أخيرًا إنك ماكنتيش متكبرة… إنتِ كنتِ موجوعة.
سمعتها بتتنفس ببطء، لكنها ما ردتش.
قلت:
— ومش هقولك «سامحيني عشان الأولاد»… سامحيني لو يوم من الأيام قدرتي تسامحيني عشاني أنا.
قالت بصوت هادي:
— الكلام سهل.
قلت:
— عارف… عشان كده مش هقول كلام تاني.
وفعلًا بدأت أغيّر تصرفاتي.
ما بقيتش أراقب حياتها، ولا أسأل مين بيكلمها، ولا أبعث حد وراها.
كنت بتعامل معاها باحترام، وأهتم بالأولاد، وأشيل مسؤوليتي من غير ما أستخدمهم حجة عشان أقرب منها.
ومرت أسابيع.
وفي يوم، طلبت مني أقابلها.
روحت وأنا مش عارف هي عايزة إيه.
قعدت قدامي وقالت:
— أنا وافقت أقابل الشخص اللي اتقدم لي.
قلبي وقع.
لكن المرة دي ما اعترضتش.
قلت:
— من حقك.
بصتلي باستغراب.
قالت:
— مش هتعمل مشكلة؟
قلت:
— لأ.
وسكت شوية، وبعدين قلت:
— لو هو هيعرف يحبك ويحترمك ويقدّر تعبك أكتر مني… يبقى من حقي أتمنى لك الخير، حتى لو الخير ده مش معايا.
دموعها نزلت.
وقالت:
— إنت اتغيرت فعلًا.
قلت:
— اتأخرت.
قالت:
— أيوه… اتأخرت.
وسكتنا.
وبعدها قالت:
— بس فيه حاجة لازم تعرفها.
رفعت عيني لها.
قالت:
— أنا ماقابلتوش غير مرة واحدة… ومش عارفة أقدر أبدأ حياة جديدة ولا لأ.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
— عارفة ليه؟
قلت:
— ليه؟
قالت:
— عشان جزء مني لسه فاكر الراجل اللي اتجوزته زمان… قبل ما العصبية والغضب يغيروه.
ماقدرتش أتكلم.
قالت:
— بس لو رجعتلك، مش هرجع لنفس الجواز.
قلت:
— وأنا مش عايز نفس الجواز.
— هتعيشني مع أهلك؟
قلت فورًا:
— لأ.
— هتفضل تهجرني لما تزعل؟
قلت:
— لأ.
— هتزعقلي أو تمد إيدك عليا؟
قلت:
— مستحيل.
قالت:
— ولو اختلفنا؟
قلت:
— نتكلم… ولو معرفناش، نستعين بحد حكيم، لكن مش هنرجع للأذى.
فضلت ساكتة فترة طويلة.
ثم قالت:
— طيب… أنا ممكن أديك فرصة.
ماصدقتش نفسي.
قلت:
— بجد؟
قالت:
— فرصة… مش رجوع كامل.
ابتسمت وأنا بعيط.
قالت:
— عايزة أشوف أفعالك، مش أسمع وعودك.
قلت:
— وهفضل أثبتلك طول عمري.
وقتها فهمت حاجة عمري ما فهمتها قبل كده…
أنا كنت فاكر إن الرجولة إني أخلي مراتي تخاف من زعلي.
لكن الحقيقة إن الرجولة إن الست اللي معاك تحس بالأمان حتى وهي مختلفة معاك.
كنت فاكر إن لما أهجرها، هي اللي لازم ترجع تراضيني.
لكن الحقيقة إن اللي بيحب، مايعاقبش اللي بيحبه بالحرمان والإهمال.
وكنت فاكر إن خوفي من إنها تنام في حضن راجل غيري هو دليل إني بحبها.
لكن الحقيقة…
إن الحب الحقيقي كان لازم يبان وهي لسه في حضني.
مش بعد ما خسرتها.
وبعد كام شهر، رجعنا لبعض رسميًا، لكن المرة دي بعيد عن بيت العيلة، وبدأنا حياة جديدة بقواعد جديدة.
وفي أول ليلة رجعنا فيها بيتنا، قعدت قدامي وقلت لها:
— ممكن أقولك حاجة؟
قالت:
— قول.
قلت:
— فاكرة آخر مرة ناديتك باسمك بحب؟
ابتسمت وقالت:
— لأ.
قلت:
— أنا كمان مش فاكر.
وبعدين ناديتها باسمها…
وقلت:
— أنا بحبك.
دموعها نزلت.
قالت:
— الكلمة دي اتأخرت قوي.
قلت:
— عارف… بس أوعدك إنها مش هتتأخر تاني.
وساعتها فهمت إن بعض الزيجات ما بتحتاجش شخص جديد…
بتحتاج شخصين يتعلموا يحبوا بعض من جديد.
النهاية
لو الحكاية لمستكم، قولولي رأيكم بصراحة:
هل شايفين إنها كانت صح لما ادته فرصة تانية؟ ولا كان الأفضل كل واحد يبدأ حياته من جديد؟
ومتنسوش الصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ
#حكاوي_شيمو

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *