قصه جديده
— افتكرتي إنك كده علمك عليا يا شاطرة؟ افتكرتي لما تكسري الفنجان وتفضحيني قدام جوزي وحماتي إنك خدتي حق العباية المعفنة بتاعتك؟
وقفت بكل ثبات، ورصيت إيدي في وسطي، وبصيتلها بابتسامة ثقة أول مرة تشوفها عليا:
— أولاً العباية مش معفنة، العباية دي برقبتك وبرقبة أي حاجة تملكيها. ثانياً، أنا ما كسرتش حاجة.. الفنجان هو اللي ما استحملش الكذب والتمثيل بتوعك.
قربت مني وهي بتجز على سنانها:
— والله لأدفّعك التمن غالي أوي يا درية.. وبكرة تشوفيني هعمل فيكي إيه!
وقبل ما تلتفت عشان تمشي، رديت عليها ببرود يفرس:
— استني بس يا سمر.. أنتِ نسيتي حاجة مهمة أوي في شقتي.
بصتلي باستغراب، فمشيت بخطوات بطيئة ناحية المطبخ، وطلعت الكيس البلاستيك الأسود اللي كانت رميافيه عباية أبويا المحروقة على باب شقتي.
طلعت العباية قدامها، ورفعتها في وشها. الحرق الكبير كان واضح ومشوّه منظرها تماماً.
سمر لوت بؤها بقرف وقالت:
— جايبالي القماشة المحروقة دي ليه تان؟ ما قولتلك المكواة هي اللي بوظتها عشان خامتها رديئة!
قربت منها خطوة، وحطيت العباية في إيدها بالعافية، وقلتلها ونظرتي اتغيرت 180 درجة للشر الحقيقي:
— العباية دي مش هتفضلي شايفاها حتة قماشة محروقة.. العباية دي أنتِ هتصلحيها، وهترجعيها أحسن ملي كانت، وإلا وحياة رحمة بابا، العيلة كلها—وأولهم جوزك وحماتك—هيعرفوا السر التاني اللي أنتِ مخبياه عنهم في دولابك، والسر ده بقى مش هيخلي جوزك يزعق بس.. ده هيمشيكي بشنطة هدومك على بيت أهلك!
سمر شهقت بصوت عالي، وإيدها بدأت اترعش وهي ماسكة العباية المحروقة، ورجليها ما بقتش شايلاها…
سمر اتراجعت خطوتين لورا، والعباية المحروقة وقعت من إيدها على الأرض. وشها اتقلب أصفر زي الليمونة، وعينيها كانت بتتحرك بسرعة ورعب وهي بتحاول تستوعب كلامي.
— سـ سـر إيه؟ انتي بتقولي إيه يا درية؟ انتي اتجننتي؟
قربت منها ببطء شديد، ووطيت رفعت العباية من على الأرض، ونفضتها بمنتهى الثبات، وبصيت في عينها مباشرة وقلت بصوت واطي بس يرعب:
— سر الصيغة الدهب اللي بعتيها من ورا جوزك من أربع شهور عشان تسددي ديون أختك في السوق، واستبدلتيها بدبورة وفردة حلق فالصو من خان الخليلي وحطاهم في علبة الدهب في دولابك.. فاكرة لما جيتيلي تعيطي عشان أستلف منك فلوس وما أقولش لجوزك؟ فاكرة ولا أفكّرك؟