قصه جديده

جوزها بص للفنجان المكسور وهو ماسك رجله المحروقة، وبص لسمر بغضب عارم وقيلها بصوت هز البيت:

— إيه القرف ده؟! إنتي مجنونة؟ بتسقيني في فنجان مكسور وملزوق بلصق معفن عشان تتفشخري قدام الناس؟! انتي عبيطة ولا بتستغفلينا؟

حماتي قربت ومسكت نص الفنجان المكسور، وبصت لسمر بذهول واشمئزاز:

— ده الطقم الأثري اللي قرفانا بيه وطالعة بيه السماء؟ طالع مكسور ومحطوط فيه لزق وشمع؟!

سمر كانت واقفة جسمها كله بيترعش، مش قادرة تتكلم، وبتبصلي بعيون مليانة رعب بعد ما افتكرت إن أنا الوحيدة اللي كنت عارفة موضوع الفنجان ده!

بصيتلها بمنتهى الهدوء، وقربت منها ولحست الشاي اللي نزل على طرف الصينية، ووشوشتها في أذنها بابتسامة باردة جداً:

— دي مجرد البداية يا سمر… الفنجان ده حتة بورسلين، إنما العباية كانت حتة من روحي. وحساب العباية لسه ما خلصش!

سمر اتجمدت مكانها، وشها اتخطف وبقى لون الورق، وعينها جاية في عيني برعب أول مرة أشوفه منها. كانت بتحاول تتنفس أو تلاقي كلام تدافع بيه عن نفسها قدام جوزها وحماتي اللي كانوا بيمطروها بنظرات القرف والاهانة، بس لسانها كان عاجز تماماً.

جوزها مسك إيدها بغضب وهزها جامد وهو بيزعق:

— ردي! بقالك سنة كاملة قارفة أمي وقارفة العيلة بالطقم الصيني الألماني اللي مفيش منه، وتطلعي بتسقينا في فنجان مكسور وملزوق شمع؟! كنتي هتحرقيلي رجلي عشان منظرتك الفارغة؟

حماتي نفخت بضيق وقالت وهي بتمسح السجادة:

— بختك المايل يا بني.. طول عمرها منظرة كدابة وعايشة في الدور، ولا بتعرف تصون حاجة ولا تحافظ على حاجة!

في اللحظة دي، سمر بصتلي بغل الدفين، وعرفت إن القلم ده كان بتخطيط مني. بس هي ما كانتش تعرف إن اللي جاي أشد بكثير، وإن الفنجان ده كان مجرد قرصة أذن عشان أفتح شهيتها للدرس الحقيقي.

بعد العزومة ما خلصت والبيت هدي، سمر طلعت شقتها وهي بتغلي. أنا كنت عارفة إنها مش هتسكت، وإن كبريائها اللي اتمسح بيه الأرض قدام العيلة هيخليها تدور على أي طريقة تردلي بيها الكسرة دي.

وبالفعل، ثاني يوم الصبح، سمعت خبط رزق على باب شقتي.

فتحت، لقيتها واقفة وشها محروق من الغيظ، وعيونها طالع منها شرار. زقت الباب ودخلت خطوتين وقالت بصوت واطي ومخنوع من كثر الغضب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *